بهدف المحافظة على البيئة والتنوع البيولوجي

«الزراعة» تضع معايير إنتاج وتصنيع وتسويق المنتجات العضوية

صورة

وضعت وزارة الزراعة والثروة السمكية تشريعات ومعايير إنتاج وتصنيع وتسويق المنتجات الزراعية العضوية والتي تهدف إلى توفير غذاء طبيعي وصحي خال من المضادات الحيوية والكيماويات والمبيدات الضارة بالصحة، والمحافظة على التنوع البيولوجي ضمن المحيط الطبيعي الذي يساهم في إثراء الحياة الفطرية.

ويأتي ذلك تطبيقاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بالمحافظة على البيئة والحد من استخدام المواد الضارة بالصحة العامة واتباع أساليب زراعية تتسم بإنتاج غذاء صحي خال من الملوثات.

وقد بدأت وزارة الزراعة والثروة السمكية إعداد برنامج وطني للزراعة العضوية على مستوى الدولة، عن طريق مناقشة هذا البرنامج خلال استقبال معالي سعيد بن محمد الرقباني وزير الزراعة والثروة السمكية وفدا من منظمة الأغذية والزراعة يضم الدكتور فوزي الطاهر مسؤول الإنتاج النباتي بالمكتب الإقليمي للشرق الأدنى، والدكتور فابيو سنتوش خبير الزراعة العضوية بالمنظمة.

ويؤكد الدكتور عبد الله حسين العبودي مدير إدارة الأبحاث والإرشاد الزراعي أن «الزراعة» قطعت شوطاً كبيراً في تنفيذ البرنامج الوطني للزراعة العضوية من خلال الانتهاء من التشريعات المنظمة لها وتنفيذ التجارب في محطة الحمرانية، مشيرا إلى أن الوزارة بدأت استقبال طلبات المزارعين للتحول إلى الزراعة العضوية في مناطق الذيد والعين ورأس الخيمة.

وقال إن الزراعة استعانت بخبراء من منظمة الأغذية والزراعة «الفاو» بناء على طلب معالي الوزير للقيام بإنجاز البرنامج مع الأخذ في الاعتبار المراحل التي قطعتها الوزارة في هذا المجال، من أجل إنتاج أغذية نظيفة وخالية من المواد الكيماوية والتقليل منها قدر المستطاع بهدف حماية الإنسان من الأمراض التي يمكن أن يصاب بها من جراء استهلاكه للمنتجات الأخرى.

وتتولى «وحدة الزراعة العضوية» التي أنشئت في وزارة الزراعة وترتبط بإدارة الأبحاث والإنتاج الزراعي، اقتراح المواصفات القياسية للمنتجات العضوية، بالتنسيق مع هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس، واقتراح آلية للرقابة ومتابعة تنفيذها بالتعاون مع الجهات المعنية، والعمل على نشر الوعي حول الأساليب العلمية الحديثة في الزراعة العضوية، والابتعاد عن استخدام المواد الكيماوية في الزراعة، مع إصدار النشرات الإرشادية والتعريفية في هذا المجال، إضافة إلى متابعة المستجدات الدولية فيما يخص المواضيع ذات الصلة بما فيها المنتجات المحورة وراثياً.

كما تقوم الوحدة أيضا بتقديم المقترحات التي تهدف إلى تشجيع المزارعين للتوجه نحو الزراعات العضوية ومتابعة تنفيذها، وتشجيع البحوث والدراسات الفنية والاقتصادية المتعلقة بهذا الجانب، والتنسيق مع السلطات المعنية، بما في ذلك جمعية حماية المستهلك للترويج للمنتجات العضوية، وتشجيع المزارعين على الدخول في الإنتاج، وتأهيل الكادر الوطني في مجال الزراعة العضوية عن طريق التدريب الداخلي والخارجي والتخصص في هذا المجال.

ويقول الدكتور رياض عبد اللطيف العبيدلي خبير الزراعة العضوية في الوزارة :إن هذه المواصفات جاءت نظراً لزيادة الطلب على السلع العضوية وزيادة أسعارها مقارنة بالمواد الزراعية التقليدية، إضافة إلى أن المنتجات العضوية تتطلب طرق إنتاج وتجهيز وتصنيع معينة من خلال اعتماد إدارة خاصة تحد من استخدام المواد الكيماوية والمبيدات واتباع أساليب زراعية خاصة بها وفق أسس ونظم معينة، لتشجيع المزارعين والشركات الزراعية للتحول إلى الإنتاج العضوي ضمن إطار هذه الأسس المُنظمة للإنتاج العضوي، وضمان حقوق المستهلك.

وأضاف أنه استناداً إلى قانون مجلس التعاون الاقتصادي الأوروبي تم وضع هذه المواصفات بحيث تكون ملائمة لظروف دولة الإمارات ومتوافقة مع التشريعات الأوروبية والملاحق التابعة لها.

وتهدف التنظيمات إلى توحيد مستلزمات الإنتاج والإدارة في المزارع العضوية، والسيطرة على تجهيز وإعداد وتبادل واستيراد وتسويق هذه السلع في الأسواق المحلية، ولكي يتم ذلك لابد من إجراء عمليات التفتيش لجميع المراحل واستصدار شهادات معتمدة بما يناسب كل عملية، كما تهدف إلى وضع الإمارات في قائمة الدول المنتجة والمصدرة لبعض المنتجات العضوية إلى الدول الأخرى.

وتشمل هذه التنظيمات ثلاثة عشر بندا منها: استخدام المعايير والعلامات الدولية والتعريفات ووضع العلامات أو الوسم على المنتجات العضوية وقواعد الإنتاج العضوي ونقل وتجهيز المنتجات الزراعية العضوية ومكافحة الآفات والأمراض والمكونات والإضافات والمواد المساعدة خلال عملية التصنيع والتغليف واستيراد وتسويق المنتجات العضوية والتحول إلى الإنتاج العضوي والمنتجات البرية، والأسمدة والمبيدات ومحسنات التربة ونظام الرقابة والتفتيش وإصدار الشهادات.

ويرى الدكتور العبيدلي أن القوانين والتشريعات الخاصة بالأنظمة العضوية تحتاج إلى تحديث بين فترة وأخرى، مشيراً إلى أهمية تشكيل لجنة تكون مهمتها تحديث القواعد والشروط المنظمة، بالإضافة أو الحذف، وذلك تبعاً لمقتضيات المرحلة وتطور الزراعة على أن تضم اللجنة من بين أعضائها بعض المنتجين لكي تصبح هذه التشريعات قابلة للتطبيق مع الإبقاء على التزامها بالتشريعات الدولية ودون الإخلال بالحدود الدنيا لمواصفات الإنتاج العضوي.

ويضيف أن الزراعة العضوية عبارة عن نظام شامل لإدارة الإنتاج الزراعي تأخذ بعين الاعتبار المحافظة على التنوع البيولوجي والنشاطات البيولوجية للتربة، ويستند نظامها على معايير دقيقة للإنتاج تهدف للوصول إلى تطبيق الطرق المثلى والمستدامة من النواحي الاجتماعية والبيئية والاقتصادية، باعتباره نظاماً بيئياً وزراعياً إنتاجياً واجتماعياً متكاملاً يضمن استدامة التنمية الزراعية ويحافظ على الموارد الطبيعية من أجل إنتاج غذائي آمن للاستهلاك البشري.

وعلى هذا الأساس يتم جعل البيئة والزراعة أمرين مستدامين لا ينجم عن استغلال أي منهما مواد ملوثة مع المحافظة على دخل مشجع للمزارع. وأكد أن الزراعة العضوية لا تعني العودة إلى الماضي، بل يمكن من خلالها تطبيق أساليب علمية حديثة وانتقاء ما يناسبها من التقنيات المتقدمة.

وتعتمد الزراعة العضوية على ممارسات عدة منها استخدام مصادر نتروجينية طبيعية بالاعتماد على التثبيت البيولوجي للنتروجين في النباتات البقولية والاعتماد على مصادر طبيعية وتحفيز الدورات الطبيعية، وتشجيع تواجد نظام حيوي متزن داخل المزرعة يشمل الكائنات الحية الدقيقة ومجهريات التربة والحيوانات والنباتات، والعمل على إدامة خصوبة التربة بإضافة مواد ذات مصدر عضوي إليها كبقايا النباتات والمخلفات الحيوانية، والامتناع عن استخدام الأسمدة الكيميائية التي تسبب تلوث التربة والمياه وتخل بالنظام البيئي يتطلب هذا خطة عمل لحماية المصادر الطبيعية وإعادة استخدام العناصر المغذية والمواد العضوية، وحماية المحاصيل الزراعية من الحشرات والأمراض دون الحاجة لاستخدام المواد الُمخلقة عن طريق إدارة زراعية متكاملة وصيانة النظام البيئي وتشجيع تكاثر الأعداء الحيوية.

مع العمل على إدامة الصحة الحيوانية باعتماد استراتيجية الصحة الوقائية بدلاً من استخدام المضادات الحيوية والأدوية.

كما تعتمد الزراعة العضوية على استخدام مواد طبيعية بيولوجية بدلاً من استخدام مدخلات غير زراعية (مصنعة) مثل الأسمدة الكيماوية والمبيدات ومواد المكافحة والبذور والسلالات المحورة وراثياً.

وحول عمليات تداول المواد العضوية فان الإجراءات تهدف إلى المحافظة على عمليات التجهيز والتداول والإعداد والتصنيع والعرض على المنتج العضوي بحالته المثلى وعدم خلط المنتج العضوي بآخر غير عضوي ما عدا الحالات التي تتطلب ذلك والتي يكون فيها المنتج النهائي مخلوطا وتقل مكوناته العضوية عن 100%، وعدم تلوث المنتج العضوي أو مواد تعليبه بمواد محظورة، وكذلك التقليل من استخدام المدخلات غير المتجددة إلى الحد الأدنى، ويُفضل استخدام مواد تعليب قابلة للتحلل ولا تلوث البيئة.

* فوائد الزراعة العضوية

من أهم فوائد الزراعة العضوية الحفاظ على البيئة والأداء البيئي، حيث تقلل من تلوث المياه وتساهم في إحداث التنوع البيولوجي الذي يساهم في تعزيز قوام التربة، كما تؤدي إلى الإدارة الحسنة لأنظمة البيئة، والتي تتسم بالقدرة على الاحتفاظ بالمغذيات، وخفض مخاطر التلوث وهذا يؤدي إلى قلة الاعتماد على المصادر غير المتجددة أو المصنعة أو الاحفورية.

كما تساهم الزراعة العضوية في بناء قوام التربة ومن خلال اتباع دورات زراعية محصولية وزيادة المواد العضوية في التربة وتشجيع تكاثر الحيوانات والنباتات والمجهريات بالتربة وهي بدورها تحسن من تكوين واستقرار التربة، كما تضطلع تقنيات الإدارة الحديثة بدور مهم في الحد من تعرية التربة، إضافة إلى ذلك فإنها توفر غذاء طبيعيا وصحيا خاليا من المضادات الحيوية والكيماويات والمبيدات الضارة بالصحة.

وتحتاج الزراعة العضوية إلى استخدام أصناف وسلالات عديدة خلال الدورات الزراعية، مما يؤدي إلى تجمع جيني سليم ومتنوع ويُبقى على السلالات المحلية المستوطنة ويُحجم من استخدام التعديل الوراثي للكائنات الحية ويقلل من المخاطر التي يتعرض لها المزارعون والعمال نتيجة الاستخدام المفرط للكيماويات ومواد المكافحة والهرمونات وتنمية الريف من خلال زيادة المساحة واستخدام الأيدي العاملة وذلك لان تقنيات الزراعة العضوية تتناسب مع قدرة المقيمين في الريف، والارتقاء بسلسلة متكاملة من الإنتاج والإعداد والتصنيع والتوزيع بشكل يكفل التجارة العادلة وتوزيع الأرباح على جميع المشاركين في حلقات الإنتاج مع المحافظة على تزويد المستهلك بمنتجات سليمة عالية الجودة وعدم السماح باستخدام المواد الحافظة والمضافة غير الطبيعية.

* وحدة الزراعة العضوية

أنيطت بوحدة الزراعة العضوية العديد من المهام تشمل اقتراح المواصفات والمعايير الخاصة بالمنتجات العضوية بالتنسيق مع هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس واقتراح آلية للرقابة ومتابعة تنفيذها بالتعاون مع الجهات المعنية والعمل على نشر الوعي حول الأساليب العلمية الحديثة في الزراعة العضوية وعدم استخدام المواد الكيماوية في الزراعة وإصدار النشرات الإرشادية والتعريفية بهذا المجال، والاهتمام بمتابعة المستجدات الدولية فيما يخص المواضيع ذات الصلة بما في ذلك المنتجات المحورة وراثياً، وتقديم المقترحات التي تهدف إلى تحفيز المزارعين للتوجه للزراعات العضوية ومتابعة تنفيذها، والتنسيق مع السلطات ذات الاختصاص بما في ذلك جمعية حقوق المستهلك للترويج للمنتجات العضوية وتشجيع المزارعين للدخول في هذا المجال، وتأهيل الكوادر الوطنية في مجال الزراعة العضوية عن طريق التدريب الداخلي والخارجي والتخصص في هذا المجال وتقديم المشورة الفنية لتطوير مشاريع الزراعة الحيوية والمعلومات ذات العلاقة بطرق الإنتاج والتجهيز والتصنيع والتداول وتسويق المنتجات العضوية.

يضاف إلى ذلك تنظيم مراقبة الجودة والتفتيش ومنح الشهادات وتوثيق هيئات التفتيش التي تعمل في الدولة، مع متابعة ومراقبة لجان التفتيش وحركة المواد العضوية ووضع قوانين الجودة إلى جانب ترخيص ووضع العلامات التجارية على المنتجات العضوية بغرض حماية المستهلك ومنع الخلط مع المنتجات غير العضوية، وتشجيع البحوث التطبيقية في مجال الزراعة العضوية والمجالات المرتبطة ذات الصلة ومجالات إنتاج الأسمدة العضوية وتنظيم عمليات الدعم الفني والمادي لتشجيع المنتجين والمجهزين والمصنعين للمنتجات العضوية.

وتضطلع الوحدة بتنظيم الدورات التدريبية وورش العمل والمؤتمرات المحلية والدولية وإعداد أسس التعاون مع الهيئات المحلية والدولية العاملة في مجال الزراعة العضوية وحماية البيئة والموارد الطبيعية والعمل مع القطاع الخاص لتطوير وتنمية تسويق المنتجات العضوية محلياً وعمليات التصدير والاستيراد.

* مجال استخدام المعايير

تُطبق هذه القواعد والتشريعات على المنتجات التي تحمل علامات أو وسم يشير إلى أنها أنتجت بطريقة الزراعة العضوية، وتشمل: المنتجات الزراعية غير المُصنعة والتي يتم إنتاجها وفق شروط ومواصفات الإنتاج العضوي والمنتجات الغذائية المُصنعة والمُعَدة لغرض الاستهلاك البشري والتي يتم تحضيرها من مُكون واحد أو أكثر من أصل نباتي.

ولتطبيق هذه القواعد والأنظمة يجب أن يُجاز المنتج العضوي في دولة المنشأ وعليه ما يشير إلى أنه منتج عضوي طبقاً للملصق أو طريقة عرضه ومحتوياته أو الوثائق المرفقة به والتي توضح للمشتري بأن عملية إنتاجيته قد تمت وفق الشروط المذكورة.

ويشير وضع العلامات على المنتجات العضوية والعلامات التجارية المثبتة على المنتج إلى أن طريقة الإنتاج قد تمت وفق الضوابط والأنظمة الخاصة بالزراعة العضوية أو أن المنتج قد تم استيراده من بلد آخر وفق الضوابط المذكورة، وأن المنتج الموسوم قد تم إنتاجه أو استيراده تحت شروط لجان التفتيش .

ويفضل أن يضم الملصق اسم وعنوان المنتج أو الشركة المنتجة أو اسم وعنوان الشركة التي قامت بإعداد وتجهيز المنتج، والإشارة إلى نسب المكونات المضافة خلال عملية التجهيز والإعداد على الملصق وحسب ما هو متبع في البلاد.

* قواعد الإنتاج العضوي

لكي تكون الحقول عضوية لابد من إتباع برنامج تحولي يتم خلاله بناء التربة وزيادة المادة العضوية فيها، واتباع دورة زراعية مناسبة للمنطقة يتم خلالها بناء التربة وتقليل رشح النترات منها والحد من نمو وتكاثر الحشائش والأمراض والحشرات، وتكتمل الخطة بإتباع إدارة زراعية تضمن استخدام أصناف مقاومة للعوامل السائدة والمعوقة للنمو.

أما في الأرض البكر التي لم تزرع مطلقاً فيمكن اختصار فترة التحول وذلك بعد إجراء التفتيش عليها، كما يتم إدامة وصيانة المكائن والمعدات الزراعية لمنع تلوث الحقل بالزيوت الخارجة منها، وعندما يظهر وجود نقص في خصوبة التربة وينتج عنها ظهور أعراض نقص عناصر على النبات تكون مسؤولية المزارع إجراء التحليلات المطلوبة وتعديل الخصوبة عن طريق تعديل الدورة الزراعية، وتغيير العمليات المتبعة في تحلل وطمر الأسمدة العضوية.

ولكي يصُنف المنتج الزراعي بأنه عضوي لابد أن يستوفي العديد من الشروط ومنها أن تكون عمليات إنتاجه تحت إشراف الجهات المختصة ولجان التفتيش واستخدام المواد المسموح بها والخاصة بالأسمدة ومحسنات التربة ووقاية النبات.

كما تتطلب عملية الإنتاج العضوي أن تكون البذور والأجزاء الخضرية المستخدمة في الإكثار أو الزراعة من أصل عضوي أو أنتجت بطريقة عضوية ويمكن استخدام بذور وشتلات وأقلام من مصادر غير عضوية في حالة عدم توفرها في السوق المحلية، ويجب أن تتوفر في الأمهات ألا تكون منتجة من كائنات محورة وراثياً.

وفي حالة عدم توفر البذور والأجزاء الخضرية المستخدمة في الإكثار من أصل عضوي يمكن استخدام ما يتوفر محلياً لحين توفرها على أن تطبق عليها الشروط العامة.

ويمكن استخدام شتلات لم تكن مزروعة تحت النظام العضوي، وذلك خلال فترة تحددها لجنة الاعتماد ولحين يتسنى إنتاجها بشكل عضوي بشروط معينة منها تقديم لجان التصديق طلب إلى لجنة الاعتماد يؤيد عدم إمكانية الحصول على النوع أو الصنف المطلوب المنتج بطريقة عضوية في السوق المحلية.

* تجهيز المنتجات الزراعية العضوية

تخضع المنتجات الزراعية العضوية خلال عمليات التجهيز والتداول للعديد من القواعد والمقاييس والشروط ومنها تُتبع كافة السبل للمحافظة على نوعية وجودة المنتج العضوي وتجهيز وتصنيع المنتجات العضوية بطريقة لا تسمح باختلاطها مع منتجات مماثلة لها ومنتجة بالطرق التقليدية وذلك بإجراء العزل المكاني أو الزماني، وإجراء عمليات إعداد وتجهيز المنتجات العضوية في مناطق بعيدة عن التلوث.

وإذا استخدمت وحدة الإنتاج (مصنعا أو مزرعة) لتجهيز منتجات عضوية وأخرى غير عضوية لابد من استخدام علامات دالة لتمييز جميع المنتجات العضوية بشكل واضح يسهل التعرف عليها وعزلها عن غيرها ويسُمح بنقل المنتجات العضوية وغير العضوية إذا فصلا بشكل تام ويجب أن تكون المخازن نظيفة وخالية من المواد الملوثة والممنوعة.

وعلى المزارع استخدام الوسائل الميكانيكية وتحوير إدارة المزرعة للتغلب على الأدغال والحشائش الضارة من خلال الحراثة والدورة الزراعية ويسمح باستخدام أغطية بلاستيكية ومواد من مصادر صناعية في حالة عدم توفر الطرق الميكانيكية والمهاد ضمن ظروف المنطقة واستخدام طرق مناسبة للمحافظة على نظافة أماكن العمل وذلك وفق عدد من الإجراءات منها عزل مواد التعقيم والمكافحة المسموح باستخدامها في الحد من الآفات والأمراض للمنتجات العضوية عن غيرها من المواد المستخدمة في الطرق التقليدية.

ويُسمح باستخدام جميع الوسائل التي لا تدخل فيها المواد الكيماوية، كما يُسمح باستخدام الحواجز الطبيعية والضوئية والصوتية والأشعة فوق البنفسجية والمصائد بأنواعها، واستخدام المطهرات الاعتيادية عدا المواد المسببة للسرطانات أو التي لها أثر سام وضار بالصحة العامة، ويجب وضع نظام إدارة مناسب يضمن استخدام أصناف وأنواع من النباتات متأقلمة لظروف البيئة السائدة ولها مقاومة طبيعية، واتباع دورات زراعية تتناسب مع البيئة السائدة وتفي بمتطلبات الزراعة العضوية وتؤدي إلى أغناء التربة بالمغذيات وتحفز النشاط البيولوجي فيها.

كما يجب حماية الأعداء الطبيعية للآفات والأمراض وتشجيع تكاثرها، كما يوصى باستخدام نُظم إدارية تعتمد على عدد من الأساليب الزراعية الوقائية التي تحد من تطور الأعشاب الضارة والآفات والأمراض والسماح باستخدام طريقة التعقيم الحراري للتربة عند عدم توفر مواد مكافحة بديلة، كما يمكن استخدام الأسمدة الخضراء والنباتات المصاحبة. وتعطيل دورات تطور الحشرات والآفات الأخرى واستخدام المصائد المختلفة التي لا تؤثر على الحشرات النافعة والمفترسات وزراعة النباتات الطاردة للحشرات.

ويُمنع تخزين المبيدات والهرمونات ومواد المكافحة غير المسموح بها داخل مخازن المزرعة العضوية أو حولها إلا إذا عزلت عزلاً تاماً وأشرت عليها بصورة واضحة.

* استيراد وتسويق المنتجات العضوية

لحماية منتجي الزراعة العضوية لابد من وضع شروط تعنى بأسس استيراد وعرض المنتجات العضوية وعند اعتماد المواد المستوردة العضوية لابد أن تتوفر الشروط الأساسية والمواصفات العامة فيها حيث وضعت المعايير التالية للسيطرة على تبادل السلع العضوية، المحلية منها والمستوردة لغرض حماية المستهلك والمُنتج ومنها:

أن تكون المادة المستوردة مصدقة (عضوية) في البلد المُنتج لها (المنشأ) ومن جهة معترف بها من قبل لجنة الاعتماد ووفق الشروط والمواصفات الدولية المعترف بها، ومطابقة لشروط الإنتاج العضوي والتفتيش عليها وفق القواعد العامة، ويجب أن تُصاحب المادة العضوية المستوردة شهادة التصديق ويحق للجان التفتيش الإطلاع على هذه الشهادات والتصديقات الخاصة بها.

وفي الحالات التي يتم منها استيراد مواد عضوية أولية لغرض إعادة تصنيعها أو إعدادها أو تعليبها يجب أن تكون المادة الأولية مصحوبة بالشهادات المطلوبة، وعلى المنتج إبراز ما يُثبت ذلك مع وثائق تشير إلى الكميات المستوردة وكميات المواد الثانوية المنتج عنها وان يخضع المحول منها للتفتيش والمصادقة، تُعرض المواد العضوية في الأسواق وتُعلم بشكل واضح بالنسبة للمستهلك، ويحق للجان التصديق والمفتشين التحقق من الشهادات المرافقة للمنتج العضوي ومتابعة عرض المنتجات العضوية في الأسواق المُرخصة والمعتمدة من قبل لجنة الاعتماد.

* التحول إلى الإنتاج العضوي

وتهدف الزراعة العضوية إلى تطوير نظام زراعي مستدام، ولكي يتحقق ذلك لابد من مرور فترة زمنية معينة لإتمام هذا التحول، ويطلق على الفترة بين بدء تطبيق أسس الزراعة العضوية وبدء الإنتاج العضوي الفعلي بفترة التحول.. وخلال هذه الفترة يتم بناء التربة وإحداث اتزان بيئي ووضع هيكل وأساس للزراعة العضوية بهدف الوصول إلى إنتاج عضوي تنطبق عليه المواصفات الخاصة به والتي ذكرت في البنود السابقة.

وتعتمد طوال فترة التحول على عوامل عديدة أهمها حالة التربة وظروف البيئة السائدة، فإذا كانت الأرض بكرا ولم تزرع من قبل فيمكن تقليل هذه الفترة إلى الحد الأدنى.. ومن الضروري اتباع خطة واضحة خاصة بعملية التحول يمكن تحديثها عند الضرورة.

وتتم خلال فترة التحول بناء خصوبة وبيولوجية التربة باتباع عدة خطوات وهي إضافة السماد الأخضر ويفضل أن يكون من مصادر بقولية، وإضافة الأسمدة العضوية المطابقة للمواصفات ، ومنع استخدام بذور أو لقاح نبات أو مواد نباتية معدلة وراثياً، وعدم استخدام الأسمدة والمبيدات الكيماوية.

كتب السيد الطنطاوي:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات