في دراسة أعدتها موجهة بالمرحلة التأسيسية، تأكيد أهمية التركيز على تنمية مهارات التفكير لدى الطلبة

الجمعة 27 رجب 1423 هـ الموافق 4 أكتوبر 2002 اكدت دراسة حديثة بضرورة التركيز على تنمية المهارات والتفكير عند الطلاب بمدارس الدولة موضحة انه يتوجب على المعلم تربية الاطفال على التفكير. واوضحت الدراسة التي اعدتها موجهة المرحلة التأسيسية فاطمة مفتاح الخاطري أن مكانة التفكير في حياة الانسان قد دفعت احدى المجموعات التربوية الحديثة في الولايات المتحدة الأميركية الى جعل احد مبادئها في تطوير مدارس الغد مشيرة الى أن ذلك يقتضي أن يكون التفكير هو محور التعلم لكل من التلاميذ والمعلم والمشرف والاستاذ الجامعي. واضافت الدراسة أنه عند نقطة معينة يحتاج التلاميذ الى البدء في تحمل المسئولية تجاه افكارهم واعمالهم تحت اشراف الراشدين موضحة انهم يحتاجون الى التغلب على صعوبات الحياة المختلفة والنجاح في حل المشكلات التي تواجههم والتكيف مع الفشل واتقان التفكير العلمي ومهارة صناعة القرار والتخطيط السليم واكتساب مهارات الحوار والتواصل والتسامح وتعميق المباديء في الحياة حيث لا يمكن تحقيق ذلك الا من خلال الاهتمام بتعليم التفكير ومهاراته. واوضحت الدراسة بأن ثورة تكنولوجيا المعلومات ساهمت في وجود هذا الكم الهائل من المعلومات والمعارف بحيث اصبحت معلومات الكتب قديمة قبل خروجها من المطابع، وهكذا فإن الطالب لم يعد بحاجة للمعلم المحاضر أو المقدم للمعارف والمعلومات بقدر حاجته لامتلاك مهارات التفكير والتحليل التي تسهل استخدام المعلومات مشيرة الى أن غالبية متخذي القرار والمخططين والمشرفين التربويين والمعلمين يتفقون على أهمية تنمية مهارات التفكير لدى التلاميذ ويؤكدون على أن مهمة المدرسة ليست عملية حشو عقول الطلبة بالمعلومات الا انهم يتعايشون مع الممارسات السائدة في المدارس، وربما يقاومون التغيير اذا بادر أحدهم وخرج عن المألوف. وذكرت أن الطفل يتعلم التفكير قبل أن يلتحق بالمدرسة بزمن طويل، والطلاب يحرزون تقدما في المهارات الاساسية «القراءة والكتابة والحساب» الا انهم لايزالون عاجزين عن مواجهة المواقف الجديدة التي تتطلب مهارات في التفكير، وانه اصبح لزاما على القائمين على التربية ايجاد الظروف المناسبة التي من شأنها أن تنمي التفكير لدى التلميذ وتعمل على تطويره مشيرة الى اعتبار التفكير مهارة وليس موهبة فطرية هو الخطوة الأولى للقيام بعمل لتحسين تلك المهارة وتطويرها، وأن العالم اصبح اكثر تعقيداً نتيجة التحديات التي تفرضها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات حيث اصبح النجاح في مواجهة هذه التحديات لا يعتمد على الكم المعرفي بقدر ما يعتمد على كيفية استخدام المعرفة وتطبيقها، وأن الثمار الحقيقية للتعلم هي العمليات الفكرية الناتجة عن دراسة اي فرع من فروع المعرفة، وليست المعلومات المتراكمة نتيجة لدراسة ذلك الفرع. وأضافت الدراسة بأن تعليم مهارات التفكير قد يكون أهم عمل يمكن أن يقوم به معلم او معلمة لاسباب كثيرة منها أن التعليم المباشر لعمليات التفكير يساعد على رفع مستوى الكفاءة التفكيرية للطالب، وأن التعليم المباشر لعمليات مهارات التفكير اللازمة لفهم موضوع دراسي، يمكن أن تحسن مستوى تحصيل الطالب في هذا الموضوع، وكذلك فأن تعليم مهارات التفكير يعطي الطالب احساسا بالسيطرة الواعية على تفكيره مما ينعكس على تحسن مستوى التحصيل لديه وشعوره بالثقة في النفس في مواجهة المهارات المدرسية والحياتية، كما أن تعليم مهارات التفكير هو بمثابة تزويد الفرد بالادوات التي يحتاجها حتى يتمكن من التعامل بفاعلية مع اي نوع من المعلومات او المتغيرات التي يأتي بها المستقبل بالاضافة الى أن تعليم مهارات التفكير والتعليم من اجل التفكير يرفعان من درجة الاثارة والجذب للخبرات الصفية، ويجعلان دور الطلبة ايجابيا وفاعلا. كما تطرقت الدراسة الى معوقات تعليم التفكير في المدارس بالدولة حيث اشارت الى أن هناك سلوكيات لا تتغير رغم خطط التطوير التربوي ويحرص عليها المعلمون جيلا بعد جيل وهي أن المعلم هو صاحب الكلمة الاولى والاخيرة في الصف، والكتاب المدرسي المقرر هو مرجعه الوحيد في اغلب الأحيان، والمعلم هو مركز الفعل ويحتكر معظم وقت الحصة والطلبة خاملون، وكذلك يعتمد المعلم على عدد محدود من الطلبة حيث يوجه اليهم اسئلته دائما لانقاذ الموقف والاجابة عن السؤال الصعب، بالأضافة الى أن المعلم لا يتقبل الافكار الغربية او الاسئلة الخارجة عن موضوع الدرس، ومعظم اسئلة المعلم من النوع الذي يتطلب مهارات تفكير متدنيه. وأوضحت الدراسة أنه على الرغم من التغيرات الهائلة التي طرأت على مختلف جوانب حياة الأنسان، الا أن المعلم حافظ على دوره التقليدي الذي يقوم على دعامتين اساسيتين هما تزويد الطلبة بالمعلومات ومطالبتهم باستيعابها وحفظها، وفحص مدى تحقق التعلم عن طريق امتحانات تتطلب غالبا حفظ المعلومات واختزانها واستدعائها، مشيرة الى أن المعلمين يتأثرون بدورهم بعوامل تؤثر على تفكيرهم وينعكس اثرها على اساليبهم في التدريس منها أن يعمل المعلمون خلف ابواب مغلقة لا تتيح لهم الانفتاح والاتصال، فهم ينجزون اعمالهم داخل الاسوار المدرسية، ولا يلتقون الا في حدود ضيقة وكذلك غالبا ما يفتقر المعلمون الى الاحساس بالكفاية المهنية، والثقة بالنفس لقلة مشاركتهم في القرارات التي تتخذ بعيدا عنهم، بالرغم من انها تتعلق بهم وتمسهم شخصيا. واشارت الدراسة الى أن تنبي مؤسساتنا التربوية لهدف تطوير قدرات الطلبة على التفكير يتطلب منها أن تطور محكات متنوعة لتقديم تحصيل الطلبة. كما اوضحت بأن الاهتمام يجب أن ينصب على مراقبة سلوك الطلبة عندما لا يعرفون الاجابة بنفس القدر من الأهتمام الذي نعطيه لعدد الاجابات الصحيحة التي يعرفونها، وذلك كون التعامل مع مشكلة ليست لها حلول أهم من الاجابة عن سؤال يتطلب معلومات او حقائق موجودة في كتاب. وكذلك تطرقت الدراسة الى موضوعات اخرى مثل انواع التفكير ومستوياته ومهاراته وعوامل نجاح تعليم التفكير حيث اوضحت الدراسة بأن المعلم من اهم عوامل نجاح برامج تعليم التفكير مشيرة الى أن هناك سلوكيات يجب أن يتحلى بها المعلمون من اجل توفير البيئة الصفية اللازمة لنجاح عملية تعليم التفكير وتعلمه وهي الاستماع والتقبل لافكار الطلبة بغض النظر عن درجة موافقته لها، واحترام التنوع والفروق الفردية بين الطلبة والانفتاح على الافكار الجديدة والفريدة التي تصدر عنهم، وتشجيع المناقشة والمشاركة وفحص البدائل واتخاذ القرارات والتعبير عن وجهات النظر، وكذلك تشجيع التعلم النشط الذي يتجاوز حدود الجلوس والاستماع السلبي لتوجيهات المعلم وتوضيحاته، ويتيح الفرصة للطلبة لممارسة عمليات الملاحظة والمقارنة والتصنيف والتفسير وفحص الفرضيات وتوليد الافكار وحل المشكلات، واعطاء وقت كاف للتفكير في المهمات او النشاطات التعليمية، وتنمية ثقة الطلبة بانفسهم باختيار مهمات تفكيرية تنسجم مع مستوى قدرات طلبته ثم يشجعهم ويعبر عن تقديره لادائهم. كما تطرقت الدراسة الى البيئة الصفية والمدرسية كعامل اخر لنجاح تعليم التفكير حيث اوضحت الدراسة بأنه لابد من توافر مجموعة شروط في المدرسة التي تعمل على تنمية التفكير لدى الطلبة منها: الاعتقاد بأهمية دور المدرسة في تنمية وتعليم التفكير، وأن تصبح عملية التفكير محورا للمنهاج المدرسي والاساس الذي تقوم عليه عملية التعلم والتعليم، وأن يمارس الطلاب عمليات التفكير بحرية وانطلاق في مناخ تربوي سليم يسوده الامن في علاقة المعلم والمتعلم وكذلك الادارة التربوية. أبوظبي ـ عبد الرزاق المعاني:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات