في يومه الثاني ، معرض ومؤتمر البيئة يستعرض سياسات وخطط التنمية المستدامة

واصل معهد ومؤتمر البيئة 2001 فعالياته لليوم الثاني حيث تم استعراض أوراق العمل الخاصة بموضوع السياسات والخطط المرسومة من أجل تنمية مستدامة من خلال جلستين عمليتين وورشتي عمل تناولتا حماية وادارة البيئة البحرية ومعالجة النفايات المحلية والصناعية. ففي الجلسة العلمية الصباحية استعرض الدكتور مصطفى طلبة رئيس المركز الدولي للبيئة والتنمية برنامجا بيئيا للتنمية المستدامة في العالم العربي في القرن الحادي والعشرين, وغطى الاستعراض الذي قدمه الدكتور مصطفى طلبة تزايد الاهتمام العام بالبيئة خلال النصف الثاني من القرن العشرين, ومضاعفة وتعميق الاهتمام بقضايا البيئة خلال العقدين الأخيرين من القرن الماضي. وحول الوضع البيئي الحالي في العالم العربي تحدث الدكتور طلبة عن الاجراءات العلمية في العالم العربي في العقدين المقبلين بالاضافة الى التغيرات الكبرى على المسرح العالمي, وقال فيما يتعلق بقطاع المياه فإنه يتعين استهلاك المياه في الزراعة عن طريق الترشيد الامثل للمياه باستخدام طرق متطورة للري في انتاج محاصيل معدلة وراثيا تحتاج القليل من المياه. ووضع تشريعات جديدة لتجريم الاستهلاك الزائد من المياه واستخدام تقنية البيوت الزجاجية والتوسع فيها بالاضافة الى تحديث الافلاج والسدود والترع. واضاف.. ينبغي ترشيد استخدام المياه الجوفية والمحافظة عليها من التلوث, واعادة تدوير واستخدام المخلفات المائية في الزراعة بجانب استغلال مياه الامطار في الزراعة حيث ان هناك امطارا كثيرة تسقط على الاراضي العربية ولا يتم استغلالها الاستغلال الامثل.. بجانب التوسع في تحلية مياه البحر عن طريق التقنيات الحديثة. وفيما يتعلق بالارض قال الدكتور طلبة يجب وضع خطط وبرامج عملية لاستغلال مساحات الاراضي العربية حيث ان هناك 14% من مساحة الاراضي في الوطن العربي لا تستغل منها سوى اقل من الثلث من هذه المساحة, بالاضافة الى ترشيد استخدام السماد الكيماوي والمبيدات الزراعية, ومراقبة التحكم في عمليات التصحر في الوطن العربي وانشاء بنك اقليمي بالدول العربية يعني بالبذور واجراء البحوث المتعلقة بالمحاصيل المعدلة وراثيا. ادارة الموارد المائية وتحدث الدكتور محمود ابو زيد من مجلس الماء العالمي حول (ادارة الموارد المائية: التحديات والرؤى) وقال ان ادارة الموارد المائية الدولية تجابه تحديات عديدة يدركها المجتمع الدولي وهي تتمثل في ندرة المياه التي تشكل في الوقت الحالي معضلة مستعصية تواجه نحو 26 دولة في العالم العربي, ومشكلة انعدام المداخل المؤدية الى المياه الصالحة للشرب, بما يعادل الربع في امكانية الوصول الى الماء العذب, والنصف في كميات المياه المطابقة للشروط الصحية الملائمة, بالاضافة الى التدهور النوعي في المجاري والقنوات التي تنقل المياه الصالحة للشرب لبعض المجموعات البشرية, بجانب قضايا الامن والسلم المرتبطة بالصراعات التي انتشرت وسط الجماعات المتنافسة بين بعضها البعض ومستخدمي موارد المياه والجهات الاخرى المنتفعة من 261 نهرا ممتدا عبر الحدود في العالم. وقال الدكتور ابو زيد.. اننا في سبيل مواجهة تلك التحديات على نحو فاعل, وضع مجلس المياه العالمي رؤية مشتركة صالحة للمدى الطويل بعنوان (رؤية للحياة المائية العالمية والبيئة في القرن الحادي والعشرين, وقد تم توظيف الوثيقة المتضمنة للرؤية للفت نظر الرأي العام والمنظمات والمسئولين في العالم لتلك التحديات والقضايا ورفع درجة وعيهم بمخاطرها. واشار الى ان معرفة الرأي العام لهذه القضايا من شأنه توسيع دائرة المشاركة وسط كافة سكان العالم. وقال ان الرؤية تضمنت خمسة اجراءات رئيسية ينبغي اتخاذها في سبيل انجاز رؤية المياه الدولية ومعالجة مشكلة المياه وتتمثل في اشراك كل حاملي الحصص في ادارة تكاملية, والتحول لتسعير خدمات المياه بحسب التكلفة, وزيادة الموارد الحكومية المخصصة للبحوث والمبتكرات بجانب توسيع وتعزيز اوجه التعاون في احواض المياه الدولية وزيادة الاستثمارات في مجال المياه على نحو متسع. وقال: ان الازمة التي يواجهها العالم ليست حول النقص في كمية المياه التي تسد حاجة البشر بقدر ما تتمثل في سوء ادارة المياه, الامر الذي يتسبب بمعاناة مليارات البشر ويلحق اضرارا خطيرة بالبيئة. الثروة السمكية وحول انشاء لجنة اقليمية للثروة السمكية تحدث الدكتور محمد سيف عبدالله من المكتب الاقليمي لمنظمة (الفاو) منظمة الاغذية والزراعة قائلا ان المنظمة وافقت على انشاء لجنة اقليمية للثروة السمكية بناء على الطلب الذي تقدمت به الدول الخليجية الاعضاء في المنظمة, وقد تم انشاء اللجنة بموجب المادة الرابعة عشرة من النظام الاساسي للمنظمة وتغطي كلا من دولة الامارات العربية المتحدة والبحرين والسعودية وقطر وسلطنة عمان والكويت والعراق وايران. وقال ان المنظمة توفر المساعدة الفنية اللازمة للدول الاعضاء في مجال تنمية قطاع الثروة السمكية والاستغلال المستدام للبيئة البحرية من خلال ادارة الثروة السمكية والخدمات التابعة لها ومكتبها الاقليمي للشرق الادنى. واضاف ان الدول الاعضاء يتم تشجيعها على بلورة برامج وانشطة ثنائية ومتعددة الاطراف واقليمية في مجال ادارة مخزون الثروة السمكية المشتركة, ومنع الانشطة الضارة بالبيئة البحرية فضلا عن تبادل المعلومات المتعلقة بالثروة السمكية. وقال سيتم دعوة المنظمات الاخرى ذات الانشطة المتصلة بالثروة السمكية والبيئة البحرية للمساهمة بامكاناتها وما يتوفر لديها من مدخلات, بما يساهم في تنمية قطاع الثروة السمكية في المنطقة. مشيرا الى ان الهيكل الفني الرئيسي للجنة الاقليمية للثروة السمكية من مسئولين مختصين بهذا المجال من الدول الاعضاء, على ان يلتقوا في اجتماعات منتظمة بغرض رسم الخطوط العريضة للسياسات الكلية والخطط المتصلة باللجنة. وقال سيتم ايضا تكوين لجان ومجموعات عمل لتضطلع بمهمة متابعة موضوعات وقضايا بعينها ذات صلة بادارة مجالات الثروة السمكية وتربية الحيوانات والنباتات المائية. تمويل المشاريع البيئية وحول تمويل المشاريع البيئية تحدث الدكتور محمد القمزي من برنامج المبادلة بدولة الامارات وقال ان مهمة مجموعة برنامج المبادلة لدولة الامارات العربية المتحدة تتمثل في العمل على زيادة الدخل وتنويع الاقتصاد الوطني بواسطة المشاريع المستدامة ذات القيمة المضافة في اطار من الشراكة مع الشركات العالمية والمحلية والمواطنين. وتعمل مجموعة برنامج المبادلة لدولة الامارات العربية كشركة برأسمال مغامر ومنتدى فكر في الوقت نفسه, معنية بتنمية وانجاز ومراقبة المشاريع. ويتم انتقاء المشاريع بعناية فائقة وفقا للامكانيات الكامنة فيها لجهة حفز الاقتصاد الوطني. وأضاف بقوله: وانطلاقا من اهتمامها بالمشاريع ذات الروابط الآجلة والعكسية (السالبة), فإن تنمية قطاع الاعمال التجارية من خلال التكنولوجيا المساعدة وتنمية قطاع المؤسسات التي تتألف من مجموعة شركات مندمجة في بعض, تشكل الاستراتيجيات الرئيسية التي تستخدمها مجموعة برنامج المبادلة بالدولة لتحقيق اهدافها. وقد تمكنت المجموعة من تدشين اكثر من 30 مشروعا من بينها اربعة مشاريع تحولت الى شركات مساهمة عامة. ومنذ نشأتها ادركت مجموعة برنامج المبادلة بالدولة ان التنمية الاقتصادية طويلة المدى ينبغي ان يتم تحقيقها من خلال الاعمال التجارية التي تلتزم التزاما مسئولا بالممارسات البيئية المستدامة. وقد اثبت مايكل بورتر بجلاء تام ان الامم المتحدة التي اعتمدت اقوانين بيئية صارمة نجحت في طرح شركات حققت نجاحات عالية جدا على صعيد المنافسة الدولية. وأضاف ان مجموعة المبادلة لدولة الامارات تعتقد اعتقادا جازما بأن الشركات التي توفر خدمات تتفق مع الهموم البيئية لا تخدم الاقتصاد الوطني فحسب, بل انها تقدم مثالا حيا لقطاع يحقق معدل نمو مهم. في هذا السياق يمكن اعتبار شركة (تبريد) نموذجا نادرا يقع ضمن اطار المبادرات التي اتخذتها مجموعة برنامج المبادلة بالدولة والتي استفادت فيها من الفرص المهمة والتي توفرها البيئة. مشيرا الى ان المعايير الدولية تقضي في مجال صناعة اجهزة التكييف, بالتحول لاستخدام محاليل تبريد صديقة للبيئة وأن المخاوف التي تثار حول الملوثات المنبعثة من البيوت الزجاجية ادت الى تحول في توجه السوق للتركيز على الاستخدام الامثل للطاقة المستخرجة من الاحفوريات المتحجرة. التحديات البيئية للتنمية الصناعية وحول التحديات البيئية الجديدة للتنمية الصناعية في البلدان العربية تحدث طلعت بن ظافر من المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين.. وقال ان العالم العربي يشهد اثارا ايجابية وسالبة ترتبت عن الاقتصاد العالمي الحديث والتنمية الاجتماعية. ويعد القطاع الصناعي الاكثر تأثرا بتلك التطورات بسبب ازالة او تخفيف الحواجز الجمركية وفتح الاسواق امام البضائع والسلع المستوردة والعولمة والاقتصاد القائم على احدث المعارف والثورة الاتصالية وتزايد الاهتمام بالقضايا البيئية. في هذا السياق تحاول هذه الورقة ان تقدم تحليلا للتحديات البيئية الرئيسية الجديدة التي تجابه التنمية الصناعية في العالم العربي والتي تتألف من الصعوبات الجمة التي تعترض الجهود المبذولة لايجاد توازن في حده الامثل بين إحداث التنمية من جهة, وحماية البيئة من الجهة الاخرى. وضعف البنية الاساسية التي كان بالامكان ان تساعد في تحديد الاثار البيئية الحضارة واقتراح الحلول العملية التي تمكن من التغلب على الاضرار الناتجة عن التلوث الصناعي. والصعوبات التي تعترض محاولات تطبيق المعايير البيئية المحلية والدولية. والصعوبات التي تقف عائقا امام المحافظة على مستوى التنمية الفنية. تطبيق علم الايكولوجيا (البيئة) تم تحدث الدكتور فريتز بالكو من برنامج الامم المتحدة للبيئة تورميرابو (فرنسا) حول تطبيق علم الايكولوجي لخدمة التنمية المستدامة وقال ان مفهوم التنمية المستدامة يتسع بما يجعل منه اطارا ملائما جدا لمدخل ايكولوجي (بيئي) شامل, لتناول مسألة التنمية الصناعية. وقد شهدت السنوات القليلة الماضية تركيزا مكثفا على تشريح ووصف مكونات المدخل الايكولوجي (البيئي) للتنمية الصناعية, بحيث لم يتبق حاليا الا العمل على اللحمة التي تربط بين تلك المكونات, بما يسمح بتطوير آلية عملية لتنزيل تلك العناصر الى حيز التطبيق العملي. ومما لا شك فيه ان مفهوم (الايكو لوجيا الصناعية) يتيح لنا رؤية اساليب الانتاج والامكانيات الاخرى المساعدة في اطار منظومي تجري فيه العمليات التي يؤديها المنتجون والمستهلكون في اطار من الاعتمادية (الاتكالية) المتبادلة الواسعة. فإن مفهوم (الايكولوجيا الصناعية) لا يعالج قضايا التلوث والبيئة فحسب, بل يتناول بالأهمية نفسها التكنولوجيا والجوانب المتصلة بعلم الاقتصاد والعلاقات البيئية بين الاعمال التجارية والتمويل والسياسات الحكومية عموما, وسلسلة القضايا التي تدخل في ادارة الاعمال التجارية. وتشتمل العناصر الرئيسية للايكولوجيا الصناعية على التالي: أولا: النظرة المنظومية المتكاملة لمكونات الاقتصاد الصناعي وعلاقاتها بالمحيط الحيوي الذي يمكن للكائنات الحية ان تعيش فيه. وثانيا: بعث اقصى قدر من الفاعلية في كافة الانماط المركبة للمكونات المادية, بما في ذلك المتصلة بالطاقة والمتوفرة بداخل وخارج النظام الصناعي وهو امر يتعارض مع المدخل السائد حاليا, الذي يولي الاهتمام الاكبر للعناصر المعدنية خصما على المكونات الاخرى. وثالثا: الايكولوحيا الصناعية تهتم بالديناميات التكنولوجية لتسهيل الانتقال من النظام الصناعي اللامستدام الى نظام بيئي صناعي قابل للتطبيق. وفي النهاية قال: ان السياسات التنموية التي تتبلور في اطار الايكولوجيا الصناعية تفتح امكانية للارتقاء بالمكاسب التي تحققها عملية التنمية الصناعية الى الحد الاقصى, وتساعد في الوقت نفسه على الحد من الآثار السالبة للاستهلاك والاستغلال غير المرشد للموارد الطبيعية, بالاضافة لتقليل المخاطر التي تهدد البيئة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات