أول دورة متخصصة بالمسرح المدرسي بالدولة تختتم اليوم برأس الخيمة

المسرح المدرسي هو احدى الوسائل المهمة من العملية التربوية.. وقد برز اسلوب (مسرحة المناهج) في مختلف المراحل الدراسية وضمن سياسة تؤكد اهمية وضرورة تفاعل الطالب مع ما يقدم له من معارف وعلوم لتأكيد ذاته وانتمائه لمجتمعه. وفي اطار خطة التطوير المستمر الذي تنتهجه وزارة التربية والتعليم والشباب بالدولة, متمثلة في ادارة الانشطة والرعاية الطلابية, لرفع كفاءة مشرفي المسرح المدرسي.. جاءت باكورة الدورات التدريبية المتخصصة للقائمين بالاشراف على المسرح المدرسي على مستوى الدولة.. والتي احتضنتها منطقة رأس الخيمة التعليمية.. مؤكدة نجاح الفكرة وفاعليتها في صقل خبرات المهتمين بهذا العمل واضافة ابعاد اكاديمية علمية متخصصة وضرورية لانجاز اعمالهم المقبلة من مشاهد تمثيلية أو مسرحيات على اكمل وجه. وفي مسرح رأس الخيمة الوطني الذي يشهد حاليا حركة لا تهدأ من تظاهرة فريدة من نوعها.. محاضرات ومناقشات وتدريبات على مشاهد تمثيلية من واقع الميدان التربوية تطبيقا للجزء النظري الذي تم تدريسه في اول الدورة التدريبية. وفي هذا المكان كانت (البيان) ترصد عن قرب ومن واقع التجربة العلمية.. الآمال والطموحات والاقتراحات.. فكان هذا التحقيق. أهداف الدورة التدريبية أول لقاء كان مع خالد البناي مسئول المسرح المدرسي بقسم الانشطة الطلابية بمنطقة رأس الخيمة التعليمية.. والمسئول عن الاخراج والالقاء العملي بالدورة.. وقد بدأ حديثه قائلا: الدورة الحالية تعد الاولى من نوعها على مستوى الدولة.. وهي كدورة متخصصة تحاول اعطاء فكرة شاملة عن اساسيات المسرح من ناحية اكاديمية مدروسة وبشكل عملي يخدم القائمين والمشرفين على نشاطات المسرح المدرسي في مراحل التعليم المختلفة وحتى تكون الاستفادة متكاملة فقد حرص القائمون على الدورة ان تشتمل على جزأين.. اولهما الجانب النظري الذي يتناول المسرح اكاديميا.. فقد قام د. حبيب غلوم المخرج الاول بوزارة الثقافة والاعلام بتدريس مادة (الالقاء العملي), والاديب هيثم الخواجة (تأليف وسيناريو), (المؤثرات الصوتية والاذاعية المدرسية): الفنان عبدالله الاستاذ مدير اذاعة رأس الخيمة ـ سينوجرافيا وليد الزعابي ـ تاريخ مسرح ونظريات اخراج خالد البناي. اما التدريب العملي فقد تضمن مشاركة مشرفي المسرح المدرسي في كتابة افكار لنصوص مسرحية او مشاهد تمثيلية ومن ثم محاولة تنفيذها بتطبيق جميع مفردات الجانب النظري. وعن الاسباب التي دعت الى تنظيم هذه الدورة يقول خالد البناي.. انه من خلال الزيارات الميدانية التي ينظمها قسم الانشطة الطلابية للعديد من المدارس ومشاهدة بعض الاعمال المسرحية رصدنا بعض الاخطاء والسلبيات.. ولم يكن لدى بعض مشرفي المسرح المدرسي الخبرة الكافية في هذا المجال من حيث اداء حركة الممثلين او غياب التكافؤ بين عناصر العمل المسرحي الذي يؤثر بالضرورة على جماليات العمل المسرحي ككل.. وبالرغم من وجود عدد لا بأس به من الموهوبين من الطلاب والطالبات وتوفر النصوص الجيدة.. لكن في ظل عدم وجود توظيف جيد للعناصر تضيع كل المجهودات المبذولة فيه. لذلك رأت ادارة الانشطة والرعاية الطلابية ان تنظيم دورة متخصصة من الاهمية لكل الاطراف المشتركة في العمل المسرحي واطلاق الابداعات المتوفرة بطريقة علمية مدروسة. مسرحة المناهج والنشاط المسرحي اصبح الآن من الوسائل والانشطة الطلابية المهمة ليس بهدف تخريج طلاب يجيدون فن التمثيل ولكن لانه وسيلة من وسائل التعليم والحديث مازال مع خالد البناي فالمسرح يؤكد انتماء الطالب وتفاعله مع المنهج الدراسي والمجتمع بصفة عامة. واكتساب مهارات ومعارف بطريقة غير تقليدية تضمن تفاعل الطالب مع ما يقدم له. فمسرحة المناهج هي بمثابة بث الروح في المنهج الدراسي لتقديم مجموعة العلوم والقيم والمفاهيم من خلال شكل فني متكامل يكون الطالب فيه هو مصدر الرسالة ومتلقيها في الوقت نفسه وهذا جوهر العملية ومحور الرسالة الاعلامية. وعن اهمية المسرح المدرسي والانجازات التي تحققت من خلاله يقول نصر اليوسف مشرف المسرح بمدرسة رأس الخيمة الثانوية اعمل في المسرح المدرسي منذ 20 عاما واشتركنا في جميع المسابقات وبشكل دوري وحصلنا على المركز الاول على مستوى المنطقة لمدة 5 سنوات متتالية اعتبارا من عام 94 وحتى عام 98 والمركز الاول على مستوى الدولة ضمن نشاطات جمعية المسرحيين بالدولة.. والمركز الثاني على مستوى الدولة عامي 97 و98. ومن خلال خبرتنا في هذا المجال فالمسرح المدرسي هو احد اهم النشاطات المدرسية التي تهدف لتفعيل العملية التعليمية والتربوية وتأكيد مجموعة القيم والمفاهيم العلمية والمنهجية في اذهان ونفوس ابنائنا. وعن رأيه في الدورة يقول: الدورة عمل متميز ومفيد ونرجو تكراره فهي صقلت خبراتنا واضافت ابعادا علمية للعمل المسرحي في مدارسنا. خبرات اكاديمية جديدة يقول نبيل ابو السباع من مدرسة مسافي الثانوية: على الرغم من ان منطقة مسافي بعيدة عن مكان انعقاد الدورة إلا ان تطلعنا للاستفادة من خبرات المتخصصين في مجال المسرح المدرسي والقائمين على هذه الدورة كانت هي الدافع الاساسي لحضورنا.. والحمد لله فالاستفادة عظيمة وعمقت مفهوم المسرح المدرسي وكيفية تفعيل دورنا كمشرفين على المسرح. واضاف: المدرسة قد حصلت على العديد من الجوائز وحققت المركز الاول على مستوى المنطقة والثالث على الدولة.. وعندنا مسرح كامل يحظى بدعم ورعاية ادارة المدرسة.. واكيد بعد التدريب العملي على ما درسناه نظريا في هذا الخصوص ستكون الاعمال المقبلة للافضل دائما. وتؤكد سهام داوود مشرفة المسرح بمدرسة الظيت الابتدائية للبنات ما قاله الزملاء.. وتضيف: انا مسئولة المسرح بالمدرسة منذ 10 سنوات واشترك في المسابقات على مستوى الدولة ونحقق نجاحات.. لكن الدورة نجحت ايضا في اكسابنا الخلفية الاكاديمية والقواعد الاساسية للعمل المسرحي.. وكنا نفتقده لاننا غير متخصصين في هذا المجال.. لكنها الخبرة ونتمنى بعد التحاقنا في هذه الدورة ان يكون العمل المسرحي اكثر ابداعا. ويتناول اطراف الحديث محمد نجيب قدورة مشرف المسرح بمدرسة خالد بن الوليد الثانوية قائلا: المدرسة شاركت في نشاط المسرح المدرسي في العام الماضي بعناصر تمثل لاول مرة ودون سابق خبرة.. إلا اننا قد حققنا المركز الثالث على مستوى المنطقة.. ونتمنى بعد هذه الدورة ان نتجاوز العقبات ونحكم المقاييس النقدية بشكل اكثر سواء في التمثيل او الاخراج او النص المسرحي وذلك بما يتناسب مع طلاب المراحل المختلفة. وعن نشاطاته الحالية والمستقبلية يقول: انا شاركت في الدورة بإعداد احد النصوص التي ستقدم على المسرح في ختام الدورة.. وعلى مستوى المدرسة نعد حاليا اوبريت (الجائزة) لطلاب المرحلة الابتدائية كذلك عمل يجسد بطولة واستشهاد الطفل محمد الدرة. وذلك وفقا للاصول العلمية والمنهجية للمسرح المدرسي والذي اكدته الدورة الحالية والتي نرجو تكرارها واتساع نطاقها لتعم الفائدة على الجميع. وقد اجمع مشرفو المسرح المدرسي برأس الخيمة والمنتسبون للدورة.. على الاستفادة المتحققة منها. فتقول بدرية الياسي مشرفة النشاط المسرحي بمدرسة جلفار الثانوية للبنات: انا حرصت على حضور الدورة واستفدت منها في كتابة النصوص المسرحية والالقاء المسرحي السليم والاخراج ايضا.. وفي الحقيقة كنت انتظر هذه الدورات بفارغ الصبر حيث انني اشرفت على المسرح منذ بداية عملي بالمدرسة.. وبالرغم من اني تعلمت من التجربة الميدانية كثيرا.. إلا ان هذه الدورة قد حققت للجميع خبرة عملية من ناحية طرق كتابة النصوص واسلوب الالقاء السليم واستخدام المؤثرات الصوتية على المسرح وكيفية حركة الممثلين على المسرح وغيرها وكنا لا ندري علميا شيئا عنها. جرأة ودافع للكتابة وتستكمل الحديث رندا محمد خير مشرفة المسرح بمدرسة القاسمية الابتدائية للبنين فتقول: ان النشاط الذي اشتملت عليه الدورة اعانني كثيرا في اداء عملي بل خلق لدي الجرأة والدافع لكتابة نص اول مسرحية هادفة وحسب الاصول العلمية الاكاديمية التي درسناها وخاصة انني اول مرة اشرف على المسرح.. لذلك فهي دورة ناجحة جدا سواء في جزئها النظري أو العملي ولا يسعنا إلا ان نشكر القائمين عليها. وتلتقط اطراف الحديث هدى احمد بمدرسة حراء التأسيسية للبنات قائلة: من اللافت للنظر ذلك العدد الكبير من الحضور والذي لم يتوقعه احد.. مما يدل على مدى التعطش لدى العاملين في المجال الاشرافي على المسرح المدرسي لاكتساب خبرات ومهارات تعينهم على اداء اعمالهم بطريقة علمية ومدروسة.. لكن الوقت المحدد للدورة وهو مدة شهر واحد غير كاف ونتمنى تكرارها مرة اخرى.. وتعميمها على كل مناطق الدولة لتعم الفائدة على جميع الزملاء. وتؤكد روعة وليد معلمة الموسيقى والمشرفة على المسرح بمدرسة هند التأسيسية اهمية الدورة على كل المستويات حتى بالنسبة لمن حقق نجاحات او فاز في مسابقات من قبل.. فمثلا قد اعددت مسرحية حازت على 3 جوائز على مستوى الدولة في نفس المسابقة العام الماضي, لكن الدورة لفتت انظارنا لاشياء قد نكون غافلين عنها.. فهي افادتنا وصقلت خبراتنا.. وتعلمنا فيها اشياء كثيرة فنية جديدة بالنسبة لنا. ويضيف سمير عبدالعزيز ان وجود اساتذة متخصصين في الاخراج المسرحي وتعرضهم لموضوعات فنية كالديكور والمؤثرات الصوتية وغيرها.. في الجزء العملي.. افادنا جدا وسنطبقه في ممارساتنا للعمل المسرحي بمدارسنا. ويقول حسين ابراهيم المشرف ببلاط الشهداء للبنين ان المجهودات التي نقوم بها في النشاط المسرحي بالمدارس كلها مجهودات ذاتية خاصة بالمشرف على المسرح وبالرغم من ذلك فقد اشتركنا في مسابقة التربية قيم وسلوك بمسرحية على مستوى المنطقة وفزنا بالمركز الثاني, لكن اكيد بعد حضورنا هذه الدورة المتخصصة ستكون الاعمال المقبلة احسن وادق لانه سيراعى فيها كل القواعد التي درسناها نظريا وعمليا. دورة ناجحة.. ولكن! وفي المقابل كان لابد لنا من استعراض بعض المشاكل والمعوقات التي يقابلها مشرفو المسرح المدرسي والتي وقفت حائلا امام الابداع. يقول عامر علي الكساسبة المشرف المسرحي بشعم الثانوية: انني سعيد بحضوري الدورة التي زودتنا بالخبرات المسرحية بشكل علمي ومدروس. لكن تبقى هناك بعض معوقات العمل التي تحد من انطلاقنا في هذا النشاط.. تتلخص في زيادة نصاب الحصص وعدم توافر الوقت الكافي للمشرفين او للطلبة لممارسته كذلك ضعف الامكانيات المادية اللازمة لتنفيذ اي عمل.. وبالرغم من انني انضممت لفريق مشرفي المسرح بالمدرسة منذ فترة قصيرة إلا انني وبعد انتهاء الدورة اشعر بحماس لممارسة ما درسناه عمليا في اطار المدرسة. وتضيف انتصار عفيفي ان جماعة المسرح في مدرستها تجد كل التشجيع من ادارة المدرسة التي توفر الامكانيات المادية لتحقيق نجاح اي عمل مسرحي نقوم به لكن المشكلة عندنا في المناطق النائية والظروف البيئية المحيطة.. ورفض البنات احيانا للانضمام لجماعة المسرح.. وعدم تفهم الاهالي لطبيعة ودور المسرح في العملية التربوية.. والبعض الآخر قد يعزوها لعدم وجود وقت كاف لممارسة هذا النشاط وهي جزئية قد تكون صحيحة الى حد كبير بالنسبة لطالبات المرحلة الثانوية حيث تتكدس لديهن المواد والدروس المطلوب تحصيلها على مدار العام الدراسي. ولكن هدى احمد عيسى تضيف ان اكبر مشكلة تواجهنا هي زيادة النصاب وكثرة المسئوليات الملقاة على عاتقنا كالاذاعة المدرسية والصحافة والتي لا تعطينا الفرصة لممارسة النشاط المسرحي والابداع فيه. ويتفق معها في الرأي حسن عبدالكريم المكحل بشمل الاعدادية.. فيقول انه اذا كان المدرس الذي لديه الخبرة في العمل المسرحي ويستطيع ان يقود فريقه في التمثيل ويحقق نجاحات موجود.. لكنه لا يجد الفرصة على العطاء فنصابه من الحصص كبير وحصص الاحتياط ايضا كثيرة.. ويدرس اكثر من منهاج.. ويجد صعوبة في تجميع التلاميذ.. لذلك فوجود حصة للنشاط ضرورة وما نفعه الآن هو اقتطاع جزء من حصص المهارات الحياتية لممارسة نشاطنا في المسرح!! وتضيف سهام داوود محمد ان من المشاكل التي نقابلها في عملنا كمنشطى مسرح مدرسي هو عدم وجود مسارح متخصصة لعرض مسرحياتنا. كما ان تجمع كل مدارس الدولة المشتركة في المسابقات المسرحية في يوم واحد وفي نفس المكان للتحكيم النهائي وتحديد المراكز يرهق المنشط والطلاب والمشرفين على المسابقات المسرحية ككل وهذا ما عانينا منه في المسابقات الماضية لذلك نرجو التنسيق في هذا الشأن لتخفيف العبء عن الجميع. التجربة تحتاج للدعم وفي لقاء مع د. حبيب غلوم مسئول الالقاء العملي بالدورة والمخرج الاول بوزارة الثقافة والاعلام يقول: التجربة جديدة وتحتاج لدعم من المنطقة التعليمية والوزارة ونتمنى من خلال الدورات المقبلة ان يتم تفرغ بعض المنشطين من التدريس او ايجاد كادر خاص بهم وياحبذا لو تم تخيص بعض المنشطين المهتمين بالحركة المسرحية المدرسية للتفرغ لهذا العمل على مستوى المنطقة حتى يتمكنوا من تقويم التجارب المسرحية بالمدارس قبل الدخول في المسابقات وحتى تظهر مدارسنا بأحسن صورة. وقد قمنا في الدورة بالتركيز على الالقاء السليم ومخارج الالفاظ وحتى ينجح العمل المدرسي المسرحي يجب التعاون بين فريق العمل ككل. وسوف يقام صباح اليوم الحفل الختامي للدورة تحت رعاية علي ميحد السويدي وكيل الوزارة المساعد للتعليم الخاص والنوعي وبحضور كبار المسئولين في قطاع الانشطة والرعاية الطلابية بالوزارة ومدير منطقة رأس الخيمة التعليمية ورئيس قسم الانشطة الطلابية بالمنطقة.. حيث يتم تكريم المشاركين فيها من مشرفي ومشرفات المسرح المدرسي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات