33% نسبة الانخفاض في حالات الطلاق إثر تطبيق تجربة «التوجيه والإصلاح الأسري»

السبت 9 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 10 مايو 2003 أكدت دائرة العدل بدبي تميز تجربتها في التوجيه والإصلاح الأسرى عن سائر التجارب المشابهة بالشمولية وعناصرها الإبتكارية موضحا انها تركز على إبراز الدور الايجابي الجديد للمحكمة كعيادة اجتماعية ومؤسسة توعوية بالإضافة إلى كونها جهة قضائية. كما اشتملت العناصر الابتكارية على إغناء أفراد الأسرة عن اللجوء إلى التقاضي وتوفير الوقت والجهد عليهم بإبرام اتفاقيات قابلة للتنفيذ الفوري، إضافة إلى الاتصال المباشر بالمتخاصمين دون وساطة ممثليهم القانونيين ضمانا لسرعة الإصلاح بينهم وإصلاح الخلافات الزوجية قبل الطلاق وبعده ولجميع الجنسيات والفئات المقيمة في الامارة والتواصل مع الأطراف المعنيين للمتابعة والتوجيه المستمر. ويقوم التوجيه الأسرى بمحاكم دبي بحل الخلافات العائلية بين الأبناء والآباء والأرحام وعدم اقتصاره على الخلافات الزوجية، والاهتمام بالمتزوجين الجدد لتهيئتهم للتوافق الأسرى من خلال برنامج تأهيلي متخصص ونشر الثقافة الأسرية باستخدام وسائل متنوعة كالبرامج الإعلامية والمحاضرات والفعاليات الاجتماعية، إضافة إلى تقديم الاستشارات وحل المشاكل العائلية إلكترونيا عن طريق موقع محاكم دبي على الإنترنت ومواقع أخرى. ومن أهم عناصر فكرة التوجيه الأسرى العمل على الحد من حالات الطلاق قبل وقوعه وتخفيض معدلاته وذلك بعد أن أظهرت المؤشرات تصاعدا ملحوظا في نسب الطلاق حيث بلغت 36% عام 2000 تطلب ضرورة السعي للحفاظ على أواصر الأسرة ورأبا للتصدع العائلي على إيجاد آلية تحول دون تفاقم النزاعات الأسرية والسعي لحلها صلحا وذلك بالاعتماد على كادر وطني ذي كفاءة وملم بواقع المجتمع ومؤهل للقيام بمهمة التوجيه والإصلاح الأسرى والذي يضم خمسة أعضاء. وقد صادف التوجيه والإصلاح الأسرى عدة صعوبات منذ تطبيقه تم التغلب عليها وتجاوزها وهي معارضة بعض المتخاصمين وأصحاب المصالح حيث تم اقناع الأطراف بالأهداف السامية للتجربة وتقديم المصلحة العامة على الخاصة، إضافة إلى قلة الكفاءات المتخصصة في هذا الميدان من أبناء الإمارات وتم التغلب على هذه الناحية بالبحث عن أفضل الممارسين للعمل الاجتماعي في الميدان واستقطابهم وتنظيم دورات متخصصة لهم لتنمية قدراتهم. ومن الصعوبات أيضا الفجوة بين عمل القسم والجهات المعنية كالنيابة العامة والشرطة حيث تم التغلب عليها من خلال الزيارات لهذه المؤسسات الهامة للتعاون المشترك وفتح قنوات مباشرة معها لتنسيق الجهود واختصار مسار الإجراءات إضافة إلى إقامة برامج وفعاليات مشتركة لتقوية العلاقة وتبادل الخبرات. وقد اعتمد التوجيه والإصلاح الأسرى على نظام إلكتروني متكامل ومترابط مع الأقسام الأخرى بمحاكم دبي من بداية التسجيل وإدخال المعلومات إلى استخراج الإحصائيات والمراسلات والتقارير، إضافة إلى وجود صفحة على الإنترنت تحتوي على مقالات أسبوعية اجتماعية والمشاركة في عدة مواقع عربية وعالمية لتقديم الاستشارات الأسرية. كما انه طبق بدرجة عالية من الاحتراف والتميز والذي حقق لها الريادة عربيا وعالميا واعتبر نموذجا ومرجعا متكاملا في مجاله واستفاد منه 12 مؤسسة قضائية عربية وأجنبية وذلك بفضل استخدام القائمون عليه أحدث الوسائل النفسية والعلاجية في جلسات الإصلاح كالبرامج اللغوية العصبية والعلاج بالإيحاء وخط الزمن. وقد استطاع التوجيه والإصلاح الأسرى بمحاكم دبي منذ إنشائه تحقيق نتائج متعددة منها انخفاض نسبة عدد قضايا الأحوال الشخصية 23% حيث أدى إلى تخفيف الأعباء عن القضاة والمحضرين وقسم التسجيل إضافة إلى سرعة الإنجاز واستثمار الطاقات في خدمة العملاء. ومن أهم النتائج التي حققها أيضا انخفاض حالات الطلاق بنسبة 33% حتى أصبحت إمارة دبي أقل إمارة على مستوى الدولة والعالم العربي في نسبة الطلاق مقارنة بالزواج، إضافة إلى انخفاض نسبة الطلاق عند فئة المتزوجين الجدد سنة أولى زواج إلى 6% من مجموعة حالات الطلاق وذلك نتيجة البرامج المخصصة لهذه الفئة بينما النسبة الاعتيادية والمتعارف عليها حسب الدراسات الاجتماعية لحالات الطلاق بين هذه الفئة تصل إلى 16 %. كما تم اختصار مسار الإجراءات القضائية من خلال إبرام 200 اتفاقية صلح قابلة للتنفيذ دون اللجوء للتقاضي، إضافة إلى انه ساهم في تقديم خدمة مرنة ومتميزة للعملاء بتوفير عدة طرق ووسائل لجلسات الإصلاح كالاتصالات الهاتفية الإنترنت والفاكس والانتقال لمواقع الحالة عند الحاجة. وساهم القسم في تقليل نسب القضايا وحالات الطلاق حيث تم الاستغناء عن استحداث ثماني درجات وظيفية ما بين قاض ومحضر ومسجل وأمين سر وبالتالي وفر ما يوازي 2,1 مليون درهم سنويا قيمة الرواتب والبدلات، إضافة إلى انه شجع بعض المؤسسات التجارية على رعاية برامجه وفعالياته الاجتماعية. كما ساهم التوجيه والإصلاح الأسرى في إيجاد التنافس الإيجابي مع إدارة رعاية حقوق الإنسان بشرطة دبي في مجال الإصلاح الأسرى وذلك من خلال توفير موجهين اجتماعيين في مراكز الشرطة للصلح بين المتخاصمين واعداد برامج تدريبية للقائمين على الإصلاح، إضافة إلى أن هناك محاكم محلية بادرت الى التخطيط لتطبيق تجربة محاكم دبي في الإصلاح الأسرى في مؤسساتهم القضائية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات