في اجتماعات وزراء الثقافة العرب بالرياض ، عبدالله بن زايد يدعو لاستقطاع واحد بالمئة من صندوق دعم القدس لتمويل برامج ومشروعات ثقافية بالمدينة

دعا سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة رئيس مجلس وزراء الثقافة العرب الى استقطاع نسبة واحد فى المئة من ميزانية صندوق دعم القدس لتمويل مشروعات وبرامج ثقافية فى القدس. وأكد سموه ان ما يحدث على أرض فلسطين يتجاوز فى مدلولاته وأبعاده الفعل العسكرى والامنى. وقال سموه ان الممارسات الاسرائيلية أظهرت ان هناك صراع وجود وان اسرائيل والحركة الصهيونية لا تضع للسلام والتعايش أى اعتبار على الاطلاق. وأضاف سموه فى كلمته التى القاها فى افتتاح اجتماعات الدورة الثانية عشرة للوزراء المسئولين عن الشئون الثقافية فى الوطن العربى امس فى الرياض انه تبين بالدليل القاطع ان المجتمع الاسرائيلى لم يستطع بعد أكثر من خمسة عقود أن يتحول الى مجتمع سلم بل ظل مجتمعا عنصريا متعصبا يحكمه منطق القوة والعنف والتطرف. وفيما يلى نص الكلمة.. اصحاب المعالى والسعادة.ايها السيدات والسادة. يسعدنى بداية ان اتوجه بجزيل الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز عاهل المملكة العربية السعودية الشقيقة والى الامير عبدالله بن عبدالعزيز ولى العهد نائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطنى والى الحكومة السعودية على ما لقيناه من كرم الضيافة وحسن الوفادة منذ حللنا هذه البقاع العزيزة. كما يطيب لى ان اشكر اخى الامير سلطان بن فهد بن عبدالعزيز رئيس رعاية الشباب على ما احاطنا به من ترحيب ورعاية وأتمنى لسموه التوفيق فى رئاسة أعمال دورتنا الحالية. ولا يفوتنا فى هذا المقام ان نتذكر صاحب الدعوة الى انعقاد هذه الدورة فى الرياض عاصمة الثقافة العربية للعام الفين المغفور له باذن الله تعالى الامير فيصل بن فهد بن عبدالعزيز الحاضر معنا بمساهماته القيمة فى خدمة الثقافة العربية والشباب العربى فلروحه الطاهرة منا اصدق الدعوات بان يتغمده الله سبحانه وتعالى بواسع رحمته وان يسكنه فسيح جناته. اصحاب المعالى والسعادة. لن استعرض امامكم ما تم على الساحة الثقافية العربية منذ مؤتمرنا السابق لاننى ارى ان الاحداث المأساوية الدامية فى فلسطين تضعنا امام مرحلة جديدة وحاسمة وتفرض علينا ان نقوم بالدور المناط بنا وان نتحمل المسئوليات والالتزامات المترتبة علينا لاننا نمثل الشريحة النخبوية فى امتنا العربية التى يفترض ان تتفاعل مع حركة الامة وان تكون على مقربة منها وتواكبها.. اننى اعتقد جازما انه فى زمن انتفاضة الاقصى بتنا جميعا بحاجة الى انتفاضة للذات تقودنا الى وضوح الرؤية فى الممارسة والفعل والانتماء والهوية. الثقافة روح الامة دعونى ايها الاخوة اصارحكم القول بان الاجهزة الثقافية العربية بمختلف منابرها وعناصرها ومفرداتها لاتزال دون ما تتوقعه منها امتنا وجماهيرنا. الثقافة ايها الاخوة هى روح الامة وضميرها والمعبر عن الامها وامالها وطموحاتها ولا يجوز بأى حال من الاحوال ان تظل الثقافة بعيدة عن الهموم الكبيرة للامة او ان تتلهى بالامور الهامشية والجزئية ففى زمن المحن والشدائد تسقط كل الاعتبارات والاهتمامات وتتحول جهود الامة وابداعات مثقفيها للتعبير عن نبض الشارع وخدمة القضية الاساسية التى تستقطب الناس وتستحوذ على مشاعرهم وتقرر مصيرهم ومستقبلهم. كم نحن بعيدون عن هذه الحالة. بعيدون عن القيام بواجباتنا ومسئولياتنا التى يمليها علينا انتماؤنا لهذه الامة. الاخوة الاعزاء. ان ما يحدث على ارض فلسطين يتجاوز فى مدلولاته وأبعاده الفعل العسكرى والامنى. لقد اظهرت الممارسات الاسرائيلية الشرسة خلال المواجهات الدامية اننا فعلا امام صراع وجود. وان اسرائيل ومعها الحركة الصهيونية لا تضع للسلام والتعايش اى اعتبار على الاطلاق وان ما تؤمن به وتعمل له هو فرض الاستسلام لايديولوجيتها ومشاريعها. ان ما حدث لاخواننا عرب ثمانية واربعين هو المؤشر الاكثر خطورة ودلالة فى هذا السياق. لقد تبين بالدليل القاطع ان المجتمع الاسرائيلى لم يستطع بعد اكثر من خمسة عقود ان يتحول الى مجتمع سلم. بل ظل مجتمعا عنصريا متعصبا يحكمه منطق القوة والعنف والتطرف. ولعل اخطر الظواهر التى افرزتها الاحداث هو الغياب الفعلى لثقافة السلام حتى عند اولئك الذين كانوا يتحدثون عن السلام والتعايش. ان القذائف التى تطلقها الطائرات والدبابات الاسرائيلية يوميا على القرى والمدن الفلسطينية والرصاص الغادر الذى يحصد مئات الشباب والاطفال الفلسطينيين تقتلع معها من الجذور كل الامال فى السلام والتعايش. لقد اصابنا الفعل الاسرائيلى مرة اخرى بخيبة امل واسقط رهان السلام وثقافته وادبياته. وبينما كنا نأمل بالسلام ونسعى من اجله. كانت اسرائيل تنطلق من ثقافة الحرب وتؤسس بنية فكرية تحكمها وتغذيها ثقافة العدوان وغطرسة القوة والحقد والعنصرية. علينا الان ان نعيد الامور الى نصابها. اذ لا يمكن لمنطق السلام ان يلتقى مع منطق الحرب. الا اذا كان سلام القوى على حساب وجود الضعيف. واذا كانت حكوماتنا ولاعتبارات وظروف نعرفها تعتبر السلام خيارا استراتيجيا فان هذا يجب ألا يودى بنا الى ان نعتبر التطبيع الثقافى خيارا استراتيجيا. لقد حولت السياسة الاسرائيلية وممارسات جيشها الوحشية وهمجية مستوطنيها السلام الى وهم وسراب. ان اسرائيل التى تطالبنا ولاتزال بتغيير مناهجنا الدراسية وبحذف اية اشارة سلبية عنها بل وكذلك شطب اية اشارات الى حقوقنا الثابتة كانت فى الوقت ذاته تغرس فى عقول مستوطنيها المفاهيم الصهيونية القائمة على تزوير التاريخ والمتجذرة فى العنصرية والاستعلاء. الدفاع عن قضية القدس اصحاب المعالى والسعادة. لقد اثبتت الاحداث الدامية التى تدور رحاها على ارض فلسطين وما افرزته من تفاعلات مركزية قضية القدس فى ضمائر ابناء الامة وقلوبهم وهذا يضع على كواهلنا مسئولية تاريخية بان نبقى قضية القدس حية وان ندافع عنها ونحميها بكل الوسائل والسبل وعلى جميع المستويات. وفى هذا الاطار اسمحوا لى ان استذكر معكم الحملة التى قمنا بها محاولين التصدى للمشروع الاسرائيلى فى معرض ايبكوت الذى استهدف تشويه القدس وتزوير تاريخها ومكانتها. وعلى الرغم مما حققته تلك الحملة من اصداء وتأثيرات على الصعيد الدولى وعلى صعيد وسائل الاعلام العربية الا اننى اصارحكم القول بانها لم تلق التجاوب المتوقع من الاجهزة الرسمية المعنية بالثقافة العربية والتى تم الاتصال بها رسميا ودعوتها للمشاركة فى دعم الحملة بشكل عملى وفعال. لقد تم اجهاض تلك الحملة بعد ان كادت تؤتى بعض ما كنا نأمله من ورائها. ما جرى فى قضية معرض ايبكوت لم يكن معركة مع شركة بقدر ما كان يطال القدس مصيرا وهوية وانتماء. نستذكر هذا وكلنا أمل بأن يرتفع تناولنا لمسالة القدس فى هذا المؤتمر الى مستوى ما تمثله المدينة المقدسة فى ثقافة الامة ووجدانها ومكانتها وكيانها ورسالتها الروحية والحضارية. وفى الختام ارجو ان توافقوا معى على ان تحمل دورتنا هذه اسم (دورة القدس) بحيث نخرج منها بخطوات عملية محددة لحماية التراث الثقافى لزهرة المدائن وترسيخ مكانتها فى مختلف منابر ثقافتنا العربية وحتى تظل محفورة وحية فى اذهاننا وقلوبنا وابداعاتنا. واسمحوا لى أيها الاخوة أن اتقدم باقتراح عملى فى هذا الاطار بان نخاطب زملاءنا وزراء المالية العرب الذين سيجتمعون بعد يومين فى القاهرة باستقطاع واحد فى المئة فقط من ميزانية صندوق دعم القدس يخصص فقط لتمويل مشروعات وبرامج ثقافية فى القدس. اصحاب المعالى والسعادة. فى الختام اشكركم واتمنى لكم ولمؤتمرنا التوفيق والنجاح. والسلام علكيم ورحمة الله وبركاته. كما القى فى الجلسة الافتتاحية المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم محمد الميلى كلمة اشار فيها الى أن هذا المؤتمر يتزامن عقده مع الاحتفاء باختيار الرياض عاصمة للثقافة العربية لعام 2000م مشيدا بما تحقق للمملكة من مكانة متميزة فى كل المجالات وخاصة الثقافية. وأستعرض الميلى الموضوعات التى ستناقش فى المؤتمر ومنها موضوع التصنيع الثقافى وما يرتبط به من انشاء سوق ثقافية عربية مشتركة وموضوع المشروعات الثقافية الفلسطينية. ثم القى الامير سلطان بن فهد بن عبدالعزيز كلمة أكد فيها ان المؤتمر يعقد فى ظل تحديات كثيرة تواجه الامة العربية وتتطلب منا زيادة التمسك بسلاح العلم والمعرفة وتوظيف الثقافة العربية فيما يخدم امتنا العربية ويعزز مكانتها بين الامم ويحفظ لها هويتها التى تنبع من عقيدتها الاسلامية. وبين سموه ان من اهم الموضوعات التى سيتناولها المؤتمر موضوع تحقيق التكامل بين السياسات الثقافية والاعلامية فى العالم العربى من خلال التنسيق وتبادل الخبرات والمعلومات والبحوث العلمية وجعل الثقافة أحد مصادر تقوية أواصر الاخوة العربية وتفعيل دور الثقافة لتحقيق التنمية الشاملة وكذلك موضوع الخطة المقترحة لاقامة شبكة مواقع خدمات للاعلام الثقافى العربى لابراز الصورة الحقيقية للثقافة العربية الى جانب موضوع حقوق المؤلف فى الوطن العربى والخطة العربية للنهوض بالسياحة الثقافية فى الوطن العربى. وستناقش الاجتماعات الخطة القومية لتحقيق التكامل بين السياسات الثقافية والاعلامية وكذلك وضع خطة للنهوض بالسياحة الثقافية فى الوطن العربى اضافة الى مناقشة انشاء سوق ثقافية عربية مشتركه ومشروع العواصم الثقافية العربية واستكمال دراسة انشاء قناة فضائية عربية. كما ستناقش الاجتماعات صورة الثقافة والحضارة العربية الاسلامية فى الانترنت والخطة التنفيذية لاقامة شبكة مواقع خدمات للاعلام الثقافى العربى وكذلك حقوق المؤلف العربى الى جانب مناقشة انتفاضة الاقصى الشريف والمشاركة العربية فى مساندة أبعادها الثقافية. دورة الانتفاضة وقد صرح سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزيرالاعلام والثقافة رئيس مجلس وزراء الثقافة العرب ان هناك توجها عاما من وزراء الثقافة العرب لان تكون هذه الدورة من اجتماعاتهم مخصصة لبحث قضية الانتفاضة الفلسطينية وقضية القدس. واعرب سموه فى تصريحات خاصة لوكالة انباء الامارات عن امله فى ان يخرج الاجتماع بقرارات بناءة وعملية قابلة للتنفيذ. واضاف سموه فى تصريحاته للوكالة انه اقترح على الوزراء ان يتم رفع توصية بذلك لوزراء المالية العرب على ان تكون هناك لجنة من وزراء الثقافة العرب لمتابعة المشاريع التى ستنفذ من هذا الصندوق. واعرب عن امله فى ان يرى هذا الصندوق فى القريب العاجل مشيرا الى ان الاجتماع ينتظر المزيد من الاقتراحات من وزراء الثقافة العرب. ـ وام

طباعة Email
تعليقات

تعليقات