ومازال الصراع قائماً بين المهارات الحياتية والحاسوب، قرار تربوي يلزم بتدريس الحاسوب أثناء حصص المهارات الحياتية بالمدارس الاعدادية

السبت 6 شعبان 1423 هـ الموافق 12 أكتوبر 2002 لا ينكر احد اهمية الحاسب الآلي في عصرنا الحالي ومدى سطوته على أغلب مجالات الحياة.. وضرورته كمادة تدرس ضمن المواد الدراسية للابناء من الطلاب والطالبات.. ولكن ليس على حساب مادة دراسية اخرى لها اهميتها وأثرها الطيب على نفوس بناتنا الطالبات. القضية تثيرها معلمات مادة المهارات الحياتية بعدد من مدارس الدولة ويؤيدهن طالبات المرحلة الاعدادية، وذلك بعد زحف مادة الحاسوب واستيلائها على نصاب الحصص المخصص لمادة المهارات الحياتية بالنسبة لطالبات الصف السابع بالمرحلة الاعدادية والطلاب البنين في جميع صفوف المرحلة الاعدادية. وبالرغم من أن التعميمات الصادرة من وزارة التربية والتعليم والشباب للمناطق التعليمية بالدولة بعد مرور حوالي شهر من بداية العام الدراسي الحالي واضحة وتقضي بتدريس مادة الحاسوب اثناء حصص المهارات الحياتية حال توفر معلمة ومختبر حاسوب للصف السابع على أن تلتزم معلمة مادة المهارات الحياتية بتدريس التربية الاسرية لطالبات الصفين الثامن والتاسع. فواقع الحال يؤكد بداية التواري والاختفاء التدريجي لمادة المهارات الحياتية في المرحلة الاعدادية، كما حدث خلال السنوات القليلة الماضية في المادة نفسها ولكن بالنسبة للمرحلة الثانوية.. والان جاء الدور على المرحلة الاعدادية حيث بدأت مادة المهارات الحياتية تتراجع لتحل محلها مادة الحاسوب. والتساؤل الذي يطرحه الميدان التربوي الان.. هل يغني تعلم مادة الحاسوب عن تعلم مادة المهارات الحياتية التي تساهم في تشكيل شخصية الابناء ووجدانهم وتأكيد الذات؟ وهنا ينقل استغاثة اطلقتها معلمات المهارات الحياتية وطالبات الاول الاعدادي لمعرفة ما يدور حول مصير المادة ومعلماتها حيث تشكل المواطنات نسبة كبيرة جداً منهن، وكذلك التأثير السلبي لغيابها على بناتنا امهات المستقبل.. هذا ما نحاول معرفته في هذا التحقيق.. رسالة لمعالي الوزير لقد بعثت نوال عبدالرحيم الحوسني معلمة المهارات الحياتية بمدرسة الآفاق النموذجية بأبوظبي برسالة كتابية لمعالي الدكتور علي عبدالعزيز الشرهان وزير التربية والتعليم والشباب تتضمن تساؤلاً عن مدى تقدير العملية التعليمية التربوية لمادة المهارات الحياتية واحتمال الغائها من مدارس الدولة؟ وتشير الى الدعم المتواصل لمعالي الوزير في خدمة العملية التعليمية وتؤكد فيها مدى التغير الحالي الواقع على حياة الاسرة الاماراتية وحياة الفرد فيها واختلافها عن حياة الامس ومدى فاعلية مادة المهارات الحياتية بالنسبة للطالبات لما تقدمه لهن من خدمات كثيرة من اجل اسرة افضل وربة اسرة اكثر وعيا. وتؤكد خلال رسالتها على ان المعلمات القائمات على تدريس المادة حاليا قد ادخلن الحاسوب والتقنيات الحديثة في عرض الدرس لتكون أكثر جذبا وتشويقا للطالبات وهي تكسبهن مهارات متعددة مثل التخطيط لاداء الاعمال المستفيدة واتخاذ القرارات وحل المشكلات، كما انها المادة الوحيدة التي تعلم الطالبات الاعمال اليدوية المفيدة وكيفية تربية الطفل والعناية به واختيار اجود انواع الملابس والاقمشة والبضائع الجيدة وغيرها من المهارات التي تفيد ام المستقبل ولن تتعلمها اذا تم الغاء تلك المادة. وترفع المعلمة نداء لمعالي الوزير للاطلاع على المادة العلمية التي تدرس للطالبات وكيفية طرحها كمادة جادة وجاذبة ورد فعل الميدان حولها فنحن نبني اجيالا لامهات المستقبل الواعيات لنجني من ورائهن النشء الصالح المتعلم الواعي في ظل غد اكثر اشراقا لوطننا الغالي. وحول المشكلة التقينا مع صفية عبدالمعطي الموجهة الاولى لمادة المهارات الحياتية (التربية الاسرية) فقالت: نحن لسنا ضد تعلم الحاسوب للطالبات.. ولكن ليس على حساب مادة المهارات الحياتية حيث ان المسئولين بالوزارة خلال العامين الماضيين لم يبخلوا على المادة وتم تحديث غرف المهارات للبنات بنسبة 15% على مستوى جميع مدارس الدولة وتم مدها بأجهزة حاسوب وفيديو وتلفزيون وتوظيفها بفاعلية في الموقف التعليمي كما تقوم معلمات المادة باعداد خططهن السنوية واليومية على الحاسوب. كذلك تم تطوير المشاريع والبرامج التي تخص مادة المهارات الحياتية من حيث الاهداف والاساليب والانشطة واصبح المستهدفون منها الاسرة بأكملها وليس الطالبات فقط وهذا ما تأكد خلال المعرض الختامي للانشطة الذي نظمته منطقة رأس الخيمة التعليمية بأرض المعارض وكان مثالاً متميزاً وقدوة ونموذجا يحتذى به وقدم خلاله وعلى مدى عشرة ايام متواصلة على فترتين برامج ومشاريع اصبحت تخدم الفتاة بوجه خاص والاسرة بوجه عام، وقد اشاد بذلك الوكيل المساعد للانشطة والرعاية الطلابية د. أحمد سعد الشريف واكد ان مادة المهارات الحياتية عبارة عن مجموعة المهارات الضرورية التي يحتاجها الفرد في حياته وينبغي ان يمارسها بنفسه ولا يمكن ان يستعيض عنها بمساعدة الآخرين كما انها تلبي حاجات المتعلم بصورة متكاملة بما يسهم في بناء الشخصية بناء متكاملاً ومتوازنا بدنيا وعقلياً واجتماعيا وروحياً. وتشير هناء مختار عثمان موجهة مادة المهارات الحياتية بمنطقة رأس الخيمة التعليمية الى انه خلال الاجتماع الأخير لتوجيه المادة مع ابراهيم مبارك مدير الادارة تم التأكيد على استقرار المادة خلال العام الدراسي الحالي ولكننا فوجئنا بتعميم صادر من وكيل الوزارة المساعد للبرامج والمناهج يقضي بتدريس مادة الحاسوب في حصص المهارات الحياتية اذا توفرت معلمة ومختبر حاسوب لطالبات الصف الأول الاعدادي بالمدارس مما احدث ارتباكا في الميدان التربوي تجلى خلال زياراتي التوجيهية لعدد من مدارس رأس الخيمة حيث تساءلت مديرات مدرستي النجاح الثانوية المشتركة للبنات ووادي اصفني المشتركة وكذلك عددا من المديرات حول مفهوم وآلية تنفيذ التعميم الصادر من ادارة تعليمية رأس الخيمة رقم 643 لسنة 2002 بناء على كتاب وكيل الوزارة المساعد للبرامج والمناهج رقم 951/2/ والصادر بتاريخ 28/9/2002 والخاص بتدريس مادة الحاسوب كمادة دراسية في المرحلة الاعدادية للطلاب وللصف السابع للطالبات وتنفيذ عدة مناشط وعمليات تربوية لتفعيل مادة الحاسوب خلال العام الدراسي!! قرار مفاجيء وفي لقاء «البيان» مع مديرات المدارس الاعدادية اكدن ان القرار مفاجيء ويلزم بتنفيذ بعد حوالي شهر من استقرار اوضاعها الدراسية فكيف يمكن تفعيل مادة الحاسوب اثناء حصة مادة المهارات الحياتية وهي حصة واحدة اسبوعيا في الجدول المدرسي واين ستذهب حصص المهارات هل سيتم الغاؤها تدريجياً وقد بدأوا بالاول الاعدادي؟ واذا كان هناك خطة لتدريس الحاسوب فلماذا لم تتضمنه الخطة الدراسية التي تم دراستها قبل بداية العام الحالي؟ وعن اهمية مادة المهارات الحياتية للطالبات تقول الموجهة هناء مختار: المادة تساهم في التنشئة وتنمية مواهب المتعلم وصقل شخصيته والارتقاء بمستواه ليواكب التغيرات التي تتعرض لها مجتمعاتنا سواء كانت هذه التغيرات مجتمعية أو ثقافية أو اقتصادية، ومن جهة اخرى بالتطور السريع في تكنولوجيا الحاسبات، ومن هذا المنطلق فان مادة المهارات الحياتية تلبي احتياجات المتعلم من خلال التعلم الذاتي والمستمر لاتقان مجموعة مهمة من المهارات الضرورية للنجاح في الحياة وقد رفعت وزارة التربية والتعليم والشباب شعار (تعلم لتكون) ونحن كأسرة المهارات الحياتية من توجيه اول وموجهات للمادة ومعلمات نبذل قصارى جهدنا في سبيل تحقيق هذه الغاية السامية التي تعود على الاسرة والمجتمع بالنماء والازدهار. وتضيف حقيقة تعلم الحاسوب اصبح ضرورة من ضروريات العصر ولا غنى عنه ولكن ذلك لا يقلل من اهمية مادة المهارات الحياتية بالنسبة للطالبات في هذه السن وانتقالها من مرحلة الطفولة الى المراهقة وتستعد لمعرفة كل ما يخص ويفيد بناء الاسرة المتكاملة المتماسكة فهن امهات المستقبل ووعيهن ينعكس على المجتمع ويرتقي به. الى اين المصير؟ وفي لقاء مع بعض معلمات مادة المهارات الحياتية بالمرحلة الاعدادية في مدارس رأس الخيمة تقول المعلمة نوال سعيد من مدرسة المطاف الاعدادية: كنا نشعر بالاستقرار في عملنا كمعلمات المواد الاخرى، ولكن صدر بشكل مفاجيء قرار يهددنا ويظلمنا كمواطنات حيث يطالب القرار بتدريس مادة الحاسوب لطالباتنا بالصف السابع اثناء حصصنا المخصصة للمهارات الحياتية.. فكيف يمكن لمادة ان تستولي على حصص مادة اخرى؟ هل لانها اكثر أهمية منها؟ وتضيف: لقد طورنا مادة المهارات واستخدمنا فيها التقنيات الحديثة لتكون اكثر تشويقا وجذباً للطالبات وادخلنا عليها تعديلات تساهم في تعليم الفتاة أمور الحياة المختلفة وهو ما لا يتوافر في اي مادة دراسية اخرى والطالبات في امس الحاجة لمعرفة واتقان تلك المهارات لادارة شئون حياتهن المستقبلية والاعتماد على نفسهن في اعمال يدوية مهمة تصقل من خبراتهن وكذلك يتم تناول موصفات مهمة وارشادات للطالبات حول مراحل النمو والبلوغ والمراهقة والمباديء المختلفة. وتؤكد ان الطالبات يتساءلن بصفة مستمرة عن حصص المهارات لان لديهن قابلية ورغبة في الاعمال اليدوية المختلفة بأنفسهن مما يؤثر على شخصياتهن في المستقبل، فإلغاؤها يظلم الطالبات. وتضيف المعلمة هناء الحمادي بمدرسة قباء الاعدادية: المهارات الحياتية مادة مهمة لكل بنت وكانت أكثر فاعلية في السابق قبل ان يتم بتر معظم دروسها العملية المفيدة وجعلها اقرب الى المادة النظرية وذلك يبدو انه ضمن خطة لالقاء المادة من خريطة الجدول المدرسي تدريجيا وهذا بالطبع ظلم لمعلمات المهارات والطالبات في آن واحد حيث ان الممارسة العملية لهن خلال الحصص تفيدهن وتصقل من خبراتهن ومهاراتهن المختلفة ونحن نطالب بتوضيح الامر فيما يخص المادة ومعلماتها، فماذا سنفعل اذا تم تدريس الحاسوب بدل المهارات؟ استفادة كبيرة وحول مدى فائدة المادة بالنسبة لبناتنا: اكدت طالبات مدرسة قباء الاعدادية برأس الخيمة اهمية المادة ورغبتهن الشديدة لها فتقول الطالبة تماضر أحمد آل مالك بالاول الاعدادي: لماذا يريدون الغاء مادة المهارات الحياتية وادخال الحاسوب بدلاً منها بالرغم من انها مادة مفيدة جداً ونتعلم منها اشياء كثيرة وهي حصة جذابة ونتوق لحضورها اسبوعياً. وتضيف حصة مطر المنصوري: الحاسوب موجود في كل بيت الان ومعظم الابناء يتقنون استخدامه لكن مادة المهارات الحياتية لا يمكن ان نتعلمها الا في المدرسة من خلال الحصة المخصصة لها ونستفيد منها في كل مجالات الحياة حاليا ومستقبلاً. وتؤكد الطالبة لبنى رضوان انه في مادة المهارات تتعلم الاشغال اليدوية والطهي وتربية الاطفال والعناية بهم والرسم على الاقمشة وهي كلها مهارات لابد لأي بنت ان تتعلمها وتجيدها لمصلحتها في الحياة. وتشير نوف عبدالله الى انه اذا ارادوا تدريسنا مادة الحاسوب يخصصون لها حصة خاصة بها وليس خلال حصة المهارات لاننا نحب هذه المادة ونستمتع جداً خلالها بل ونحن نناشد المسئولين جعلها حصتين اسبوعيا وليس حصة واحدة فقط لانها من أكثر المواد العملية المفيدة جداً للطالبات في سننا. وتضيف الطالبة شيماء جمعة الملا ان تدريس مادة الحاسوب للطالبات شيء مهم في حياتنا المعاصرة ولا يمكن الاستغناء عنه في اي من مجالات الحياة خاصة المستقبلية وعن مدى استفادتنا من مادة المهارات الحياتية فهي استفادة نسبية من طالبة لاخرى حسب هوايات كل منهن ورغبتهن في التعلم والاستفادة. ومع لقاء آخر مع بعض طالبات الاول الاعدادي مدرسة المطاف الاعدادية برأس الخيمة تقول بشاير رياض لا اعتقد ان اي من الطالبات لا يستفدن من مادة المهارات الحياتية ففيها نتعلم الكثير من انواع المأكولات ونكون سعداء جدا عندما نذهب للمنزل ونطبقها عمليا بأنفسنا خاصة اذا حازت اعجاب الاهل. وتشيد دعاء عبدالله احمد بالمادة وتؤكد اهميتها بالنسبة للطالبات وتطالب بمزيد من الدروس العملية في الاشغال اليدوية وتعلم فنون الطبخ والديكور وعمل اشياء تفيد في المنزل وتنظيم الغرفة وغيرها. وتشاركها الرأي علياء سعيد ونجلاء راشد مؤكدتين انه من خلال مادة المهارات الحياتية نتعلم مهارات متعددة وصناعة اشياء جميلة واستغلال خامات البيئة في تزيين اركان المنزل وتوجه امل سعيد ـ أحد الامهات من خورفكان ـ نداء باسم امهات طالبات المرحلة الاعدادية للسادة المسئولين في وزارة التربية والتعليم والشباب بإعطاء مادة المهارات الحياتية خاصة للطالبات في هذه السن مزيدا من الاهتمام لانها تساهم في الارتقاء بامهات المستقبل وبناء اجيال لديها وعي ودراسة بكافة مجالات الحياة سواء على مستوى الاسرة أو المجتمع ففي هذه المرحلة تنمو شخصياتهن وتتكون عاداتهن وتصقل مهاراتهن وهذه المادة تساهم في وضع حجر الاساس لبناء المجتمع. وتضيف ما تتعلمه في المهارات الحياتية مناسب جدا لتحمل اعباء المسئولية والاعتماد على الذات والاستغناء عن الخدم وتعلم الذوق والاناقة والدبلوماسية والاتيكيت واعداد الوجبات والعديد من المهام الأخرى التي لابد وان تحيط بها ربة البيت، لما فيه مصلحة الاسرة والمجتمع، وتتساءل في نهاية اللقاء قائلة: اذا كان سيتم الغاء المادة فلماذا يتم حتى الان تعيين معلمات جدد؟ تحقيق: نجلاء سعد الدين

طباعة Email
تعليقات

تعليقات