بعد التحية، بقلم د. عبدالله العوضي

راشد .. يوم ميلادك…في كل عام تحيا لدينا من جديد في عطائك المتجدد في شعاع افكارك الناطقة واحاسيسك المرهفة التي سارت بها الركبان.عندما اقرأ بان جروم ويلسون مؤلف السيرة الذاتية للمغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم بعنوان(الوالد والباني)قد صدر نسخته العربية لنا حينما ذكر: لقد استقطبت هذه الذكرى السنوية العامة انتباه العديد من الشخصيات الدولية الرائدة. مفخرة عالمية واضافة جوهرية إلى الموقع الحيوي لراشد لدى امثال: جورج بوش وجيرالد فورد ومارجريت تاتشر وغيرهم من المشاهير. فماذا عن الداخل واين مغني الحي الذي يعرف كيف يطرب سكان حيه بألحانه, أين الاقلام الوطنية التي رافقت مسيرة راشد في سيرته الذاتية هنا؟! لماذا يهتم العالم به اكثر من اهتمام الداخل به, وهل الوفاة وهي سنة الحياة سبب مباشر لهذا النسيان العلمي, ان تاريخ الرجال العظام لا يموت لان نهجهم مازال ساري المفعول في الوجود, على الاقل في وجودنا المحلي. بعد مرور تسع سنوات نسمع صوت الخارج في احياء ذكراه ارفع من الداخل وكأن اهل الشأن اثروا الهمس جهرا وليس العكس. اليس فينا مؤرخون يحتفظون في الذاكرة سيرة رجل لم يبخل يوما واحدا في متابعة دقائق الامور في مجتمعه, نعم هناك اموات يطويهم النسيان طيا ولكن لم يكن راشد من يوم ان رحل واحدا منهم, لان من ترك الاثر لا يمكن له الرحيل عن دنيا الوجود. ان من حق التاريخ الاجتماعي علينا ان تكون سيرة راشد الوالد الباني مسطرة بين يدي التلاميذ والطلاب منذ بداية السلم التعليمي, لانه لا يقل مكانة ورفعة عن أي شخصية سابقة أو لاحقة لاكتها الألسنة عشرات المرات. لم لا نجدد التاريخ بهؤلاء من داخلنا في عقول ابنائنا, ان من البخس الشنيع في حق راشد رمز التقدم والنهضة والبناء الحي ان لا نجد منه شيئا لدى ابنائنا. هل يصح لابنائنا ان يحفظوا سيرة الاخرين ممن لا اثر لهم ولا تأثير الا على هوامش الحياة التي يمكن الاستغناء عنها بلا تردد, فمن يعيش هم الهامش سرعان ما يلقى التهميش اليوم أو غدا. من يهمه البحث عن راشد الحي يجد ذلك بكل بساطة عند البسطاء من عوام الناس وهذا من علامات الاثر العميق في نفوس من عاشوا حوله, ولم يلتفتوا إلى نقطة الحاكمية لديه. جمعني سفر قصير برجل كان عند راشد طفلا في ذلك الوقت, وشعور الوالدية عند الطفل اعمق من البالغ الرشيد, فيقول بسليقته السليمة وعفوية كنا ندخل إلى غرفة طعام الشيخ راشد فنأكل ما نشاء واذا رأيناه داخلا هربنا ولكن الشيخ يمنعنا من هذا التصرف فيجلس معنا حتى ننتهي من الغداء أو العشاء معا فلا يجعل من هيبته كحاكم للبلاد سببا لفرارنا عنه بعيدا أو حتى اشعارا لنا بأن ما قمنا به تصرف غير لائق وفي غير مكانه, لان براءة الطفولة حجة مقنعة مع الوالد الباني لقيم تربوية ما احوجنا اليوم إلى اعادة بنائها! ولكن مصيبتنا بان البناء الحقيقي غاب عنا ووجود البديل في هذا الشأن ليس بالامر الهين أو المتاح عند الحاجة. ما ذكرته شيء مما دار أو حصل في منزل الشيخ راشد ولكن ما احوجنا إلى الكم المكنون من الاحداث التي لاتروى الا لماما وفي فترات متباعدة جدا, متى نسمع عن سيرة ذاتية حية من داخل الدار وبقلم غيور صاحب راشد الحي فينا تسطر للاجيال لا نبراسا ينطفىء شعاعه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات