المسجد ركيزة المجتمع الإسلامي

عماره هم الطامعون في رحمة ربهم وغفرانه والفوز بجنته

صورة

قال الله تعالى: { وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً }.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ تَعَالَى يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلاَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ».

المسجد بيت الله تعالى في الأرض يعمره المؤمنون بالله عز وجل وبرسالة سيد الخلق أجمعين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، كما أنه المدرسة التي علم فيه النبي الأكرم أصحابه رضوان الله تعالى عليهم أجمعين أمور دينهم بداية من تأسيس دولة الإسلام ونشر الدين الحنيف في أرجاء المعمورة فخرج منه العلماء والقادة و القضاة فكانت المحاكم تعقد فيه ويأخذ كل ذي حق حقه ، كما كان يعقد فيه أيضا لواء الحرب وتعد الخطط العسكرية وكان بمثابة مجلس الشورى وتعلم فيه المسلمون علوم القرآن وعلوم السنة الشريفة وعلوم اللسان والأكوان والفقه والسيرة .

ونجد أن عماره هم الطامعون في رحمة ربهم وغفرانه والفوز بجنته التي فيها ما لاعين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر تاركين أطماعهم وشهواتهم وأفعالهم الدنيئة على بابه، ويدخلونه بقلوب مفعمة بالإيمان والخشوع وعقول خاضة لرب الأنام وأكفة مرفوعة بالدعاء يتساوى فيه جميعهم، صغيرهم وكبيرهم، ، فقيرهم وغنيهم، أكتافهم متزاحمة، وأقدامهم متراصة، وجباههم على الأرض معلنين كامل عبوديتهم لفالق الحب والنوى.

و أول شيء اهتم به رسول الله حين قدم المدينة المنورة بعد هجرته من مكة المكرمة ،كان المسجد حيث أمر ببنائه حتى صار ديوانا للحكم فكان صلى الله عليه وسلم يستقبل فيه الوفود ويعقد فيه المجالس كما أنه أصبح مرجعاً لأعظم رجال في التاريخ و الإنسانية، كما خرج منه الأبطال وأشجعهم، وكذلك أعظم العلماء في كل ميادين العلم .

فالمسجد هو الركيزة الأولى في بناء المجتمع الإسلامي، ذلك لأن المجتمع المسلم إنما يكتسب صفة الرسوخ والتماسك بالتزام نظام الإسلام وعقيدته وآدابه حيث يتلاقى المسلمون فيه خمس مرات في اليوم والليلة ، وقد تساقطت فيما بينهم فوارق الجاه والمال والسلطان فالجميع سواسية وأملهم واحد ورغبتهم واحدة ورجاؤهم واحد ألا وهو عبادة الله الواحد الأحد وأقام الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر ، كما أنه أفضل الأماكن وأنسبها لهذه المهمة العظيمة وبخاصة عند اجتماع المسلمين للصلوات الخمسة وحضور صلاة الجمعة ومجالس العلم ودروس الوعظ والإرشاد وحلق القرآن الكريم فعن أبي هريرة رضي الله عنه «أنه مر بسوق المدينة فوقف فقال: يا أهل السوق ما أعجزكم قالوا: وماذاك يا أبا هريرة؟ قال: ذاك ميراث النبي يقسم وأنتم هاهنا ألا تذهبون فتأخذوا نصيبكم منه، قالوا: وأين هو؟ قال: في المسجد فخرجوا سراعاً، ووقف أبو هريرة لم يبرح مكانه حتى رجعوا، فقال لهم: ما لكم؟ فقالوا :قد أتينا المسجد فدخلنا فيه فلم نر شيئاً يقسم فقال لهم أبو هريرة رضي الله عنه: وما رأيتم في المسجد أحداً؟ قالوا:بلى، رأينا قوماً يصلون، وقوماً يقرأون القرآن وقوماً يتذاكرون الحلال والحرام، فقال لهم أبو هريرة: ويْحَكم فذاك ميراث محمد »، وهو هنا يشير إلى قوله صلى الله عليه وسلم : «إنَّ العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر» .

وقال تعالى: } فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ*رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ...{ وتؤكد هذه الآية الكريمة أن للمساجد مهمة كبيرة ورسالة عظيمة حيث يرفع فيها ذكر الله عز وجل ويسبح بحمده في الغدو والأصال من قبل رجال لا تشغلهم دنيا وإنما يخافون الله سبحانه وتعالى فيقيمون الصلاة ويأتون الزكاة من أجل ذلك فإنهم يعظمون ويقدسون بيوت الله لأنها أماكن العبادة بعيداً عن المعابد التي يعبد فيها الأصنام والأوثان. والمسجد كان مكانا لإيواء الفقراء والغرباء الذين لا يجدون مأوى فسكنه أهل الصُّفَّة حيث نزل فيه نحو سبعين من الفقراء على رأسهم أبو هريرة رضي الله تعالى عنه ، وكان رسول الله ينفق عليهم من مال الصدقة، كما كان مكانا لعلاج المرضى في الحروب فعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: «أصيب سعد بن معاذ يوم الخندق فضرب النبي خيمة في المسجد ليعوده من قريب» .

أشرف محمد شبل

طباعة Email
تعليقات

تعليقات