الرقابة ضائعة بين الوزارة والبلديات بشأن المراكز الصحية، الصحة: الحملات التفتيشية تقتصر فقط على الجهات المرخصة من قبل الوزارة

الثلاثاء 2 شعبان 1423 هـ الموافق 8 أكتوبر 2002 مخالفات وتجاوزات بعض مراكز التجميل والتنحيف ومحلات بيع الاعشاب ظاهرة ليست جديدة ولا تقتصر فقط على دولة الامارات وانما تنتشر في معظم الدول ولها تجارها وزباؤنها والذين هم غالبا ممن يعانون من الامراض المزمنة او ممن يبحثون عن الجمال المفقود. والمتتبع لاعلانات المجلات وصحف التابلويد المتخصصة بالاعلانات يطالع يوميا اعدادا كبيرة من هذه الاعلانات بعضها يدعي القدرة على علاج الامراض المزمنة وبعضها يذهب الى حد التخصص بالتجميل وتخفيف الوزن في حين يدعي البعض الاخر القدرة على علاج الامراض المستعصية والتي ما زال الطب الحديث بكل امكانياته يقف عاجزا عن ايجاد العلاج الشافي لها، مستغلين بذلك بساطة الناس وسذاجتهم من منطلق «الغرقان يتعلق بقشة» لتحقيق الثراء السريع ولعل عامل الالمنيوم الذي اكتشفته وزارة العمل والشئون الاجتماعية اثناء احدى الجولات التفتيشية على المراكز الصحية يعالج بالأعشاب لخير دليل على ذلك. عشرات المواطنين والوافدين ممن ترددوا على هذه المراكز والمحلات «ان جازت التسمية» اكتشفوا بعد فترات طويلة من العلاج انهم يجرون وراء السراب والبعض الآخر حدثت لهم مضاعفات وأعراض مرضية لم يشعروا بها الا بعد ترددهم على هذه المحلات! والاسئلة التي تطرح نفسها هنا كثيرة منها اين دور الرقابة الذي تقوم به وزارة الصحة وأين دور جمعية الامارات الطبية من كل ما يجري وأين جمعية حماية المستهلك التي يفترض ان تكون صمام الامان في المجتمع، هذه التساؤلات وغيرها حملناها للمسئولين في الجهات المعنية فماذا قالوا: يقول الدكتور ابراهيم القاضي مدير ادارة المهن الطبية الخاصة بوزارة الصحة «الحملات التفتيشية التي تقوم بها الادارة من خلال اللجان المتواجدة في جميع المناطق الطبية باستثناء دبي لأنها تتبع دائرة الصحة والخدمات الطبية تقتصر فقط على العيادات والمنشآت الطبية المرخصة من قبل الوزارة وليس لدينا صلاحية او سلطات للتفتيش على الجهات الاخرى «صالونات التجميل ومراكز التنحيف او حملات بيع الاعشاب، لانها حصلت على ترخيصها من قبل البلدية او الدائرة الاقتصادية في الامارة التي تتواجد بها وبالتالي مسئولية الرقابة على هذه المحلات هي من اختصاص الجهة المانحة لترخيص. ولكن الى متى سيبقى الوضع على حاله خاصة وان هذه المشكلة قائمة منذ عدة سنوات! وزارة الصحة قامت بتشكيل لجنة خاصة بهذا الموضوع برئاسة الدكتور عبدالكريم الزرعوني مدير ادارة الطب العلاجي، وقد عقدت اللجنة عدة اجتماعات وتم صياغة بعض التوصيات وسيتم مخاطبة الامانة العامة للبلديات بالدولة للمطالبة بوقف اصدار التراخيص لمثل هذه المحلات. وحول الحملات التفتيشية التي تقوم بها الادارة على العيادات والمنشآت الطبية يقول الدكتور ابراهيم القاضي.. الحملات التفتيشية تستهدف التأكد من التزام المنشآت بالقواعد التي تنظم عمل القطاع الطبي الخاص، والتأكيد على مدراء هذه المنشآت والعاملين بها بضرورة اتباع النظم التي تكفل ضمان جودة الخدمات العلاجية المقدمة بالقطاع الطبي الخاص والذي يعد دعامة اساسية تساهم في تطوير الخدمات الطبية بالدولة. ويضيف: الحملات التفتيشية تركز ايضا على مدى الالتزام بتوافر المختبرات الطبية والفنيين ووجود اماكن استقبال مخصصة للرجال والنساء كل على حدة مؤكدا انه لا مجال للتهاون في التصدي لأية مخالفات عبر الاجراءات التي تتخذها الوزارة والتي تتمثل في توجيه الانذارات بعدم تجديد التراخيص او الغاء التراخيص تماما في حالة عدم ازالة المخالفة. وأضاف بأن اللجان التفتيشية تولي اهتماما كبيرا بالتأكد من اتباع المنشآت الخاصة للطرق والأساليب الصحيحة للتخلص من النفايات الطبية، مشددا على حرص الادارة على معاقبة اية منشأة مخالفة لهذه الاساليب نظرا لخطورة النفايات الطبية على الصحة العامة مؤكدا انه وفقا لأنظمة العمل المتبعة بالوزارة لا يجوز لأية منشأة طبية خاصة سواء أكانت عيادة او مركزا طبيا ان تقوم بالتخلص من النفايات الطبية من خلال القائها في صناديق القمامة وغيرها من النفايات التي تتفاعل كيميائيا مع النفايات الاخرى فتؤدي الى آثار سلبية على الصحة والبيئة. وأكد ان الحملات التفتيشية تشمل ايضا التأكد من حصول جميع العاملين على التراخيص الطبية وعدم قيام اي طبيب او فني بممارسة المهنة دون الحصول على اذن الوزارة عقب اجتياز الامتحانات المخصصة للتقييم والتأكد ايضا من وجود قائمة بأسعار الخدمات في أماكن واضحة للمراجعين. جمعية حماية المستهلك وحول رأي جمعية حماية المستهلك يقول الدكتور جمعة بلال استشاري الشئون الصحية «ما من شك ان التجاوزات التي ترتكبها مثل هذه المحلات باتت تتطلب تدخلا فوريا من قبل الجهات المعنية حتى لا يتم استغلال الناس بهذه الطريقة البشعة. وقد سبق وطالبنا اللجنة الخاصة بالاعلانات الطبية والصحية المكونة من وزارة الصحة ووزارة الاعلام منع نشر الاعلانات المضللة في المجلات والصحف، واللجنة قامت بوضع الضوابط ولكن المشكلة باعتقادي تكمن في ان هذه المراكز ومحلات الاعشاب خارج نطاق وزارة الصحة علما بأنها الجهة الوحيدة التي تتحمل التبعيات والمضاعفات التي قد تنجم عن الممارسات الخاطئة لمثل هذه المراكز. ويقول: التداوي بالاعشاب معروف منذ القدم ولكن يجب ان لا يكون لم هب ودب، وقد سمعنا مؤخرا عن العامل الذي تحول بين ليلة وضحاها الى طبيب يعالج بالطب الشعبي في أحد المراكز الصحية المرخصة من قبل دائرة الصحة ومثله أمثال طبعا ممن يدعون القدرة هذه الايام على معالجة الامراض المستعصية والأمراض المزمنة التي عجز الطب لغاية الآن عن ايجاد العلاج الشافي لها. ويضيف الدكتور جمعة بلال «اي شيء يتعلق بالعلاج وصحة الانسان يجب ان يقع ضمن صلاحيات وزارة الصحة لانها جهة الاختصاص. ويقول: صحيح بأن المترددين على هذه المراكز والمحلات يتحملون الجانب الاكبر من المسئولية ولكن يجب ان لا ننسى ان المريض كالغريق الذي يصدق اي شيء ويلجأ الى هذه المراكز او المحلات آملا بالخلاص من المشكلة التي عانى منها، ولكن يكتشف بالنهاية انها تبيع الوهم، وقد تتسبب له بمضاعفات خطيرة، وهناك حالات كثيرة حدثت لها مضاعفات نتيجة لتناولها بعض المستخلصات العشبية او لاجرائها عمليات التجميل في المراكز وبالنهاية ثمن هذه الاخطاء تدفعه وزارة الصحة، ومن هنا لابد من وضع ضوابط جديدة تحد من انتشار هذه المراكز او تضبط طريقة عملها حفاظا على صحة وحياة أبناء المجتمع. جمعية الامارات الدكتور ابراهيم كلداري استاذ الطب بجامعة الامارات وعضو جمعية الامارات الطبية تكلم بمنتهى الصراحة عما يجري في القطاع الطبي في القطاع الخاص قائلا: انتشار العيادات الخاصة والمراكز الطبية في الدولة له ايجابيات وسلبيات ومن الايجابيات تحملها عبئا كبيرا عن الدولة في مجال الخدمات الصحية وخاصة في تقنيات التشخيص والعلاج وهي تقنيات مكلفة ولدرجة انه في الدول المتقدمة يتم الاتفاق بين الشركات المصنعة للأجهزة الطبية وبين المستشفيات لتأجير الاجهزة بدلا من شرائها والعكس يحدث هنا اي يتم شراء الاجهزة. ويضيف الاستثمار الطبي ممتاز اذا كان على اسس علمية اما ان يتم تضليل المجتمع او الاستغلال البشع للمريض فإنه سييء للغاية، اي ان المشكلة ليست في ازدياد عدد المراكز الطبية والمستشفيات الخاصة ولكن المشكلة في غياب الرقابة مع ادائها وهنا مكمن الخطر. ويقول التفتيش الذي تقوم به ادارة مزاولة المهن الطبية بوزارة الصحة على المراكز والمستشفيات الخاصة روتيني وشكلي يعتمد على الرخص وتصاريخ العمل للموظفين بالمراكز ولا يتطرق مطلقا للمسائل الفنية، ومن هنا يجب انشاء ادارة للرقابة والمتابعة للقطاع الطبي الخاص بحيث تضم لجانا فنية من استشاريين بكل تخصص ومن الضروري ايضا التدقيق مع منح التراخيص.. ويكفي ان نعلم انه حتى اليورد الاميركي يفقد صلاحيته بعد 10 سنوات ولابد من امتحان جديد وهذا ما يجب ان يراعيه المسئولون عن الرقابة والمتابعة للمستشفيات الخاصة بوزارة الصحة. المراكز والصالونات وحول التجاوزات التي تقوم بها بعض الصالونات ومراكز التجميل والتنحيف يقول الدكتور ابراهيم كلداري «نحن في جمعية الامارات الطبية نبهنا بخطورة التجاوزات التي تقوم بها بعض هذه المحلات وفي اكثر من مناسبة وبجميع الطرق سواء من خلال مخاطبة الجهات الرسمية او من خلال توصيات الندوات والمؤتمرات والتي كان اخرها المؤتمر السادس لرابطة اطباء الجلد الخليجيين الذي انعقد بدبي نوفمبر الماضي وشددنا على ضرورة وضع حد ورقابة على صالونات ومراكز التجميل ما تقوم به من تجاوزات لمهمة التجميل والمكياج الى العلاج، وهنا مكمن الخطورة على صحة الناس، حيث لا يعقل ان يتساوى افراد لم يحصلوا الا على دورة لعدة ايام ـ هذا اذا حصلوا عليها ـ مع اطباء متخصصين درسوا الطب وأمراض الجلد لاكثر من عشر سنوات. ويقول: عندما خاطبنا المسئولين في وزارة الصحة القوا باللائمة على البلديات لانها جهة الترخيص والكل ألقى باللائمة على الآخر، ولم نصل لغاية الآن الى حل كما اننا طالبنا في نفس الوقت بالرقابة الفنية على العيادات الخاصة غير التخصصية والتي للأسف ركبت هي الاخرى التيار وقامت بما تقوم به هذه المراكز من بيع الوهم لراغبي الجمال المفقود، حتى بات مجتمعنا حقلا سهلا لتجارب الآخرين والضحية في النهاية افراد هذا المجتمع. ويضيف «للأسف الاعلام يلعب دورا كبيرا في هذا الموضوع، برغم علمنا بأن دور الاعلام مهم في تثقيف الناس وبأن الفرد يتعامل مع الخبر على انه الحقيقة على اساس ان الاعلام لا يروج الضلالة لكنه وللأسف في كثير من الاحيان يتم نشر الكثير من الاعلانات قبل التحقق منها وبالتالي يصدقها الجميع. ومضى قائلا: نحن في شعبة الامراض الجلدية بجمعية الامارات الطبية ليس لنا سلطة تنفيذية الا بعض التوصيات ومطالبة الجهات المعنية، وعلى هذه الجهات عمل ما تراه مناسبا، حيث ان الحل لا يكمن في التوطين او غيره، ولكن الاساس هو الضمير الحي والغيرة وأخلاقيات المهنة. نحن لا نتهم جميع الصالونات ولا المراكز ضمنها ما هو مشهود له بالكفاءة ولكنها قليلة في بحر من مراكز الدجل وبيع الوهم، فبعضها لا يهتم الا بالعمل الذي قامت لأجله وهو عمل التجميل والمكياج.. وهذا هو الحال في الدول المتقدمة اما علاجات الليزر وتقشير الجلد وغيرها فتدخل كوحدة مستقلة في عيادات الامراض الجلدية او جراحة التجميل، وقد نادينا بذلك كثيرا ولكننا كمن يؤذن في الصحراء فلا من مجيب!! تحقيق: عماد عبدالحميد

طباعة Email
تعليقات

تعليقات