نعم لمحاربة الشائعات قبل «السارس»

السبت 9 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 10 مايو 2003 عرفت الشائعة منذ القدم بأنها سلاح فتاك يستخدم لاثارة القلاقل والتأثير على المعنويات وبطرق تناسبت مع الامكانيات المتاحة آنذاك، ولكن في عصر العولمة والفضائيات اصبحت الشائعة اكثر تأثيراً وانتشاراً وخطراً حتى من الصواريخ العابرة للقارات. الاشاعات التي يرددها البعض حول انتشار مرض الالتهاب الرئوي اللانمطي (السارس) هذه الايام لا تعد ولا تحصى وتنتشر وللأسف كانتشار النار في الهشيم مخلفة حالة من القلق والارباك لدى مختلف اوساط المجتمع. في نظر البعض اصبح كل من يدخل المستشفى او يراجع احد الاطباء بسبب ارتفاع حرارته او التهاب بسيط في الجهاز التنفسي مريض بالسارس ويجب الابتعاد عنه وعدم مخالطته. وقد يكون لذلك ما يبرره فغياب الوعي الطبي الثقافي لدى شريحة كبيرة خاصة حول هذا المرض الذي تحول في قنواتنا الفضائية الى كابوس مرعب نتيجة لنقلنا للصور الواردة من الصين وهونج كونج وغيرها ودون توعية الجمهور بماهية هذا المرض ولا بأعراضه وطرق انتقاله وكيفية الوقاية منه، ساهمت الى حد كبير في خلق حالة من الخلط والارباك. الاشاعات التي يرددها البعض حول انتشار او اكتشاف بعض حالات السارس بالدولة والتي ارجعها معالي حمد المدفع وزير الصحة الى الاحترازات والاجراءات المشددة التي اتخذتها الدولة في كافة مطارات وموانئ الدولة، ولكن اخطرها ما قامت به احدى المدارس الخاصة من خلال مطالبتها للطلاب بارتداء الكمامات الواقية وذلك على الرغم من تأكيدات المسئولين شبه اليومية سواء في الوزارة او دائرة الصحة والخدمات الطبية بأن دولة الامارات ما زالت خالية من المرض وحتى من الحالات المشبوهة. الاجراءات التي قامت باتخاذها ادارة المدرسة والتي لا ندري حقيقية الدوافع والاسباب التي تكمن خلفها اعطت انطباعاً لاولياء الامور والاوساط المحيطة بهم اننا نعيش في الصين او هونج كونج او احد الدول التي تم ادراجها ضمن قائمة الدول المحظور السفر اليها من قبل منظمة الصحة العالمية ونحن لا ندري، ولو ان عدسة احد المصورين العابثين الذين يبحثون دائماً على الاصطياد بالماء العكر قامت بالتقاط صورة لطلاب تلك المدرسة وهم يرتدون الكمامات الواقية لتحول الامر الى كارثة بدلاً من الاحتياطات الاحترازية التي اتخذتها الادارة من باب الاحتياطات الوقائية كما تدعي. التصريحات التي ادلى بها قاضي سعيد المروشد مدير عام دائرة الصحة والخدمات الطبية لـ «البيان» مؤخرا والتي اكد فيها بأن لديهم توجيهات وتعليمات من القيادة العليا للتعامل بشفافية مطلقة مع هذا الموضوع، وان لديهم من الجرأة والحكمة ما يكفي ايضاً للاعلان عن اية حالة حتى ولو كانت مشتبهة تقطع الشك باليقين، وتبعث برسالة واضحة لادارة تلك المدرسة مفادها ان الاحتياط واجب ولكن شريطة ألا تتحول المدارس الى ثكنات لاثارة الفزع والهلع. المسئولية الملقاة على عاتق المسئولين عن قطاع الخدمات الطبية كبيرة ولكن يبدو أن الجانب الأكبر منها سينصب على محاربة الشائعات وهذه المسئولية يجب ان يتحملها الجميع. ع. م

طباعة Email
تعليقات

تعليقات