النصف الآخر وآراء حول المسيرة بين الواقع والطموح

المرأة ومجلس التعاون الخليجي .. الدور وآفاق المستقبل

حققت المرأة في دول مجلس التعاون الخليجي، الكثير من الانجازات وقطعت أشواطاً بعيدة في المشاركة الفعالة في عملية التنمية بجوانبها المختلفة، ووصلت إلى مراكز قيادية متقدمة، برلمانية ووزيرة ومسؤولة في العديد من المواقع والمناصب العليا.

وما زالت المرأة الخليجية تطمح لمزيد من التطور والمشاركة في العمل الوطني الذي يحتاج لمساهمة جميع أبناء الوطن، خاصة وان المرأة تمثل نصف المجتمع والنسبة الأكبر في التعليم، مع ما يكفله لها الدين الإسلامي من حقوق وتضمنه معظم الدساتير التي لا تفرق بين المواطنين وتساوي بينهم في الحقوق والواجبات، سواء كانوا من الذكور او الإناث.

وحدة الدراسات في صحيفة «البيان» انتهزت فرصة استضافة دولة الإمارات للدورة السادسة والعشرين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون الخليجي، واستطلعت آراء العديد من الأكاديميات والإعلاميات في دول المجلس حول واقع المرأة وتطلعاتها في إطار مسيرة المجلس ومؤسساته المختلفة.

وقد دار الاستطلاع حول الموضوعات التالية: ماذا تريد المرأة من مجلس التعاون؟ الجمعيات النسائية ومسيرة المجلس، والمشاركة السياسية للمرأة في دول المجلس، إضافة إلى مؤسسات المجلس ودور المرأة.وفيما يلي الآراء والمواقف التي عبرت عنها المشاركات في إطار هذا الاستطلاع.

د. فاطمة الصايغ: المطلوب فاعلية أكبر لدفع عجلة التنمية

أكدت الدكتورة فاطمة الصايغ الأستاذة في جامعة الإمارات، أن ما تريده المرأة من مجلس التعاون هو ما يريده أخوها الرجل من دور فاعل لدفع عجلة التنمية في الخليج كله، إضافة إلى أنها تتطلع لتعزيز الحركة النسائية للمساهمة الفعالة في محيط أسرتها ومجتمعها.

وأضافت: جاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلي الوجود نتيجة تحديات إقليمية وعالمية دفعت بالدول المطلة على الساحل العربي للخليج لأن تتكاتف وتؤسس هذه المنظومة الإقليمية التي تدخل الآن عامها السادس والعشرين. وعند السؤال ماذا تريد المرأة من المجلس يأتي الجواب كالتالي :

ما يريده أخوها الرجل: مجلسا فاعلا يلعب دورا قويا في دفع عجلة التنمية المستدامة في الخليج كله ويعزز الجهود السياسية والاقتصادية والاجتماعية الخليجية المشتركة ويؤطرها.

وتتطلع المرأة، كما الرجل، إلى تعزيز دور المجلس في داخل كل دولة وعلى المستويين الإقليمي والعالمي. بالإضافة إلى ذلك تتطلع المرأة بشكل خاص إلى أن يقوم المجلس بتبني أنشطة الهدف منها تعزيز الحركة النسائية على مستوى مجلس التعاون.

والتطلع الى إنشاء جمعيات نسائية خليجية منظمة، الهدف منها القيام بدور فاعل في تسليح المرأة بمهارات تمكنها من المساهمة والمشاركة العامة الفعالة في محيط أسرتها ومجتمعها.

أما عن الجمعيات النسائية ومسيرة المجلس، فإن المشاركة العامة تلعب دور المكون الرئيس في قضية تعريف المرأة وتوعيتها بواجباتها وحقوقها خاصة السياسية. فالمشاركة العامة هي التي تخلق الوعي السياسي وليس العكس. فمن دون المشاركة العامة لا تستطيع المرأة التمييز بين حقوقها أو حتى تدرك وواجباتها تجاه أسرتها ومجتمعها.

وتلعب الثقافة دورا توعوياً بالإضافة إلى أدوارها الأخرى في فتح المدارك وصياغة الفكر وتأسيس أمة عارفة بواجباتها الوطنية والقومية. لذا تلعب الثقافة دورا توعويا في توسيع مدارك المرأة وفي تنمية حسها الوطني وتوسيع أفقها الاجتماعي. كل هذه القضايا ضرورية بل وحيوية لتنمية وعي سياسي متكامل للمرأة وتعريفها بأدوارها الأخرى المتعددة في المجتمع.

لقد نجحت الجمعيات النسوية على مستوى مجلس التعاون في المرحلة الأولى من وضع اللبنات الأولية لبلورة ثقافة المرأة. فقد نجحت برامج الجمعيات، والتي ركزت على المحاضرات والندوات الثقافية والدينية وشؤون الأسرة والطفل، في جذب أعداد كبيرة من النسوة لحضور البرامج والأنشطة الثقافية لهذه الجمعيات. كما أوجد هذا النشاط الثقافي الرغبة في الإطلاع وتشجيع البحث ومعرفة المزيد وهو الأمر الذي أشبعته المكتبات الملحقة بهذه الجمعيات.

كما أسهمت حملات التوعية التي كانت هذه الجمعيات تقوم بها سواء عن طريق نشر الكتيبات، التي كانت تهدف الى التعريف بنشاطاتها، أو المحاضرات العامة وإقامة المعارض لوصولها الى قاعدة نسوية أكبر ونشر الثقافة بينها.

ساهمت أنشطة وبرامج الجمعيات النسوية في دول مجلس التعاون في خلق وعي سياسي عند المرأة في الخليج. لذا فليس من الخطأ القول إن الجمعيات النسائية كانت هي المحرك الأول لخلق وبلورة الوعي السياسي لدى المرأة.

كما اتسمت هذه الخطوات بالجرأة والإقدام وساهمت في وضع حجر الأساس في قاعدة بناء وعي سياسي في منطقة الخليج محدثة تغييرات جذرية في طريقة ونمط تفكير الفرد.

تنبهت المرأة في الخليج لحقوقها السياسية متأخرا ولكن سرعان ما نما لديها وعي سياسي بأهمية مشاركتها في صنع القرار واتخاذه. كما أن هامش الحرية الاجتماعية الذي كانت تتمتع به المرأة في بعض دول الخليج سمح لها بحرية الحركة وتنظيم نفسها والمطالبة بحقوقها.

فمنذ الستينيات سعت المرأة في دول الخليج لإيجاد إطار تنظيمي تستطيع من خلاله أن تبلور صيغا عدة لمطالب وحقوق حجبت عنها منذ زمن. وظهر في هذه الفترة عدد من النسوة اللاتي أخذن على عاتقهن مسؤولية نشر الوعي السياسي وتوعية المرأة لحقوقها السياسية من خلال برامج الجمعيات النسوية.

فبدأن من محو أمية المرأة، والتي بلغت في بعض مجتمعات الخليج حوالي 99% مرورا بتقبل المجتمع لهذا التعليم وانتهاء بالإقبال الكبير للمرأة على العمل خارج إطار المنزل، عملت هذه الفئة من النسوة الرائدات، من خلال ضرب أنموذج بأنفسهن، على تغيير النظرة الدونية للمرأة.

وهكذا قفزت أنشطة الجمعيات النسوية على حاجز العادات والتقاليد إلي حيز اجتماعي أكبر مساهمٍة في بلورة فكر المرأة والذي انعكس بالتالي على وعيها السياسي.

وبالنسبة لقضية مشاركة المرأة السياسية في مجتمعات الخليج فإنها لا تعد محصورة في قضية حقها في المشاركة في المؤسسات التشريعية أو حرمانها من حق الانتخاب والترشيح فهما حقان غير متوافرين، في بعض دول الخليج، حتى للذكور. لذا فإن الانتخابات والترشيح بالنسبة للمرأة يبقيان حقيقة هامشية.

ولذلك ظهرت دعوة لإقامة حياة برلمانية على غرار ما حدث في بعض مجتمعات الخليج كالكويت مثلا. ولتحقيق هذه الطموحات تعلق بعض النخب الآمال على البدء بمجالس محلية إلى أن نصل للمجالس المنتخبة.

ولكن على الرغم من غياب المشاركة السياسية الفعلية للمواطن في دول الخليج إلا أن التطورات السياسية في الآونة الأخيرة في نمط تفكير النخب الحاكمة قد أثرت جذريا على العملية السياسية. فقد أدركت السلطات السياسية الحاكمة في مجتمعات الخليج أهمية إشراك المواطن في عملية صنع القرار وذلك حتى تتحقق الشرعية التي أوجبها الدين الإسلامي الحنيف.

وعلى الرغم من غياب العملية الانتخابية ونظام الاقتراع الا أن معظم دول الخليج قد لجأت الى المجالس التشريعية والوطنية والاستشارية لإضافة الشرعية على سلطاتها السياسية. ولكن على الرغم من أن المشاركة النسائية كانت ضعيفة في البداية واقتصرت على الرجال إلا أن الملاحظ في معظم دول الخليج في الوقت الراهن أن مشاركة المرأة قد أصبحت واضحة بل ومقبولة اجتماعيا.

كما لوحظ أيضا أن هناك إقبالا وتقبلا من قبل المرأة في الخليج على خوض غمار التجربة السياسية على الرغم من بعض الاستبيانات التي أظهرت بعض التردد من قبل المرأة في الترشيح لعضوية لمجالس الانتخابية، ورفض من قبل الرجال، خاصة شريحة الشباب، في قبول مبدأ دخول المرأة مجال العمل السياسي.

على الرغم من هذه العقبات الا أن المرأة في الخليج ماضية في الطريق التي رسمته لنفسها وهو المشاركة السياسية الفعلية في اتخاذ القرار السياسي. فإصرار المرأة في دولة الكويت مثلا، على خوض غمار التجربة السياسية على الرغم من العقبات التي ظهرت في طريقها، لخير برهان على هذه المثابرة .

كما أن إشراك عدد من النسوة في المجالس الاستشارية في عدد من مجتمعات الخليج كما هو الحال في مملكة البحرين ودولة قطر وسلطنة عمان لهو الدليل القاطع على وعي المرأة السياسي.

د. موزة الشرهان : تفعيل التعاون بين الجمعيات النسائية

أوضحت دكتورة موزة عبدالله الشرهان، رئيسة قسم أمراض الأنسجة والخلايا في مستشفى دبي، أن المرأة تتطلع إلى تحصين حقوقها ومراعاة طموحها العلمي والمهني، مؤكدة على ضرورة تحقيق المزيد من التعاون والتنسيق بين الجمعيات النسائية في دول المجلس.

وأضافت أن ما تريده المرأة من المجلس هو تحصين حقوقها وتحفيزها على التزود بالعلم والمعرفة، ودعم الجمعيات النسائية ونشاطاتها، إضافة إلى الحفاظ على دور المرأة الأسري مع مراعاة طموحاتها العلمية والمهنية.

وعن الجمعيات النسائية ومسيرة المجلس قالت:

على الجمعيات النسائية تكثيف النشاطات الثقافية والاجتماعية لشرح رسالة مجلس التعاون وأهدافه وطموحاته، وفي المقبل على مؤسسات المجلس تكثيف جهودها لإشراك المرأة، عبر الجمعيات الأهلية، في خططه الحالية والمستقبلية.

وحول المشاركة السياسية للمرأة في دول مجلس التعاون، تقول د. موزة الشرهان:

يجب تشجيع المرأة الخليجية على المشاركة السياسية في دول مجلس التعاون، ولكن عبر خطة ذكية وفعّالة تشارك في رسمها الجمعيات النسائية وتمهّد لذلك بحملات توعية مكثفة تشمل القطاعات والمجالات السياسية والاقتصادية، حتى يكون دخول المرأة إلى المعترك السياسي إيجابياً وبخطى ثابتة ومثمرة.

وبخصوص مؤسسات المجلس ودور المرأة فإن على هذه المؤسسات أن تشارك في تفعيل التعاون مع المؤسسات الأهلية والجمعيات النسائية، وتشرك العنصر النسائي في رسم الخطط ووضع القرارات ونشر الوعي السياسي والوطني والمفاهيم الاقتصادية والبيئية في القطاعات النسوية في الخليج لتغطي كل الطبقات والمستويات، من المدرسة إلى البيت ومن الجامعة إلى مكان العمل.

أمينة ابراهيم : نريد هيئة خليجية مستقلة

أكدت أمينة إبراهيم، مشرفة البحث العلمي في جمعية النهضة النسائية بدبي، أن المرأة في دول مجلس التعاون تقدمت كثيراً في علمها وعملها، مطالبة بهيئة مستقلة للمرأة في دول المجلس لتكون أداة للتواصل بين شعوبها. وأضافت في ردها على الاستطلاع:

كل أسرة في الخليج تتمنى أن يتحقق للمرأة المزيد من الرقي والمزيد من التطوير في جميع الخدمات المقدمة.. المرأة في دول المجلس تقدمت بعلمها وعملها، فلماذا لا يكون لها حضور قوي في مؤسسات الدولة على الرغم من امتلاكها قدرات خلاقة في إدارة بيتها وإدارة عملها؟

فالكل ينظر إلى هذا الملتقى وآماله منعقدة على الكثير.. فالمرأة لماذا لا تكون لها هيئة مستقلة تجتمع وتخطط من أجل المرأة في الخليج مثل المكاتب التنفيذية التابعة لكل وزارات الدول.. فالمكتب التنفيذي يخلو من إدارة للمرأة وهذه الهيئة ستكون أداة التواصل بين شعوب الخليج.

الجمعيات النسائية تقدم الشيء الكثير أحياناً تكون هذه الاستمرارية أكثر من أي دائرة عندما تحتضن مشروعاً ما.. فالجمعيات قدمت ومازالت تقدم ويشهد لها الكثير من المسؤولين الذين يحضرون مراسم الافتتاحات أو المشاركات المتنوعة فلماذا لا تعطي مقاماً في هيئة أو اتحاداً للمرأة الخليجية تجتمع فيه جميع الجمعيات النسائية لوضع خطة أو مشروع أو عمل يكون موحداً وكل دولة تعمل عليه من أجل تحقيقه فالمرأة لها تطلعات سامية لأفراد مجتمعها فلماذا لا يكون هذا الاتحاد يعمل من أجل المرأة في الخليج؟

وبالنسبة للمشاركة السياسية للمرأة، تفهم المسؤولون في دول مجلس التعاون قادهم إلى تعيينها في مراتب عليا وتقلد مناصب رفيعة المستوى تنافس الرجال.. فالمشاركة السياسية مطلوبة من المرأة فبعض الوزارات تناسب قدرات المرأة أكثر من الرجال لأنها قريبة إلى الأسرة .

وتقدم خدمات للأسرة ونجد أن في كل دولة المرأة لها مقعد في الحياة السياسية ولكن لا يكفي فالأمل مردود في حجز مقاعد أكثر في سلطات عديدة لتكون مشاركتها أكثر وفاعلية بشكل قيادي ومشهود له بالكفاءة فالفاعلية موجودة والكفاءة ملموسة. فقط يؤذن لها للمشاركة.

وفي ما يتعلق بدور المرأة في مؤسسات المجلس، فهي موجودة ولكن حجم مشاركة المرأة ضعيف لذا نعقد الآمال ونطلب بأن يكون تواجدها في تلك المؤسسات له تأثير وإيجابية فالبعض يلاحظ بأن بعض السيدات يلتحقن بمؤسسات خارجية بحكم وجود الزوج أو الدراسة وهكذا.. ولكن نريد التمثيل الدبلوماسي والتمثيل المؤسسي لها حتى تجد نفسها أنها موكلة وتمثل دولتها رسمياً في تلك المؤسسات.

د. زبيدة أشكناني : إعادة النظر في قضايا الأسرة

ترى الباحثة الكويتية الدكتورة زبيدة علي أشكناني، من جانبها إلى إعادة النظر في القضايا الخاصة بالأسرة والمرأة في دول مجلس التعاون، وقالت خلال مشاركتها على الرغم من معرفتي بأن هناك «وقد يكن قلة» يعملن في المؤسسات المختلفة التابعة لمجلس التعاون الخليجي والموزعة على دول المجلس، إلا ان مجلس التعاون كان يبدو لي دائماً من خلال الصور التي تنشر أو تنقل عن التلفاز ككيان ذكوري محض من المستحيل على المرأة اختراقه.

وخاصة ما يبدو لنا من اجتماعاته المقتصرة على الرجال من أعلى القمة الى آخر موظف في المجلس، ومن المؤكد ان قراراته هي قرارات يتخذها الرجال على الدوام، على الرغم من أنها قرارات تهم كل المجتمع بنسائه ورجاله.

وباعتقادي ان من المفروض ان يكون للمرأة دوراً في اتخاذ القرارات التي يتبناها المجلس ليس فقط كموظفة في مؤسسات المجلس ولكن كعضو فاعل في اجتماعاته ولجانه المختلفة.

ان المرأة تنتظر أو تتوقع ان يكون المجلس في صف النساء من ناحية مطالبتهن بحقوقهن السياسية، وأنا شخصياً كنت أتوقع من مؤسسة بهذا الحجم ان تمنح المرأة حقوقها السياسية ولكن هذا شيء مستحيل لمؤسسة تضم كيانات سياسية تختلف فيها الممارسات والمؤسسات السياسية شكلاً وجوهراً.

وفي هكذا وضع من المشروع جدا، وخاصة أننا على أعتاب مرحلة تحاول فيها دول مجلس التعاون وبقية الدول الإسلامية الأخرى ان تظهر الإسلام بمظهر الدين البعيد عن التطرف، أن تطالب المرأة من خلال مجلس التعاون بإعادة النظر في القضايا المتعلقة بالطلاق وحضانة الأولاد.

وغيرها من الأمور الخاصة بوضع المرأة في الأسرة وفي العمل، على أن تكون هذه القرارات تشمل جميع دول مجلس التعاون، فعلى الرغم من أن من المفروض ان تكون قراراته شاملة وتعم جميع الدول الأعضاء، إلا أننا نلاحظ ان لكل دولة سياساتها وممارساتها الخاصة بها.

أعتقد أن الجمعيات النسائية تنتظر الدعم من المجلس دون أن يتدخل في سياساتها إلا بالقدر الذي يعزز من دورها، حالها في ذلك كحال بقية مؤسسات المجتمع المدني.

د. سعيدة الفارسي : دور النساء لا يزال مهمشاً

قالت الدكتورة سعيدة بنت خاطر الفارسي، الناقدة الأديبة وعميدة شؤون الطالبات في جامعة السلطان قابوس بسلطنة عمان، أن دور المرأة ما زال مهمشاً رغم النجاحات التي حققها المجلس باعتباره البيت الخليجي الكبير والمظلة التي يستظل بها الجميع.

ثم تقول: لاشك بأننا نفخر بنجاحات المجلس فهو البيت الخليجي الكبير الذي يجمعنا، ومظلة يستظل بها جميع أبناء هذه الأرض الطيبة، والمرأة جزء لا يتجزأ من عناصر هذا المجتمع، بل إنها - لو تحرينا الدقة - العنصر الأهم في تعمير الوجود الكوني، فهي المأوى والحضن والمربية الراعية للغرس الإنساني، واليد الأخرى في استنهاض عملية التنمية، فهل رأيتم شيئا يسير بساق واحدة سيراً سوياً، أو يحلق بجناح واحد؟!

نعم إن المرأة تريد الكثير من المجلس، صحيح أن إنجازات المجلس انعكست على جميع أفراد المجتمع، ألا أننا كنسوة نريد أشياء تمسنا وتمس خصوصية وضع المرأة بشكل مباشر، كأن يسهم المجلس بشكل موحد بجميع دوله في حل المشاكل التي تعيق مسيرة ومشاركة المرأة الخليجية وسدّ احتياجاتها.

وفي مساواتها في جميع الحقوق بالرجل الخليجي حتى في حقها للترشح للمناصب القيادية السياسية العليا، فقد تعلمت المرأة وتثقفت وأعطت الكثير لكنها لم تحصد ألا اقل القليل قانعة بالفتات.

أما الجمعيات النسائية فإنها تقوم بدور اجتماعي كبير ومشكور، لكنها تقوم بأدوار نمطية تجاوزها الزمن فهي لا تقوم بدورها السياسي تجاه المرأة ولا تحث على المطالبة بحقوقها ولا تدافع عن قضاياها المهمة، فدور الجمعيات الروتيني يتلخص في توعية المرأة وجمع التبرعات وإقامة الأسواق الخيرية وتحفيظ النساء واجباتهن، ولا أحد يعلمهن شيئا يسيرا من حقوقهن، وبالتالي تهضم تلك الحقوق.

وقد أتخمت المرأة توعية وتعليما وظل الطرف الآخر المعني بالتوعية لاهيا بعيدا فهو الواعي العاقل بحكم جنسه الذكوري، فقد اختص بالعقل ولا أدري من أين أتى به وهو قد أنجبته وربته امرأة طالما وصفت أنها ناقصة عقل في منظور الثقافة العربية .

وليس منظور الدين الإسلامي الرائع بكل المقاييس، فديننا العالمي في توجهاته الصالح لكل زمان ومكان بريء مما نعكره به من خزعبلات البعض وتفسيراتهم التي تحتاج إلى من يصحح عرجها في كثير من الأحيان.

وبخصوص المشاركة السياسية للمرأة في دول مجلس التعاون، فإنها من دون مبالغة صفر، ولا يعنينا وجود أعداد لا تتجاوز أصابع اليد هنا وهناك مبعثرة ومهمشة في فعلها الحقيقي، وإن وجدت فهي صورة دعائية إعلامية للعالم بأننا قد تجاوزنا بداوة القبلية الجاهلية الأولى.

والعبرة بنسب هذه المشاركة التي اعتبرها بالنسبة لمشاركة الرجل في صنع القرار السياسي والتأثير صفراً هذا إذا صدقنا مع أنفسنا وأنصفنا الحق.

وبالنسبة لمؤسسات المجلس ودور المرأة، ان معلوماتي المعرفية عن هذه المؤسسات متواضعة جدا ولا أستطيع أن أعرف بما لا أعرف، لكني أشيد بدور المؤسسة التي تعتني بالعلوم والتربية والثقافة، ومنها أنشطة المرأة في هذه المجالات..

وأنا واحدة ممن استلمن شهادات التقدير وميدالية الأمانة العامة لدول مجلس التعاون عن دوري في النشاط النسائي الثقافي.ولقد أقام المجلس عدة مؤتمرات للمرأة في الخليج والجزيرة العربية واشتركتُ في اثنين منها قبل توجهي خارج الخليج للدراسة، ولا أدري هل مازالت هذه المؤتمرات مستمرة أم توقفت.

وطبعا الأهم من وجودها واستمراريتها هل تم الأخذ بتوصياتها أو في أضعف الإيمان هل تم تفعيل أي منها والأخذ به ووضعه موضع التنفيذ ؟ أما إذا كانت قد اقتصرتْ على التوصيات فما أكثرها في مؤ تمرات العرب وملتقياتهم ولكنها كثرة لا نجني منها ألا خسائر الورق والجهد والوقت والمال.

والخلاصة أن دور المرأة الخليجية - من وجهة نظري - ما زال مهمشاً متضائلاً بفعل متعمد من الرجل ووصاية العادات والموروث، وبفعل التسليم المطلق والاستلاب وسعادة الغفلة والجهل بالحقوق من المرأة الخليجية التي اكتفتْ من الغنيمة بالإياب.

د. منيرة فخرو : مشاركتنا في مؤسسات المجلس ضرورة

دكتورة منيرة فخرو، أستاذة علم الاجتماع في جامعة البحرين، اكدت ضرورة مشاركة المرأة في مؤسسات المجلس، وقالت إن مجلس التعاون أنشئ عام 1981 وسط ظروف سياسية مضطربة استدعت تكاتف دول الخليج الست.

عند ذلك اجتمع زعماء دول الخليج الست وارتأوا إنشاء مجلس يوحد وينسق فيما بينهم، وهكذا تم إنشاء مجلس التعاون. ومن دون شك تجاوبت شعوب المنطقة مع هذا الحدث الذي بدا كبيراً وواعداً في حينه وتوقعت أن يندفع المجلس في خطوات لاحقة نحو الوحدة. إلا أن الأيام والسنوات مرت دون أن يحقق المجلس الطموح المنشود على الصعيد السياسي والوحدوي.

ربما تحققت بعض الطموحات الاقتصادية، ولكنها وحدها لا تكفي في عالم يشهد توحداً متزيداً يوماً بعد يوم. بل حتى الطموحات البسيطة بتوحيد العلم والعملة النقدية لم يحققها المجلس.

ماذا تريد المرأة من مجلس التعاون وهو الذي لم يوظف في هيكله أية امرأة ماعدا بضع موظفات يعملن في سكرتارية المجلس، وحتى هؤلاء تم الاستغناء عنهن؟

ولكن يبقى ما تريده المرأة من المجلس هو ما يريده الرجل نفسه، وأعني هنا مزيداً من الوحدة والتعاون وإنشاء صندوق خليجي لإصلاح التعليم خاصة في الدول التي لا تتمتع بثراء نفطي.

ويختلف وضع الجمعيات النسائية حسب تطور المرأة والمجتمع في كل دولة، فالجمعيات النسائية بدأت منذ أواسط الخمسينات في البحرين ثم تلتها الكويت وبعدها بقية دول المجلس. وكان طابعها في البداية رعائياً تطوعياً لخدمة المرأة الفقيرة. وتطورت بعد ذلك لخدمة المرأة في نواحٍ قانونية واجتماعية وسياسية، إذ أن مداخيل النفط هيأت للحكومات خدمة المرأة المحتاجة اقتصادياً.

ونلاحظ أنه كلما زاد مدخول النفط في بلد خليجي كلما قل دور المجتمع المدني والجمعيات النسائية، فهي قوية وفاعلة في البحرين بالرغم من تقييدها بقانون يحدد خطواتها، وهي في قطر والإمارات والمملكة العربية السعودية ليس لها دور يذكر ما عدا دور رعائي للأرامل والمعوقين وربات البيوت، ولكن مع اختلاف بالنسبة لقطر فالمجلس الأعلى للأسرة وهو مؤسسة حكومية، يقوم بخطوات رائدة لتحسين أوضاع المرأة.

أما في عمان فالدولة تسيطر عليها سيطرة كاملة. ولكن أتوقع، مع انتشار العولمة وتخلي الدولة تدريجياً عن بعض سلطاتها للمجتمع المدني والقطاع الخاص، أن يتطور دور الجمعيات النسائية إلى المطالبة بحقوق للمرأة مثل تطوير قوانين الأحوال الشخصية والدفاع عن حريات المرأة في كافة الميادين.

أما المشاركة السياسية للمرأة فهي غير مرتهنة بمجلس التعاون، فقد رأينا المرأة في البحرين تمنح حق الانتخاب والترشيح للانتخابات منذ ثلاث سنوات وبعدها جاء دور المرأة القطرية التي شاركت في الانتخابات البلدية لأول مرة منذ حوالي خمس سنوات وسوف تشارك في الانتخابات النيابية القادمة عام 2006.

كما منحت المرأة الكويتية حق المشاركة السياسية منذ فترة وجيزة وستشارك في انتخابات عام 2007. ويعني ذلك أن ثلاث دول خليجية تشارك فيها المرأة ولكن وصول المرأة إلى سدة البرلمان مسألة فيها نظر والتجربة الوحيدة كانت للمرأة البحرينية حيث لم تنجح أي سيدة رشحت نفسها لانتخابات عام 2002. والأسباب كثيرة أهمها أن السيدات اللاتي خضن الانتخابات لم يكن ضمن قائمة حزبية.

والتنظيمات الحزبية ،كما نعلم، محظورة في المنطقة ماعدا البحرين التي تسمح بقيام «جمعيات سياسية» فقط دون الارتقاء إلى التنظيم الحزبي. كذلك قاطعت تجمعات سياسية رئيسية الانتخابات الماضية وبالتالي لم يتم ترشيح أي امرأة تنتمي إلى تجمع سياسي.

أما في الانتخابات القادمة فلو تم إيجاد صيغة تسوية بين السلطة والجمعيات السياسية المقاطعة بحيث تقرر تلك الجمعيات المشاركة في الانتخابات، فأتوقع أن تدخل المرأة الانتخابات وسوف تفوز إذا كانت ضمن قائمة تجمع سياسي. خلاصة الأمر أن المجلس لن يبت في موضوع تكون الدولة الرئيسية فيه، وأعني هنا المملكة العربية السعودية، لا تمارس المشاركة السياسية.

وفي ما يخص مؤسسات المجلس، فقد تغيرت ظروف المرأة في دول المجلس الست في العقود الثلاثة الماضية خاصة في مجال التعليم فأصبحت المرأة تشكل الغالبية في الجامعات الخليجية، وبالتالي فهي الأكثر تعليماً وتفوقاً من زميلها الرجل ولا يمكن مواصلة تجاهلها بعد الآن. وكما ذكرنا سابقاً فإن مؤسسات المجلس تفتقر لوجود أي عنصر نسائي، ليس في السكرتارية فحسب .

ولكن في الكوادر الإدارية والفنية. نحن ننتظر أن يتحرك زعماء الدول الخليجية في الدورة القادمة ويولوا هذا الأمر بعض اهتمامهم، فالمنطقة أصبحت في الفترة الأخيرة محط أنظار العالم بسبب تدفق الثروة نتيجة لارتفاع أسعار النفط التي تخطت حاجز الستين دولاراً. والعالم يود أن يرى المنطقة أكثر استقراراً وفي رأيي أن تولي المرأة الخليجية مراكز إدارية في مؤسسات المجلس سيحسن من الصورة التي يحملها العالم لمنطقتنا.

عزيزة الحبسي: نطالب بنظرة أكثر عمقاً لنا كقوة نوعية

الكاتبة والصحافية العُمانية عزيزة الحبسي تقول على الصعيد الاجتماعي، تريد المرأة في الخليج أن ينظر لتواجدها بعمق أكبر كقوة عددية وقوة كيفية. عددية حيث إنها في بعض دول الخليج ومنها سلطنة عمان تشكل نصف عدد السكان تقريباً .

ومن ناحية الكيف فهي اليوم أصبحت متعلمة أكثر ومنفتحة أكثر مما كانت عليه بالأمس وهذا يجعلنا نطالب المجلس بأن ينظر في تفعيل إسهام المرأة أكثر مما مضى وبشكل يصب في تنمية مجتمعاتها الخليجية التي أصبحت اليوم غير مفصولة عما يدور سواء على الصعيد الإقليمي أو ما يدور على مستوى العالم من أحداث.

طبعاً لا يمكن إنكار ما حصلت عليه المرأة الخليجية خلال الثلاثين عاماً الماضية ونحن هنا لن نضيف شيئاً إذا قمنا بتعديد مكتسباتها لكننا الآن في موقع مراجع وتقويم العمل النسائي الخليجي الذي خفت في السنوات الأخيرة لسبب أو لآخر الأمر الذي يدعوني للتساؤل هل اكتفت المرأة الخليجية بما حصلت عليه؟

وهل نحن كخليجيين مسؤولين ومواطنين شاعرون بالرضى لأداء المرأة ومشاركتها على مستوى الخليج؟ إذا كانت الإجابة نعم فلا كلام يقال بعد ذلك. أما إذا كانت الإجابة بلا، فعلينا أن نعيد البحث في أسباب انحسار المشاركة الاجتماعية للمرأة في الخليج وتراجع كثير من النساء الخليجيات الفاعلات سواء على صعيد العمل التطوعي أو على صعيد العمل العام.

فهناك الكثير من الخبرات والكفاءات انسحبت من ساحات العطاء وهن في أوج عطائهن. ما يعتقد أن صوت المرأة بات مسموعاً إلى حد ما في الخليج ولكن هل هناك حركة إيجابية تساند هذا الصوت وتشجعه على البقاء والعطاء؟

العالم اليوم يشهد الكثير من الأحداث والتقلبات السياسية ويجب ألا تفصل المرأة عند معالجة تأثير هذه الأحداث على بلداننا الخليجية وعلى صناع القرار أن ينظروا للمرأة بعين الاعتبار كفرد واع ومتفاعل مع القضايا من حوله ومؤثر ومتأثر بما يدور وقادر سواء كعدد أو ككم أن يسهم بفاعلية في التغيير.

وعلى الصعيد الإعلامي يجب أن تبدأ دول المجلس في إعطاء مساحة أكبر للمشاركة. بالقنوات الفضائية تسيطر المرأة كجزء غير بسيط على التلفزيونات الخليجية ولكننا نريدها أكثر حضوراً إعلامياً من ناحية النبش في قضايا مجتمعها وتفكيكها وتحليلها والإسهام في وضع الحلول لها. لقد آن الأوان للمرأة الإعلامية أن يكون لها حضور بمواقع صناعة القرار فهي اليوم أكثر قدرة من أي وقت مضى على القيام بهذا الجهد الحيوي والمطلوب لبناء مجتمعاتها.

إضافة إلى إعطاء المرأة فرصاً أكبر لاستكمال التعليم العالي في مختلف المجالات وتعزيز فرص القيام بالبحوث والدراسات الاجتماعية والتعليمية للمرأة ومن ثم النظر إلى هذه البحوث كمرايا عاكسة لأوضاعنا وبالتالي كمنطلقات للكثير من الاشكالات التي تواجهنا وتشجيعها على القيام بالدراسات والبحوث المتعلقة بمجتمعاتنا وبالمتغيرات.

وهناك كفاءات خليجية كثيرة. علينا أن نقف وقفة جادة أمام المرأة ككفاءة وليست كرقم وكمواطنة خليجية وليست كجنس. وحقيقة الأمر هناك الكثير من الآمال والطموحات التي تراودنا كنساء خليجيات وتحقيق هذه الآمال ممكن بالتكاتف والسعي الجاد نحو البناء والتنمية المتحضرة.

أما عن الجمعيات النسائية ومسيرة المجلس، فقد بدأت الكثير من الجمعيات النسائية مشوارها مع العمل الاجتماعي ترافقاً مع قيام المجلس وأنشأت الكثير من مؤسسات العمل الخيري خلال الأعوام الأخيرة، هذه الجمعيات قامت ولا تزال بأدوار ساندت التنمية في دول المجلس وخاصة تنمية المرأة والتنمية الاجتماعية من خلال البرامج الموضوعة فيها.

وعانت بعض الجمعيات النسائية في بعض الدول الخليجية ضعفاً في الإقبال عليها من قبل المرأة نفسها والسبب شديد الارتباط بالتغيرات التي تحدث حالياً وتعيد صياغة فكر المرأة الخليجية سواء كأم أو كإمرأة عاملة أو كفرد في المجتمع.

فالمرأة الخليجية تبحث في هذه المؤسسات القائمة والمعنية بها عن أسلوب عمل جديد يحررها من المكرور والتقليد وينقلها نقلة نوعية لتعيش عالمها كما هو وليس كالماضي.

المرأة اليوم جزء من اشكالية خليجية في البحث عن عمل وعلى هذه الجمعيات أن تشتغل على هذا الجانب وتشعر المرأة بأنها جزء من هذه المؤسسات تنتمي إليها وتتوجه لها. ومطلوب من الجمعيات النسائية بدول المجلس أن تتوجه إلى المشاريع الاقتصادية النسائية للمرأة وتشتغل على تنشيطها وتطويرها وتبصير المرأة بالفرص الاقتصادية المتاحة التي يمكن الاستفادة منها وبالتالي تشجيع نشاط المرأة في الجانب الاقتصادي الخليجي ككل.

الجمعيات في دول المجلس عليها أن تتوجه لخلق الفرص التجارية النسائية رغم أنها ليست مؤسسات تجارية لكنها مؤسسات يمكن أن تستوعب الكثير من الأفكار والتطويرات والتوجهات الجديدة. ومن هنا نطالب المسؤولين عن الخدمة الاجتماعية بدول المجلس بدفع هذه الجمعيات النسائية التي تحتاج للكثير من التغيير في مناشطها وتوجهاتها المستقبلية لتوأمة المستجدات العصرية الخليجية.

بالنسبة للمشاركة السياسية للمرأة فهي تتويج ما حصلت عليه المرأة من تعليم وفرص عمل وتكبير مساحة مشاركة المرأة هو إعطاؤها هامشاً للمشاركة السياسية فعلى المستوى الخليجي مازالت مشاركة المرأة السياسية ليست مرضية ليس للمرأة فقط وإنما أيضاً للكثير من المراقبين والمهتمين فهذه المشاركة لم تصل لمستوى الطموح.

إذ تحول التركيبة الاجتماعية في كثير من الأحيان دون اسهام المرأة سياسياً في الخليج لكن بيد صناع القرار السياسي إعطاء هذه المساحة للمرأة سواء في الكويت أو في المملكة العربية السعودية.

أو في غيرها من دول الخليج. فرغم اننا في عمان نستطيع نوعاً ما أن نقول انها خطت خطوات محمودة في هذا الجانب إلا أن المرأة في عمان تنتظر مشاركة سياسية أكبر للمرأة العمانية خاصة في مجلس الشورى العماني الذي مازالت حتى الآن مشاركة المرأة العمانية فيه غير مرضية ونتطلع كعمانيات أن تباشر المرأة في الولايات ترشيح نفسها وانتخاب المرأة بصورة أكبر لمجلس الشورى.

د. لطيفة النجار: النهوض لا يتحقق بجناح واحد

الدكتورة لطيفة النجار، الأستاذة في جامعة الإمارات تؤكد أن التنمية الشاملة تعتمد على تحقيق الحرية للمرأة، وأن المجتمع لا يمكن أن يحقق النهضة الشاملة إلا بجناحيه معاً، الرجل والمرأة. وقد جاءت مشاركتها على النحو التالي:

إن ما تريده المرأة من مجلس التعاون الخليجي لا يختلف جوهراّ عما يريده الرجل، فالآمال معقودة على هذا المجلس أن ينهض بتحقيق ما ترجوه شعوب هذه المنطقة الحيوية من العالم العربي في مواجهة التحديات الثقافية والفكرية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

وإذا كان الرجل والمرأة يملكان الأهداف والمواقف نفسها تجاه العدالة والحرية والديموقراطية والتقدم والتنمية الشاملة والتطور، فإن للمرأة أهدافاً أخرى تنبع من خصوصيتها في مجتمعات تسعى للنهوض الشامل، ويقيناً أن هذه المجتمعات لن تحقق أهدافها دون نهوض حقيقي للجناح الأساسي الآخر وهو المرأة.

فالتنمية الشاملة تعتمد على تحقيق الحرية الحقيقية للمرأة في إطار المشروع من الحقوق والواجبات التي منحها ديننا الإسلامي لكل من المرأة والرجل، وجعل من المجتمع نموذجاً للمساواة الإنسانية بين مكوناته دون أن يتحكم صاحب القرار القوي بالضعيف، فيفرض عليه معادلته الخاصة، ويستجلب تشريعات عرفية جديدة تنأى عن روح الحق والعدل والمساواة.

ولعل ما هو أخطر من التشريعات المكتوبة التشريعات العرفية التي تنظر إلى المرأة باعتبارها كياناً ناقصاً ينبغي أن يظل دائماً تحت الوصاية، وهو ما يستدعي إعادة النظر في أجهزة الثقافة والإعلام التي تغذي روح التسلط من قبل الرجل على المرأة وتعميم الثقافة السائدة، ووضع المرأة موضع المنتظر لوصاية الرجل وحكمته وعقله.

إن المرأة بعد أن أنجزت إنجازات هائلة في مجال الثقافة والتربية والتعليم والصحة والإعلام والخدمة الاجتماعية لها الحق في أن تجني ثمار هذه الإنجازات في الحصول على الحقوق السياسية والاجتماعية، فمن حقها أن تشارك في سن التشريعات وفي الترشيح والانتخاب، وفي أن يكون لها رأي مسموع فيما يتصل بالأسرة وتنظيماتها وفي شؤون التربية، وأن يكون لها حضور فعال في شؤون البلاد على الصعد كافة.

إن المرأة في المجتمعات الخليجية تحتاج إلى أن ترى رأي العين أنها لاتقل أبداً عن الرجل في تأثيرها في الحياة العامة وفي حصولها على حقوقها؛ فالرجل له الحق دائماً أن يفعل ما يشاء وما عليها إلا الاستجابة لرغباته ونزواته، وإن كان جل ما يفعله لا يستجيب لروح التشريعات والقوانين ولا ينسجم مع أدنى مقاييس العدالة والحق والخير والإنسانية.

إن ما تريده المرأة من مجلس التعاون الخليجي أن ينظر إلى المرأة نظرة شاملة، بعيداً عن وضعها كديكور لتزيين الصورة من الخارج دون أن يمس هذا التغيير الصورة من الأعماق.

فليس المهم أن نعين وزيرة أو مديرة عامة أو مديرة جامعة أو سفيرة أو عضو مجلس شورى، فكل ذلك لا قيمة له مطلقاً إن لم يمس هذا التغيير الصورة العامة للمجتمع برمته، فالمرأة هي نصف المجتمع بحق ومربية الرجال والنساء معاً ولا بد أن تحصل على حقها حتى تقوم بواجباتها على خير وجه برضا واقتناع .

ويقتضينا الحديث هنا ألا نقف طويلاً عند مطالب الحركات النسائية التي تغلو في مطالبها وتفترض هوة سحيقة لا تردم بين الرجل والمرأة، فكثيراً ما نرى بعض الرجال ينافحون عن حقوق المرأة بينما نرى بعض النساء يقفن في صفوف الرافضين لهذه الحقوق.

إن ما نريده هو تنمية شاملة للإنسان في هذه المنطقة الحيوية، ولا بد للمرأة أن تكون في قلب هذه التنمية، فبدونها سنظل نحرث في البحر، ونظل في قلق كأن من تحتنا الرياح.

ابتسام الشايب : تحقيق المساواة وتحفيز العاملات

المخرجة التلفزيونية الإماراتية ابتسام الشايب ترى أن الطفرة التي حققتها دول المجلس في الكثير من المجالات، وما حققته المرأة من تطور وتسلح بالعلم والمعرفة، يجب أن تواكبه طفرة مماثلة في دعم المرأة ودورها في التنمية.

وأضافت: في ظل الأوضاع التي وصلت إليها المرأة الخليجية من خلال تسلحها بمختلف أنواع العلوم والدراسات العليا، ووصولها إلى منصب وزيرة، فإن على مجلس التعاون أن يواكب تلك الطفرة ويدعم المرأة الخليجية في مختلف المجالات والتي يمكن أن نذكر منها على سبيل المثال:

* مساواة المرأة العاملة بالرجل حقوقها المهنية، إذ لا تزال بعض الدوائر والمؤسسات الحكومية والخاصة تتعامل بمكيالين، وتفضل الرجل على المرأة في ملء المناصب، لذلك يمكن إصدار تشريعات حاسمة في هذا المجال تكفل للمرأة العاملة حقوقها التي هي جديرة بنيلها واستحقاقها.

* تخصيص بعض الامتيازات الخاصة بالمرأة العاملة من خلال الإجازات المريحة.

* التأهيل العلمي والأكاديمي، تخصيص نسبة من البعثات للمرأة، وقد أثبتت المرأة تفوقها وجدارتها حين ابتُعثت إلى الخارج للدراسة.

وبالنسبة إلى الجمعيات النسائية ومسيرة المجلس، فمن خلال تتبعنا لاجتماعات وقرارات وتوصيات مجلس التعاون خلال مسيرته الطويلة، فإننا نلحظ غياباً واضحاً لتفعيل دور الجمعيات النسائية لمشاركة المرأة والمساهمة في تطوير دعائم المجتمع، وإبراز قدراتها وإبداعاتها، ولعل تجربة الشارقة وغيرها من إمارات الدولة تقف خير دليل على ذلك.

من هذا المنطلق وذلك الحرص، يتبقى على مجلس التعاون أن يتبنى استراتيجية واضحة تهدف إلى دعم الجمعيات النسائية وفتح الأبواب أمامها، وأن تخصص لها نسبة مشاركة ثابتة في المؤسسات الحكومية ذات التوجه الاجتماعي.

أما عن المشاركة السياسية للمرأة في دول مجلس التعاون، فلا يخفى على أحد درجة الوعي السياسي التي وصلت إليها المرأة الخليجية، لذلك يجب الإسراع فوراً باتخاذ الوسائل التي تكفل للمرأة حقها في الترشيح والانتخاب.

والعمل على تنوير المجتمع إعلامياً بضرورة وأهمية مشاركة المرأة في المجالس النيابية والشورية لتأسيس قاعدة نسائية واعية لمتطلباتها ومدركة لحاجاتها .

وحاجات المجتمع الذي تمثل نصفه، كما يجب الأخذ بعين الاعتبار التطورات التي تشهدها منطقة الخليج والنقلات الديمقراطية، واستيعاب المرأة ضمن هذه المتغيرات لتشارك في عملية البناء والارتقاء وتدفع بعجلة التطور إلى الأمام جنباً إلى جنب مع الرجل، وهي حتماً قادرة على ذلك.

وبخصوص مؤسسات المجلس ودور المرأة، فإنه برغم مضي فترة طويلة على تكوين مجلس التعاون الخليجي، إلا أننا لا نجد دوراً واضحاً للمرأة ضمن مؤسسات المجلس، وإن وُجد فهو دور شكلي لا نحس به داخل مجتمعاتنا الخليجية، مما يدل على التهميش.

لذلك يتحتم على المجلس أن يبحث أهمية مشاركة المرأة في مؤسساته بشكل حيوي وفاعل، بحيث لا يتحول إلى مجلس ذكوري فاقد شريحة أساسية في المجتمع، ويمكن أن يتم ذلك من خلال قنوات عدة، كاختيار ممثلات للمرأة في مختلف المجالات كالمجال الإعلامي والاقتصادي والاجتماعي.. إلخ.

ضحوك بنوان: مؤسسات المجلس تبخّس حقوقنا

الإعلامية الكويتية ضحوك بنوان البنوان، دعت إلى دعم الإعلاميات الخليجيات، مشيرة إلى أن مؤسسات المجلس ما زالت تبخس المرأة الخليجية حقها.

وأضافت: شخصيا أريد من مجلس التعاون لدول الخليج العربية تفعيل دوره بعمق وعلى ارض الواقع في قرارات تمس الواقع الخليجي، وبسرعة تتناسب والعصر المتسارع الذي نعيشه لاسيما في قطاع التعليم والثقافة العامة والفكر، أما المرأة الخليجية بوجه العموم فتتوقع المزيد من الانتباه لدورها في عجلة التنمية في بلادها .

وتمكينها من الوصول إلى المناصب والأدوار العامة التي استحقتها ومنذ أمد بعيد جدا، إلا أن ذكورية المجتمعات حالت وتحول دون ذلك التمكين.. ولتكن البداية بتعيين المزيد من المستحقات الخليجيات في أمانة المجلس ومكاتبها المتخصصة على سبيل القدوة والمثال معا.

وفيما يتعلق بالجمعيات النسائية، أظن أن جمعيات النفع العام بوجه العموم تمارس أدوارها منقوصة في مجتمعاتنا، وذلك لأسباب تتعلق بمحدودية التجربة الديمقراطية في اغلب دولنا من جهة، إضافة إلى المفاهيم الناقصة بل الخاطئة لمعنى ومفهوم منظمات أهلية أو جمعيات نفع عام أساسا.

وهو الأمر الذي يؤدي بالتالي إلى تواضع خبرات وحماس القائمين على هذه الجمعيات للقضايا المصيرية للشارع الخليجي.. هذا من جانب.. ومن جانب آخر فإن مجلس التعاون لدول الخليج العربية ذاته يكاد لا يعترف بمثل هذه المؤسسات الشعبية المهمة، فخلاصة علاقاته مع شعوب الخليج محدودة ومؤطرة بحكوماتها فقط، لا مع جمعيات النفع العام للأسف.

أما بالنسبة لمشاركة المرأة، فإن على مجلس التعاون أن يؤمن بنساء الخليج إيمانا صلبا واثقا ويجتهد بدعمهن للوصول إلى مراكز سياسية دولية لا تقتصر على حدود دول الخليج، فهناك في دولنا الخليجية عظيمات في مجالات مميزة سواء في الحقل السياسي بوجه العموم أو حقل القانون الدولي.

ومن أجل هؤلاء يجب أن تصب الجهود من قبل الحكومات الخليجية لتجاوز التطلعات المحلية لهن، بل الإيمان وبجدية بقدراتهن على إدارة مناصب دولية رفيعة المستوى.

وحول دور المرأة في مؤسسات المجلس، كإعلامية كويتية مثلا أجد أن المجلس مقصر بحق سائر الإعلاميات الخليجيات سواء بدعم حقوقهن للحفاظ على المهنة ورقي المهنية والاحتراف وبعيدا عن الزحف اللا أخلاقي والتجرؤ المسف لمفهوم الإعلام والإعلاميات على الأخص..

قس على ذلك يقيني كخليجية بأن الخطورة الأكبر تكمن في عدم اعتراف المجلس بتعزيز هذه الأدوار المتخصصة المحترمة بالدعم من قبل مؤسساته المختلفة، إضافة إلى التعيين في مكاتب المجلس المختلفة للوقوف على المشكلات وإيجاد صيغ الحل بالتعاون مع أخيها الرجل الخليجي المتخصص، ومن هنا أستطيع أن اكرر القول بأن مؤسسات المجلس مازالت تبخس حق الخليجيات على مختلف الأصعدة.

إعداد: وحدة الدراسات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات