في ندوة (البيان) البحث العلمي وتحديات العصر(3)، الامارات في مقدمة الدول العربية المستخدمة للحاسوب

عندما فتحنا ملف البحث العلمي في الدول العربية واسباب ما يعانيه من ضعف تشتت افكارنا, ولم نعد قادرين على تحديد اسباب هذا الضعف فتارة نجد ان السبب الاول هو قلة الدعم المادي, ثم نكتشف بعد حين ان عدم الاهتمام وانعدام ثقافتنا البحثية واعتمادنا على استيراد التكنولوجيا هو السبب , وبينما نتوغل اكثر في الاسباب نكتشف ان هناك سبباً اخر يعود إلى قصور في الجامعات واهمالها تدريب الطلبة على كيفية اجراء البحوث, واعتماد الاساتذة على البحوث المقدمة منهم في فترة الاعداد للدراسات العليا فقط من اجل الترقي, ثم تكشف لنا الارقام ان السبب هو عدم وجود مصادر معلومات وان جميع المصادر مثل الانترنت والمجلات والدوريات العلمية تنشر بلغة غير عربية مما يحد من ثقافتنا العلمية ويفقدنا الاهتمام بالبحث العلمي, ورغم كل ما سبق من اسباب تخلفنا في مجال البحث العلمي, الا ن المناقشات واوراق العمل المقدمة مازالت تكشف لنا عن مزيد من الاسباب. صراع مع الغرب من خلال خبرته الشخصية وتجربة 15 عاما في جامعات غربية يقارن د. جهاد نادر, عميد كلية ادارة الاعمال بالجامعة الامريكية بدبي, ويقول ان المقارنة بين واقع البحث العلمي في الغرب والعالم العربي تجعلني اطرح تساؤلات عديدة حول الاسباب في ذلك البون الشاسع بين ايلاء البحث العلمي هذا الاهتمام في الولايات المتحدة الامريكية وكندا في الحياة الجامعية ومراكز البحث والابداع وبين عدم ايلاء البحث العلمي في الدول العربية 1% من اهتمام الغرب به؟ ويجيب قائلا: إنه ربما يعود السبب إلى التركيبة السكانية ونسبة النمو السكاني في الدول العربية اكبر من معدل النمو في الدول النامية, وان عددا كبيرا من الدول النامية لم تمر ببحبوحة كالتي مرت بها معظم دول العالم العربي, وان التصاعد المستمر في عدد السكان وكون شرائح كبيرة ومتزايدة من الكتلة السكانية العربية تقل سنا عن 20 سنة, هذا كان ولايزال وسيستمر في وضع ضغط متزايد على رسالة كل جامعة وكل مؤسسة من مؤسسات التعليم العالي, ونحن في صراع ما بين ايلاء البحث العلمي الاهتمام والدور الذي يستحق وما بين المتطلبات أو الضرورات الملحة والتعليم. واكد د. جهاد ان لدينا اجيالا فاعلة يزيد عددها عاما بعد عام وتتهافت على الجامعات وعلينا نحن كعلماء وباحثين ومفكرين ان نفتش عن الحل المناسب المتوازن وكيف نوفق ما بين التلقين والتدريس وتوصيل المعرفة إلى هؤلاء الشباب, والجيل الصاعد الذي يريد ان يتلقى المعرفة من جهة ومن جهة اخرى كيف نحافظ على دورنا كباحثين متخصصين في خلق معرفة جديدة ودورها المستمر وتلقينها بشكل يحفظ جديتها وكونها مفيدة. ويعتقد د. نادر ان حل هذه المشكلة غير متوفر ولن يتوفر بسرعة, ويقول: اظن انها تتطلب اعادة نظر جذرية في دور الجامعات في العالم العربي والاموال المرصودة لها, ولابد ان يزيد بشكل كبير الاهتمام بدور البحوث من خلال تمكين الاستاذ الجامعي من التفرغ. دور الجامعات ويرد د. جهاد على ما اثاره د. ساهر رشاد من ان ممارسات المؤسسات الخاصة تؤثر سلبا على الاداء البحثي للطالب, ويقول ان رسالة الجامعة الامريكية معترف بها ويمكن تلخيصها في الخلق والابداع وتجديد المعرفة, وانه على كل استاذ جامعي متدرج ان يثبت جدارته وقدرته على اثراء المعرفة والا فما قيمة شهادة الدكتوراه التي لا تهدف الا إلى نقل المعرفة القديمة, ولكن الهدف هو اثبات المقدرة على اثراء المعرفة والاستمرار والمثابرة ومع الاسف ان متطلبات الحياة الجامعية في العالم العربي مختلفة وهذا الامر من الصعب معالجته الا اذا رصدت له اموال طائلة ووضعت له سياسات عليا تأخذ بعين الاعتبار تحقيق هذا التوازن ما بين الضرورات الحالية الملحة لنقل المعرفة لاجيال صاعدة ومتزايدة, وما بين ضرورة المحافظة على مهارات وامكانيات الاستاذ الجامعي من حيث خلق الابداع وتجديد المعرفة, وفي الجامعة الامريكية, يقول: لدينا سياسة واضحة تجاه البحث العلمي, ودورنا الرئيسي هو دعم البحث التطبيقي الذي يعود على المجتمع بشكل خاص في دولة الامارات والمجتمعات المحيطة به بفوائد ملموسة ومباشرة بسبب المشكلات المطروحة حاليا, ونحن لا نعتبر البحث هدفا بحد ذاته ولكننا نعتبر الباحث وسيلة لتجديد المعرفة التي تخدم المجتمع ولا اظن ان من اولوياتنا ان نصبح مركز بحوث تطبيقية نتباهى بعدد الاوراق المنشورة كي نثبت دورنا, فخلال عام نشرنا 15 بحثا ولكننا ندرك حاجة المجتمع وان دورنا الرئيسي من ناحية البحوث التطبيقية تجديد المعارف والعلوم التي يتم توصيلها للطلبة بحيث تكون الشهادات التي يحصلون عليها عصرية وجديدة, وتعتبر ايضا عملية تجديد المناهج عملية مستمرة لا يمكن ان تتم بالشكل الامثل الا من خلال البحث التطبيقي المتواصل مع المجتمع ونقوم بذلك ونعتبر عملية انتقاء الاساتذة الجدد سنويا والتأكد من قدرتهم على اجراء البحوث التطبيقية من خلال استشارات بحيث يكون هناك ربط بين البحث ونتائجه العملية والتطبيقية. ودور الجامعة ايضا هو تدريب الطلبة على التفكير الحر الناقد وعلى استخدام منهجيات البحث التطبيقي وتعتبرهم شركاء في عملية الخلق والابداع ولدينا غالبية المساقات تلزم الطلبة بالبحوث باستخدام احدث الوسائل والآليات وتقديم نتائج دراساتهم في الفصل وهو جزء رئيسي من درجاتهم وننظر في تقييمنا بجودة البحث وطريقة تقديمه ايضا, ولا يهمنا الا طريقة عرض الطالب للبحث لان عليه ان يتمرن على تقديم النتائج بالشكل المفهوم كي يستفيد منها الاخرين. وشدد د. جهاد على اهمية التواصل مع المجتمع لتحديد الاحتياجات والمشكلات التي يتوجب على الجامعة اعطاؤها الاولوية. الجامعة والتنمية البشرية برز العلم ومؤسساته كما ترى الباحثة عفاف أحمد هاشم ـ مركز بحوث شرطة أبوظبي ـ كعناصر محورية في ترسيخ جهد التنمية وترشيد عطائه واستمرار انشاء الجامعات والمعاهد العالية وهناك اجماع على ان للجامعة دورا محوريا في التنمية البشرية يوفر للجميع احتياجاته من القيادات المؤهلة لحمل المسئولية في النظر في شئون المجتمع ومشاكله وتخطيط مستقبله. وكان آخر هذا الاهتمام انشاء مراكز البحوث, ولم يستقر امر هذه المراكز في وعي المجتمع بشكل عام ومازالت الاراء حول مهامها والمتوقع من عطائها أو السبل المثلى لترسيخ كيانها وتنمية قدراتها مازالت هذه الاراء تطفو على سطحها موجات متعارضة التوجهات بينما يرى البعض انها ترف لا طائل منه وانه لا سبيل لنا لتحقيق اكتفائنا من الاعتماد في شئون العلم والتكنولوجيا على الدول المصنعة بمؤسساتها العلمية والتقنية العملاقة, ويرى آخرون ان المجتمع بحاجة إلى مزيد من جهودها وإلى امتداد هذه الجهود ليشمل مجالات كثيرة ولم تقتحمها مراكز البحوث الجديدة بعد. وتساءلت لماذا البحث والتطبيق خارج الجامعات؟ واجابت بأنه لابد من التأكيد على عدد من الحقائق الاساسية للاجابة: 1ـ اننا كنا نفتقر حتى وقت قريب للقدرات المادية والبشرية في مجال البحث التطبيقي بالذات والذي بدأ الاهتمام به في مرحلة لاحقة لاهتمامنا بالبحث الاكاديمي بالجامعات. 2ـ اننا نعتمد اعتمادا يكاد يكون كليا على استيراد المعدات والتقنيات من العالم المصنع, والمتوقع ان يستمر هذا الوضع دون تغيير كبير لسنوات مقبلة. 3ـ ان انتقاء هذه المستوردات واستغلالها استغلالا جيدا في بلادنا يواجه صعوبات كثيرة بعضها يعود لسوء الاختبار, وبعضها يرجع إلى عدم استكمال قدراتنا الادارية والفنية في التشغيل والصيانة. 4ـ ولسنا وحدنا نواجه هذه الحقائق بل غالبية اقطار العالم الثالث, وانما تختلف اساليبها باختلاف مراحل النمو التي حققتها وباختلاف علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع غيرها. وخلصت إلى ان المهمة الاساسية للبحث التطبيقي هي: * تشخيص الاوضاع القائمة وتعريف المشاكل التقنية في مختلف القطاعات وتقييم الحاجة لها. * التعرف على احوال البيئة المحلية ومواردها وما يطرأ عليها من تغيرات لتحقيق فهم افضل لحقائقها والعوامل المؤثرة فيها والامكانيات التي توفرها أو القيود التي تفرضها لمجمل جهد التنمية سواء في اطار انتقاء التقنية المستوردة أو حسن تشغيلها. البحث العلمي والتنمية ان الواقع الاجتماعي السائد يتطلب المزيد من الكتابات التحليلية والاكاديمية للانتقال الى حوار المعالجة للقضايا العلمية والهموم والمشكلات التي تمر بمجتمع الامارات والذي يعاني كمجتمع عربي من الازمات التنموية التي تواجه المجتمعات النامية, وهنا تقول الباحثة انه لا يمكن تجاوز المشكلات التنموية وتخطي الازمات الاجتماعية المتتابعة إلا بتطبيق المنهج العلمي التحليلي من اجل التخطيط لحياة ومستقبل افضل, عن طريق تعزيز مجالات البحوث وتأكيد دور الباحثين والاكاديميين من اجل مواجهة الحياة المعاصرة مواجهة عملية عصرية للتخطيط والتنمية الاقتصادية والاجتماعية بوعي وادراك. التحديث وتحت عنوان (التحديث في العلوم الاجتماعية المعاصرة) تقول: عفاف هاشم ان المنطقة العربية قد شهدت كغيرها من مناطق ومجتمعات العالم الثالث, بروز ظاهرة الاهتمام بالتحديث في الربع الاخير من الخمسينيات والنصف الاول من الستينيات والثانية في النصف الثاني من الثمانينيات. وكان الهدف مراجعة الاختيارات الوطنية والبحث عن البديل الافضل بسبب تعثر وفشل برامج التنمية. وعلى الرغم من ان الدراسة العلمية المنظمة للتدريب قد واكبت ظاهرة الاستقلال والتحرر الوطني لوضع الدول حديثة الاستقلال في اتباع مفاهيم التحديث الغربية ضمن اختياراتها الوطنية, فإن قدرا ضئيلا من الجهد هو الذي ركز على اجراء دراسات مقارنة تأخذ في اعتبارها خصوصية مجتمعات الدول, وأولوية الاعتبارات المطلوبة وكان هذا في حد ذاته سببا من اسباب فشل العديد من العمليات والتجارب التحديثية. وان التحديث عملية ينقل بها المجتمع اساسا من وضعه التقليدي الى وضع جديد هو الحداثة وتتسم هذه العملية بأنها : ـ عملية ثورية بمعنى انها تتضمن تغييرا جذريا من التقليدي الى الحديث. ـ عملية معقدة بمعنى شمولها التغيرات في كل النظم الاجتماعية فهي تتضمن التصنيع والتحضير والحراك الاجتماعي والتميز والتنوع والعلمانية وانتشار الوسائل التقنية وارتفاع معدلات التعليم واتساع المشاركة السياسية, اي كل ما يرتبط بالنظم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية فعناصر التحديث مرتبطة ببعضها. وكذلك فهي عملية طويلة المدى تتم على مراحل متعددة. وهي عملية علمانية وظاهرة دولية. ان التحديث يقدم مجالا واسعا لاجتهادات كافة العلوم الاجتماعية نظرا لابعاده الواسعة والشمولية. فقدم علماء الاقتصاد ما يسمى بالتحديث الاقتصادي, وقدم علماء الاجتماع ما سمي بالتحديث الاجتماعي وكانت المساهمة العلمية تعبيرا عن ادراك واع لشمولية علم التحديث وتعدد ابعادها سواء اقتصادية أم اجتماعية أم سياسية, فهذه الطبيعة المجتمعية لعملية التحديث دفعت علماء كافة فروع العلوم الاجتماعية لدراسة التحديث. البحوث التطبيقية والبحوث التطبيقية احد فروع البحث العلمي وتعود اهميتها كما ترى عفاف, الى أن كل خطوة ترسم على الورق تنطلق بالدرجة الاولى من موقف فكري موحد أو منطلق نظري يبررها ومنظور شامل موجه يميزها ويحدد اهدافها, ثم تستند بعد ذلك إلى أمرين: الواقع القائم, وامكاناته من جهة, والاهداف والطموحات المرجوة لها من جهة اخرى, وحين توضع المرحلة العملية ترسم لها وسائل التطبيق (بين الواقع والطموح) وتوفر لها امكاناته وتحدد مراحل العمل وكيفية التنفيذ, اما منظومة الفكر العلمي والتقني الحديث ومدى تباعدنا عنها تكمن في الحاجة إلى استيعاب العلم والتكنولوجيا الحديثة بوصفها تقدما انسانيا. وهناك ثلاث فجوات تتحدى جهود العرب في المعاصرة: الثقافية, والفجوة العلمية والتقنية, ونظم المعلومات, انها فجوات مترابطة. والانسان هدف التنمية والثقافة بعد اساسي من ابعادها, واذا كانت العملية التنموية لا تكتمل الا اذا كانت شمولية فان التنمية الثقافية جزء منها وتأثيرها متبادل مع نواحي التنمية الاخرى فليست التنمية تحركا اقتصاديا وتغيرا كميا فحسب لكنها عملية شاملة وتغير نوعي, فان نوعية ثقافة المجتمع تحدد ايقاع التنمية واتجاهاتها. ومشكلة الامن الثقافي من المشكلات الحيوية للحفاظ على الهوية الحضرية وادائها الذاتي المميز. اجراءات لتفعيل البحث وعودة الى واقع البحث العلمي في العالم العربي سواء على مستوى الجامعات او على مستوى المؤسسات الحكومية يلاحظ د. رشيد حاج حمو ـ عميد كلية طب الاسنان بجامعة عجمان ـ ان هناك قلة في مراكز البحث وشبه انعدام لهذه المراكز داخل الجامعات ومؤسسات التعليم العالي حيث يتمثل عمل الجامعات في التدريس والتلقين ويأتي البحث العلمي والانتاج المعرفي آخر قائمة اهتمامات الجامعات العربية كما يتركز الهدف من البحث العلمي في الجامعات العربية, حول الترقية وليس زيادة المعرفة العلمية او خدمة المجتمع والتفاعل مع مؤسساته. واكد د. رشيد على ضرورة وضع رؤية واستراتيجية واضحة واهداف تستند الى المحيط الذي نعيش فيه ليستفيد المجتمع ولنعزز البحث العلمي, كما يجب علينا تحديد المعايير والمقاييس للتأكد من الجودة والوصول الى درجة الابداع في البحوث ولا نكتفي بنقل التكنولوجيا فحسب بل يجب ان نستفيد منها ونكيفها حسب احتياجاتنا وهنا يتميز الباحث في خلق المناخ الملائم للاختراع والابداع. ومن المعروف ان كل جامعة ومعظم الشركات والمؤسسات يوجد لها مراكز بحوث, وكل مركز من هذه المراكز يعمل بصفة فردية في غالب الاحيان على نفس المواقع أو المحاور وهذا يسبب تشتيت الجهود وتبذيراً للاموال واهداراً للوقت, لذا نؤكد على ضرورة انشاء مركز وطني للبحوث يشمل القطاعات الحكومية والمؤسسات العلمية والتعليمية والشركات وتكون من اهداف المركز وضع خطط لاستراتيجية البحوث والتنسيق بين وحدات البحوث في المؤسسات والقطاعات المختلفة حسب التخصصات ويشرف على المتابعة لما تم في هذا المجال بحيث الا يكون البحث محدوداً للترقية فقط او يوضع في المكتبات والادراج. مصادر المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات دخلت المعلوماتية الى الحياة منذ سنوات واصبحت مؤشرا على تقدم الامم او تخلفها, ومصادر المعلومات من اولى اهتمامات الباحثين للاطلاع على ابحاث علمية جديدة والعمل على الاستفادة منها وتطويرها وقد بدأت دول العالم ومنظماته كما يقول د. سعيد حارب في وضع خطط قصيرة ومتوسطة وطويلة الاجل لتطوير نظم المعلومات واستخدامها وقد ادى ذلك الى تنامي سوق البرمجيات في العالم حيث يقدر ما تم صرفه عام 1998 بـ 500 بليون دولار امريكي في مجالات تجهيز البرمجيات ويزيد النمو السنوي بمعدل 10% كما تشكل تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات 10% من صادرات السلع في العالم ومعدل نمو 22% وتأتي اليابان والولايات المتحدة الامريكية وسنغافورة وبريطانيا في مقدمة الدول المصدرة لذلك, ومقابل ذلك فإن الانفاق على البحث والتطور في المعلوماتية يزداد بنسبة 25%, كما يشير الى ذلك د. محمد مراياتي في بحثه عن جهود البحث والتطوير في المعلوماتية. ولكن ماذا عن العرب وعلاقتهم بالمعلوماتية فقد سجل العرب قصورا واضحا في هذا المجال حيث تشير الارقام والاحصاءات والنسب القياسية الى تراجع لمعظم الدول العربية في ذلك, ففي مجال استخدام الحاسبات (الكمبيوتر) للشخص الواحد فإن الارقام التي وضعت معيارا قياسيا وهو 43.6 جهازاً لكل 1000 شخص اي جهاز لكل 29 شخصاً تقريبا وقد استطاعت الدولة المتقدمة ان تحقق نسبا عالية اذ بلغ عدد الحاسبات 156.3 جهازاً لكل 1000 شخص اي 6.3 اشخاص لكل حاسوب, اما في الدول العربية فتشير الى ان دولة الامارات العربية المتحدة تأتي في المقدمة اذ ان هناك 65.5 جهاز حاسوب لكل 1000 شخص من السكان اي بمعدل جهاز واحد لكل 15.2 من الاشخاص, وتأتي الكويت في المرتبة الثانية اذ تخصص 56.2 جهازاً لكل 1000 شخص اي بمعدل 17.8 من الاشخاص تقريبا, ثم البحرين في المرتبة الثالثة اذ تخصص 50.3 جهازاً لكل 1000 شخص اي 20 شخصا تقريبا, ثم المملكة العربية السعودية في المرتبة الرابعة فهناك 37.2 جهاز حاسوب لكل 1000 شخص اي جهاز واحد لكل 27 شخصاً تقريبا, وفي المرتبة الخامسة تأتي لبنان اذ يخصص 34.3 جهاز حاسوب لكل 1000 شخص اي جهاز واحد لكل 29 شخصاً تقريبا, وفي المرتبة السادسة عمان اذ تخصص 10.9 جهازاً لكل 1000 شخص اي 92 شخصاً لكل جهاز, ثم الاردن, حيث يخصص 8 اجهزة لكل 1000 شخص اي 125 مقابل كل جهاز, ثم تأتي تونس في المرتبة الثامنة اذ تخصص 6.7 اجهزة لكل 1000 شخص اي 149 شخصاً مقابل كل جهاز ثم مصر في المرتبة التاسعة فهناك 5.8 اجهزة لكل 1000 شخص اي 172 شخصاً مقابل كل جهاز واحد, ثم الجزائر في المرتبة العاشرة اذ تخصص 3.4 اجهزة لكل 1000 شخص اي 294 مقابل كل جهاز, ويأتي المغرب في المرتبة الحادية عشرة اذ ان هناك 1.7 لكل 1000 شخص اي 588 شخصاً مقابل كل جهاز ثم سوريا في المرتبة الثانية عشرة اذ تخصص 1.4 لكل 1000 شخص اي 714 شخصاً تقريبا مقابل كل جهاز حاسوب. وبمقارنة حالة العرب بالدول الاخرى نجد الفارق الكبير بينهم فـ (اسرائيل) مثلا تخصص 117.6 جهاز حاسوب لكل 1000 شخص من السكان اي جهاز واحد لكل 8.5 من الاشخاص!! وهي نسبة متقدمة اذا ما قورنت بالنسبة العالمية, وهناك دول اخرى قد حققت معدلات عالية كذلك مثل المانيا التي تخصص 233.2 جهازاً لكل 1000 شخص اي جهاز لكل 4.2 من الاشخاص, وكذلك بلغاريا التي تخصص 295.2 جهازاً لكل 1000 شخص, اي جهاز لكل 3.3 من الاشخاص وكوريا التي تخصص 131.7 من الاجهزة لكل 1000 شخص اي جهاز لكل 7.5 من الاشخاص, وسنغافورة التي تخصص 216.8 لكل 1000 شخص اي جهاز واحد لكل 4.6 من الاشخاص. اما من حيث استهلاك الالكترونيات والحواسيب, فإن العالم العربي ينفق ما يقدر بأربعة بلايين دولار في المجال المدني ومثلها في المجال العسكري, اذ ينفق بليون دولار تقريبا في الاتصالات, وحوالي البليون في مجال القياس والتحكم ويذهب الباقي الى التجهيزات, التي تعد الدول العربية ذات الكثافة السكانية كمصر والعراق والجزائر في مقدمة الدول العربية التي تنفق على التجهيزات, بينما تنفق دول مجلس التعاون الخليجي اكثر في مجال المعلوماتية اذ يبلغ انفاقها حوالي 20% من المجموع. اذا كان هذا حال استخدام الحاسوب. اما شبكة الانترنت التي اصبحت ثورة علمية حيث وفرت خدمة معرفية واسعة ولم يعد استخدامها ترفا, بل حاجة قد ترقى الى الضرورة في بعض الاحيان, ويقاس مؤشر الانترنت من خلال عدد المرتبطين به وتشير الارقام الى حال العرب مع الانترنت وتبين ان دولة الامارات العربية المتحدة تأتي في المقدمة اذ ان هناك 7.66 من كل 10.000 شخص يشتركون في شبكة الانترنت, وتأتي لبنان في المرتبة الثانية 2.7, لنفس العدد ثم الكويت في المرتبة الثالثة 2.1 والبحرين في المرتبة الرابعة 1.7, وقطر في المرتبة الخامسة 1.8 والمغرب في المرتبة السادسة 0.32 ومصر في المرتبة السابعة 0.30 وتونس في المرتبة الثامنة 0.2 والمملكة العربية السعودية في المرتبة التاسعة 0.15 والجزائر في المرتبة 0.1, وبمقارنة العرب بغيرهم نجد ان هناك 104.79 مشتركين في شبكة الانترنت من كل (10.000) في اسرائيل, وفي بلجيكا 84.64, وسنغافورة 196.30 وفي هونج كونج (الصين) 74.84 مشترك لنفس العدد وفي ماليزيا 19.30 وفي الولايات المتحدة الامريكية 4403.11 مشتركين وتشير الدراسات الى ان عدد مستخدمي الانترنت في العالم العربي يتزايد بصورة سريعة اذ يتوقع ان يكون العدد قد تجازو المليون مستخدم مع نهاية النصف الاول عام 1999م, منهم الموصولون من العمل وهم في المؤسسات التعليمية والحكومية الكبيرة, وقليل من المؤسسات الصناعية الصغيرة (اقل من 25 شخصاً) موصولة على الانترنت 17% من المؤسسات والشركات التي تعمل في المعلوماتية موصولة على الشبكة 5 ـ 10% من الشركات العاملة في النفط والغاز موصولة و2% من البنوك وشركات التأمين. 40% من مستعملي الانترنت في الوطن العربي لا يستطيعون التعامل معها باللغة العربية, ومتوسط عمر مستعملي الانترنت في العالم العربي 29 سنة بالمقارنة مع 36 سنة في الولايات المتحدة الامريكية, ونسبة الاناث من مستعملي الانترنت 4%, و19% منهن حاملات ماجستير او دكتوراه و60% يحملن شهادة جامعية, و21% يحملن الشهادة الثانوية العامة على الاقل. وتستعمل الانترنت بشكل اساسي للحصول على المعلومات, يليها الالعاب, ثم التجارة الالكترونية. ثقافة علمية واكد د, سليمان موسى الجاسم على ان من اهم اسباب تراجع البحث العلمي في الدول العربية مصادر المعلومات حيث ان اكثر من 60% من الاقطار العربية لا تتوفر فيها شبكات انترنت, واكثر من 75% من الاقطار العربية لا توجد لها مصادر معلومات قطرية على الانترنت. وان نسبة الكوادر البشرية المؤهلة للتعامل مع المعلوماتية (تكنولوجيا المعلومات) تصل الى 0.5% لكل الف عامل بينما النسبة في اليابان والولايات المتحدة الامريكية تتراوح بين 7 و10 باحثين لكل الف عامل. اما المجلات العلمية فقد رصدت مكتبة الكونجرس عام 1985 ما مجموعه 83 دورية علمية تصدر في الوطن العربي. 44 دورية تصدر في مصر, 13 دورية تصدر في العراق, 5 دوريات تصدر في كل من السعودية والمغرب, 3 دوريات تصدر في كل من الاردن وفلسطين, 2 دورية تصدر في كل من السودان ولبنان وتونس والكويت, دورية واحدة تصدر في كل من الجزائر وسوريا. وتتدرج تخصصات المجلات في 22 دورية في الحقل الطبي, 17 دورية في العلوم الاساسية, 15 دورية في الهندسة, 13 دورية في الزراعة, 6 دوريات في الجيولوجيا, 5 دوريات في مساحات تقنية عامة. وتنشر مصر العدد الاكبر من الدوريات العلمية ومع ذلك يبدو ان ايا منها لا يلبي الحد الادنى من مستويات مؤسسة المعلومات العلمية (I. S. I) ومقرها في فلوريدا, لتضمنها تغطيتها العالمية. وقد تضمنت نشرة (I. S. I) في عام 1989 مجلة واحدة من الدوريات المنشورة في الوطن العربي هي مجلة جامعة الكويت, بينما تضمنت هذه النشرة 9 مجلات اسرائيلية, 12 هندية, واحدة كورية جنوبية, و2 تايوانية. وفي عام 1995 تضمنت النشرة 3 دوريات من السعودية والكويت. كما تصدر في الهند 600 مجلة علمية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات