قرينة رئيس الدولة تصل القاهرة في زيارة تستغرق أسبوعاً، في حديث لمجلة «روز اليوسف» المصرية: فاطمة بنت مبارك : المساعدات للعراق ستتواصل ومازال أمامنا الكثير لنفعله بتوجيهات زايد

الاحد 17 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 18 مايو 2003 وصلت قرينة صاحب السمو رئيس الدولة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام بعد ظهر أمس الى القاهرة على رأس وفد رفيع المستوى من قيادات الاتحاد والعمل النسائي في الدولة فى زيارة رسمية لجمهورية مصر العربية هى الرابعة من نوعها تستغرق عدة ايام بدعوة من سوزان مبارك قرينة الرئيس محمد حسنى مبارك رئيس جمهورية مصر العربية الشقيقة رئيسة المجلس القومى للمرأة. وكان فى مقدمة مستقبلى سموها بمطار القاهرة الدولى سوزان مبارك حرم الرئيس المصرى. كما كان فى الاستقبال عدد من قرينات الوزراء وقيادات العمل النسائي فى مصر وجميلة سيف الجروان حرم احمد علي الميل الزعابى سفير دولة الامارات لدى مصر ومندوبها الدائم بالجامعة العربية وحرم فهمى فايد سفير مصر لدى الدولة. وقد رحبت سوزان مبارك بزيارة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك والوفد المرافق لها لبلدها الثاني مصر متمنية لها اقامة طيبة. ثم صحبت سوزان مبارك سمو الشيخة فاطمة الى مقر اقامتها فى قصر القبة. وترافق سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك فى زيارتها الى مصر بعثة شرف برئاسة حرم صفوت الشريف وزير الاعلام. وأقامت سوزان مبارك قرينة الرئيس المصري محمد حسني مبارك مأدبة عشاء مساء أمس بقاعة «الاميرة» بدار القوات الجوية تكريما واحتفاء بقرينة صاحب السمو رئيس الدولة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام والوفد المرافق لسموها. وحضر المأدبة عدد كبير من قرينات الوزراء وكبار المسئولين وقيادات العمل النسائي في مصر وقرينات رؤساء البعثات الدبلوماسية العربية لدى مصر. من جهة أخري أكدت قرينة صاحب السمو رئيس الدولة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائى العام ان المساعدات الاخوية للشعب العراقى الشقيق ستتواصل وانه مازال امامنا الكثير لنعمله بتوجيهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» الذى يحرص دائما على لم شمل الصف العربى وتقديم المساعدات للاشقاء فى كل الاوقات وخاصة وقت الازمات. ونوهت سموها فى حديث لمجلة «روز اليوسف» المصرية الى ان الامة العربية تمر بمرحلة صعبة ومنعطف خطير فى تاريخها وان المرأة بطبيعة الحال لا تنفصل مطلقا عن مجتمعها واحواله وانها ليست بمعزل عما يجرى حولها. وقالت سموها ان العراق بلد عزيز وغال علينا جميعا ولا يمكن ان نراه يتعرض لما يتعرض له شعبه من افتقاد لابسط مقومات الحياة ونقف مكتوفى الايدى.واشارت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الى ان هيئة الهلال الاحمر بدولة الامارات نفذت بتوجيهات صاحب السمو رئيس الدولة وسمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للشئون الخارجية رئيس الهيئة حملة مكثفة للتواصل مع الشعب العراقى بلغت تكلفتها حتى الان اكثر من «18» مليون درهم تم تنفيذها على ثلاث مراحل خلال الحصار وقبل الحرب وبعد الحرب حيث قامت الهيئة فى مرحلة ما قبل الحرب بتوفير مخزون استراتيجى من المواد الاغاثية بالتنسيق مع مكتب منظمة «اليونسيف» واللجنة الدولية للصليب الاحمر موضحة ان وفدا نسائيا رافق اول حملة طبية حتى يتعرف على الاحتياجات الاساسية للشعب العراقى الشقيق. وذكرت سموها أنها ستبحث خلال زيارتها لجمهورية مصر العربية تفعيل أشكال التعاون بين المجلس القومى للمرأة فى مصر والاتحاد النسائى العام بالامارات والترتيبات الخاصة بعقد مؤتمر المرأة من أجل السلام فى العام القادم لاعلان ميلاد الحركة النسائية العالمية للسلام. واستعرضت فى حديثها منجزات المرأة فى الامارات على جميع المستويات وخاصة على صعد العمل والتعليم والاسهام فى قضايا المجتمع كما استعرضت الجهود المبذولة حاليا لاعلان تأسيس مجلس أعلى للطفولة فى الامارات. وفيما يلى نص حديث سمو الشيخة فاطمة: ـ هل تنعكس الاوضاع التى تمر بها المنطقة العربية مؤخرا خصوصا ما يجرى فى العراق على مستقبل المرأة.. وكيف نمد يد المساعدة للمرأة العراقية ؟. ـ ما من شك أن الامة العربية تمر بمرحلة صعبة ومنعطف خطير فى تاريخها. والمرأة بطبيعة الحال لا تنفصل مطلقا عن مجتمعها وأحواله وهى ليست بمعزل عما يجرى حولها خصوصا وأننا الان نعيش عصر الفضائيات والسماوات المفتوحة.. وعبر شبكة التلفزيون فأن كل ما يحدث فى أى منطقة فى العالم ينقل الينا ونتابعه ويؤثر علينا وعلى الاجيال القادمة وتظهر لنا بصورة جلية مدى الفوضى التى عمت قطرا عزيزا علينا وهو العراق الشقيق حيث شاهدنا افتقادهم لابسط مقومات الحياة الطبيعية التى يمكنها أن تحفظ كرامتهم.. والان علينا أن نتعامل مع الموقف فما جرى سوف يترك اثاره على كافة مظاهر الحياة ويؤثر على مستقبل المنطقة والمرأة هى المتضررة الاول من هذه الحرب.. أما بخصوص الجزء الثانى من السؤال فاننا ومنذ بداية الحصار على العراق نواصل تقديم المساعدات الانسانية والطبية ولعلك تندهشين عندما تعلمى أن هيئة الهلال الاحمر بدأت مساعداتها منذ بداية الحصار فى العراق وأن وفدا نسائيا رافق أول حملة طبية حتى يتعرفن على الاحتياجات الاساسية لشعب العراق.. ومنذ بداية الازمة الاخيرة قامت هيئة الهلال الاحمر بتوجيهات من صاحب السمو رئيس الدولة وسمو الشيخ حمدان بن زايد رئيس هيئة الهلال الاحمر بتقديم مساعدات عاجلة للاشقاء هناك خاصة من النساء والاطفال. واننا لن نتوانى عن مد يد المساعدة، لان العراق بلد عزيز وغال علينا جميعا ولا يمكن أن نراه يتعرض لما يتعرض له ونقف مكتوفى الأيدى. وقد بلغت قيمة البرنامج الانسانى الذى تنفذه الهيئة فى العراق 18 مليونا و692 الف درهم حتى الان حيث يتضمن البرنامج ثلاثة مراحل، الاولى بدأت قبل اندلاع الحرب حيث أرسلنا خلالها أربعة وفود الى مختلف المدن العراقية وقفت على حجم احتياجات الاهالى من المواد الضرورية وقامت بتوفير مخزون استراتيجى من المواد الاغاثية وذلك بالتنسيق مع مكتب منظمة اليونيسيف واللجنة الدولية للصليب الاحمر. وبدأت المرحلة الثانية بعد اندلاع الحرب واشتملت على تسيير قوافل اغاثية برا وبحرا تضمنت الاف الاطنان من المواد الغذائية والادوية الطبية للمستشفيات والمؤسسات الصحية الى جانب تقديم تسعة سيارات اسعاف وعدد من الشاحنات وخزانات المياه للهلال الاحمر أضافة الى انشاء عدد من محطات تحلية المياه فى بعض المدن العراقية حيث توفر تلك المحطات 700 الف جالون من المياه الصالحة للشرب يوميا. أما المرحلة الثالثة والتى يجرى فيها العمل حاليا فقد تضمنت تسيير جسر جوى مباشرة الى مطار بغداد لنقل المزيد من المساعدات والمواد الاغاثية المختلفة من الادوية والمواد الغذائية. وقبل بضعة أيام وبناء على التقارير التى تأتينا بصفة دورية عن الاوضاع الانسانية فى العراق تكفلنا بتجهيز خمس من دور الايتام ومراكز للمعاقين ومستشفى للطب النفسى فى بغداد ويتم تنفيذ هذه المشاريع حاليا حتى تتمكن من تقديم أداء دورها فى تخفيف معاناة أخواننا المحتاجين فى العراق الشقيق.. وهذا قليل وأقل ما يمكن أن نقدمه.. ومازال أمامنا الكثير لنفعله بتوجيهات من صاحب السمو رئيس الدولة الذى يحرص دائما على لم شمل الصف العربى وتقديم المساعدات للاشقاء فى كل الاوقات وخاصة فى أوقات الازمات. ـ كيف يمكن أن تسهم المرأة العربية فى تغيير نظرة الرأى العام العالمى الذى ينظر الينا نظرة غير صحيحة ويتهم العرب والاسلام بالارهاب والتخلف؟ ـ لقد أثبت أعلامنا وخاصة قناة أبوظبى والقنوات الاخبارية العربية الاخرى على الوصول الى كل بقعة فى العالم.. المطلوب منا حاليا تكثيف هذه الجهود وأن تبرز قنواتنا الفضائية الصورة الحقيقية للامة العربية والاسلامية وتاريخنا وديننا السمح وأن تتصدى لمحاولة التشويه وأن تلقى الضوء على الوجه الحقيقى للعرب والمسلمين كأهل للسماحة والسلام لدينا رغبة حقيقية فى السلام والحوار مع الاخر. ولذلك نحن فى الاتحاد النسائى حرصنا على احتضان منتدى المرأة والاعلام وكنا أول من وقع على وثيقة قيام منظمة المرأة العربية حتى نجمع الامة العربية والاسرة ونعبر عن قضايانا ومعنى ديننا الاسلامى دين الامن والاستقرار وفى قرآنه الكريم يخاطب الله الناس كافة وليس مجرد المسلمين أو المؤمنين وفى أكثر من اية «يا أيها الناس».. فالاسلام بريء من تهمة العنف والارهاب والمنصفون يقرون بما قدمه الاسلام للبشرية من حضارة وخير شمل البشر بلا تمييز بسبب الجنس أو اللون أو الديانة.... لكن الوضع الراهن الذى تعيشه الامة ساهم كثيرا فى ترويج هذه الافكار. ـ كيف يمكن أن تقوم السيدات الاوليات فى توحيد الصف العربى وأن تدفعه ليعلو فوق المآرب الشخصية.. الى هدف واحد وهو صد الهجمة القادمة على امتنا بالفكر العلمى وبالامكانيات المتقدمة؟ ـ الظروف الراهنة التى تمر بها الامة العربية تحتاج بالفعل الى تضافر الجهود وتوحيد الصفوف.. ودعينا نتحدث بصراحة شديدة فالشعوب العربية تتملكها مشاعر الاحباط وتنتظر الكثير من قياداتها ورموزها وزعمائها لكننى أدعو الى الحذر من السلبية والى أهمية الالتفاف حول قيادات الامة. فلا سبيل أمامنا للخروج من أزمتنا سوى بوحدة الصفوف.. وبطبيعة الحال السيدات الاوليات لسن منفصلات عن واقع الامة ومن هذا المنطلق كان تحركنا واستجابتنا الفورية لدعوة السيدة الفاضلة سوزان مبارك بعقد قمة المرأة العربية التى كانت فى القاهرة عام 2000 وسوف نتشرف باستضافتها فى أبوظبى عام 2004 وقد كان انشاء منظمة المرأة العربية أهم الثمار التى خرجت بها القمة ويحدونا أمل كبير أن تنجح المنظمة فى وضع آليات عملية لتنفيذ التوصيات والمقترحات الهامة التى تصدر عن القمة لتفعيل دور المرأة وزيادة مساهمتها ومشاركتها بايجابية فى القضايا التى تهم مجتمعها. ـ ما هى أوجه التعاون المشترك التى ستتم مناقشتها مع السيدة سوزان مبارك ؟. ـ لقد زرت مصر ثلاث مرات من قبل وفى كل مرة أتطلع لتكرار الزيارة لاننا نأتى الى مصر الشقيقة الكبرى التى نكن لقيادتها وشعبها كل أعزاز وتقدير للدور الرائد الذى تلعبه فى خدمة قضايا الامة العربية وفى كل المجالات وأمام المحافل الدولية.. وفى الواقع أن زيارتى لهذا القطر الغالى تخرج دائما بنتائج ايجابية تعود بالخير على المرأة فى البلدين.. وأنا أحرص دوما على الالتقاء بالسيدة الفاضلة سوزان مبارك والاتصال المستمر معها لتبادل الافكار والرؤى لمختلف القضايا.. ويسعدنى أن أقول ان هناك دوما توافقا وتناغما كبيرين بيننا. لقد كنا أول من بادر بالتوقيع على وثيقة الانضمام لمنظمة المرأة العربية التى دعت الى تأسيسها السيدة سوزان مبارك.. وقبل بضعة أسابيع أبلغتنى السيدة الفاضلة باكتمال النصاب القانونى الذى يمكن المنظمة من مباشرة عملها فى خدمة المرأة والامة العربية بوجه عام.. وخلال هذه الزيارة سوف نبحث تفعيل أشكال التعاون بين المجلس القومى للمرأة فى جمهورية مصر العربية والاتحاد النسائى العام بدولة الامارات والنظر فى سبل تمكين منظمة المرأة العربية في مباشرة عملها بأسرع وقت وبصورة فعالة ولذلك دعم الحركة النسائية فى العالم العربى أضافة الى التعرف على آخر الترتيبات الخاصة بمؤتمر المرأة من أجل السلام الذى يجيء بناء على توصية من المؤتمر الاول الذى عقد العام الماضى فى شرم الشيخ بمبادرة كريمة والذى سوف يعقد العام المقبل لاعلان ميلاد حركة نسائية عالمية تدعو للتعايش السلمى بين الشعوب ونبذ الحروب والصراعات. ـ مساهمة المرأة العربية فى عملية التنمية لا تزال محدودة.. فكيف ندفع بالمرأة لتساهم فى تغيير وجه مجتمعها؟ ـ اسمحى لى بالاختلاف معك قليلا.. فمساهمة المرأة ليست محدودة لكننا يمكن أن نقول انها لا تزال أقل مما نطمح اليه.. المرأة العربية تشارك بفاعلية فى العديد من المواقع والمجالات كما أنها حققت الكثير من الانجازات فى مختلف الاقطار العربية وتختلف التفاصيل وفقا لخصوصية وعادات وتقاليد كل قطر.. فاذا كنا نتحدث مثلا عن بلد كبير مثل مصر فأننا نستطيع أن نرصد عشرات الاسماء لنساء لامعات تبوأت كل واحدة منهن منصبا رفيعا سواء وزيرات أو سفيرات أو برلمانيات أو أكاديميات الجامعات أو أعلاميات بارزات.. هناك بالفعل العديد من الاسماء التى نفخر بها جميعا أننى أقول دائما لبناتى وأخواتى فى الامارات أن أى أنجاز تحققه المرأة العربية يشعرنى بفخر وكأن ابنة الامارات هى التى حققته لان هذا الانجاز يمنحنا قدرا كبيرا من الثقة بالنفس ويعمق لدينا شعورا بالمسئولية تجاه الوطن ويعطينا الامل بالوصول الى هذا الانجاز قريبا.. لكن المرأة العربية يجب ألا تركن مطلقا لما حققته من انجازات فلكل مرحلة متطلباتها.. ولذلك جاءت دعوتنا فى الامارات لتشجيع المشاريع الصغيرة النسائية بهدف تفعيل القطاع الخاص وتثمين رؤوس الاموال وحتى تستطيع المرأة أن تشارك بفاعلية أكثر خصوصا واننا نحتاج الى تضافر جهود المرأة والرجل من أجل البناء والتنمية المستدامة. وقد بدأنا أيضا فى اعداد مشاريع وهى تشجيع ربة البيت والام على الانتاج والعمل وتسويق انتاجها عن طريق مشروع الاسر المنتجة والذى نقيم له معرضا سنويا يشهد كل عام تطورا جديدا بحيث تحول بالفعل الى احتفال كبير يساهم فى تحقيق العديد من الاهداف التنموية. ـ نرجو تقديم نبذة عن المرأة الاماراتية وما حققته على جميع المستويات وما هى أنواع مشكلات المرأة ودور الدولة تجاه مشاكل المرأة فى الامارات.. ونسبة خروجها للعمل ونسبة التحاقها بالدراسة والتعليم ونسبة مساهمتها فى قضايا بلادها وهل مشاكل المرأة الاماراتية مثل مشكلات المرأة المصرية ؟. ـ اسمحى لى أولا أن أقول انه رغم التشابه الكبير بين المجتمعات العربية ألا أن لكل مجتمع خصوصيته التى تستند فى بعض الاحيان الى الموروث الثقافى أو العادات والتقاليد. ولكن يبقى هم المرأة فى كل مكان هو الحصول على حياة كريمة وعلى قوانين عادلة تنصفها وتضعها جنبا الى جنب مع الرجل دون أن يعنى ذلك بأى حال من الاحوال الاهمال فى جوانب أساسية فى حياتها فهناك مسئولية هامة وأساسية تقع على عاتق المرأة تتمثل فى تربية أجيال المستقبل وهذه المهمة من وجهة نظرى وكذلك غالبية النساء فى منطقتنا العربية هى المهمة الاسمى والاعظم بالنسبة لنا جميعا ويجب ألا يعيق المرأة أى شيء مثل توليها مركزا وظيفيا مرموقا عن القيام بواجبها الاساسى فى رعاية أولادها فمهمة التنشئة تقع بالدرجة الاولى على عاتق المرأة وهذه هى المهمة الاعظم بالنسبة لكل الامهات وبدونها فأن المجتمعات تصاب بالامراض الاجتماعية المختلفة والتى تؤدي الى الانهيار والتفتت.. أما بالنسبة للمرأة فى الامارات فمنذ قيام دولة الاتحاد حرص مؤسسوه وعلى رأسهم صاحب السمو رئيس الدولة على أن يتضمن دستور الامارات فى المادتين 51 و61 المبادئ التي تؤكد مساواة المرأة والرجل فى الحقوق والواجبات والعلم والعمل بجانب التأكيد على دور المرأة الاول كزوجة وأم.. ومنذ البداية كان صاحب السمو رئيس الدولة وأخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الاعلى للاتحاد حكام الامارات حريصين على تشجيع المرأة والاخذ بيدها لنيل حقها فى التعليم والعلم والعمل.. اسمحى لى أن أشير الى أن حرصنا فى الامارات على محاربة الامية ونشر التعليم بين الفتيات كان هو اللبنة الاساسية فيما تحقق حتى الان ووفق أحدث الاحصائيات الرسمية فأن نسبة خريجات الجامعة من المواطنات بلغت 57 بالمئة أى أنهن تفوقن على أخوانهن الرجال.. والدولة فى الامارات تساند المرأة وتدعمها وتدفعها للتقدم والتطور ومواكبة العصر ويكفى أن صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان هو نصير المرأة الاول ودعمها بلا حدود ويحرص دوما على تشجيعها لاقتحام مجالات جديدة وتحقيق المزيد من الانجازات. ومرة أخرى فأن الارقام والاحصائيات الرسمية تعطينا الدليل الواضح على أن ابنة الامارات استطاعت وفى زمن قياسى تحقيق كثير من الانجازات ففى مجال التعليم فأن معدل المتعلمات بين البالغات الاناث بلغ 7,88 بالمئة مقارنة بـ 6,82 بالمئة بين البالغين الذكور. اما عدد الطالبات فى مراحل التعليم الثلاث فقد زاد عام 94ـ 95 من 90 الفا و657 طالبة الى اكثر من مائة الف طالبة فى مطلع العام 2000 وفى جامعة الامارات منذ أول دفعة وحتى الدفعة الثانية والعشرين التى تخرجت قبل أيام تجاوز عدد الخريجات 17 الفا و280 خريجة مقابل 11 الفا و633خريجا وفى مجال العمل فأن القوة العاملة من الاناث حتى عام 2000 بلغ عددهن 756083مستوى كبيرا فى شتى الوظائف بينهن 17بالمئة فى وظائف قيادية. وتوزع العاملات على مصالح الدولة ومؤسساتها الرسمية ومن الواضح أن المرأة حققت تقدما ملموسا فى مجال العمل الحر والقطاع الاقتصادى. ـ دوركم فى الاهتمام بقضايا الطفولة معروف ومشرف فما الذى ينتظره الطفل والطفلة فى الامارات على يديكم الكريمتين ؟. ـ أطفال اليوم هم رجال وفتيات الغد وأملنا فى المستقبل.. وحرصنا على رعايتهم ينبع من رغبتنا الاكيدة فى تحقيق التقدم والرقى لاوطاننا. من هنا حرصنا على الاستثمار فى الاطفال.. وقد توفرت للجيل الحالى ظروف أفضل بكثيرمن الاجيال السابقة وعلينا أن نوظف الثروات والامكانيات لبناء العقول وتربية النفوس وزرع روح الولاء والانتماء لدى النشء حتى يشبوا وهم على مستوى المسئولية ويقدرون على حمل الامانة والمساهمة فى بناء الوطن.. وفى ضوء الاهتمام بهذا الملف الذى لا تتحمل مسئوليته جهة واحدة بدأت دولة الامارات فى تأسيس مجلس أعلى للامومة والطفولة وقد قطعنا شوطا كبيرا كى يرى هذا المشروع النور. فهناك الكثير من الخطوات الفعلية التى تمت حيث وضعنا الهيكل والنظام الاساسى الذى ستقوم عليه الهيئة العليا ليبدأ المجلس مهامه كهيئة مستقلة تتبع مجلس الوزراء. وسوف يضم المجلس فى تشكيله كافة المعنيين بشئون المرأة والطفل والاسرة ويسعى هذا المجلس الى تحقيق أهداف عديدة فقد أصبحت الحاجة ملحة لوضع استراتيجية على مستوى الدولة كلها من أجل المرأة والطفل والاسرة ولان مشاكل الاسرة مترابطة وأصبحت متداخلة مع عدة جهات فهى تحتاج الى تضافر جميع الخبرات وتتطلب تعاون جميع المؤسسات الحكومية وغير الحكومية ولدينا فى الاتحاد النسائى العديد من الخطط التى ترعى أطفالنا كما اننا نقيم مهرجانا سنويا للطفولة يختار شعارا مناسبا نقدم من خلاله المعلومات الارشادية والنصائح المفيدة للنشء ونزيد من ارتباطهم بوطنهم وقضايا مجتمعهم.. والحمد لله فأن أطفالنا بخير ولدينا تفاول كبير بمواكبتهم لتطورات العصر على كل ما يطرأ من تطور تكنولوجى وسعادتى كبيرة عندما أرى النشء متسلحا بثقافة العصر ويتعامل مع الكمبيوتر والانترنت فى الوقت الذى يتمسك بجذوره وهويته العربية الاسلامية ويحفظ تراث الاجداد والاباء. لاننى أعتقد أن مجتمعاتنا اذا نجحت فى تحقيق التوازن فى هذه المعادلة الصعبة وهى ليست مستحيلة بالقطع فأننا يمكن أن ننعم بقدر من الطمأنينة وراحة البال على مستقبل أوطاننا.. لكن ما أود أن أضيفه وربما لم تقصدى السؤال عنه هو حرصنا أيضا على القيام بدور تجاه أطفال أخواننا فى الدول العربية الشقيقة خاصة فى فلسطين المحتلة وفى العراق وغيرها من الدول التى تعانى ظروفا صعبة ويتعرض أطفالها لحياة قاسية لا أنسانية أن أشد ما يؤلمنى هو أن أرى دمعة حزن وقهر فى عيون طفل برى وما أكثر ما تتكرر هذه المشاهد علينا ليل نهار فى ظل الممارسات اللا انسانية التى تمارسها قوات الاحتلال ضد أشقائنا فى فلسطين ولا يكاد يمر علينا يوم دون أن نردد أو نضيف اسم شهيد جديد فى القائمة وهو برعم فى عمر الزهور لم يكمل عامه العاشر كما جرى للشهيد محمد الدرة الذى سقط شهيدا فى أحضان والده فى مشهد مروع تابعه العالم كله وهو الامر الذى دفعنى لمخاطبة الضمير الانسانى العالمى أكثر من مرة وفى أكثر من مناسبة وعبر وسائل مباشرة لامين عام الامم المتحدة ونحن مطالبون حاليا بالحفاظ على الصحة النفسية للاجيال القادمة بعد الاحداث الاخيرة ولذلك كان حرص الامارات على انشاء وتجهيز مستشفى نفسى فى العراق لمساعدة الاطفال الابرياء على تجاوز اثار ما تعرضت له بلادهم. وام

طباعة Email
تعليقات

تعليقات