قدرة التطوير، بقلم أم من الامارات

تولد الانثى وفي داخلها قوة فطرية هي ضمن تكوينها المعجزة يمكنها من التطور التدريجي ومعايشة المعالم والزمان بقدر كبير على التلاحم معهما فأصبحت المرأة وخاصة الام جزءا من سيمفونية المكان والزمان خاصة في مجتمعاتنا العربية التي تظهر فيها طفرات التغيير واضحة والخاصية نفسها موجودة بالقوة ذاتها لدى كل امهات العالم ولكن بنسب متفاوتة. هذا ما اثبتته ببساطة تجارب علماء علم الاجتماع على المستوى العربي والغربي ايضا.. فاذا كان مهرجان دبي للتسوق هذا العام رسم لوحة جميلة ذات مفردات تشكيلية متباينة تعكس مسيرة الام ـ ابنة الامارات ـ منذ وطأت قدميها حبات الرمال ووجدت لها مكانا بين المهللين بعودة البحارة, من الرجال والازواج والابناء من رحلات الغوص والتجارة حاملين معهم كل نفيس جادت به اعماق البحار والبلاد ما وراءها في عملية البيع والشراء. النساء انفسهن هن اللواتي غرسن النخيل في مناطق البلاد النائية وحلبن الحليب من الابقار والماعز وغزلن الصوف وطبخن الثريد وتحملن وهج الشمس وصقيع الشتاء, هن ذاتهن اللواتي دخلن في حوار مع مفردات المكان دايميات الله سبحانه وتعالى من قمم الجبال راجيات عودة الغائب من شطآن المكان, هن اللواتي غزلن البراقع التي اصبحت علما انيقا على المكان وعليهن, هن اللواتي حولن الخوص والقش لمشغولات يدوية تعكس عبقرية الزمان والمكان في دولة الامارات قديما. اما اليوم فإبنة الامارات ذاتها اما كانت او اختا او زوجة, هي التي انطلقت لتتخذ لنفسها مكانا تحت مظلة التحديث تتفاعل مع مفردات جديدة لمكان مختلف له سمات العالمية, هي ذاتها التي مازالت متحفظة بزيها التقليدي, كان لها نصيب في كعكة التطوير, فانطلقت بذاتها تتقلد مناصب تليق بالطفرة التي تشهدها البلاد ولكنها لم تنس ابدا انها الآتية من البعيد ايام الزمن الجميل وسط حبات الرمال والواحات الخضراء والنخيل. هي ذاتها اليوم ترتدي اللالىء التي جلبها الرجال من قلب المحار من رحلات غوص طالت لشهور وهي اليوم التي تقف وتشجع الصغار والشباب على مزيد من الانطلاق ليحملوا الامانة والوطن ويسيروا بهما نحو غد مختلف. كل ذلك يحدث في داخلها بدافع القدرة الهائلة على التغيير والاتحاد مع المكان والانطلاق من زمان لآخر, ولكنها لم تنس ابدا انها ابنة الصحراء التي عددت يوما حبات رمالها وعندما تطلعت الى السماء عددت ايضا نجماتها وحددت ايامها بدوران الشمس والقمر. وخير مثال على ذلك تكريم الامهات صانعات التاريخ في البلد الكريم والامثلة عديدة من اهمها رواق عوشة الذي يعتبر امتدادا لذكرى ام كافحت, فهو رمز بعرفان بالجميل من قبل بناتها اللواتي خلدن اسمها بطريقة تدوم وتدوم.

تعليقات

تعليقات