EMTC

محاكمة صدام : فوضى وهتافات وانسحاب الدفاع

محاكمة صدام : فوضى وهتافات وانسحاب الدفاع

شهدت الجلسة الثالثة لمحاكمة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين وسبعة من أعوانه في قضية الدجيل فوضى وارتباكاً (سجالات حادة) وبين الشاهدين اللذين استمعت المحكمة لهما والمسؤولين السابقين المتهمين في القضية. فضلا عن مفاجآت تمثلت في انسحاب هيئة الدفاع احتجاجا على عدم شرعية المحكمة ورفضها السماح للمحامين غير العراقيين بالمرافعة، فيما احتج صدام بدوره على سير الجلسة في غياب المحامين بهتافات حماسية قبل أن يتوعد القاضي بأن يكون عرضة للمحاسبة وإعلانه انه لا يخشى الإعدام «لأنه مثل حذائي»، على حد تعبيره إلى جانب ما كشفه برلماني عراقي عن وصول محامي الدفاع العرب والأجانب إلى بغداد بوساطة طائرات أميركية.

وعلقت المحكمة أعمالها بعد نحو ثماني ساعات من الانعقاد على أن تستأنف اليوم الثلاثاء. ورفعت الجلسة بعد يوم طويل قدم خلاله احد الشهود معلومات حول اعتقالات جماعية وأعمال قتل وتعذيب طالت 143 شخصا من قرية الدجيل في العام 1982، لكن صدام طعن في رواية الشاهد أحمد حسن. وقال إن محاكمته «إعداد لتشويش الرأي العام»، وأكد أنه لم يزر «الفرقة الحزبية في الدجيل وإذا تبين ان كلامه (الشاهد) صحيح وأنا زرتها فكل كلامه صحيح، واذا تبين ان صدام ضرب أي عراقي باليد فكل كلامه صحيح أيضا»، وطلب عرض الشاهد على لجنة طبية لفحص قدراته العقلية.

ونفى صدام ان يكون اعتدى على أي عراقي واصفا الشاهد بأنه كذاب، وقال في رده على المتهم انه يريد ان يتدخل ليس لأجل نفسه «إنما لأجل بقاء العراق عزيزا والأمة العربية تبقى عزيزة». وأضاف موجها حديثه إلى رئيس المحكمة رزكار أمين: «يؤسفني انك القاضي الأول وضعت في مكان وأنت مضغوط عليك ويجب ان لاتقبل بالتجاوز». وصرخ أنه يتكلم من اجل العراق وليس خوفا من الإعدام الذي قال «إنه وقندرتي».

وتابع: موجهاً حديثه للقاضي «تعرف تاريخي منذ 1959 وحتى اليوم. ليس المهم صدام بل العراق والأمة العربية لتبقى رافعة رأسها ضد الظلم»، مضيفا: «صدام يروح ويأتي غيره هذا ليس مهما».

بينما دفع أخوه غير الشقيق ورئيس جهاز مخابراته السابق برزان ببراءته عن إعدام مواطنين في الدجيل وقال ان قفص الاتهام الذي يقف فيه هو شرف له لأنه قفص احتلال، ووصف الشاهد بأنه صعلوك، وأعلن وفاة رئيس الوزراء السابق محمد حمزة الزبيدي في المعتقل يوم الأحد، في حين نفى نائب الرئيس السابق طه ياسين ان يكون قام بأي عمل ضد سكان المدينة.

وكان صدام حاول في جلسة الصباح الأولى السير بالمحكمة باتجاه إثارة نزعة طائفية بعدما بدأ الشاهد الأول بالإدلاء بأقواله عن التعذيب الذي كان يتعرض له فسأله قائلا: «من الذي كان يعذبك؟ هل هم السنة؟». فأجابه أحمد: انا اعتز بالسنة وهم أخوالي.

وقال الشاهد إن القوات العسكرية العراقية قامت بحملة اعتقالات عشوائية استمرت ثلاثة أيام قصفت خلالها الدجيل بطائرات الهليكوبتر، وابلغ المحكمة بأن النساء والرجال كانوا يعذبون لأيام بينما كان الرضع يتركون حتى الموت في منشأة يتم فيها استجواب الأشخاص ضمت ماكينة على هيئة مفرمة لتقطيع أجساد البشر.

وأضاف أن أكثر من 500 من نساء ورجال وأطفال الدجيل وبينهم أفراد عائلته «اخذوا إلى سجن الحاكمية التابع للمخابرات العراقية التي كان يتزعمها برزان» الذي دخل في سجال حاد معه. وأضاف انه ظل في الغرفة رقم 63 في مبنى المخابرات بالحاكمية، وقال إن صدام سأل صبيا يبلغ من العمر 15 عاما عما إذا كان يعرفه فقال: «صدام» فضربه على رأسه بمنفضة سجائر لأنه لم يخاطبه بلغة السيد الرئيس.

وقال انه جرى احتجازهم في الحاكمية لمدة 70 يوما. وبينما كانوا هناك شاهدوا امرأة تبلغ احد الحراس بأن رضيعها يحتاج إلى لبن وإلا فانه سيموت، وابلغ المحكمة بأن الرضيع مات وألقى به الحارس من النافذة. وقال: «احد أشقائي تعرض لصدمات كهربائية وللضرب أمام مرأى والدي الذي يبلغ من العمر 77 عاما وقطعوا احد أصابعه». وأضاف: «كانوا يقولون لنا لماذا لا تعترفون ففي كل حال سوف تعدمون».

واستمعت المحكمة بعد ذلك إلى الشاهد الثاني جواد عبد العزيز جواد الذي اقتصرت شكواه على عواد البندر رئيس المحكمة الثورية قائلا إنه اصدر أحكام إعدام ضد أقرباء له وأشار إلى ان طه رمضان اشرف على تجريف بساتين ومنازل الدجيل، وعندما قال ان «الرئيس السابق زار المدينة» قاطعه صدام قائلا: «قل الحالي».

وجاءت شهادة أحمد وجواد في أعقاب فوضى وارتباك شهدتهما المحكمة عندما انسحب فريق الدفاع من قاعة المحكمة ثم عاد بعد 90 دقيقة للطعن في شرعيتها، وقاد الانسحاب وزير العدل الأميركي الأسبق رامسي كلارك ومعه وزير العدل القطري الأسبق نجيب النعيمي، اللذان عادا مع أعضاء فريق الدفاع وانتقدا عدم كفاية إجراءات الحماية للمحامين وطعنا في شرعية محكمة تأسست أصلا في ظل الاحتلال الأميركي.

وبعد قليل من فض المحكمة أعلن رئيس المحكمة الخاصة القاضي رائد الجوحي أن الجلسة المقبلة ستلتئم اليوم (الثلاثاء) بدلا من الأربعاء بناء على طلب وكلاء الادعاء والدفاع معا. وأوضح انه تم تقديم الطلب «لمواصلة الاستماع إلى الشهود المتقدمين في السن ولدواع أمنية»، على أن تستكمل الاستماع إلى شهادة الشاهد الثاني.

وأضافت مشاهد الفوضى التي اتسمت بها المحكمة أحيانا شعورا بالقلق من أنها ليست جاهزة لإجراء محاكمة قد تلحق الضرر بالتوترات الطائفية قبل أسبوع من الانتخابات البرلمانية.. في وقت قال مسؤول كبير في الأمم المتحدة لوكالة «رويترز» إنه يشك في ان الإجراءات قد تفي بالمعايير الدولية.

على الجانب الآخر، كشف عضو الجمعية الوطنية العراقية ( البرلمان ) بهاء الأعرجي عن تقديم الجمعية مذكرة إلى رئيس المحكمة الجنائية العليا تطلب فيها تقديم إيضاح كامل عن كيفية دخول محامي صدام من العرب والأجانب إلى العراق من دون تأشيرة دخول رسمية.

وأضاف في تصريح للصحافيين «ان المحامين العرب الذين قدموا للدفاع عن صدام دخلوا العراق بطائرات أميركية، ومن قواعد اميركية، ومنها في قطر، وهذا يعني انهم لم يحصلوا على تأشيرة دخول رسمية إلى البلاد».

وأوضح ان هذه «مخالفة حقيقية تمس سيادة العراق، لذا قدمنا هذه المذكرة، كون الموضوع يمثل شرخا كبيرا للقانون وتلاعبا بعواطف العراقيين». وبين الأعرجي انه اطلع على أوراق ووثائق في وزارة العدل ومجلس القضاء الأعلى، تبين ان 70 في المئة من القضاة هم من المشمولين بقانون اجتثاث البعث، أما المتبقي منهم فلا يمتلكون الخبرة القانونية في أصول هذه المحكمة.

بغداد ـ «البيان» والوكالات:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات