تضم 47 نوعاً من النباتات و266 نوعاً من اللافقاريات والطيور

محمية رأس الخور تجربة بيئية فريدة في دبي

صورة

نجحت الجهود التي بذلها مكتب حماية الحيوانات البرية التابع لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في جعل طيور النحام (الفلامنجو) تستوطن دولة الإمارات عن طريق توفير ظروف بيئية مناسبة لها، وتعد محمية رأس الخور للحياة الفطرية، التي تقع عند نهاية خور دبي، إحدى المحميات الحضرية المعدودة في العالم، وتبلغ مساحتها نحو 2,6 كلم، وأنشئت في عام 1985، وتم الإعلان عنها كمحمية في عام 1998. وتمتد محمية رأس الخور منطقة رطبة ساحلية ذات أهمية عالمية، ولها أهمية بيئية وعلمية وسياحية كبيرة، وتضم 47 نوعاً من النباتات منها، أشجار القرم والشجيرات التي تساهم في إثراء التنوع البيولوجي في المنطقة، و266 نوعاً من الحيوانات، وأهم أنواع الطيور الموجودة فيها طيور الفلامنجو والنحام، ويتولى الإشراف عليها ببلدية دبي تحديداً شعبة البيئة البحرية والمحميات لإدارة البيئة.

يقول المهندس حمدان الشاعر مدير إدارة البيئة في بلدية دبي، برزت محمية رأس الخور كمحور لاهتمام هواة مشاهدة الطيور في الدولة، ولغيرهم من محبي الطبيعة، الذين أبدوا اهتمامهم بزيارتها، فضلاً عن دورها في تحقيق التوازن البيئي، وتم اختيار مكان المحمية في قلب مدينة دبي، لتكون رمزاً تراثياً شامخاً لطبيعتنا. وأضاف الشاعر: «إن إدارة البيئة تقدم للمواطنين والمقيمين فرصة لدخول المحمية ومشاهدة طيورها، ولذا قامت الإدارة بإنشاء ثلاثة أبراج لمشاهدة الطيور، ليتمكن الزوار من مشاهدة الطيور والحيوانات الفطرية، كما أصدرت كتيباً يتضمن المعلومات الأساسية عن المحمية، ويعرف بالتنوع البيولوجي، ويساعد في زيادة الرغبة للبحث عن المعلومات عن الحياة الفطرية ومواطنها الطبيعية الحساسة في المنطقة، كما أنه يشجع على حماية الحياة الفطرية في الإمارة.

وعن أهداف المحمية الرئيسية قال الشاعر: «إن من أهم الأهداف المحافظة على التنوع البيولوجي في النظم الساحلية، والبرية، ومنطقة المد والجزر في شواطئ المحمية، والمحافظة على العمليات الإيكولوجية الضرورية للنظم البيئية، والإدارة المستدامة للموارد المتجددة للنظم، وإجراء الدراسات والبحوث لجمع البيانات وتطوير إدارة المحمية، وحماية الأنواع الحيوانية، والنباتية واستعادة المفقود منها، بالإضافة إلى المحافظة على الوفرة الطبيعية للفصيلة من خلال حماية البيئات، وإدارتها، وإعادة تأهيلها، وتعريف المجتمع بالتراث الطبيعي، والأسس العامة للمحافظة على البيئة والاستخدام للموارد الحية، ووضع برامج سياحة بيئية في البرية».

الأهمية البيئية

وعن الأهمية البيئية للمحمية قال الشاعر: لا شك أن التنوع البيولوجي هو أهم الموارد العالمية ذات القيمة الهائلة للأجيال الحاضرة، إلا أن الفصائل والنظم البيئية التي تعيش فيها تتعرض اليوم إلى مخاطر كبيرة لم يسبق أن تعرضت لها، وفي ظل استمرار انقراض الأنواع، نتيجة للأنشطة البشرية في معدلات تنذر بالخطر.

وتعد المنطقة الرطبة من أكثر البيئات إنتاجية في العالم، وهي تحتضن مواطن مهمة للتنوع البيولوجي يتوفر فيها الماء، والإنتاجية الأولية، التي يعتمد عليها أعداد لا تحصى من النباتات والحيوانات، كما تأوي أعداداً كبيرة من فصائل الطيور والثدييات والزواحف والأسماك واللافقايات، كما أن تفاعل المكونات الفيزيائية، والبيولوجية، والكيميائية لمنطقة رطبة مثل التربة والماء والنبات والحيوان يمكنها من أداء العديد من الأدوار الحيوية منها، تخزين الماء، وتثبيت الخط الساحلي، والحد من تعرية الشواطئ، وإعادة شحن وتفريغ المياه الجوفية، وتنقية المياه نتيجة لامتصاص المخصبات، والرسوبيات، والملوثات، واستقرار المناخ المحلي.

وأكد الشاعر، أنه يوجد في المحمية خصائص بيئية مهمة لأن المناطق الرطبة لها خاصية المحافظة على التقاليد والتراث الثقافي للدولة.

وعن المعالم الأساسية للمحمية يقول الشاعر: إن موقع المحمية في الجزيرة العربية على ملتقى المسارات الشرقية والغربية للهجرة يجعل محمية رأس الخور تتمتع بخصائص التمازج بين المنطقتين الشرقية والقطبية الشمالية، وذلك حسب تقسيم علماء الطيور.

وتعد رأس الخور منطقة رطبة فريدة من نوعها في الدولة، وذلك لجمعها بين أعداد كبيرة من اللافقاريات والطيور والساحلية والنحام والخواصة، كما تعد من أفضل مناطق مشاهدة الطيور في المنطقة، لأنه تتم مشاهدة أعداد هائلة من الطيور النادرة سنوياً والمهددة بالانقراض عالمياً ومنها، الغاق، واللقلق الأبيض، وأبو معلقة، والنحام، والطائر الزرقاوي الأحمر، والطيطوي أحمر الساق المنقط، وعريض المنقار، ومالك الحزين، الزقزاق الاسكندراني، والزقزاق الرمل الصغير، والكبير، والرمادي، والنورس أسود الرأس.

كما يشكل الخور والمسطحات الطينية الشاسعة في المحمية واحدة من أهم المناطق الرطبة التي تتكون من سهول مغمورة بالمياه الضحلة التي تحيط بالسخبات أي (السهول المشبعة بالملح)، لذلك فهي تحتفظ بأغلب الطيور المهاجرة في فصل الشتاء، لأنها تعد منطقة راحة لها بحيث يوفر لها مكتب حماية الحيوانات البرية وجبتين من الطعام يومياً، واحدة في التاسعة صباحاً، والأخرى في الرابعة والنصف مساءً.

وأشار الشاعر إلى أن الطبقة تحت السطحية تتكون من رمال بحرية، وصفراء، وبرتقالية، وبنية صدفية، وتتكون مناطق المد والجزر، ومن رسوبيات أساسها الرمال الناعمة، وبعض الحصا، والطمي، والصلصال، ويتفاوت عمق الماء بناء على حالة المد والجزر، بحيث يتراوح بين ثلاثة إلى خمسة أمتار، وتقل ملوحة المياه في الخليج العربي، أما عن الغطاء النباتي قال الشاعر، إنه يتكون من شجيرات قليلة متحملة للملوحة في المسطحات السبخية التي تحيط بالبحيرة، وتزيد كثافته وتنوعه في المنطقة المرتفعة على حافة البحيرة، وتكون أشجار القرم في نهاية خور دبي، وبالرغم من ارتفاع ملوحة المحمية، إلا أنها ذات إنتاجية بيولوجية عالية للكائنات الدقيقة.

مخاطر تهدد المحمية

وعن المخاطر التي يمكن أن تهدد المناطق الرطبة قال الشاعر: هنالك العديد من المخاطر منها: التشويش، حيث يقوم الزوار في بعض الأحيان بالمشي فوق الأوحال للاقتراب من طيور النحام، كما أن السيارات قد تتسبب في إتلاف بعض النباتات والأعشاش وأفراخ الطيور.

كما تقوم القطط والجرذان التي تتسلل إلى المحمية بإتلاف أعشاش وبيض الطيور وافتراس الأفراخ، ومن أهم المخاطر التي يمكن أن تتسبب في تدمير مواطن هذه الكائنات التوسعات التنموية، والتعرية، وتجريف القاع، والتلوث الذي قد تتعرض له المحمية بدرجة كبيرة، وذلك نتيجة قربها من مدينة دبي والطبيعة المغلقة لقنواتها المائية، وممارسات الصيد غير المشروع، وجمع بيض الطيور، وإدخال الأنواع الغريبة التي تنافس الأنواع المستوطنة، وتؤدي بالتالي إلى إنقاص أعدادها.

أما عن أبراج المراقبة قال الشاعر: في عام 2004 تم إنشاء ثلاثة أبراج داخل المحمية، وتقع الأبراج في مواقع استراتيجية، بحيث تمكن الزائر من مشاهدة المحمية ومحتوياتها، ويطلق على البرج الأول اسم القرم، لأنه يقع قرب غابة شجر القرم والسبخة مقابل طريق رأس الخور، والثاني النحام، ويقع بالقرب من مجاثم طيور النحام مقابل طريق الوصل وعود ميثاء، أما الثالث يسمى ببرج البحيرة، ويقع بالقرب من منطقة المجداف، وهو الآن مغلق بسبب أعمال الصيانة.

وأضاف الشاعر: إن البرج يتسع لحوالي عشرة أشخاص في الوقت نفسه، ويتم استقبال الزوار يومياً من يوم الأحد إلى الأربعاء من الساعة 8 صباحاً وإلى 12 ظهراً.

المحمية تجربة فريدة

تعد تجربة كيفن هاي لاند الخبير البيئي في محمية رأس الخور متميزة، فالرجل الذي بدأ عمله في دبي منذ 25 عاماً، بينما بدأت مهمته في المحمية عام 1986، حيث يقول: (كانت البداية لا تتجاوز وضع الطعام لمجموعة من البط،. وقد لاحظت أن طيور الفلامنجو قد بدأت تستوطن المكان مع توفر الطعام المجاني.

وقمنا بتوسعة دائرة الطعام ليصبح عدد الطيور في الصيف بين 200 و 300 طائر ويتجاوز الألف في الشتاء، واستمرت عملية تطوير المحمية، فإلى جانب الطعام المتوفر بشكل طبيعي تم وضع 180 كيلوغراماً من الطعام المخصص للطيور والمكون من مجموعة من الحبوب المتنوعة، وصارت المحمية التي تشرف عليها بلدية دبي تضم مجموعة مختلفة من أجناس الطيور بعضها يتكاثر داخل المحمية).

وأشار كيفن إلى (أن الامتداد العمراني قد يؤثر سلباً على المحمية، فهو قد يجعل الطيور تبتعد عن المكان، ويمكن تلافي هذا الأمر إذا التزمت الشركات المنفذة للمشاريع بالقوانين وحافظت على الحدود التي تتمتع بها المحمية).

وحول حركة الطيور يقول كيفن: «إن معظم الطيور تأتي من إيران، وإذا ما تم رصد حركتها عبر الأقمار الصناعية يمكن اكتشاف أن بعضها يأتي من الهند وباكستان وربما سيرلانكا، وهذا يعني نجاح المحمية في جذب الطيور لما توفره من مقومات الحياة المناسبة لها، وقد بدأت تلك المحمية بداية متواضعة لكنها أصبحت اليوم محط أنظار الكثير من خبراء البيئة).

إضاءة

الامتداد العمراني قد يؤثر سلباً على المحمية، فهو قد يجعل الطيور تبتعد عن المكان، ويمكن تلافي هذا الأمر إذا التزمت الشركات المنفذة للمشاريع بالقوانين وحافظت على الحدود التي تتمتع بها المحمية.

سمانا النصيرات

تعليقات

تعليقات