«دكان» عبد العزيز أسلوب تربوي لاستغلال وقت الفراغ

طفل 6 سنوات يفتتح بقالة في رأس الخيمة

صورة

في خطوة وصفها التربيون بأنها أسلوب جيد لاستغلال وقت الفراغ وتوجيه ميول الصغار، افتتح طفل 6 سنوات بمساعدة ولي أمره بقالة داخل المنزل في رأس الخيمة، بعد أن علمه الوالد كيف يتعامل مع تجارته بجدية وهو يبيع لأخوته وجيرانه.

وخلال زيارة للتاجر الصغير تبين أن توجهات الطفل عبد العزيز في هذه السن تدل على نباهة مبكرة، وتصرف والداه معه ينم على وعي وفهم للقواعد التربوية. وإلى تفاصيل الموضوع: (أنا أحبك كثيراً يا بابا) ملئت هذه الجملة التي قالها الطفل عبد العزيز، ذو الست سنوات قلب والده عبد الناصر الشحي بالسعادة والسرور، ليس لعظيم معناها فحسب بل لما صاحبها من تصرفات وأفعال أكتسبها ابنه بعد أن افتتح له البقالة البسيطة في حديقة المنزل، بناء على رغبته وبعد دراسة قاما بها بالتعاون مع العائلة كلها.

لم يأت المشروع ترفاً كما يؤكد عبد الناصر الشحي إنما خطة ويكون أسلوباً تربوياً جديداً، اعتمده في تربية أبنائه عبر الحوار والتوجيه الواعي لميولهم بعد دراستها ومناقشتهم فيها، فما كان منه بعد أن سمع رغبة عبد العزيز طالب الصف الأول في مدرسة زيد بن حارثة للتعليم الأساسي برأس الخيمة، بأن يفتتح بقالة يبيع من خلالها الحلويات لإخوانه وجيرانه، حتى بدأت جلسة النقاش والحوار مع طفل السادسة لتنظيم أفكاره في هذا المجال، بل وتطويرها لتحقيق أهداف الطفل الحالية الظاهرة وتحقيق أهداف الأب التربوية المستترة.

وأوضح عبد الناصر الشحي ووالد الطفل عبد العزيز أن المشروع رغم بساطته وصغر حجمه إلا أنه يحوي العديد من الأهداف التي تصب في مصلحة عبد العزيز، بدايةً من استغلال وقت الفراغ خلال إجازة الربيع بما يعود بالنفع عليه، حيث سيتعلم الصبر بجلوسه في البقالة بانتظار الزبائن، وسيكتسب العديد من المهارات بالتعامل مع الزبائن (من أهله وأصدقائه) كحسن التصرف والابتسامة والأهم هو تطوير قدراته في علم الحساب خلال البيع والشراء، كما أنها ستنمي بل ونمت فعلياً العلاقات بين الأسرة ككل عبر النقاش والتعاون في المشروع.

وأشار أبو عبد العزيز إلى أنه بعد مرحلة التخطيط بدأت مرحلة التنفيذ وتوفير آليات العمل، حيث استخدمت جزءاً من أموال العيد التي جمعها عبد العزيز، مع استخدام الصناديق والأخشاب القديمة في بناء البقالة الصغيرة لتقليل التكلفة، ثم زار عبدالعزيز عدداً من محلات البقالة المجاورة لنا لسؤال البائع عن أهم الأصناف التي يبيعها وتكلفتها، بل انه اشترى البضائع التي يعرف مدى إقبال أخواته وجميع أصدقائه عليها لضمان بيعها في المستقبل، وكلفه الشروع ككل 380 درهماً.

الشرطي المتكامل

بابتسامة واسعة وثقة كبيرة أرجع الطفل عبد العزيز الشحي باقي الأموال التي أعطتها البيان له، ثمناً لبعض الحلويات من بقالته بعد عملية حسابية لم تستغرق وقتًا كبيراً استخدم فيها أصابع يديه، مؤكداً أنه قد بدأ فعلياً بجني الأرباح من مشروعه الذي افتتحه منذ أسبوع ودعا لحفل الافتتاح أخوانه وجميع أصدقائه، وباع لهم الحلويات رافضاً الدين قائلاً : «الدين ممنوع» ومؤكداً أن البضائع قد نفدت وقام بشراء غيرها من الربح الذي يحتفظ به في حصالة داخل البقالة التي يحميها بقفل متين.

وبين التاجر الصغير أنه يطمح أن يكون شرطيًا ناجحًا عند الكبر، لكن هذا لا يمنع من أن يمارس عدداً من الهوايات والأعمال الحرة بالإضافة إلى عمله الذي سيخدم فيه الوطن، ولهذا فهو يدرك أهمية أن يحافظ على اجتهاده ومركزه التعليمي الأول الذي حصل عليه مؤخراً، لذلك سيعمد على إغلاق البقالة خلال أيام الدراسة ليعيد افتتاحها بصورة أجمل وأعمال وخدمات أكبر خلال إجازة الصيف.

استغلال إيجابي

وأكد الدكتور محمد إبراهيم المنصوري رئيس مجلس أولياء أمور طلبة مدارس رأس الخيمة وأستاذ علم الاجتماع في جامعة الإمارات، أن استغلال وقت الفراغ أمر في غاية الأهمية بل والخطورة في حالة لم يتم توجيهه بالطريقة الصحيحة بالنسبة للطفل، خاصة ونحن الآن في فترة إجازة الربيع بعد فترة عمل وانشغال كبيرة للطلبة، ما يتركهم للفراغ والتوجه الخاطئ نحو التلفاز بكل قنواته المفتوحة وقيمه الرخيصة، التي لم يعد لنا سيطرة عليها أو الإنترنت أو أصدقاء السوء.

وذكر المنصوري أن توجهات الطفل عبد العزيز في هذه السن تدل على نباهة مبكرة، وتصرف كلا والديه مع توجهاته ينم أيضاً على وعي وفهم لتوجيه الأبناء وتربيتهم وفق ما يناسب ميولهم، وعلى المجتمع أن يتعلم ويشيد بهذه العمل الذي يرجعنا إلى الماضي حيث بدأ أهلنا بالعمل في مثل سن عبد العزيز بل وبأعمال أكثر صعوبة اكتسبوا من ورائها القيم وقوة الشخصية، لم يكتسبها الكثير من المواطنين رغم كل التسهيلات التي يحظون بها.

توجيه الميول

مريم الشحي رئيسة مفوضية مرشدات رأس الخيمة والتربوية في الميدان التربوي، أشارت إلى أهمية دور الأهل في التوجيه الصالح لميول الطفل مهما كانت غريبة أو مرفوضة، عبر الحوار والنقاش وإشراكهم في اتخاذ القرارات، الأطفال أذكياء جداً ولكن المجتمع والأهل بالخصوص هم المسؤولون عن إهدار قدرات الأطفال وعدم استغلال واستثمار ميولهم بما يعود بالنفع عليهم بالدرجة الأولى. وأضافت الشحي أن على الأهل أن يعززوا لدى الطفل أهمية العمل الإيجابي بما يعود عليه بالنفع بالدرجة الأولى، وهذا الأمر لا يقتصر على العمل ذي الربح، فالعمل الخيري أو العمل التطوعي له أوجه نفع عديدة، لابد للأهل أن يشرحوها ويبينوها لأبنائهم كي ينموا فيهم هذه الملكة، لتكبر وتتوسع وتزهر ثماراً ووروداً تزين أرض الإمارات الحبيبة عندما يكبرون.

أفكار بناءة

قالت والدة عبد العزيز إن المشروع قد فتح لعبد العزيز باب الخيال فأصبح يبتكر ويقترح العديد من الأفكار لدعم مشروعه، كوضع مجموعة من الحلويات «كيس بطاطس وقطعة شوكولاتة ونوع من الفاكهة مع أحد العصائر» في صحن وعرضها على اخوانه لشرائها، وقد شجع هذا الأمر إخوانه على تقليده وبث أفكارهم لنا لتنفيذ مشاريعهم الخاصة بل أن إحدى اخواته قد وضعت عنوان المشروع قبل أن تنفذه وهو «اصنع ولا تيأس».

رأس الخيمة ـ رباب جبارة

طباعة Email
تعليقات

تعليقات