التوجيه التربوي بين رؤى الواقع وتصورات المستقبل ، الموجهون يتحملون القسط الأعظم من مسئولية تطوير استراتيجيات التعليم

مازال العنصر البشري هو الاداة الأمثل بقيادة عملية التغيير التطوير في مختلف مجالات الحياة, وضمان استمراريتها, بعد ان غدت من ابرز سمات العصر, من هنا تبين لنا حاجة العاملين في مختلف مجالات الحياة التوجيه والاشراف, بقصد تطوير مستوى ادائهم والارتقاء بخدماتهم وبالتالي زيادة انتاجهم. والعملية التعليمية التي يمثل الانسان محورها واداءها, والتي يفترض ان تقود عمليات التغيير والتطوير في مجالات الحياة الاخرى, ترتفع فيها أهمية التوجيه وتشتد الحاجة اليه اكثر من أي ميدان آخر. من هنا فان التوجيه التربوي يتحمل القسط الاعظم من مسئولية تطوير استراتيجيات التعليم والتعلم, من خلال تحسين وتطوير اداء المعلمين ورفع وتحديث كفاياتهم المهنية, باعتبارهم حجر الاساس في البناء التربوي برمته. ولعل احساس وزارة التربية والتعليم والشباب بعظم المسئولية هذه وأهمية تفعيل دور التوجيه التربوي في العملية التعليمية, كان وراء توجهها لاستحداث ادارة تنسيق ومتابعة التوجيه التي استطاعت, وخلال فترة زمنية قياسية ان تبلور مشاريع عمل تطويرية اخذ صداها يتردد في الميدان والامل يحدو العاملين فيه ان تشهد خدمات التوجيه التربوي ــ التي سئمت الركود نقلة نوعية تنسجم مع تطلعاتنا لتحقيق التوعية في خدماتنا التعلمية وفي مخرجاتنا. واستشعارا من (البيان) بدورها الاعلامي التربوي وبشراكتها الفعلية في العمل التربوي كان لها هذا الحوار مع الاستاذ عيسى معضد السري, مدير ادارة تنسيق ومتابعة التوجيه, تستشرق من خلاله التصورات المستقبلية لدور التوجيه وتفعيله. * ادارة تنسيق ومتابعة التوجيه ادارة مستحدثة, ترى ما هي مبررات هذا الاستحداث؟ ــ مضى على استحداث هذه الادارة عامان حيث لم يكن قبل ذلك ادارة يرتبط بها التوجيه, ونظرا لأهميته كان يتم ربطه بمناصب قيادية عليا, بوكيل الوزارة وأحيانا بمعالي وزير التربية ولكن ونظرا لانشغال هذه القيادات بمهام عملها الكثيرة جدا من جهة وقناعتها بأهمية جهاز التوجيه من جهة اخرى رأت أن تستحدث له ادارة يتبع لها بحيث يتاح لهذه الادارة ان تعطيه الوقت والجهد المناسبين لأهميته. حتى تتمكن من تحقيق الاهداف المرجوة منه, حيث ان اهمية هذا الجهاز لا تنبع من دوره الذي يمارسه بقدر ما تنبع من طبيعة النوعيات الموجودة فيه على اعتبار انها متميزة. * لقد اكتسبت خبرات تربوية واسعة من خلال تدرجك الوظيفي حتى وصلت الى وظيفتك الحالية فكيف كانت بدايات العمل في ادارة يتم استحداثها لأول مرة؟ ــ مع بداية الادارة والعمل بها, استحضرت كل ما اكتسبته خلال عملي الميداني من معطيات, وقادتني هذه الى قناعة تتمثل بضرورة بداية العمل بخبرات ممتازة متميزة تشكل عملا جماعيا, حيث رحنا نراجع مهام وصلاحيات التوجيه, ومراجعة لوائحه وأنظمته وسبل ترشيح واختيار الموجهين, ومن ثم انطلقنا نحو مراجعة الادوات التي يتعامل معها, ولم تكن هذه المراجعة قائمة على أساس احكام مطلقة او تراكم الخبرة فقط, اذ لابد من وجود منهج علمي للتعامل مع هذا الجهاز, لذلك اختطت الادارة جانب الدراسة والبحث كاسلوب رئيسي لدراسة الواقع وللتعرف على ايجابياته وسلبياته, ومن ثم اقتراح البدائل والحلول, فمضى ثلاثة عقود على التعليم وبالتالي على التوجيه يستدعي منا وقفة تمحيص ومراجعة شاملة ليس للأساليب والوسائل فحسب لكل جوانب عمل الجهاز من الفه الى يائه. * المهمة صعبة, حيث تراكمات الماضي وتعقيداتها, والتطلع في الوقت ذاته الى تحقيق الحداثة في الجهاز وخدماته, والادارة حديثة التشكيل هذا الواقع قد يرفع جدار حاجز الخوف والقلق والتردد فكيف واجهتم الأمر؟ ــ كما ذكرت من قبل فان الادارة قد انتهجت منهجا علميا للتعامل مع كل افرازات عمل الجهاز من قبل, واعتمدنا العمل الجماعي, حيث قمنا بتشكيل العديد من اللجان وعلى رأسها لجنة التطوير التربوي, وهناك لجنة تقويم اداء الموجه والادارة المدرسية والمعلم, ثم لجنة الخطة الدراسية اليومية والخطة السنوية ولجنة تفعيل واقع اللغة الانجليزية. عملت هذه اللجان بروح الفريق وخرجت مشاريع بعض هذه اللجان الى النور, ومن ضمن المنهجية التي تعتمدها الوزارة الآن منهجية التطبيق الجزئي, حيث يطلق المشروع على جزء من الميدان لفترة تجريبية, وهناك لجان تتابع نتائج التجريب وتقوم بتقويمها على ضوء الاهداف المرسومة, واذا لم نجد الافضل فاننا لن ننتقل الى الاسوأ. * حديثك يؤكد ان هناك مشاريع عديدة للتطوير هل يمكن ان نتعرف على بعضها؟ ــ لدينا مشروع تطوير التوجيه, وجار تطبيقه في ثلاث مدارس من مدارس ابوظبي, ومشروع تطوير الخطة الدرسية اليومية والسنوية سيبدأ تطبيقه في منطقة دبي التعليمية مع بداية الفصل الدراسي الثاني من هذا العام, ومن الامور التي احب الاشارة اليها اننا وضعنا توجهات أو مسارات لادارة تنسيق ومتابعة التوجيه لمدة خمس سنوات, حيث تم وضع تصورات من اجل احداث ذاتية من قبل جهاز التوجيه, ويسعى الجميع بمختلف مستويات التوجيه لادراك هذه الاهداف وصياغة الخطط بحيث تكون محاور هذه الخطط هي الاهداف. * تسرب الى جهاز التوجيه التربوي نفر من الموجهين, دون ان يتوفر لدى الواحد منهم الحد الادنى من الكفاءة المهنية التي تؤهله لاداء مهامه, وفي الوقت نفسه نجد ضمن جهاز التوجيه, نسبة كبيرة يتمتع افرادها بخبرات وكفايات مهنية متميزة, لكن فرص انماء هذه الخبرات وانعاشها وتطويرها تكاد تكون معدومة, فباتت زيارات الموجه المتكررة للمعلم لا تحمل معها الجديد, وغدت وكأنها زيارة واحدة تتكرر عدة مرات في كل عام, وانعدمت في ظل هذا الواقع استفادة المعلم من الموجه, هذا الشعور اصبح سائدا, فكيف تنظر ادارة التوجيه الى هذه القضية وهي تتصدى لعملية تطوير جهازها من الموجهين؟ ــ هذه قضية هامة جدا ولدينا احساس واع بها, ولكن ليس من السهل ان تظهر نتائج هذا الوعي وتدابيره خلال سنة او سنتين, نحن في الادارة ومن خلال تعاملنا مع الجهات نهدف الى تغيير في برامجه وفي اولوياته وننطلق في اتجاهنا هذا من خلال تساؤلات طرحناها على انفسنا, فهل الهدف متابعة المعلم ام الارتقاء بالعملية التعليمية؟ هل نجح التوجيه في اداء مهامه المطلوبة؟ هل هناك مؤشرات لهذا النجاح او الفشل؟ هل هناك من جدوى اقتصادية لهذا الجهاز؟ هل تشكل لدى التلميذ خلال 12 سنة دراسية الحد الادنى من الكفايات المطلوبة في المواد المدروسة؟ هذه تساؤلات نطرحها كل يوم وطرحناها على التوجيه الاول بشكل مستفيض ومناقشات مستمرة, وبمنهجية علمية تسعى الى الاجابة عنها لتكون مرشدا لنا للوصول الى اداء حقيقي للجهاز. وتولدت تساؤلات اخرى, هل الخلل في الموجه أم في الانظمة واللوائح التي تحكم جهاز التوجيه؟ هل الخلل في اساليب وادوات اختيار الموجهين؟ تساؤلات قائمة والبحث جار عن اجابات لها من خلال دراسات علمية دقيقة. وقد قمنا ببناء مؤشرات اداء الموجه ونسعى للتوصل الى مؤشر يعطينا صورة صادقة وحقيقية عن اداء كل موجه, انه اداة لقياس جهد بشري موجود, نعم لابد من ادوات قياس للجهد نستطيع اعتمادها لتحديد المعدل, معدل الاداء وسرعته, وبناء عليه سنقول هذا الانسان ادى واجباته كما ينبغي ام لا. اما بالنسبة لعملية تدريب الموجهين وانماء خبراتهم وتغيير افكارهم فنحن نهتم باحترام حدود السلطة, فلا نتجاوز التوجيه الاول, حيث اصبح لدينا مجلس توجيه اول يعقد دوريا يتم من خلاله مناقشة القضايا المطروحة بوضوح وصراحة متوخين من ذلك تحقيق افضل ناتج والوصول الى اداء متميز يضاهي الاداء الموجود في الدول المتقدمة وهذا المجلس يحدد احتياجات جهاز التوجيه ويقدم خطط واساليب تنفيذها, وهنا تعاون مع جامعة الامارات في هذا المجال, ومن خلال جهاز التوجيه الاول تتم عملية المتابعة والتدريب ونقل المعلومات وتغيير الافكار لكن يجب ألا يغرب عن بالنا ان هذا يحتاج الى فترة لنغير من افكار جيل اعتاد على طريقة معينة. اعود الى قضية تقويم اداء الموجه لأقول انها الآن تتم من قبل المنطقة التعليمية والموجه الاول من خلال الزيارات والاطلاع على الادوات التي تستخدمها في الميدان, اما الصورة الجديدة المطروحة عبر مؤشر للاداء فتتم من خلال تطبيق نظام وجهة نظر المستفيد من الخدمة (المعلم) وقد تم تصميم استمارة سيبدأ تطبيقها في منطقة دبي وستطرح المنطقة استبيانا للمعلمين تأخذ رأيهم في مستوى الخدمة التي يقدمها لهم التوجيه, وبعد جمع هذه الاستجابات تخرج بورقة واحدة عن كل موجه هذه الورقة تحدد آراء المتعاملين مع التوجيه بالتوجيه. * طرحتم تساؤلات عديدة هل تشكل لديكم قدرا من الاجابة على بعضها؟ - نعم فنحن على قصر فترة عملنا التي تعاملنا خلالها مع التوجيه نشعر بوجود برامج وخطط لو كتبت لها الاستمارات فأنني اتوقع ان يحدث تغيير في الجهاز, خاصة وان هذه الافكار لا تملى على الجهاز من الخارج وانما هي نابعة من افضل الكفاءات ونابعة من تفكير جماعي ومستندة الى ديمقراطية في اتخاذ القرار وغير مرتبطة بشخص. وغني عن القول انه مع قصر الفترة إلا انه اصبح لدينا نسبة جيدة من الرضى عن ممارسات التوجيه وان كانت هذه النسبة غير مدركة لدى المدرسة والمعلم في هذه اللحظة لان الجديد لم يطبق على الميدان بشكل كامل. لقد كانت الانظمة واللوائح لها تأثير من حيث التقليدية, والآن هناك توجه لاعطاء الموجه حرية اكثر لبعث الثقة في قدراته وممارساته ومن اجل التركيز على ناتج العمل وعلى مخرجاته, اكثر من التركيز على ذات العمل وعدد المرات التي انجز بها. * تتطلعون الى اداء متميز يضاهي الاداء الموجود في الدول المتقدمة فهل تعتقدون ان هذا ممكن مع وجود اختلافات جوهرية في الظروف والقيم والثقافة تجعل امكانية المضاهاة غير جائزة وفقا لمنطق المنهجية العلمية؟ - نحن لا نتطلع الى استرداد خبرات وبرامج دون الاخذ بعين الاعتبار لظروفنا وقيمنا وثقافتنا ودون تطويع هذه الخبرات او البرامج لظروف مجتمعنا وثقافتنا فنحن نؤمن بأن نجاح برنامج في بيئة ما لا يعني بالضرورة نجاحه في بيئة اخرى. نحن نفكر الآن بمقارنة مستوى الاداء لدينا بمستواه لدى دولة متقدمة, والمقارنة هنا ليست عامة ولكنها محدودة وقد تم تحديد جوانب هذه المقارنة حول التوجيه, انظمة لوائج اختياره, اجوره, ادوات تحفيزه, ادارة المدرسة انظمتها, لوائحها طرق اختيارها, تدريبها, التخطيط السنوي واليومي في المدرسة, الاجور, بحيث يجري ذلك ولا تتجاوز في ذلك خصوصيات مجتمعنا وثقافته والهدف هنا يتمثل في الاستفادة من خبرات من سبقونا بعقود طويلة ويشهد لها بالنجاح, اعتقد اننا اذا اعتمدنا هذه الاداة فإنها ستكون من الادوات التي سوف تنعكس ايجابا وبشكل واضح على الميدان. * التوجيه بمعنى تحسين جودة التعليم من خلال تطوير خبرات وقدرات المعلمين والدورات التي يعقدها التوجيه سنويا لهذا الغرض لا تحمل معها إلا الرتابة التي تبعث في النفس الملل والسأم لدى الحضور والموجه لا يستطيع متابعة بعض ما يطلبه من المعلمين كعمل البحوث مثلا, الامر الذي يقلل مساحة الجانب الفني في عملية التوجيه لحساب الجانب الاداري الذي اخذ يغزو عمل الموجه, خاصة وانه محكوم بقرارات ادارية محضة تثقل كاهله كتحديد كم كبير من المعلمين الذين يتولى الاشراف عليهم وتحديد عدد الزيارات لكل معلم .. الخ, كيف تنظر الادارة الى هذا الواقع؟ نحن في ادارة تنسيق ومتابعة التوجيه نريد ان نتعامل مع فكر, نحن جالسون نغير انظمة, ونسعى لوضع انظمة من شأنها ان ترفع الانتاجية انظمة تركز على الاهداف وليس على الوسائل, انني مدرك لهذا الكلام الذي تقوله, ونحن نعمل على تغيير النمطية التي كانت موجودة نسعى الى اطلاق ابداعات ونريد ان نصل الى حد تحديد المبدعين حتى يصبح هذا الجهاز تطويريا وتغييريا. من قبل كان دوره رقابيا تفتيشيا لذلك فإنه لم يعط نتائج. وفيما يتعلق بعدد زيارات الموجه للمعلم, اصبح بمقدور الموجه ان يزور المعلم زيارة واحدة في السنة ومن حقه ان يزوره خمس مرات, والمعيار في اختلاف عدد الزيارات هو حاجة المعلم, واذا كان الموجه يرى ان زيارة واحدة لبعض المعلمين تكفي, فعليه ان يوظف هذا المعلم في مجالات عديدة كتكليفه بمتابعة معلم جديد او تطوير مشاريع والقصد من هذا هو تفعيل دور المعلم الممتاز. وبالمناسبة اننا نرى ان الموجه ليس افضل من المعلم بالضرورة فمن الممكن ان يكون المعلم افضل بمعنى اننا لانؤمن باستاذية الموجه على المعلم ونؤمن بأن الموجه موجود لتقديم خدمات فعلية للمعلم تساند دوره بتجويد عمله, نحن نؤمن بالقيادة الخادمة التي تقدم خدماتها للابداع, واذا استطعنا السير في هذه الاتجاه ووصلنا الى هذا المفهوم فالتحول حادث لا محالة. * من الملاحظ ان البعد الاداري التقليدي يغطي على البعد البيئي في فكر الكثير من مدراء مدارسنا خاصة اولئك الذين لم يمارسوا عملية التعليم, او مارسوها لفترة قصيرة. هذا الواقع يجعل تقييم المدير لاداء المعلم غير عادل ونحن نرى في المدير موجها مقيما في المدرسة, هل لدى الادارة توجه للتغلب على هذه المشكلة؟ ــ الادارة المدرسية تقع ضمن اهتمام الوزارة وتطوير مستوى اداء الادارة المدرسية في مقدمة اهدافنا, فهناك دورات تعقد للادارات المدرسية يتم تنفيذها بالتعاون مع جامعة الامارات, وهناك مشروع لدى ادارة التوجيه لتقويم الادارة المدرسية, يشارك فيه المعلمون وأولياء الامور وكذلك الطلبة. وهناك فريق عمل يمكث في المدرسة اياما, يدرس خلالها واقع المدرسة واداء ادارتها ويصدر حكمه. وتسعى الادارة الى رفع الكفاية الفنية للادارة المدرسية فهناك اضافة الى البرنامج التدريبي الذي اشرت اليه مشروع يقضي بوجود موجه تربوي شامل يجلس في المدرسة ويعنى بكل الجوانب الفنية بالمدرسة الى جانب المدير ومن شأن هذا ان يخدم الجانب الفني في تقويم اداء المعلم حيث ان تقويم اداء المعلم بالوضعية الجديدة يتم عن طريق الموجه المقيم في المدرسة مع المدير, ومما تجدر الاشارة اليه ان مدير المدرسة والموجه المقيم فيها يخضعان لتقويم مستمر. * قضية علانية وسرية تقويم الاداء السنوي للمعلم اخذت مناقشات طويلة بين فترة واخرى وقد اعلنت ادارة تنسيق ومتابعة التوجيه ان تقويم اداء المعلمين الجدد سيكون علنيا, وفيما بعد يسري الامر على جميع المعلمين فلماذا لا يؤخذ بعلانية التقويم لجميع المعلمين, حيث ان فوائد علانيته اكثر من فوائد سريته, ومضار العلنية اقل من مضار السرية؟ ــ يأتي توجه الادارة الى الاخذ بعلنية التقرير السنوي عن اداء المعلم من باب اعطاء المعلم حق الدفاع عن نفسه وحتى لا تتم مقاضاته ومحاكمته واصدار الحكم عليه غيابيا, والامر الذي يجعلنا نتريث في عملية التحول الى العلنية هو خوفنا من الرجوع الى السرية, وحتى لا يحدث مثل هذا لابد من توفير ادوات تحقق العمل واريد ان تكون الادوات التي ابنيها واقعية ولها مصداقية كبيرة, ادوات تركز على اهدافنا الرئيسية في العملية وهي التي تقود الناس في حوارهم الى الاصل الذي نريده, وبعد اكمال بناء الادوات هناك مرحلة تحكيم الادوات نحن نؤمن ان عملية التحكيم هي احدى عمليات المنهج العلمي, فالانسان مهما اوتي من ذكاء وعلم يبقى ناقصا لعدم اكتمال الطبيعة البشرية لذلك علينا ان نتريث حتى نمتلك الادوات الموضوعية والتي تتمثل فيها اعلى درجات الصدق وعندها تتقلص احتمالات الرجوع الى السرية كما كان قد حدث من قبل. ويطيب لي ان اختتم هذا الحوار بالتأكيد على ان هدفنا ليس التغيير فقط او التطوير وحسب او رفض الاساليب الموجودة ان لم تكن لدينا البدائل. هدفنا المدخلات الموجودة في النظام والتي تعطينا مخرجات بنفس النوعية بمعنى استثمار حقيقي لجهاز التوجيه التربوي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات