في لقاء مع الاختصاصيين النفسيين، طرح ومناقشة الصعوبات التي تعيق الأداء في الميدان التربوي

السبت 3 صفر 1424 هـ الموافق 5 ابريل 2003 يعاني الاختصاصي النفسي في الميدان التربوي من صعوبات تعيق عمله وتنفيذ مهامه في المدارس التي يتابع فيها الحالات التي يتم اكتشافها وللتعرف على هذه الصعوبات، وعلى مهام الاختصاصي النفسي ومعرفة مقترحاتهم لايجاد حلول مناسبة لهذه المعوقات تم اعداد لقاء جمع عددا من الاختصاصيين والاختصاصيات من اربع مناطق تعليمية وهم: خليل محمد علي الحوسني من تعليمية عجمان، محمود صالح من تعليمية ام القيوين، خالد عامر السيد من تعليمية دبي، اشرف محمود صالح من تعليمية الشارقة، فاطمة سجواني من تعليمية الشارقة ناعمة خلفان من تعليمية دبي، مريم احمد من تعليمية الشارقة وداد الشاعر من تعليمية الشارقة. وقبل طرح معاناة الاختصاصيين النفسيين نتعرف على المهام التي يقوم بها الاختصاصي والتعريف بدوره فهو المسئول عن تنفيذ عمليات التوجيه والارشاد النفسي (الفردي والجمعي) بمدارس الدولة من خلال تنفيذه لزيارات ميدانية لجميع المدارس التي تقع ضمن نصابه بمختلف مراحلها التعليمية ويعد عضوا في مجلس ادارة المدرسة. وقد اجمع المشاركون في اللقاء على ان مهام الاختصاصي النفسي تتمثل في دراسة حالات الطلاب المتأخرين دراسيا باستخدام الادوات والمقاييس النفسية المقننة وذلك بهدف التعرف على اهم اسباب التأخر الدراسي ووضع الخطط العلاجية المناسبة لطبيعة كل حالة تأخر دراسي لتنفيذها معهم. كذلك دراسة حالات تلاميذ فصول التربية الخاصة وتحديد حاجاتهم الارشادية، وحصر حالات اضطرابات الكلام ودراسة حالاتهم لتحديد حاجاتهم الارشادية. اضافة الى حصر حالات المشكلات الدراسية (صعوبات التعلم، بطيئي التعلم، التأخر العقلي) وتشخيصها باستخدام الاختبارات النفسية المقننة، ومن ثم وضع خطط علاجية لتنفيذها مع الجهة المختصة وحصر حالات كبار السن ودراسة حالتهم لتحديد حاجاتهم الارشادية. الى جانب حصر حالات الاضطراب الانفعالي والانحراف السلوكي لدراسة حالتهم وتحديد حاجتهم الارشادية بالاستعانة بالمتخصصين في هذا المجال، ومتابعة الحالات النفسية التي يتطلب علاجها من قبل الطبيب النفسي، وتحويل الحالات التي تتطلب رعاية نفسية خاصة الى ادارة الرعاية النفسية والارشادية ومتابعة التوصيات التي تعهد اليه من جانب الادارة بهذا الخصوص، اضافة الى تنظيم برامج الارشاد الجمعي وفقا لطبيعة المرحلة الدراسية والعمرية، واحتياجات الميدان التربوي من خلال تنفيذ محاضرات وندوات، والمشاركة في مجالس الاباء والامهات، وتنفيذ ورش عمل تستهدف الطلبة والمعلمين واولياء الامور والمشاركة في الدورات التدريبية. وتوجد مهام اخرى وهي تقديم الاستشارات النفسية والتربوية للمدرسين ومديري المدارس واولياء الامور فيما يتعلق بنمو التلاميذ شخصيا واجتماعيا وتربويا ومهنيا. الى جانب التعاون مع مؤسسات المجتمع المحلي لتحقيق تكامل الادوار للارتقاء بمستوى الرعاية النفسية والمشاركة في اللقاءات العلمية والندوات التي تعقد على مستوى الدولة. اضافة الى المشاركة في الاجراءات الخاصة بتقنية الاختبارات النفسية والعقلية لاستخدامها في البيئة المحلية والقيام او المشاركة في اعداد البحوث والدراسات والاصدارات النفسية والتربوية المكتبية والميدانية. الصعوبات في الميدان يقول خالد عامر السيد ان ابرز الصعوبات التي يعاني منها هو وزملاؤه وزميلاته هي: عدم تفهم بعض ادارات المدارس لطبيعة عمل الاختصاصي النفسي واهمية دوره التربوي مما يشكل عقبة امام اداء مهام العمل اضافة الى عدم توفير المكان المناسب لاجراء المقابلات التي يجب ان تكون على انفراد. ويشير محمود صالح الى عدم اتاحة الفرصة للاختصاصي باجراء توعيات ارشادية جماعية للمعلمين او عدم اظهار المشكلات التي يعاني منها الطلاب خوفا من وصول ذلك الى المنطقة او الوزارة. واكدت فاطمة سجواني ان جهل الميدان التربوي بمهام الاختصاصي النفسي يشكل حاجزا يعيق عمله ولابد ان تكون التوعية النفسية والارشادية جزءا من العملية التربوية في حين بعض الادارات المدرسية تبحث عن الاختصاصي النفسي وتتجاوب معه. وداد الشاعر اشارت الى عدم افصاح بعض الادارات عن الحالات السلوكية اذ يجب على الادارة تحويل الطالب الى الاختصاصي او عن طريق ولي الامر. مريم احمد قالت ان الحالات يجب ان تكون سرية لكن بعض الادارات تسأل باستمرار عن وضع الحالة وماذا جرى وماهي التفاصيل... خالد عامر السيد اشار الى التعاون السلبي من بعض الاختصاصيين الاجتماعيين بالمدارس اثناء تقديم الخدمات النفسية والارشادية للحالات الفردية او اي خدمات اخرى لمجموعة المستهدفين. ناعمة خلفان ذكرت ان هيئات غير تابعة لوزارة التربية والتعليم تحاول تقديم خدمات نفسية علاجية للطلبة دون علم الاختصاصي النفسي وهذا تدخل في عمل الاختصاصي. اشرف محمود صالح اوضح ان الاختصاصي النفسي في المدارس له نصاب محدد عالميا بالاشراف على 300 طالب بينما في الدولة يشرف الاختصاصي على خمسة آلاف طالب؟ وفي بعض الحالات يزيد العدد الى ستة آلاف طالب. حاليا نصاب الاختصاصي عشر مدارس وهذا الرقم كبير جدا. خليل الحوسني اشار الى ان الوزارة تتجه الى تخفيض نصاب الاختصاصي الى خمس مدارس اعتبارا من العام الدراسي المقبل. لكن هذا التوجه يحتاج الى تعيين اعداد من الاختصاصيين والاختصاصيات لسد الحاجة في الميدان التربوي. ناعمة خلفان اشارت الى عدم وجود غرفة في المبنى المدرسي مخصصة للاختصاصي النفسي. وهو بحاجة الي مكان مناسب وتوفير بيئة عمل يتمكن خلالها من انجاز المهام المطلوبة منه. مريم احمد اكدت ان معظم المدارس لا يتوفر فيها المكان المناسب لتطبيق اختبارات الذكاء. خالد عامر السيد اشار الى ان كثرة الاعباء والجهات التي يعمل معها الاختصاصي النفسي تعد واحدة من ابرز صعوبات العمل فهو على ملاك مدرسة يرى مديرها انه له الحق في تكليفه بأعمال ادارية، كما يتبع الاختصاصي اداريا للمنطقة التعليمية التي ترى من حقها تكليفة بالاعمال التي تفيدها. واخيرا فان الاختصاصي النفسي يتبع الوزارة فنيا ومن حقها ان تحدد له الخطوات التي يجب ان يقوم بها واحيانا تتضارب الاوامر والاهداف والتوقيت ويبقى الاختصاصي في حيرة من أمره. اشرف محمود اشار الى وجود فئة من الطلبة المواطنين تصنف ضمن فئة ذوي القدرات العقلية «التأخر العقلي الخفيف»، ولا يوجد لهذه الفئة اية مؤسسة تعليمية او تأهيلية لاستيعابهم تعليميا وتربويا ومهنيا، لتأهيلهم بشكل مناسب للحصول على وظائف تناسب قدراتهم العقلية كي يكونوا افرادا منتجين بالمجتمع. مريم احمد اشارت الى ضياع الحقوق الادبية للاختصاصي النفسي بسبب اختلاف وتعدد الجهات التي يتعامل معها، فهو ليس موجها يتبع الوزارة، وليس اداريا يتبع المنطقة، وليس اختصاصيا بالمدرسة المقيد عليها! خالد عامر السيد اوضح ان عددا قليلا من الاختصاصيين النفسيين غير الجادين في الميدان اعطوا انطباعا سيئا عن هذا التخصص. مما ادى الى صدور بعض التعميمات التي حدت من قيمة وحركة الاختصاصي النفسي النشيط في الميدان. وكأن الالتزام الاداري اكثر اهمية من العمل الفني للاختصاصي النفسي ذي الخصوصية الخاصة. ناعمة خلفان قالت انه بالاضافة الى نصاب الاختصاصي المرتفع في المدارس، الا ان بعض رياض الاطفال والمدارس الخاصة تطلب اقامة ورشة عمل من الاختصاصي. فالوقت غير كاف لمتابعة جميع الحالات. مريم احمد اشارت الى ان كثرة الاعباء الخارجية تجعل الاختصاصي لا يزور المدرسة سوى مرة او مرتين في الشهر. ويكلف الاختصاصي بالمراقبة والتدقيق للامتحانات ويطالب بحضور دورات تدريبية وورش عمل واجتماعات كل ذلك مع نصابه العالي في تغطية عشر مدارس! وداد الشاعر تساءلت لماذا يحرم الاختصاصي من التقدم لجائزة خليفة للمعلم؟ وقالت لي أنا في الميدان التربوي منذ نحو عشرين عاما منها تسع سنوات معلمة ثم انتقلت الى اختصاصية نفسية. مريم احمد اشارت الى موضوع دوام الاختصاصي النفسي وقد حددت الوزارة له ان يلتزم بالدوام في كل يوم بمدرسة واحدة ولا يجوز مغادرتها مهما كلف الأمر! وداد الشاعر: اوضحت ان التعاون بين الاختصاصي والشرطة مفقود هناك حالات لابد من تعاون الشرطة من اجل ايجاد حلول مناسبة لها. فاطمة سجواني اشارت الى ان المجتمع لا يتقبل وجود اصلاحية للبنات، رغم ان ظهور بعض الحالات في المدارس يتطلب نقل الفتاة الى اصلاحية. محمود صالح قال اننا نعاني من وجود طلاب لا يجيدون اللغة العربية بسبب اسرهم، ويحملون جنسية الامارات وهذه الشريحة تحتاج الى وضع حل مناسب لها من قبل الوزارة. التوصيات بعد مناقشة الصعوبات التي يعاني منها الاختصاصي النفسي خلال عمله طرح المشاركون في اللقاء توصيات مقترحة ترفع الى الوزارة عسى ان تجد طريقها الى الحل المناسب وهذه التوصيات هي: زيادة عدد الاختصاصيين النفسيين لتلبية احتياجات الميدان التربوي. رفع قيمة شأن الاختصاصي النفسي في الميدان التربوي من قبل الوزارة والمنطقة التعليمية عن طريق حث مديري المدارس على توفير الظروف الملائمة لاداء عمله مع جميع الاطراف سواء الادارة، الطالب، المعلم، ولي الامر. ايجاد آلية تنفيذ للتنسيق بين الرعاية النفسية والتوجيه الفني للمراحل التعليمية المختلفة بشأن متابعة تنفيذ التوصيات التي يطرحها الاختصاصي النفسي في الخطوط العلاجية للحالات المشكلة وذلك منعا لتداخل الاختصاصات وتحقيقا لتكامل الادوار بين فريق العمل المسئول عن التلميذ وهو الاختصاصي النفسي، الاختصاصي الاجتماعي، المعلم، ولي الامر. التعاون والتنسيق مع وحدات الصحة المدرسية بشأن حالات التلاميذ التي تحول للفحص الطبي للتأكد من وجود او عدم وجود اسباب عضوية وراء حدوث بعض المشكلات مثل صعوبات السمع أو البصر او حالات فقر الدم او الحالات التي تستدعي تخطيط الدماغ وغيرها. التعاون مع اقسام الطب النفسي بالمستشفيات الحكومية لتخصيص يوم في الاسبوع لاستقبال حالات التلاميذ المحتاجين الى العلاج النفسي او تواجد اخصائى طبي نفسي مرة او مرتين في الاسبوع في الصحة المدرسية لسهولة تحويل الطلاب والمحافظ على السرية ومخاوف الاهل من تحويل ابنائهم الى أقسام العلاج النفسي بالمستشفيات. التنسيق مع مراكز تأهيل وتدريب المعاقين بشأن استقبال الحالات التي يتم تحويلها من الاختصاصي النفسي واعتماد تقاريره والتنسيق مع الجمعيات والمراكز التي تخدم فئات الاحتياجات الخاصة من موهوبين ومعاقين. تدوير الخبرات وتبادل الزيارات بين الاختصاصيين النفسيين. التعاون مع الشرطة في الحالات التي تتطلب ذلك، وضع اجهزة كمبيوتر في كل منطقة تعليمية خاصة بالاختصاصي النفسي لتسهيل العمل. توفير مواصلات للمناطق النائية. تنظيم دورات تدريبية متخصصة والاطلاع على الاختبارات النفسية المتعددة والاخذ بما يناسب الواقع. افتتاح مراكز تدريب لاستيعاب فئة التأخر العقلي الخفيف وتدريبهم وتوفير فرص عمل لهم. قيام كل منطقة تعليمية في بداية كل عام دراسي بتوضيح مهام عمل الاختصاصي النفسي لمديري ومديرات المدارس. اعداد: نادر مكانسي

طباعة Email