الدواء الشافي من الجرائم

الدواء الشافي من الجرائم

لقد زاد ارتكاب الجريمة وانتشرت انتشاراً كثيراً وعدت تلك البلاد المتحضرة مسرحاً خصباً للجرائم المختلفة، فقد سُجلت أرقام مخيفة لهذه الأحداث الخطيرة لتلك الدول الراقية مادياً ففي أرقى دول العالم حضارة في التقدم المادي والتي تنادي أيضاَ بتطبيق الديمقراطية في دول العالم أجمع وتسعى جاهدة لنشر الحرية بين الناس فهي تبني جانبا وتهدم الجانب الأخر وهو الأهم في حياة البشرية فلا يمكن أن يستقر للمجتمع قرار إذ انتشرت الجريمة وعم الفساد والقلق والخوف من المجرمين بمختلف فئاتهم.

فقد نقلت لنا مجلة «تايم» الأسبوعية في مقالها «ان هناك جريمة قتل ترتكب كل 24 دقيقة في مكان ما في تلك الدولة، وفي كل عشر ثوان يتعرض بيت للسطو، وكل سبع دقائق تُغتصب امرأة، ثم تنقل لنا مجلة «ايس نيوز آند وورلد ريبوت» أرقاماً أخرى أكثر دقة وتفصيلا لأنها مستقاة من مكتب التحقيقات الجنائية خلال عام 1979 م تقول: «إن جريمة خطيرة ترتكب كل ثانيتين ونصف، وحادث سرقة كل ثلاث ثوان، وسطو كل عشر ثوان، وجريمة عنف كل 27 ثانية، وسرقة سيارة كل 29 ثانية، واعتداء على أشخاص لأي سبب أو بلا سبب كل 51 ثانية، واغتصاب كل سبع دقائق، وجريمة قتل كل 24 دقيقة».

وفي دراسة حديثة نشرت في هذا القرن الجديد الحادي والعشرين فقد سٌجلت أرقام قياسية للجريمة وتكاثر أتباعها في المملكة العظمى سابقا حيث نجد أن مسرح الجريمة قد أصبح في ازدياد مستمر وبشكل مفجع ومخيف فتقع في كل ثانية جريمة ما.

وفي هذا الصدد نشرت جريدة الراية القطرية في عددها (8489) الصادر يوم الخميس بتاريخ 4 أغسطس 2005، خبراً مفاده أن «شخصيات سياسية اتهمت حزب العمال البريطاني بأنه يخسر حربه ضد الجريمة وذلك بعد أن أعلنت الإحصائيات أن أكثر من 31 مليون هجوم يقع سنوياً. وبناء عليه فإن جريمة واحدة تقع في كل ثانية. وذهبت الشخصيات المنتقدة إلى القول إن الحكومة فشلت بالإيفاء بتعهداتها التي أطلقتها في أن تجعل المملكة المتحدة أكثر أماناً.

وقال وزير داخلية حكومة الظل ديفيد ديفز: إن هذه الإحصائيات المفجعة تظهر بأن الجريمة في ظل حكومة العمال أصبحت مستشرية بشكل عجيب، والناس أصبحوا بحاجة لشرطة أكثر ونتائج أفضل وليس ادعاءات وأقاويل. وذكرت صحيفة «الديلي اكسبريس» ان الإحصائيات هي الصورة الأوضح عن حجم الجريمة التي تضرب بريطانيا.

وقد أظهرت دراسة أجريت في حينها أن هناك 7.14 ملايين اعتداء قد وقعت ضد بالغين وأطفال في إنجلترا وويلز في 2003 ـ 2004م والتي صححت فيما بعد حيث خفض الرقم إلى 2.12 مليون بدعوى حدوث بعض الأخطاء في الأرقام الأولية. والغريب أن هذا العدد لا تتضمنه الجرائم المرتكبة ضد الشركات الإنتاجية أو شركات البيع بالتجزئة. فيما أشار مسح أجراه مكتب محلي نشر مؤخراً إلى أن الرقم الصحيح هو 6.19 ملايين جريمة.

وهذا يعني أن البلاد تواجه 8.31 ملايين جريمة في السنة. ويقول: نورمان برينان مدير ضحايا الجريمة انه ليس هناك وقت أفضل للحكومة لتكون أمينة بما فيه الكفاية ولتعترف في النهاية من أنها فشلت في جعل الشوارع أكثر أماناً. وأضاف انه على جميع أعضاء الحكومة ونظم العدل الإجرامي والشرطة وعامة الناس الإيفاء بتعهداتهم لكي تبني بريطانيا جديدة.

وعن الجرائم التي ترتكب ضد الشركات المنتجة وشركات البيع بالتجزئة فإنها تنشر في المسح الذي يتناول ضحايا الأعمال التجارية والذي تضمن استجواب 6500 شركة ما بين نوفمبر 2001 ويناير 2003. وأن ذلك على قدر من الأهمية لأن الحكومة لم تضمن هذه الجرائم في عملية المسح. لقد ظهر أن ربع أصحاب المتاجر يتعرضون للهجمات والسطو ومحاولات للسطو المسلح أو التهديد لأكثر من مرة في السنة الواحدة.

ومن الحلول المطروحة للحد من ظاهرة الجريمة تركيب الكاميرات في المتاجر وإضاءة جيدة في الشوارع ومراكز المدن مع تواجد أعداد كافية من الشرطة في الأماكن المهمة». هذه بعض الجنايات في تلك الدول ولا يحتاج الموضوع إلى أي تعليق. سوى أننا نقول إن كل الجهود المبذولة من قبل السلطات في تلك الدول لا أظنها تجدي أي شيء وتنفع المجتمع المادي مهما كان عدد رجال الأمن من حيث العدة والعتاد، وكذلك والأجهزة الحديثة فمهما بلغ تطور تلك التقنيات وتعددت وسائل طرقها التكنولوجية لا يمكن لها أن تضبط أفعال المجرمين وتحد من عمل الجريمة أو أن تقلل من ارتكابها.

لأنه لا يمكن أن ينصاع الناس ويمتثلوا للقوانين المشرعة لهم إن لم يكن عندهم وازع أخلاقي وتحصين ذاتي يقيهم من مزالق الانحراف الفكري والأخلاقي على السواء لأنهم فقدوا حرارة الإيمان الحقيقي وانسلخوا من الدين الذي يرشد إلى فعل الخير والصلاح وينهى عن اقتراف الشر والفساد، فلا يمكن وجود هذا التحصين والاغتراف من فوائده إلا من خلال الفطرة السوية التي فطر الإنسان عليها ولا توجد إلا في منهج الديانات السماوية التي جاءت تهدي الإنسان إلى سبل الرشاد،

بقلم: إبراهيم بن حبيب الكروان السعدي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات