نجاد والأسد يؤكدان التحالف في مواجهة الضغوط

إيران تجدد التلويح بالنفط في الملف النووي

حذرت إيران مجدداً أمس الدول الغربية من أزمة يشكلها ارتفاع كبير في أسعار النفط في حال فرضت عليها عقوبات دولية بسبب ملفها النووي، لكنها أبدت استعدادها للتوصل إلى حل وسط من أجل طمأنة الغرب. فيما أكدت واشنطن أنها تريد إحالة إيران بسرعة إلى مجلس الأمن الدولي، وأعلنت موسكو أنها ستتبنى ما تتوصل اليه الوكالة الدولية للطاقة الذرية من خلاصات حول الملف النووي الإيراني خلال الاجتماع الطارئ للوكالة في الثاني من فبراير المقبل. بينما عرضت باريس على موسكو ادارة مشتركة أوروبية روسية للملف الإيراني عند إحالته إلى مجلس الأمن، ودعت بكين إلى الاعتدال في حل هذا النزاع بالدبلوماسية.

في هذه الأثناء، أجرى الرئيسان الإيراني محمود أحمدي نجاد والسوري بشار الأسد محادثات في دمشق أمس لإظهار تضامن البلدين الحليفين في مواجهة الضغوط الغربية ضدهما، حيث أعلن الأسد دعمه لحق إيران في امتلاك «تكنولوجيا نووية سلمية»، ورفض كل الضغوطات عليها.

وقال وزير الاقتصاد الإيراني داود دانش جعفري في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الإيرانية أمس انه «في حال فرض عقوبات فإن إيران والدول الأخرى ستعاني منها، غير ان الضرر سيكون اكبر عليهم لأن احدى النتائج ستكون اندلاع أزمة في قطاع النفط وعلى الأخص ارتفاعا في الأسعار». غير أن الوزير الإيراني لم يتحدث عن وقف او خفض الصادرات النفطية الايرانية في حال العقوبات.

ونقلت هيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي) أمس عن كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين علي لاريجاني قوله إن إيران مستعدة لمناقشة المخاوف بشأن تخطيطها لتطوير أسلحة نووية وتقديم ضمانات.

وعما إذا كانت هناك أي ظروف يمكن أن تتوقف إيران في ظلها عن أبحاث تخصيب اليورانيوم، قال لاريجاني إن إيران لن تفعل ذلك تحت أي ظرف. وأضاف «يتعين ألا يطلبوا من بلد شجاع لديه علماء ممتازون عدم إجراء أبحاث نووية».

غير أن لاريجاني دعا إلى استئناف المحادثات سعياً للتوصل إلى حل وسط. وأضاف: «إذا أرادوا ضمانات بعدم تحويل الوقود النووي يمكن أن نبحث عن صيغة مقبولة للجانبين في المحادثات».

في غضون ذلك، تكثفت المشاورات الدبلوماسية بين دول الترويكا الأوروبية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) وروسيا والولايات المتحدة وإسرائيل بشأن إحالة ملف إيران إلى مجلس الأمن الدولي، وقالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس للصحافيين، قبل اجتماعها مع وزير خارجية كوريا الجنوبية في واشنطن أمس، «في ما يتعلق بإيران كنا في غاية الوضوح بأن الوقت قد حان للاحالة إلى مجلس الأمن».

وأعلن الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا إثر محادثات له مع رايس وعدد من كبار الدبلوماسيين الأميركيين مساء الاربعاء ان روسيا اقترحت بأن يجرى مجلس الأمن محادثات غير رسمية حول الملف الإيراني لإفساح المجال أمام موسكو كي تجد مخرجا لهذه الازمة.

وقال للصحافيين إن «موقف روسيا هو التالي: لماذا لا يعقد اجتماع استثنائي ويجري نقاش حول الوضع وعلى ان تعقبه عودة إلى فيينا (مقر الوكالة الدولية) لمواصلة المحادثات هناك وانتظار اجتماع الوكالة المقرر في مارس» المقبل. وأوضح أن الفرص ضئيلة امام الاقتراح الروسي للموافقة عليه من قبل واشنطن ودول الاتحاد الأوروبي.

وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي جورج بوش أجرى الأربعاء محادثات هاتفية مع المستشارة الألمانية انغيلا ميركل تطرقت إلى «طريقة التعامل» مع القضية الإيرانية. ورفض الناطق باسم البيت الأبيض فكرة العودة إلى التفاوض مع الإيرانيين قبل اجتماع الوكالة الدولية، واوضح أن «الأسرة الدولية نفد صبرها.. نحن ننتظر أفعالاً من قبل النظام الإيراني». وأكد أن الولايات المتحدة تدعم «بقوة» أوروبا لرفع الملف الإيراني إلى مجلس الامن.

من جهته، قال نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي شمعون بيريز اثر محادثات اجراها مع رايس الأربعاء، ان النظام الإيراني يشكل «اكبر خطر في عصرنا». وأضاف «إذا لم تكن هناك سياسة مشتركة لوقف الايرانيين عن تطوير برنامجهم النووي وكذلك الصواريخ بعيدة المدى فإن الخطر الذي تمثله إيران سيتكثف» على جميع الصعد.

وفي موسكو، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس ان روسيا ستتبنى ما تتوصل إليه الوكالة الدولية للطاقة الذرية خلال الاجتماع الطارئ في الثاني من فبراير. وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي فيليب دوست ـ بلازي في موسكو «خلال اجتماع الوكالة الدولية، سنسير وفق ما تتوصل إليه الوكالة من خلاصات».

واعتبر لافروف انه من الضروري التحلي بالحذر داعياً إلى تجنب الاستعجال في الأزمة الإيرانية. وأضاف «يجب أن نتصرف مثل طبيب، وان نعرف هل يجب ان نستخدم المبضع أو العلاج، وتحديد الخطوات التي يتعين القيام بها، ثم نبدأ بعدها بالتحرك، لأن المهم هو ألا نسيء إلى صحة المريض». وكرر ثقته بـ «مهنية» الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وعرض فيليب دوست ـ بلازي أمس على لافروف ادارة مشتركة اوروبية ـ روسية للملف الإيراني عند إحالته إلى مجلس الامن. وقال مسؤول فرنسي «نريد وضع استراتيجية مع الروس من خلال توافق تام معهم»، موضحا أن الأوروبيين على استعداد لتقديم عدد من الضمانات إلى روسيا لطمأنتها. وأضاف «نحن متفقون على معالجة كل ذلك في اطار متعدد الاطراف وعلى ان يبقى الملف في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، حيث لا يهدف الانتقال إلى مجلس الأمن سوى لإعطاء الوكالة وزنا اكبر».

إلى ذلك، أكد مجلس الأمن القومي الروسي في بيان انه بحث الأربعاء مع وفد اسرائيلي يزور موسكو في أزمة الملف الايراني. وقال المجلس ان الجانبين عبرا عن «قلقهما المشترك لاستئناف إيران الأبحاث في مجال تخصيب اليورانيوم».

وكان الوفد الاسرائيلي الذي يترأسه مستشار الأمن القومي الجنرال الاحتياط غيورا ايلاند قد أجرى الاربعاء محادثات مع لافروف ورئيس الوكالة الروسية للطاقة الذرية سيرغي كيريانكو تناولت الملف النووي الايراني.

من جانبها، قالت الصين انها تنتظر لترى مسودة قرار يطالب بإحالة الملف الإيراني إلى مجلس الامن. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية كونغ كوان للصحافيين أمس «لأننا لم نر مسودة القرار لا يمكننا تحديد موقف الحكومة الصينية». وأضاف ان «الدبلوماسية لا تزال خيارا جيدا من اجل حل هذه المشكلة.. نأمل في أن تتمكن كل الاطراف من الحفاظ على الاعتدال والصبر وحل المشكلة النووية الايرانية عبر الحوار السلمي»، موضحا أن وزير الخارجية لي زاوكسينغ تحادث هاتفيا الاربعاء مع نظيره الإيراني منوشهر متقي.

وفي دمشق، عبر الأسد أمس عن دعمه لحق إيران في امتلاك «تكنولوجيا نووية سلمية» ورفض كل الضغوطات عليها. وقال الأسد في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإيراني «يحق لإيران أن تبني تكنولوجيا نووية سلمية». وأضاف «عبرنا عن دعمنا لإيران في خطها للحصول على تكنولوجيا سلمية ورحبنا بفكرة الحوار مع الاطراف الدولية ورفضنا كل محاولات الضغط عليها». وتابع اننا اتفقنا على دعم الشعب الفلسطيني ومقاومته وإقامة دولة مستقلة.

وقال الأسد إن دمشق وطهران تدعمان «استقرار لبنان» مشددا على «ضرورة دعم المقاومة» ضد إسرائيل، في إشارة إلى حزب الله. وابدى الرئيس السوري معارضته «لأي تدخل في الشؤون اللبنانية وللتدويل» في لبنان.

وذكرت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) أن الرئيسين الأسد واحمدي نجاد عقدا جلسة محادثات موسعة حضرها عن الجانب السوري رئيس الوزراء محمد ناجي عطري ونائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية عبد الله الدردري ووزراء الخارجية والمالية والكهرباء والنقل والنفط والثروة المعدنية والاسكان والتعمير والتعليم العالي والاقتصاد والتجارة. كما حضرها من الجانب الإيراني وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي ووزير الاسكان وإنشاء المدن محمد سعيدي كيا والسفير الإيراني في دمشق. كما عقد الرئيسان الأسد ونجاد في وقت لاحق جلسة محادثات ثنائية.

وقال مسؤولون انه يتوقع أن يناقش الرئيسان التطورات الاقليمية والتعاون الاقتصادي. كما يتوقع ان يوقع الجانبان على عدد من الاتفاقات الاقتصادية الثنائية خلال الزيارة.

وقد خصص احمدي نجاد زيارته الرسمية الأولى التي تستمر يومين لسوريا، وكان الأسد قد زار إيران في أغسطس الماضي لتهنئة نظيره الإيراني عقب تسلمه مهامه الرئاسية، وكان أول رئيس يزور إيران بعد تولي احمدي نجاد السلطة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات