حمدان بن راشد آل مكتوم، والدي صنع التاريخ.. ببساطة متناهية

والدي, المغفور له صاحب السمو الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم, كان حقا رجل القرن العشرين. فهو الذي رسخ اقدام دبي على اعتاب العصر الحديث, وعندما فعل ذلك, لم يكن يهدف الى تحقيق نصر شخصي, بل كان يسعى الى تحقيق انجازات, يستفيد منها الجميع في دبي , ثم في دولة الامارات العربية المتحدة لاحقا. كان ابي يؤمن بأن التقدم لابد وان يفيد الجميع. ومن هذا المنطلق, كرس حياته لتحقيق هدفه النبيل في ان تعم فائدة التنمية قدر المستطاع على الشعب كله. لم يسع الشيخ راشد قط الى استثارة المديح او التهاني على أي انجازات حققها, وهي كثيرة! بل على العكس من ذلك, فهو لم يكن يشعر بالارتياح لأي تبجيل لشخصه. وقد آمن بأن مسؤوليته تجاه الله عز وجل هي ان يبذل قصارى جهده لتحقيق الخير والرفعة لشعبه. وكان التواضع احدى الصفات البارزة في شخصية والدي رحمه الله. وهذه الصفة بالتحديد هي التي اضفت عليه البساطة المتناهية حتى وهو يقف ندا لزعماء العالم, وحتى وهو يقوم بأعمال صنعت التاريخ! وقد شهدنا ـ أنا واخواني ـ كيف كان والدنا يتعامل بكل اعتزاز, وانسانية مع كل شخص يقابله, سواء كان هذا الشخص رئيسا لدولة او مجرد انسان بسيط! ومهما وصفنا الشيخ راشد بأنه كان رجلا حكيما وحاسما في اتخاذ القرار, وبأنه كان نشيطا وعمليا وواقعيا, فان هذه الكلمات لا تكفي لتجسيد الصورة المتكاملة لشخصية (باني دبي) . لقد قيل الكثير عن حياة الشيخ راشد وأعماله. لكن ما كتب عنه كان قليلا. لذلك اسعدني صدور هذا الكتاب الذي بين ايديكم, فقد استطاع مؤلفه ـ نتيجة للبحث المكثف ـ ان يرسم صورة كاملة للشيخ راشد, وقدم أكمل سيرة ذاتية كتبت عن والدي حتى اليوم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات