تهديدات «العمل» بإيقافها.. هل تسرع في الإقبال؟

المنشآت المخالفة لم تستفد من مهلة تسوية الأوضاع

رغم أن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية أقرت مهلة العفو عن الغرامات المترتبة لأكثر من سنة لعدم إصدار أو تجديد بطاقات العمل والاكتفاء فقط بتحصيل مبلغ 5 آلاف درهم عن كل عامل مهما كان عدد السنوات، ومنح المنشآت المخالفة مهلة لمدة شهرين لتسوية أوضاعها إلا أن هناك حالة من اللامبالاة والتقاعس من جانب تلك المنشآت عن التعامل بجدية مع القرار والمهلة لتسوية الأوضاع وحل المشكلات المتراكمة لسنوات طويلة بسبب بطاقات العمل.

وجاءت تصريحات معالي الدكتور علي الكعبي وزير العمل والشؤون الاجتماعية قبل يومين لتضع حداً لأي تجاوزات أو تماطل من جانب أصحاب العمل عندما أعلن أن الوزارة ستوقف بطاقات المنشآت غير المتجاوبة مع قرار تسوية الأوضاع والخاص بالعمالة المخالفة وتصاريح العمل المنتهية بداية من شهر فبراير المقبل مع المساح لها فقط بإنجاز المعاملات غير المرتبطة بفترة المهلة التي منحتها الوزارة لتصحيح وتعديل الأوضاع والتي تنتهي في 28 فبراير المقبل.

ومما لا شك فيه أن تصريحات معالي الوزير في هذا الصدد جاءت لكي تستبق أية تكهنات أو افتراضات من جانب أصحاب العمل في إمكانية تراجع الوزارة عن قرارها وبالتالي التفافهم عليه آخذين في الاعتبار تجارب سابقة لقرارات مماثلة أصدرتها الوزارة ولم تستمر فيها إلى النهاية.

كما أن ما قاله الوزير حول إيقاف بطاقة المنشأة يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أنها جادة بالفعل في تنظيف سوق العمل من مخالفي بطاقات العمل وغيرهم خاصة بعد أن أثبتت الأيام القليلة الماضية ومن خلال قيامها بإيقاف بطاقات المنشآت غير الملتزمة بتوطين المندوبين أن الإيقاف هو الحل الحازم الذي يجبر المنشآت على الالتزام بقرارات الوزارة حيث بادرت المنشآت التي ينطبق عليها قرار التوطين والتي أوقفتها الوزارة إلى الإسراع بتوظيف مندوبين مواطنين وفقاً للقرار.

«البيان» تطرح في هذا الاستطلاع آراء بعض مسؤولي الوزارة ومراجعي «العمل» حول المهلة وضعف الإقبال على تسوية الأوضاع.

لا للاستثناءات

مصدر مسؤول في الوزارة يؤكد أن تصريحات معالي الوزير الأخيرة بشأن إيقاف بطاقة المنشأة غير الجادة في التعامل مع المهلة اعتباراً من الأول من شهر فبراير المقبل يؤكد أن الوزارة ستضرب بيد من حديد على كل المنشآت المتقاعسة في الإقبال على المهلة، مشيراً إلى أنه بعد انتهائها لن تكون هناك استثناءات لأي منشأة وأن المنشآت تعودت على تراجع الوزارة عن قرارات أصدرتها بعد فترة زمنية قصيرة جداً، ولذا فإنها تنتظر لآخر وقت في المهلة والتقدم لها عندما لا تجد مفراً من تلك أو لا تتقدم نهائياً ومن ثم تدخل مع الوزارة في سلسلة من الشد والجذب والتقدم بطلبات للإعفاء وهكذا تعود الكرة من جديد إلى الوراء.

إزالة الأسباب

ويضيف ان الوزارة جادة بالفعل في إزالة أسباب عدم إصدار بطاقات العمل والحل النهائي للمشكلة من جذورها والتي سببت صداعاً مزمناً في سوق العمل وللوزارة بحيث انها أصبحت تشكل الشغل الشاغل للوزارة على مدار السنوات الماضية والذي زاد بعد قرار الرسوم الأخير والذي حدد غرامة عدم تجديد بطاقة العمل للعام الواحد بخمسة آلاف درهم وقامت بإصدار دليل إرشادي للمنشآت التي لديها بطاقات أو تصاريح عمل منتهية لتسوية أوضاعها ودفع الرسوم المخفضة خلال فترة التسوية وتم تحديد 21 حالة مختلفة لتلك النوعية من المنشآت وكيفية التعامل مع كل حالة على حدة.

تدني الإقبال

ويؤكد أن الإقبال على تسوية الأوضاع ضعيف للغاية وهذا ما عكسته الأعداد المتدنية من المراجعين على الصالات المخصصة للمهلة والذي جاء على عكس التوقعات التي كانت تشير إليها أحوال سوق العمل في الدولة وشكاوى وصرخات أصحاب العمل والمراجعين والتي وصلت إلى الحد الذي جعل مكتب الوزير مقراً دائماً لتلك الشكاوى والتي كان يتلقاها معاليه شخصياً والتي أدت إلى إقرار المهلة والإعفاء من الغرامات الأمر الذي يؤكد أن المنشآت غير جادة مطلقاً في التقدم إلى الوزارة وإنهاء مشكلات بطاقات العمل.

تزامن المهلة مع التوطين

ويقول مصطفى عبد الجليل مدير الشؤون الإدارية في إحدى الشركات الوطنية إن بعض المنشآت تنتظر لآخر وقت ممكن للتقدم للوزارة والاستفادة من المهلة تحسباً لقيامها بالتراجع عن القرار استناداً إلى بعض التجارب السابقة من خلال تعاملهم مع الوزارة.

ويضيف ان تزامن تنفيذ قرار المهلة مع قرار توطين مهنة المندوبين أثر سلبياً كذلك وأسهم في ضعف الإقبال على تسوية الأوضاع نظراً لأن بطاقات المنشآت غير الملتزمة بالتوطين تم إيقافها وبالتالي لم تتمكن كثير من المنشآت من تسوية أوضاعها، أضف إلى ذلك أن مبلغ الغرامة والمحدد بخمسة آلاف درهم لا يزال مرتفعاً ولا تستطيع بعض المنشآت سداده خاصة إذا كانت أعداد العمال الذين لم تستخرج لهم بطاقات عمل أو تجديد كبيرة.

العودة للنظام السابق

ويقول علي سليمان علي مندوب المعهد الوطني إن المشكلة الأساسية في عدم الإقبال الملحوظ من جانب المنشآت على التعامل مع المهلة ان مبالغ الغرامات لا تزال كبيرة على مقدرة الشركات، ومن هنا فإن هناك الكثير من الشركات تفضل البقاء حتى اقتراب المهلة من نهايتها أملاً في قيام الوزارة في الإلغاء الكامل للغرامات كما حدث في تجارب سابقة.

ويرى أنه كان على الوزارة العودة في تطبيق المهلة والاعفاء إلى نظام الغرامات السابق والمحدد بألفي درهم لكل عامل كحد أقصى مهما كان عدد السنوات التي لم تصدر أو تجدد فيها بطاقات العمل أو الإعفاء النهائي من تلك الغرامات خاصة وأنها متراكمة على المنشآت منذ سنوات طويلة إذا كانت الوزارة جادة بالفعل في إنهاء هذه المشكلة المزمنة وتنظيف سوق العمل من المخالفين والذين يقترب عددهم كما قرأنا في الصحف من ربع مليون عامل في أكثر من 70 ألف منشأة.

ويشير إلى أن الوزارة لو كانت فكرت في هذا الجانب لكان لقرار المهلة تأثير إيجابي كبير وشاهدنا تدافع آلاف المنشآت المخالفة على الوزارة والاستفادة من المهلة على غرار ما حدث خلال مهلتي تسوية الأوضاع والعفو عن مخالفي قانون دخول وإقامة الأجانب التي طبقتها وزارة الداخلية من قبل.

الغرامات كبيرة

ويقول علي أحمد محمد عثمان مندوب مجموعة شركات بن فاضل إن السبب الرئيسي في عدم الإقبال أو ضعفه من جانب المنشآت على التعامل مع المهلة أن الغرامات لم تخفض وإنما هي نفسها بل إنها أكثر من تلك المفروضة على بعض الشركات حيث إن بعضها تستحق عليها غرامة بواقع ألفي درهم فقط.

ويضيف ان المشكلة ان تلك الغرامات يتحملها العمال أنفسهم ومعظمهم هاربون من كفلائهم كما أنهم لن يستطيعوا سدادها لأنها تفوق إمكانياتهم المادية الأمر الذي يجعل تلك المهلة بلا فائدة وسيبقى الحال على ما هو عليه لأن هؤلاء العمال لن يتقدموا طواعية للوزارة لأنهم يعلمون أنهم سيغادرون الدولة ولن يبقوا فيها وبالتالي سيبقون مختبئين عن الأعين لفترات طويلة.

الوضع على ما هو عليه

ويقول ساجد ذاكر الرزج مندوب شركة عبد الرحمن الرزج للتجارة ان مبلغ الغرامة لا يزال كبيراً جداً سواء كانت المنشآت هي التي تتحمله أو العمال أنفسهم وأعتقد أنه في ظل الإجراءات التي اتخذتها الوزارة والشروط التي وضعتها للتعامل مع المهلة لن تفيد ولن تحقق الأهداف التي تسعى إليها الوزارة لتنظيف سوق العمل كما تقول وسيبقى الوضع على ما هو عليه.

ويوضح أنه كان من المفترض على الوزارة أن تقوم بالإعفاء النهائي من الغرامات المترتبة على تلك المنشآت وتسمح بتعديل الأوضاع ونقل الكفالة للعمال أو تسفير الآخرين.

استطلاع ـ ممدوح عبدالحميد:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات