بعد التحية: بقلم د. عبدالله العوضي

لن يأتي يوم ونسمع عن انخفاض سكان الامارات لاننا نعتبر جزءا من المنظومة العالمية في القضية السكانية التي زادت قبل أيام إلى ستة مليارات من البشر بولادة الطفل الكوسوفي الاخير.اذن ما هي المشكلة غير الموجودة هنا ونريد ان نلقي قليلا من الضوء عليها حتى لا ننسى بأننا عندما نسمع ونقرأ ونناقش ما قرأنا عن ارتفاع سكان الإمارات إلى قرابة الثلاثة ملايين نسمة من خلال تقديرات وزارة التخطيط في منتصف عام 1999م, حيث اشارت على وجه الدقة إلى العدد 2.938 مليون نسمة. ولو أخذنا الارقام المقارنة بهذا الرقم الاخير فان احصاء سنة 1998م يذكر الرقم 2.776 مليون نسمة, وسنة 1997, 2.624 مليون نسمة. فالفارق بين احصاء 1999م واحصاء 1998م جاء بزيادة عددية قدرها 162 الف نسمة, اما بالمقارنة مع احصاء 1997 فوصلت الزيادة العددية إلى 314 الف نسمة, ويجب ألا ننسى بأن الارقام المذكورة كلها تقديرية, وليست حقيقية وهي تبحث عن الاحصاء الرسمي المقبل للدولة. وإذا عدنا إلى نسبة الزيادة السكانية بين العامين 1999 و1998 فهي تصل إلى 5.5% وهي توحي بزيادة نسبية ايضا مقارنة بأوائل التسعينيات والتي وصلت بعد ازمة الخليج الثانية إلى قرابة 3% وكانت في حينها نسبة مبررة وطبيعية نظرا لوجود عنصر الحاجة إلى العمالة الوافدة الضاغط للزيادة السنوية وهو نقطة الاشكالية في الازمة السكانية بالدولة بشكل عام مع اضافة عنصر الندرة السكانية المواطنة مهما زادت نسب الانجاب لدى الاسر المواطنة يبقى الفارق بين معدل الولادات الطبيعية التي تحسب بالألف كبيرا وبين النسبة المئوية من اجمالي الزيادة السكانية في الدولة. واعتقد بأننا بحاجة ماسة إلى اتخاذ اجراءات جديدة, للحد من تزايد نسب الوافدين إلى المواطنين حتى نصل إلى رقم طموح يمكن الاشارة اليه بالواحد في المائة وذلك اذا رغبنا في استعجال غلبة العنصر المواطن على الوافد أو مقاربة النسبة إلى النصف بين الطرفين بعد عشرات السنين من الان. وعلى القائمين المعنيين بالشأن السكاني في الدولة سواء في وزارة التخطيط أو العمل والعمال وكذلك الداخلية الاتفاق والوصول إلى آلية عملية تساهم في السنوات المقبلة للضغط على نسبة الزيادة لكي تنخفض تدريجيا وفي هدوء تام وبعيدا عن الفرقعات الاعلامية حتى لا تثير حساسيات الاخرين تجاه هذه المشكلة التي تؤرق الدولة والمجتمع في آن واحد. ونعلم جيدا بأن هناك جهودا حثيثة تبذل وذلك برعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع وذلك بصفته رئيسا للجنة العليا للسكان والموكل اليها الملف السكاني بالدولة لعمل اللازم وفق خطة طويلة المدى. وهذا لا يمنع من ان نقوم بالاشارة إلى وجود المشكلة السكانية كلما اطلت علينا الاحصاءات التقديرية عبر صفحات الجرائد بالدولة وذلك من باب التذكير بها لاننا نعدها على رأس الهموم الوطنية الضخمة التي نسعى جميعا لدفعها إلى الاقتراب من سبل العلاج الممكنة ولو عن طريق استدعاء كل الفعاليات المعنية إلى مؤتمر عام برعاية كريمة من سمو الشيخ محمد بن راشد يتم فيه الطرح العملي لكافة الحلول الممكنة لحل الاشكالية السكانية وفق أنجح الاساليب العلمية والعملية التي يمكن الالتزام بها لدى كافة المعنيين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات