اجراءات الامان بالشواطىء.. هل تكفي لحماية المرتادين؟, الجهل بالسباحة وعدم اتباع التعليمات وراء حوادث الغرق, 32 منقذا ومنقذة بدبي على درجة عالية من الكفاءة لمتابعة الشواطىء

يظل الماء احد اهم الاسباب في الحفاظ على استمرارية الحياة ان لم يكن السبب الاول وربما الاوحد لذلك لم يكن غريبا عشق الانسان للماء وحاجته الماسة اليه ليتمتع به بعد اشباع حاجته منه. من هذه الرؤية انطلق الانسان يبحث عن اماكن الماء ليتجمع حولها البشر بعيدا عن حرارة الصحراء وقسوتها. وبدأت المياه تداعب الانسان فنزل اليها واغمس فيها لذلك كان من الضروري عليه تعلم السباحة فكان التوجيه من الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بقوله: (علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل). وبذلك اعتبرت السباحة رياضة مهمة وضرورية بل مصدرا من مصادر القوة التي يجب على الانسان ان يتعلمها ويغرسها في ابنائه منذ الصغر. ورغم اهمية تعلم السباحة وحب الناس للنزول الى الماء فإن اعدادا كبيرة من الناس لا تزال غير ماهرة في السباحة بل انها تخاف البحر وتهابه ورغم ذلك قد تجد فئة منهم تغامر بالنزول اليه غيرعابئة بما يحدث لها ربما بدافع من العقل الباطن الذي يلح على الانسان لاشباع رغبة الاستحمام بالماء او محاولة تقليد الآخرين ومهما كان السبب فإن النتيجة قد لا يحمد عقباها فعندما ينزل الانسان الى البحر او النهر ويجد نفسه معرضا لخطر الغرق الذي قد يؤدي الى وفاته فورا وخاصة في الشواطىء المفتوحة التي يلاطم فيها امواج البحر بعضها بعضا ماذا يفعل؟ ولا تتوقف حالات الغرق عند هذا الحد فقد تحدث لأسباب عدة مثل غرق السفن او البواخر او مراكز الصيد او الغرق الجبري كمحاولة للتخلص من شخص ما. حول هذا الموضوع التقت (البيان) المسئولين والمختصين في هذا الشأن لتتطلع آراءهم ولتقف على الاسباب المتعددة للغرق وكيفية التصدي لها. تعريفه وأسبابه يقول الدكتو فوزي عبدالسلام بن عمران استشاري الطب الشرعي بشرطة دبي الغرق هو عبارة عن الوفاة بسبب الانغمار الجزئي او الكلي تحت سائل ايا كان نوعه ويكفي ان يغطى هذا السائل الفم وفتحتي الأنف ليحدث الغرق وهناك حوادث عديدة غرق فيها اشخاص في سنتمترات من الماء وخاصة عندما يكون الشخص تحت تأثير الخمر او المخدر ولذلك يقال مجازا ان (فلانا غرق في شبر ماء) فهو تعبير صحيح من الناحية العلمية بالاضافة الى دلالته الرمزية كما ان الطفل قد يغرق في (قدر) او (سطل) ماء فقد ينقلب برأسه الى الداخل ويموت غرقا. اما عن اسباب الوفاة في حالة انتشال جثة شخص ما من الماء فأنها قد تكون لاسباب طبيعية اي حدثت الوفاة قبل سقوط الشخص في الماء ورغم ان هذه الحالة نادرة الا انها محتملة الحدوث وغالبا ما يعود ذلك الى اصابة الفرد بنوبة قلبية وفي هذه الحالة يتعذر على الطبيب الشرعي التميز بينها وبين الحالة التي يسقط فيها الشخص في الماء ثم يصاب بعد السقوط بنوبة قلبية. ويعود السبب الثاني لوفاة الانسان غرقا الى الانهاك الجسماني بالسباحة ومقاومة الامواج او بتأثير برودة الماء الشديدة, ويتلخص السبب الثالث في ان الماء قد يعتبر مكانا لتخلص من الجثة فعند ارتكاب جريمة ما فإن المجرم قد يقوم بالقاء الجثة في الماء على اعتبار ان الماء قد يعمل على تحلل جسده وبالتالي يفقد الامل في التعرف على هويته او قد يدفع به الى مكان بعيد عن رؤية الناس الا ان الطب الشرعي في هذه الحالة يصل الى اسباب الوفاة من خلال الآثار المتواجدة على الجسم. ويعود السبب الرابع الى وفاة الشخص غرقا الى الاصابة التي قد يتعرض لها الشخص وهو في الماء مثل احتكاك الجسم وارتطامه بالصخور بسبب الامواج المتلاطمة والارتطام بالسفن والقوارب ويرجع السبب الخامس للغرق الى التأثيرات الاخرى للغمر في الماء وليس بسب الغرق نفسه وانما يكون الغمر اجباريا للشخص في محاولة للتخلص منه مثل الضغط عليه او الالقاء به في مكان عميق وتعتبر هذه العملية قتل بالتغريق وهنا يواجه الطبيب الشرعي صعوبة في معرفة الاسباب وخاصة اذا ما تأخر التشريع بعد الانتشال وهنا يكون التشخيص في غالبية الاحيان ترجيحيا اي يتقرر بعد استبعاد الامراض الطبيعية واصابات التسمم. والسبب الآخير يعود الى الغرق في شكله التقليدي الذي ينجم عن عدم توافر الهواء للغريق حيث ان الماء وسط لا يحتوي على هواء كما ان دخول الماء الى المسالك التنفسية والحويصلات الهوائية قد يحدث تأثيرات كيميائية في الدم تختلف حسب نوع الماء اذا كان عذبا او مالحا. ويضيف ويستند الطبيب الشرعي في تشخيصه الى اسباب الوفاة الى عدة عوامل خارجية وأخرى داخلية, بالنسبة للاعراض الخارجية وجود الرغوة البيضاء ذات الشكل المميز على الفم والانف كما يعتبر انتفاخ الرئتين ذواتي الملمس العجيني والمختلفة شعبها بالماء الرغوية اهم المظاهر الداخلية التي يأخذ بها الطبيب اما باقي المظاهر الاخرى فيمكن ان نعتبرها قرائن علمية مصاحبة للغرق ولا ترقى الى مرتبة الدليل او البرهان العلمي ولذلك يجب توخي الحذر عند الربط بينها وبين سبب الوفاة وبذلك يصبح لا غنى للطبيب الشرعي عن الرجوع للاطلاع على الملابسات المحيطة بكل حالة والانتقال الى مسرح الواقعة والعمل جنب الى جنب مع فريق البحث الجنائي حتى يتمكن في النهاية من استنباط الاسباب المؤدية الى الوفاة من خلال تتهمه لسيناريو الجريمة. 32 منقذا في الوقت الذي كثر فيه الاقبال على الشواطىء للسباحة والاستحمام استدعى ذلك تأمينا لارواح هؤلاء وخاصة في ظل الشواطىء المفتوحة التي قد تسبب خطرا كبيرا على حياة الشخص الذي يأتي للتمتع بالماء وفي هذا الاطار تسعى بلدية دبي الى تأمين الشواطىء من خلال توفير الاحتياجات اللازمة لذلك. يقول عبدالمجيد حسين عبدالرحيم رئيس شعبة الحدائق ببلدية دبي: تعتبر بلدية دبي مسئولة مسئولية مباشرة عن الشواطىء الموجودة داخل حديقة الممزر وشاطىء نادي السيدات وشاطىء حديقة الجميرا والشاطىء المفتوح بمنطقة الجميرا وتقوم البلدية بالسيطرة على هذه الشواطىء وتأمين الحماية لمرتاديها من خلال توفير 32 منقذا من بينهم عشر منقذات تتواجدن بداخل نادي السيدات والشواطىء الاخرى في الاوقات المخصصة للسيدات وحرصت البلدية على ان يكون هؤلاء المنقدين على كفاءة عالية في الاداء والتمتع باللياقة الصحية الجيدة, فجميع المنقذين المتواجدين على الشواطىء محترفين ومؤهلين تأهيلا جيدا بالأضافة الى ان الغالبية العظمى منهم ابطال في لعبة السباحة. كما تحرص البلدية على اجراء اختبارات شهرية لهم من اجل الحفاظ على لياقتهم البدنية بالاضافة الى توفير كافة المعدات والادوات الخاصة بالانقاذ. مخاطر الشاطىء المفتوح شهد الشاطىء المفتوح بمنطقة الجميرا 4 حالات غرق العام 2000 كما تم اسعاف 76 حالة اخرى في الوقت نفسه تم اسعاف 200 حالة من شاطىء جديقة الجميرا ولم تحدث اية حالة وفاء كما تم اسعاف 8 حالات بشاطىء حديقة الممزر ولم تحدث حالة وفاة في الوقت الذي زار فيه حديقة الشاطىء المفتوح بمنطقة الجميرا 796 ألف زائر العام 2000. كما زار شاطىء حديقة الممزر 643 الفا وشاطىء حديقة الجميرا 344 ألفا كما زارت شاطىء نادي السيدات 20 ألف زائرة ولم تكن هناك اية حالات غرق او حالات اسعاف. ويؤكد عبدالمجيد حسين ان اسباب حالات الوفاة او الاسباب التي يمكن ان يتعرض الشخص من خلالها للوفاة تعود الى عدم الالتزام بالتعليمات والجهل بقواعد تعلم السباحة ورغم ذلك يغامر الانسان بالنزول الى البحر ولا يبالي بتعليمات المنقذ وخاصة عندما تكون الراية الحمراء مرتفعة وفي هذه الحالة يجب على الانسان عدم النزول نهائيا الى الماء لما فيه من مخاطر على حياته ويجب ان يكون نزول الماء في حالة ازالة الراية الحمراء او رفع الراية البيضاء. وفي هذا الاطار تتوجه الى الاخوة زائري الشواطىء بضرورة اتباع التعليمات والاطلاع على اللوحات الارشادية وتنفيذ توجيهات المنقذين وذلك في اطار الحفاظ على حياة وأرواح الافراد كذلك عدم السباحة ليلا لما فيه من مخاطرة في ظل عدم وجود منقذ ليلى وخاصة ان كل حالات الغرق حدثت نتيجة مغامرة الاشخاص بالنزول الى البحر اثناء ارتفاع الامواج وعدم التقيد بالاماكن المحددة للسباحة. عدم اتباع التعليمات يقول رميوندس (منقذ) ان غالبية المشاكل التي تحدث على الشاطىء تأتي نتيجة لعدم التزام السباحين والمترددين على البحر بالتعليمات فنشاهد شخصا ينزل في مكان لا يصلح للسباحة رغم وجود لوحة تشير الى ذلك. كما تشاهد شخصا آخر يغامر بالدخول الى عمق البحر ونقوم بدورنا بتوجيه هؤلاء الافراد والتنبيه عليهم وتحذيرهم من المخاطر التي قد يتعرضون لها الا ان اصرار البعض على عدم التقيد بالتعليمات هو السبب الرئيسي في الحوادث كما نحذر الافراد الذين لا يجيدون السباحة من النزول الى عمق الماء وفي حالة تعرض شخص ما للغرق او التعب والانهاك الجسماني داخل الماء فإننا نقوم بمحاولة انقاذه من خلال اخراجه الى الشاطىء اجراء الاسعافات الأولية اللازمة له وإذا تطلب الامر وكانت حالته تستدعي طلب الاسعاف فإننا نقوم باستدعاء الاسعاف فورا اما اذا كانت حالته عادية فإننا نقوم بإجراء الاسعافات البسيطة اللازمة حتى نطمئن عليه تماما. سترة النجاة يقول المقدم عبيد الاصلي مدير شرطة الموانىء بالقيادة العامة لشرطة دبي: ان الغالبية العظمى من حالات الغرق تحدث بالشواطىء المفتوحة وتكون نتيجة لجهل الانسان بأسس وقواعد السباحة ونحن بدورنا نقوم بالتعاون مع الجهات المختصة الاخرى في سبيل الحفاظ على ارواح وحياة هؤلاء الاشخاص فهناك افراد من الشرطة للمساعدة في حالات الغرق بالاضافة الى رجال الضفادع البشرية وقوات الانقاذ البحري والمنقذين المتواجدين من قبل بلدية دبي وتتعاون هذه الجهات في سبيل الحرص على حياة وأرواح البشر. كما ان هناك العديد من التعليمات التي يجب على الاشخاص اتباعها مثل عدم النزول الى البحر عند ارتفاع الراية الحمراء وعدم السباحة بعد غروب الشمس ففي هذه الحالات يجب على الانسان الا ينزل الى البحر نهائيا كما يجب عليه ارتداء سترة النجاة وخاصة بالنسبة للاطفال كما انها تساعد الشخص الى حد كبير في السباحة. ويجب على الاشخاص عدم النزول الى عمق الشواطىء لما فيها من مشاكل جمة خاصة ان العديد من الشواطىء ليس بها استواء كامل فهناك منحدرات ومنخفضات قد تؤدي بالشخص الى الغرق وتكمن النجاة من اتباع الارشادات والالتزام بالتعليمات الموجهة من قبل المنقذين والتعاون مع المسئولين الذين يسعون دائما الى الحفاظ على ارواح وحياة البشر. تحقيق: رمضان العباسي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات