242 ذكراً لكل 100 أنثى، «العمل»: تدفق العمالة الوافدة أحدث تغيرات ديموغرافية خطيرة بالدولة

الثلاثاء 23 شعبان 1423 هـ الموافق 29 أكتوبر 2002 أكدت الاحصائيات الصادرة عن وزارتي العمل والشئون الاجتماعية والتخطيط ان التدفق الكبير للعمالة الوافدة أدى الى تغيير خصائص التكوين الطبيعي للسكان محدثاً بالدولة خللاً ديموغرافياً قل نظيره على مستوى العالم، حيث أدى التدفق الهائل للعمالة الوافدة في ظل غياب سياسة واضحة لعملية الاستقدام الى تغيير التركيب النوعي الطبيعي للسكان، فقد كانت نسبة النوع 199 ذكراً لكل مئة أنثى وفقاً للتعداد العام للسكان عام 1995، وبالرغم من الأضرار والآثار الاجتماعية والأمنية والأخلاقية السلبية التي يمكن ان يحدثها هذا الخلل الديموغرافي، إلا أن النسبة واصلت ارتفاعها نتيجة لاستمرار التدفق العمالي الى الدولة بوتيرة مرتفعة مما أدى الى ارتفاع نسبة الخلل في النوع لتصل الى 208 ذكور مقابل 100 أنثى على مستوى الدولة وفقاً لآخر الاحصائيات. وسجلت امارة دبي أعلى نسبة بين امارات الدولة حيث بلغت نسبة النوع فيها 242 ذكراً مقابل 100 أنثى بينما تمثل امارة رأس الخيمة وأم القيوين النسبة الأقل حيث بلغت 142 ذكراً لكل 100 أنثى. كما أدت عملية استقدام العمالة الوافدة بشكل عشوائي إلى احداث تغيرات كبيرة في التركيب العمري للسكان خلال السنوات الماضية بحيث أصبح التوزيع العمري للسكان لا يمثل الواقع بالنسبة لمواطني الدولة نتيجة لما أحدثته سياسة الهجرة المفتوحة من تكدس للسكان الوافدين في الفئات العمرية التي تنحصر ما بين 20 الى 40 سنة معظمهم من الذكور. وأشارت التقارير إلى ان عدم وجود سياسة متوازنة لاستقدام العمالة الوافدة أدى الى خلق أكثرية عددية لعدد محدد من الجنسيات في الدولة، فقد سجلت الاحصائيات الخاصة بأذونات الدخول ان ما يقرب من 70% من الأذونات تصدر للعمالة الاسيوية و20% للعمالة العربية مقابل 10% للجنسيات الأخرى، مما أدى الى إحداث خلل بين الجنسيات المقيمة على أرض الدولة ربما سيكون له انعكاسات على الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني في ظل المتغيرات الدولية الحالية وخاصة إذا ما تم تطبيق وثيقة منظمة العمل الدولية لحقوق المهاجرين التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1990. كما يمكن ان تعرض الدولة لضغوط خارجية وتحديداً من الدول المصدرة لهذه العمالة حفاظاً على بعض مصالحها الاستراتيجية أو العمل على تعطيل القوانين التي ليست في مصلحة عمالتها. ويزداد الخوف من امكانية قيام هذه العمالة بالمطالبة ببعض الامتيازات الخاصة بها وذلك بحكم انها تمثل الغالبية من السكان. وأمام هذا الكم الهائل من العمالة الوافدة من مختلف الجنسيات متعددة القيم والثقافات والعادات القادمة من مجتمعات نامية جعلت الدول الحاضنة لكل هذه القوميات تمر بمرحلة تهدد بفقدان الهوية المواطنة ليحل محلها خليط من القيم والعادات الاجتماعية تمثل المجتمعات التي قدمت منها العمالة الوافدة. كما أدى التوسع في استقدام خدم المنازل ومن في حكمهم الى احداث انعكاسات اقتصادية واجتماعية وأمنية خطيرة على المجتمع وخاصة على الروابط الأسرية وتكوين شخصية الأطفال وبالتالي خروج الأجيال الصاعدة بعيدة ثقافياً واجتماعياً عن هوية وطنها مما يتطلب اعادة النظر بشكل فوري في عملية استقدام وتوظيف الخدم. وبالرغم من الآثار السلبية المتعددة التي ذكرتها التقارير، إلا انها لم تغفل دور العمالة الوافدة في نهضة الدولة باعتبارها أحد أهم العوامل التي ساعدت في تحقيق معدلات النمو الاقتصادي والاجتماعي خلال الفترة الماضية. كتب رمضان العباسي:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات