في حديثه لمجلة «الدفاع الخليجي»، محمد بن راشد: توحيد قوات الإمارات من أهم العلامات الفارقة في مسيرة الاتحاد، دور قواتنا في مناطق النزاع العالمية يؤكد نجاح الخطط التي رعاها القائد

الاثنين 4 ربيع الاول 1424 هـ الموافق 5 مايو 2003 أكد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبى وزير الدفاع أن توحيد قوات الامارات فى جيش واحد عام 1976 كان أحد أهم العلامات الفارقة فى مسيرة الاتحاد لانه أكد مرة واحدة والى الابد أن خيار الاتحاد هو خيار نهائى لحكام وشعب الامارات. وقال سموه فى حديث خاص لمجلة «الدفاع الخليجى» بمناسبة يوم توحيد القوات المسلحة الذى يصادف السادس من مايو أن دولة الامارات العربية المتحدة ملتزمة من واقع عضويتها فى مجلس التعاون لدول الخليج العربية بالمشاركة فى الدفاع عن أية دولة من دول المجلس فى حال تعرضها للعدوان الخارجى وتلتزم بميثاق الدفاع العربى وتمارس هذا الالتزام حيثما يقرر القادة العرب مشاركة الدول العربية فى عمل عسكرى مشترك. ونوه سمو ولي عهد دبى وزير الدفاع بان دور قواتنا المسلحة فى مناطق النزاع العالمية يؤكد نجاح الخطط التى رعاها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» لبناء قوات مسلحة عصرية وحديثة تدعم مسيرة الاتحاد ويعبر عن الثقة بكفاءتها والاطمئنان الى قدرتها على أداء الادوار التى تكلف بها فى اى مكان. ولفت سموه الى أن الوضع فى العراق بعد سقوط نظام الرئيس صدام حسين وسيطرة القوات الاميركية عليه مفتوح على احتمالات شتى ولكل احتمال أثر مباشر على الدول المجاورة للعراق وعلى وضعية الامن والاستقرار فى المنطقة. وفيما يلى نص حديث الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لمجلة «الدفاع الخليجى» بمناسبة يوم توحيد القوات المسلحة. ـ أشرتم فى بعض حواراتكم الصحافية الى الاهمية الخاصة لتوحيد القوات المسلحة فى مسيرة بناء الدولة ما هى برأيكم هذه الاهمية الخاصة وكيف ساهمت فى تمتين بناء دولة الامارات؟ ـ تعرف أن الاتحاد لدى قيامه سنة 1971 واجه ظروفا اقليمية ودولية صعبة وواجه تحديات جمة وكان هناك من راهن على فشل تجربتنا الاتحادية وهناك من أشفق على التجربة متوقعا للاتحاد مصيرا مماثلا للمحاولات الوحدوية العربية التى لم يكتب لها الاستمرار لكن بفضل الله وحكمة قيادتنا الرشيدة تحولت تجربتنا الى حقيقة واقعة وترسخت قواعد الاتحاد وازداد بنيانه قوة. وفى تقديرى أن قرار المجلس الاعلى للاتحاد فى العام 1976بحصر الحق فى انشاء القوات المسلحة بالدولة وتوحيد قوات الامارات فى جيش واحد كان أحد أهم العلامات الفارقة فى مسيرة الاتحاد لانه أكد مرة واحدة والى الابد على أن خيار الاتحاد هو خيار نهائى لحكام وشعب الامارات. مرتكزات السياسة الدفاعية ـ ما هى المرتكزات التى تعتمد عليها دولة الامارات فى سياستها الدفاعية؟ ـ مرتكزات أى سياسة دفاعية هى الحفاظ على استقلال الوطن وسيادته وأمنه واستقراره وانجازاته من خلال توفير قوة كافية للردع تمنع وقوع أى عدوان خارجى وتدفع العدوان اذا وقع. وبالاضافة الى هذه المرتكزات فان دولة الامارات العربية المتحدة ملتزمة من واقع عضويتها فى مجلس التعاون لدول الخليج العربية بالمشاركة فى الدفاع عن أية دولة من دول المجلس فى حال تعرضها للعدوان الخارجى وقد مارسنا هذا الالتزام فى حرب تحرير الكويت. كذلك تلتزم الامارات بميثاق الدفاع العربى وتمارس هذا الالتزام حيثما يقرر القادة العرب مشاركة الدول العربية فى عمل عسكرى مشترك كما فى تشكيل قوات الردع العربية الخاصة بلبنان سنة 1976 وكما فى قرار قمة القاهرة فى أغسطس 1990 بارسال قوات عربية للمشاركة فى الدفاع عن السعودية أمام احتمال تعرضها لعدوان النظام العراقى السابق بعد اجتياحه للكويت. ـ ما هى التحديات التى يفرضها موقع الدولة الاستراتيجى من الناحية الدفاعية؟ ـ يلقى موقع بلادنا الاستراتيجى تبعات اضافية على سياستنا الدفاعية لان هذا الموقع الاستراتيجى وضع منطقتنا فى قلب السياسات الدولية فمنذ أن ظهرت السفن البرتغالية المسلحة أمام شواطئنا سنة 1508 والمنافسات على النفوذ فى المنطقة محتدمة بين الدول الاوروبية الكبرى انذاك «بريطانيا والمانيا وفرنسا وروسيا» الى أن استتب النفوذ لبريطانيا منذ العام 1892 وحتى حصول دول المنطقة على الاستقلال فى الستينيات والسبعينيات من القرن الماضى ثم ظهور النفوذ الاميركي وتناميه تدريجيا بفعل الحرب العراقية الايرانية ثم الغزو العراقى للكويت. وهكذا فأن التحديات التى يفرضها موقع بلادنا ومنطقتنا الاستراتيجية تتضمن وجوب المتابعة الدقيقة والقراءة الاستشرافية لواقع النظام الدولى واتجاهاته المستقبلية لان له تأثيراً مباشراً على أمن المنطقة وعلى تفاعلاتها الاقليمية وكذلك القيام بنصيبنا فى ضمان أمن الممرات المائية وحرية الملاحة وهذا يتطلب جاهزية عسكرية دفاعية على أعلى مستوى سواء من حيث منظومات السلاح أو أعداد الافراد والكوادر. ـ يلاحظ تركيز المسئولين فى الدولة على ايلاء أولوية خاصة للدور الذى تقوم به قواتنا المسلحة فى مناطق النزاع العالمية مثل الدور الذى قامت به فى حفظ الامن والسلام بكوسوفو ونزع الالغام فى جنوب لبنان. ما هى الاهداف التى تسعى الدولة لتحقيقها من ذلك؟ ـ يعبر دور قواتنا المسلحة فى مناطق النزاع العالمية عن توجهات الدولة السلمية وحرصها على المشاركة فى أحلال الامن والسلام فى العالم بخاصة حين يكون النزاع فى مناطق عربية أو اسلامية. كما أن هذا الدور يجسد سياسة بلادنا الخارجية التى تستهدف كما يبين ذلك الدستور نصرة القضايا والمصالح العربية والاسلامية وتوثيق أواصر الصداقة والتعاون بين جميع الدول والشعوب على أساس مباديء ميثاق الامم المتحدة والاخلاق المثلى الدولية. واليوم فان هذا الدور لقواتنا المسلحة يؤكد نجاح الخطط التى رعاها صاحب السمو رئيس الدولة لبناء قوات مسلحة عصرية وحديثة ويعبر عن الثقة بكفاءتها والاطمئنان الى قدرتها على أداء الادوار التى تكلف بها فى أى مكان. المشاركات بمهام حفظ السلام كما أن المشاركة فى مهمات حفظ السلام توفر لقواتنا المسلحة فرصة الاحتكاك والتعاون مع جيوش دول متقدمة كجيوش دول حلف شمال الاطلسى فى كوسوفو كما تعزز مكانة بلادنا على المسرح الدولى وتؤكد حرصها على تعزيز الامن والسلم الدوليين. وفى المحصلة تعزز هذه المشاركات الثقة الدولية بسياسة الامارات. نحن نعيش فى عالم لم يعد فيه مكان لاى حواجز ولا بديل للدول الواثقة من نفسها والمصممة على أخذ مكانها والحفاظ على وتائر تقدمها من المشاركة الايجابية فى قضايا عالمنا. ـ ما الدور الذى تقوم به القوات المسلحة المشاركة ضمن قوات درع الجزيرة فى الكويت وهل يمكن أن تشارك فى القتال اذا تعرضت الكويت لاى هجمات؟. ـ دول مجلس التعاون ملتزمة بالمشاركة فى الدفاع عن أية دولة تتعرض لعدوان أو يتهددها عدوان خارجى وقد ذهبت قواتنا الى الكويت ضمن هذا الالتزام وكان دورها دفاعيا صرفا وطبعا لو حدث وتعرضت الكويت لاية هجمات لكانت قوات درع الجزيرة قد شاركت فى التصدى لها. ـ برأيكم هل ساهمت الحرب على العراق فى زيادة انفاق الدولة وبقية دول المنطقة على شراء الاسلحة؟ ـ لا أعتقد بأنها ستساهم فى زيادة انفاق الدولة على شراء الاسلحة لان العراق بعد حرب تحرير الكويت والعقوبات الدولية ونزع أسلحة الدمار الشامل لم يعد يشكل خطرا على أية دولة من دول المنطقة. الان المنطقة تنتظر عراقاً جديداً لم تتضح معالمه بعد والوضع في العراق بعد سقوط نظام الرئيس صدام حسين وسيطرة القوات الأميركية عليه مفتوح على احتمالات شتى ولكل احتمال اثر مباشر على الدول المجاورة للعراق وعلى وضعية الأمن والاستقرار في المنطقة. ونحن نأمل ان يتمكن اشقاؤنا العراقيون من رص الصفوف وحشد الجهود لبناء دولة عصرية تؤمن للشعب العراقي حقوقه في الحياة الحرة الكريمة والأمن والاستقرار وتعيد العراق عزيزاً كريما إلى امته وعالمه. ـ هل ينبع الحرص على تنويع مصادر الاسلحة بالنسبة لدولة الامارات العربية المتحدة من استراتيجية محددة في التسلح؟ ـ سياسات التسليح في اية دولة تشتق عادة من استراتيجيتها الدفاعية المكونة من عناصر عدة عسكرية وسياسية واقتصادية. وهذه العناصر مجتمعة تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على نظم التسليح أي كميات السلاح وأنواعه ومواصفاته الفنية والعملية وأيضاً مصادره. وانت تعلم ان علاقات التسليح تعمق العلاقات بين الدول بل وتذهب بها احياناً إلى مستوى استراتيجي فالسلاح بذاته سلعة استراتيجية وصفقات الاسلحة لا تنتهي عند حد الشراء فهناك التدريب وقطع الغيار والذخائر والتحديث والاحلال وانت حين تنوع مصادر الأسلحة تنوع أيضاً انساق علاقاتك الاستراتيجية وعلى أي الاحوال مصادر الاسلحة الرئيسية في العالم محددة بأربع أو خمس دول مثلاً اسلحة الجو من طائرات مقاتلة وقاذفة واستطلاعية ومروحيات قتالية محصورة بالولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا وكذلك الأمر بالنسبة لمنظومات الدفاع الجوي والدبابات وتزداد المصادر إلى سبع أو ثماني دول بالنسبة للمدرعات وناقلات الجنود والمدفعية والقطع البحرية. ولا شك أن تنويع مصادر السلاح أجدى وأفضل من الاعتماد على مصدر واحد لكن لا يمكن أن يكون التنويع هدفا بذاته فكفاءة السلاح وفاعليته ودرجة استجابته للشق العسكرى فى الاستراتيجية الدفاعية لها الاولوية فى اختيار السلاح وبغض النظر عن مصدره. ـ مجلس الدفاع الخليجى المشترك ينسجم مع طموحات أبناء منطقة الخليج وتعاونهم ويشكل حلقة مهمة وحيوية من حلقات التعاون والتنسيق ولكن الى أى مدى بلغ حجم هذا التنسيق المشترك؟ ـ مستوى التنسيق جيد لكن طموحاتنا تظل دائما أكبر مما تم انجازه وحال التنسيق الدفاعى اليوم أفضل بكثير عما كان عليه قبل خمس سنوات وقبل عشر سنوات وعند انشاء مجلس التعاون العام 1981 طموحنا هو وصول دول المجلس الى درجة الاعتماد الكامل على النفس فى مواجهة التحديات والاخطار. والحمد لله لدينا اليوم شباب على أعلى مستوى من التدريب والتأهيل ولدينا كليات عسكرية محترمة تخرج كوادر كفئاً وعلى أرفع درجات الاحتراف العسكرى ونسأل الله أن يوفق قادة دول المجلس لتطوير العمل المشترك فى كل المجالات وليس فى المجال الدفاعى فقط. وام

طباعة Email
تعليقات

تعليقات