EMTC

تعاني انفلات الحرية أو الكبت الشديد

التربية الجنسية في أذهان الفتيات بين الخجل والإباحية

طالبت مجموعة من طالبات المرحلتين الإعدادية والثانوية بضرورة إدراج موضوعات حيوية ذات صلة (بالثقافة الجنسية) ضمن المنهج الدراسي بأسلوب علمي دقيق ووفق ضوابط معينة ومدروسة، بدلاً من لجوء الكثير من فئة الشباب بصورة عامة والمراهقين بصورة خاصة بدافع من فضولهم إلى مصادر غير موثوق في صحتها ومصداقيتها لاستقاء المعلومات العامة منها,

مثل المواقع الإباحية على الشبكة العنكبوتية, إضافة إلى معارف يدعي الأقران فخراً إلمامهم بها نتيجة تجربة شخصية ودراية واسعة, ناهيك عن سيل الفضائيات العرم الذي يزخر بالغث والسمين كما بقية الوسائل الإعلامية التي تعمل على نشر ثقافة جنسية من منطلق تجاري بحت تحكمه بورصة الأرباح المادية على حساب المشاهد.

وأكدت الطالبة نور طالب أن جيل اليوم من الشباب والفتيات أكثر وعياً بالعديد من المتغيرات من حوله، كما أنه أكثر اطلاعاً على مختلف وسائط ومصادر المعارف والمعلومات المتنوعة حول الموضوعات والقضايا المتباينة مقارنة بالأجيال السابقة ومن بينها على سبيل المثال الثقافة الجنسية،

لذلك يتوجب على الجهات المعنية توجيهه وإرشاده نحو الطريق الصحيح من خلال تنشئته الاجتماعية السوية وتضافر جهودها في سبيل تحقيق هذا الهدف المنشود, انطلاقا من الدور المنوط بالأسرة والمدرسة وبقية مؤسسات المجتمع ووسائل الإعلام.

وأضافت أن التطرق في الحديث إلى أي موضوع ذي صلة بالثقافة الجنسية من قريب أو بعيد ولو على سبيل المعرفة الجادة مع الآخر الذي قد يمثل قريبا لك يكبرك سنا أو معلما تكن له التقدير والاحترام ، يكاد يصنف من المحرمات في عرفنا ومعتقداتنا الشرقية

بالرغم من الواقع المناقض لتلك الموروثات كما في بعض الظواهر المنافية للأخلاق واحترام ومراعاة شعور الغير, والأمثلة على ذلك لا تعد ولا تحصى بحيث يكفي أن تقوم بجولة لأحد مراكز التسوق والمجمعات التجارية لتصطدم بأحد المناظر المقززة والمنفرة حقاً،

ويعود ذلك من وجهة نظرها إلى واحد من الأمرين فاما انه يعود للحرية العمياء التي يمنحها الأهل لأبنائهم أو إلى الكبت الشديد، مطالبة أن يتم تضمين بعض الدروس المتعلقة بجسد الإنسان والتغييرات البيولوجية التي تطرأ عليه في الحالات المختلفة كمادة العلوم في المراحل الإعدادية والثانوية خصوصا وأن ديننا الإسلامي الحنيف يحض على طلب العلم وتحصيله.

مصادر مشوهة

وتبدي ليما رباح طالبة في المرحلة الإعدادية عدم ثقتها بمواقع الانترنت والقنوات الفضائية أو الكتب المتخصصة كمصادر أساسية لاستقاء المعلومات العامة حول الثقافة الجنسية وترى أن البديل يتمثل في الصديقات الأكبر سنا ودراية بحيث لا تتردد شخصيا في استشارة إحدى قريباتها المتزوجات، بعيدا عن الوسائل المذكورة

لأن محتويات هذه المصادر من برامج وصور وبيانات ورسومات توضيحية مشوهة في معظمها وقد يرجع السبب في ذلك إلى سعي أصحاب المواقع والمؤسسات الخاصة لتحقيق الكسب المادي السريع على حساب فئات معينة من المشاهدين ولاسيما المراهقين والشباب الذين يضلون الطريق ويتعرفون إلى أمور هم في غنى عنها قد تقودهم إلى عوالم مخيفة.

وأوضحت أن هناك الكثير من الأمثلة والقصص المؤسفة التي تؤكد على وجود خلل في العلاقة التي تربط الشاب والشابة ببقية أفراد الأسرة وخصوصا الأم والأب نتيجة طغيان ثقافة العيب بين الأبناء وذويهم أو بسبب الحرية المفرطة التي تمنح للشباب من الجنسين على حد سواء في فعل ما يشاؤون من تصرفات والتغيب عن المنزل وحدهم بالساعات وأحيانا المبيت خارجه مع أشخاص يجهل أولياء الأمور هويتهم،الأمر الذي يترتب عليه بروز ظواهر سلبية في المجتمع.

التربية والتعليم

وقالت مروى مصطفى إن تربية النشء مسؤولية مشتركة ما بين المؤسسات المختلفة في المجتمع دون استثناء انطلاقا من حضن الأسرة التي عليها أن تعد الأبناء للانطلاق بخطوات ثابتة وسوية في الاندماج في المجتمع الذي يعيشون فيه من أجل تحقيق مشاركة فاعلة في بنائه وتطويره،

وتضطلع بعدها المدرسة بدور التعليم والتثقيف لذلك يجب ألا تتردد في طرح كل ما يتماشى واحتياجات العصر من معلومات للطلبة تضيف إلى رصيدهم وتجلي الغموض الذي تستغله جهات عديدة وخصوصاً الإعلامية منها في تضليلهم لتحقيق مآربها المادية.

وشخصيا تربطها علاقة صداقة مع والدتها التي لا تبخل عليها بالنصح والإرشاد والتوجيه يوما بيوم, الأمر الذي يشجعها على مصارحتها بكل ما يجيش في صدرها من هواجس وتساؤلات مبهمة لدرجة أنها تستغني عن اللجوء إلى الصديقات والزميلات،

أما الانترنت فإنها لا تقترب من جهاز الكمبيوتر إلا لانجاز الفروض المدرسية كما لا تعول كثيرا على برامج التلفاز التي تغص بألوان الفنون الهابطة والرخيصة والتي تروج بدورها للجنس والانحراف الأخلاقي أكثر مما تعي أهمية التمسك بالأخلاق من خلال نشر الثقافات العامة التي تقود لسلوكيات صحيحة.

المصارحة صعبة

ولفتت من جانبها شهرزاد (ولية أمر) على أنها أم لولدين وبنتين في عمر المراهقة التي تمثل مرحلة حرجة تتطلب من الوالدين بذل أقصى جهد ممكن في سبيل أن يجتازها أبناؤهم بسلام,

لأن مسؤولية الأهل تتجاوز بكثير تأمين مسكن وملبس ومأكل لأولادهم والمشكلة الحقيقية تكمن في أنه عليك كولي أمر ألا تدخر وسعا في سبيل ضمان تنشئة حسنة للأبناء والإشراف عليهم فيما بعد لدى خروجهم خارج المنزل والاحتكاك ببقية الأفراد في المجتمع من الشرائح والمستويات المختلفة.

وقالت: انه من الصعب أن تتحاور مع أبنائك في هذه المرحلة العمرية الانتقالية في شتى الموضوعات ومن بينها الثقافة الجنسية حتى لا تفتح على نفسك

بابا أنت في غنى عنه, وتفتح أذهانهم على أمور من المبكر أن يطلعوا عليها، وبالرغم من ذلك تبدي حرصها الشديد على متابعة اهتمامات ابنيها وابنتيها ومعرفة الأصدقاء المقربين لهم والأماكن التي يترددون عليها بصحبتهم والأوقات، وقد تفاجئ الجميع بزيارة خاطفة لأولادها خلال تجولهم خارج المنزل للتأكد من صحة كلامهم.

وفي الوقت ذاته لا تجد حمده راشد بدا من منح علاقتها ببناتها فسحة من الحرية حتى تتعرف إلى ما يعتلج في صدورهن من أفكار وميول في محاولة لتطويع هذه الأفكار حتى تصبح بناءة وغير هدامة خصوصا وأننا نعيش في عصر اختلط به الحابل بالنابل

وأصبح من الصعب التمييز ما بين الحميد من الخبيث نتيجة لطغيان الثاني على كل ما يدور من حولنا من ممارسات علانية من قبل بعض ضعاف النفوس والإيمان, كما لم تسلم من موجة الانفلات الأخلاقي الكثير من برامج ومواد القنوات التلفزيونية الأداة الإعلامية الأسرع وصولا إلى جميع البيوت عبر شاشتها الفضية.

اختلفت سامية خلف مع حمده في رأيها مصرة على أن التطرق إلى موضوعات تتضمنها الثقافة الجنسية لا يزال يشكل نقطة إحراج قد تساهم في إحداث توتر في العلاقة ما بين الأم وابنتها والأب وابنه في حال الحديث بإسهاب ومرونة في القضايا الجنسية المتنوعة،

وتفضل تجاهل الأمر وكأن شيئا لم يكن بالرغم من نصيحة بعض الصديقات لها بضرورة إشراك الأبناء في أحاديث تزيد من رصيد الثقافة الجنسية لدى الأبناء, مشيرة إلى أن السنوات كفيلة بأن تطلعهم على مبتغاهم في العمر المناسب.

كتبت لولوة ثاني

طباعة Email
تعليقات

تعليقات