أقل من المعدلات العالمية

حوادث دهس المشاة في الإمارات لا تشكل ظاهرة

صورة

لا خلاف على خطورة الحوادث المرورية وخاصة تلك المقترنة بدهس الإنسان سواء من المشاة أو راكبي الدراجات الهوائية وغيرها نظرا لما ينجم عن ذلك من حالات إصابة وربما تؤدي إلى الوفاة وخاصة للفئات العمرية الصغيرة والتي بلغت خلال العام الماضي 129 حالة إصابة ووفاة لمن هم اقل من 18 سنة منها 16 إصابة بليغة و67 إصابة متوسطة و38 إصابة بسيطة و7 حالات وفاة.

وكشفت الإحصاءات ان إجمالي الحوادث المرورية بأبوظبي خلال العام الماضي بلغ 1523 حادثاً منها 169 حادث تدهور و351 حادث دهس إنسان و24 سقوطاً و21 حادث صدم أثناء الدوران و321 حادث صدم جانبي وحادث واحد صدم حيوان و56 حادث صدم عمودي و262 حادث صدم غير متحرك و250 حادث صدم متتالي و68 حادث صدم متقابل.

فيما بلغت الحوادث خلال الثمانية أشهر من العام الماضي 846 حادثاً منها حادث احتراق و99 تدهوراً و231 دهس إنسان و12 سقوطاً و12 صدم أثناء الدوران و179 صدم جانبي و27 صدم عمودي و134 حادث صدم غير متحرك و124 صدم متتالي و45 صدم متقابل.

ولكن هل تشكل حوادث الدهس ظاهرة تقلق الأجهزة الأمنية والقائمين على تنظيم ومتابعة حركة السير والمرور في أبوظبي؟ وهل هي تحت الخطوط الحمراء أو المعدلات المتعارف عليها في المدن المزدحمة والتي تكثر بها أعداد المركبات المختلفة؟ أم انها ما تزال تحت السيطرة وتتخذ الجهات المعنية من الإجراءات ما يكفل الحد والإقلال منها قدر الإمكان؟

ليست ظاهرة

يرى المقدم خميس إسحاق نائب مدير إدارة المرور والدوريات بالقيادة العامة لشرطة أبوظبي ان حوادث دهس المشاة وركاب الدراجات الهوائية لا تمثل ظاهرة في أبوظبي لأنها ليست متكررة بشكل يومي أو أسبوعي وإنما تحدث بين فترة وأخرى وترجع إلى سببين الأول عدم انتباه السائقين لأماكن عبور المشاة وعدم احترامهم لقواعد السير والمرور وخاصة في الأماكن التي تشهد بعض الازدحام كالمدارس والمستشفيات والسبب الثاني ان الخطأ يكون في بعض الأحيان من قبل الشخص »المدهوس« نفسه لأنه لا توجد لديه ثقافة أو وعي مروري ولا يستجيب للنشرات التي تحثه على التقيد بالعبور من الأماكن المخصصة لعبور المشاة.

ويقول إن المسؤولين في الأماكن وحرصا منهم على توفير السلامة والحفاظ على المشاة فقد خصصت أماكن لعبور المشاة مجهزة بالإشارات الضوئية كما أن هناك تنسيقاً بين المرور وبلدية أبوظبي لتخصيص أنفاق للمشاة والتي تنتشر في الشوارع الرئيسية بأبوظبي وتتميز بمستوى عال جداً من النظافة ومضاءة طوال اليوم وهناك لجنة مشتركة بين الجانبين تبحث وتدرس أماكن الاختناقات المرورية وتوصي بإنشاء أنفاق أو جسور لتسهيل عبور وحركة المشاة ويبلغ عدد الأنفاق في إمارة أبوظبي حالياً 28 نفقاً منها 25 في مدينة أبوظبي واثنين في مدينة بني ياس ونفقاً واحد في الختم.

المواقع التجارية

ويضيف ان أكثر الشوارع التي تشهد زيادة في أعداد حوادث الدهس هي تلك المنتشرة في المواقع التجارية والشوارع الداخلية التي بها حركة كثيرة و»الشعبيات« وبعض الشوارع الفرعية الصغيرة إضافة إلى الشوارع الرئيسية والخطوط الطويلة والتي لا يتوفر فيها أماكن لعبور المشاة أو توجد ولكن لا يتقيد بها المشاة.

أقل من المعدلات العالمية

ويؤكد المقدم خميس إسحاق ان معدلات حوادث الدهس تعتبر عادية بل اقل من العادية على المستوى العالمي المتعارف عليه إذا أخذنا في الحسبان التطور السريع للدولة وحركة المرور والسير على الطرق ووجود أحدث المركبات وزيادة أعدادها والازدحام الملحوظ على الطرق سواء الداخلية أو الخارجية الأمر الذي لا يجعلنا نطلق على تلك الحوادث »ظاهرة« لأنه طالما هناك مركبات وأشخاص يسيرون في الشوارع لابد وان تقع حوادث دهس وتعكس الإحصاءات والمخالفات انخفاضاً ملحوظاً في معدلات تلك الحوادث وحالات الوفاة أو الإصابات الناجمة عنها.

وبالنسبة لحوادث دهس راكبي الدراجات الهوائية يقول إنها تختلف بالطبع عن دهس المشاة وان كان يجمعهما عدم التقيد بقواعد السير والمرور من سائق السيارة المتسبب في الحادث كما أن قائد الدراجة ليس لديه وعي حيث ان يعبر بها من أي مكان ويسير بها عكس الاتجاه الصحيح للسير والدراجة عادة تكون غير مؤهلة للسير وليس بها وسائل السلامة والإضاءة ويقام بحمل بضائع عليها وخاصة العمال لدى البقالات مما يحجب الرؤية لراكبها أو اصطدامها بالمارة أو السيارات على الطرق.

حملات مكثفة

ويشير نائب مدير إدارة المرور والدوريات إلى ان هناك حملات مكثفة ومستمرة بشكل يومي لضبط راكبي الدراجات الهوائية الذين يسيرون بطريقة تشكل خطورة على أنفسهم وعلى الآخرين حفاظا على حياتهم موضحا ان المشكلة التي تعاني منها أبوظبي وتؤثر في ازدياد عدد حوادث الدراجات هو عدم وجود »حارات« خاصة لسير الدراجات في الشوارع إلا على الكورنيش فقط رغم أهميتها وانتشار الدراجات بشكل كبير وبشكل خاص لأبناء بعض الجنسيات الأسيوية التي يعتمدون عليها في أعمالهم وبعض الأطفال الذين يتنزهون بها.

ويؤكد أن هناك العديد من الإجراءات التي تقوم بها الإدارة من اجل تقليل عدد الحوادث من خلال محلات التوعية المستمرة للعنصر البشري وخاصة السائقين وخاصة سيارات الأجرة وتكثيف الدوريات المرورية على مدار الساعة في الأماكن والمناطق الحيوية داخل وخارج المدينة لتنظيم حركة السير والمرور وانتشار الرادارات على الطرق الخارجية والسريعة إضافة إلى الإجراءات الهندسية سواء إقامة الأنفاق وتخصيص أماكن لعبور المشاة في المناطق المزدحمة وعند التجمعات التي تشهد كثافة مرورية ووضع إشارات ضوئية بها.

مناطق الخطر

ويقول الرائد جمال العامري مدير فرع الإعلام والعلاقات العامة بإدارة المرور والدوريات بأبوظبي إن حوادث الدهس يمكن أن تحدث لأي شخص سواء كان طفلا أو شابا أو رجلاً كبير السن وفي أي مكان كجراجات المنازل وأمامها في المناطق السكنية أو عند الانتقال بحافلات المدرسة أثناء الصعود والنزول منها أو أثناء اللعب في المناطق المعرضة للخطر في وسط الشوارع وخاصة إذا كان الأطفال يلهون بالدراجات الهوائية بينما تحدث للمشاة البالغين في الأماكن غير المخصصة لعبور الشارع أو عند وجود ساتر من الأشجار يحجب الرؤية كما أن هناك بعض المشاة يعانون من بطء الحركة وعدم تقدير سرعة المركبة مما قد يعرضهم للدهس في عرض الطريق.

ويضيف ان جانباً كبيراً من مسؤولية الحوادث يتحمله المشاة أنفسهم لأنهم لا يستخدمون أنفاق المشاة المنتشرة في أبوظبي والتي يبلغ عددها 27 نفقاً تحت الأرض أو عدم العبور من الأماكن المخصصة لذلك مشيرا إلى ان تلك الحوادث لا تمثل »ظاهرة عامة« في الدولة أو أبوظبي ولكنها مشكلة في ثقافات الأشخاص المقيمين في الدولة والذين يشكلون مزيجا من الجنسيات وغير معتادين على التعامل مع الطرق ووسائل النقل الموجودة بالدولة أو نظام المرور ويتعاملون كما يفعلون في دولهم مما قد يعرضهم للخطر.

حملات التوعية

ويؤكد ضرورة تكثيف حملات التوعية سواء من جانب الجهات المعنية أو الأجهزة الأخرى كالأندية الاجتماعية للجاليات ووسائل الإعلام لان إدارة المرور لن تقوم بتعليم وتوعية كل شخص وإنما تعتبر حلقة في سلسلة طويلة ولابد أن يتكاتف الجميع مشيرا إلى أن الإدارة لديها برامج توعية لجميع الأعمار السنية بالتعاون مع منطقة أبوظبي التعليمية في جميع المراحل الدراسية حول قواعد السير والمرور واخذ الحيطة والحذر وهناك برامج لتوعية سائقي الحافلات المدرسية وسائقي سيارات الأجرة وهناك رسائل عبر الهواتف المحمولة ورسائل إذاعية مستمرة مشددا على ضرورة دور الأسرة في تنشئة أبنائها حول ضرورة اخذ الحيطة والاحتراس أثناء السير في الشوارع.

ويقول إن قانون السير والمرور حدد كافة المخالفات التي قد ترتكب والعقوبات المحددة لكل مخالفة سواء مادية أو حجز المركبة أو الحبس وغيرها كما أن مرور أبوظبي بدأ تطبيق مخالفة المشاة الذين يقطعون الطريق في الأماكن غير المخصصة للمشاة بواقع 50 درهماً يتم تحصيلها فوريا من أي مخالف واعتقد انها يمكن ان تكون رادعة وتحد من إقدام المشاة على المرور في الأماكن المحددة.

معرفة الأسباب

ويقول النقيب مهندس حسين احمد علي الحارثي رئيس قسم هندسة الطرق بإدارة المرور والدوريات بأبوظبي ان دور القسم يتركز في البحث والتعرف على الأماكن التي تزداد فيها حوادث الدهس وتحليلها لمعرفة الأسباب التي أدت لها وما إذا كانت تتركز في شارع معين أو منطقة وإذا ما تبين أن بها كثافة سكانية أو زيادة في المشاة وحركة السير فإننا نرفع توصية للبلدية بإنشاء نفق للمشاة أو تحديد ووضع خطوط للمشاة أو لوحات إرشادية.

ويوضح أن أبرز الأماكن التي تشهد زيادة في حوادث الدهس هي شارع زايد الأول حيث كانت تتكرر الحوادث وخاصة أثناء عبور المشاة من الفتحات الموجودة في الجزيرة الوسطية ولذلك تم إغلاقها وإنشاء نفق من أجل إلزام المشاة بالعبور منها وتم تركيب لوحات للدلالة على وجود نفق للجمهور وهناك كذلك الشارع الرابع مقابل الفلاح بلازا كان يشهد زيادة في الحوادث تم إزالة خطوط عبور المشاة وأزلنا الجزيرة وشارع حمدان وخليفة وتم إنشاء عدد من الأنفاق موزعة وخاصة بشارع حمدان الذي يعد من أكثر الشوارع حركة في أبوظبي.

انخفاض ملحوظ

ويرى النقيب الحارثي ان حوادث الدهس انخفضت بشكل ملحوظ وليست بنفس المعدلات السابقة وخاصة بعد إنشاء الأنفاق إضافة إلى تكثيف الحملات وتحرير المخالفات للمشاة المخالفين وانتشار الأنفاق داخل المدينة أمام المدارس والمساجد وغيرها مما ساهم في الإقلال من الحوادث.

مشيراً إلى أن المشكلة التي تواجه الجهات المعنية هي في نوعية المقيمين على أرض الدولة والذين ينتمون لنحو 173 جنسية ولغات مختلفة من أجل إيصال رسائل التوعية بضرورة الالتزام بقواعد السير والمرور واستخدام الأنفاق وغيرها من الإجراءات التي تقوم بها إدارة المرور وشرطة أبوظبي من اجل الحفاظ على أرواح المشاة وقائدي المركبات حيث ثبت من خلال الحوادث التي ترتكب انه لا يوجد وعي مروري كاف لديهم.

استطلاع ـــ ممدوح عبد الحميد:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات