الدول الكبرى تهدد طهران بالعزلة والعواقب

إيران تتحدى الغرب وتفض الأختام النووية

تحدت إيران أمس المعارضة الدولية لإنهاء تعليق طوعي لإجراء أبحاث نووية لمدة عامين وأزالت الأختام التي وضعها مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مثيرة حولها معارضة دولية عارمة تضمّنت تهديدات بعواقب وعزلة من أكثر من جهة على الرغم من التأكيدات الإيرانية أن إزالة الأختام تمت عبر الاتفاق المسبق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ورجحت بريطانيا انعقاد الترويكا الاوروبية غداً الخميس لمناقشة القرار الايراني.

وفي فيينا أكدت الناطقة باسم الوكالة ميليسا فيلمنغ إزالة ختم من على منشأة التخصيب النووي الواقعة قرب ناتانز، ومراكز البحث النووي في مختلف أنحاء إيران.. في حين قال نائب رئيس مؤسسة الطاقة الذرية الإيرانية محمد سعيدي إن «جميع الحواجز» أمام الاستئناف الكامل للبحث النووي قد أزيلت، لكنه شدد على أن عملية إزالة الأختام جرت بـ «تنسيق كامل» مع الوكالة الذرية، ونائب مديرها العام اولي هاينونين، وأن فتح هذه المراكز التي استؤنفت فيها الأبحاث تم عبر الاتفاق المسبق.

وشدد سعيدي على أنه يتعين التفريق بين البحث النووي وتخصيب اليورانيوم الذي لا يزال معلقا.وكانت الخطوة محل إدانة من جانب الاتحاد الأوروبي فيما أشارت مصادر في فيينا إلى احتمال تعليق المباحثات النووية بين إيران والترويكا الأوروبية المقرر استئنافها في منتصف فبراير المقبل، فيما تدرس الوكالة الذرية عقد اجتماع استثنائي لمناقشة هذا التطور.

في هذه الأثناء، نسقت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي (الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين) جهودها من اجل الظهور بمظهر الجبهة الموحدة وحمل إيران على العدول عن قرارها، في وقت أطلقت عواصم هذه الدول العديد من إشارات التحذير، كان أبرزها ما جاء على لسان الرئيس الفرنسي جاك شيراك الذي وجه تحذيراته إلى كل من إيران وكوريا الشمالية، مشددا على «أنهما ترتكبان خطأ فادحا ان لم تمسكا باليد التي نمدها إليهما».

وقال انه يتعين على إيران الحفاظ على التزاماتها المتعلقة ببرنامجها النووي، مشيرا إلى أنها سترتكب خطأ فادحا إذا لم تتعاون مع المجتمع الدولي. وحذر البيت الأبيض إيران أمس من مغبة «تصعيد خطير» بعد قيام طهران بإنهاء التعليق طوعياً لأعمال مركز أبحاث نووي.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان للصحافيين ان «هذه الإجراءات من شأنها ان تشكل تصعيدا خطيرا على مستوى المشكلة النووية» الإيرانية. وأضاف ان «أي استئناف لنشاط التخصيب أو التحويل يشكل خرقا جديدا من قبل إيران لاتفاقاتها مع الأوروبيين».

وردا على سؤال حول الخطوات الدبلوماسية التي ستتخذها الولايات المتحدة إزاء تحدي إيران للأسرة الدولية، قال المتحدث ان واشنطن «لا تزال تتشاور» مع الأوروبيين. لكنه أضاف انه في حال استمر الإيرانيون في عدم احترام موجباتهم «فلن يكون هناك من خيار آخر الا اللجوء» إلى مجلس الأمن الدولي.

من جهته أعلن وزير الخارجية البريطاني جاك سترو أمس ان بلاده تستبعد اي عمل عسكري ضد ايران من جانب بريطانيا أو أي جهة اخرى. وقال سترو، أمام مجلس العموم أمس ردا على قرار إيران برفع الأختام عن العديد من منشآتها للأبحاث النووية، «ان العمل العسكري ليس على جدول أعمالنا، ولا اعتقد انه على جدول أعمال أي كان».

وأعلن وزير الخارجية البريطاني ان الترويكا الأوروبية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) قد تعقد اجتماعاً غداً الخميس لبحث القرار الإيراني. وقال سترو إن «موضوع نقل الملف إلى مجلس الأمن ستكون له الأولوية في المباحثات التي نعد لها مع زميلي وزيري الخارجية والتي قد تعقد الخميس». ولم يحدد سترو مكان اللقاء.

كما اعلنت الرئاسة النمساوية للاتحاد الاوروبي عن قلقها العميق للقرار الإيراني. من جهته، قال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي في بيان نشر أمس ان إيران أبلغت الوكالة انها ترغب في إعادة تشغيل أجهزة الطرد المركزي في مفاعل ناتانز للأبحاث بهدف تخصيب اليورانيوم «على نطاق ضيق».

وبذلك اكد البرادعي الذي ابلغ مجلس حكام الوكالة بقرار طهران، ان إيران تنوي تخصيب اليوارنيوم في أجهزة الطرد المركزي على الرغم من المعارضة الشديدة للدول الغربية. وأعرب عن «قلقه العميق اثر قرار إيران وقف العمل بقرار تعليق النشاطات المرتبطة بتخصيب اليورانيوم»، وهو قرار طالب مجلس الحكام إيران بالإبقاء عليه.

وأبدت روسيا التي تقدم المعونة لإيران في برنامجها النووي قلقها، وأعلن وزير خارجيتها سيرغي لافروف أن موسكو «قلقة» وتبذل بالتعاون مع أوروبا جهودا ترمي إلى تمديد طهران لفترة تعليق هذا النشاط النووي الحساس. وأكد لافروف أن روسيا تواصل مفاوضاتها مع إيران وستحاول ضمان عدم قيامها بتخصيب اليورانيوم.

أما ألمانيا التي تشوب علاقاتها مع إيران التوتر، فحذرت، على لسان وزير الخارجية فرانك فالتر شتاينماير، من تداعيات ما وصفه بـ «تجاوز إيران خطاً تعرف أن تجاوزه لن يمر من دون عواقب».

إلى ذلك، قال مصدر دبلوماسي غربي ان الصين عارضت في بادئ الأمر إرسال بيان مشترك إلى طهران من الدول الخمس جميعا وحاولت أيضا تخفيف لهجة الرسائل النهائية، موضحاً أنه «من الناحية الفنية فإن الصين كانت صعبة لكن مع موافقة روسيا سيكون صعبا على الصين ان تكون العضو الوحيد المفسد لهذا الجهد». (وكالات)

طباعة Email
تعليقات

تعليقات