في لقاء مفتوح بجامعة الامارات، سيف السويدي يؤكد حرص الدولة على سمعتها العلمية

حذر سيف راشد السويدي من خطورة مخرجات التعليم العالي الخاص في المستقبل مؤكدا على أن المخرجات بوضعها الحالي سوف تساهم في ايجاد بطالة لدى الخريجين المواطنين, مشيرا الى اهمية وضع استراتيجية شاملة لهذا القطاع من التعليم بحيث يكون الترخيص الذي يمنح لهذه المؤسسات يتماشى مع حاجة سوق العمل الفعلية . جاء ذلك خلال اللقاء الذي نظمته اسرة جامعة الامارات بحضور شبيب المرزوقي امين عام الجامعة وادار الحوار الدكتور محمد ابراهيم منصور نائب مدير الجامعة لشؤون الطلبة, حيث شارك في اللقاء عدد من رؤساء ومديري مؤسسات التعليم العالي الخاصة بالدولة, واعضاء هيئة التدريس بجامعة الامارات. وأكد سيف راشد السويدي الوكيل المساعد بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي, على أن منح شهادة الترخيص لاحدى المؤسسات المعنية بالتعليم العالي بالدولة يعني ان تلك المؤسسة تتمتع بالحد الادنى المطلوب من الخصائص والشروط الجيدة, مشيرا الى أهمية تحديد المعايير المقبولة للجودة والنوعية في آداء هذه المؤسسات والبرامج التي تقدمها إضافة الى التأكد من أن أداء هذه المؤسسات تتفق في آدائها مع المعايير المحددة, وان لديها القدرة للحفاظ على هذه المستويات من الاداء في المستقبل. وقال ان وزارة التعليم العالي والبحث العلمي, تأخذ عملية الترخيص ومراجعة البرامج بالجدية التي تستحقها وذلك انطلاقا من ان هذه العملية هي التي تحدد إرساء السمعة العلمية للدولة, كما يتحقق بها حماية الجمهور العام وتحقيق المستويات المنشودة من الجودة والنوعية. واستعرض سيف السويدي عدداً من القواعد والشروط التي يمنح من خلالها الترخيص, وقال بضرورة مطابقتها لقواعد شروط العمل الاكاديمي التي يضعها الاكاديميون والمشتغلون بأمور التعليم العالي من واقع خبراتهم واستنادا الى المستويات العالمية المتعارف عليها, مؤكدا على أن قرار الترخيص يستند بصفة اساسية الى آراء المتخصصين. واشار سيف السويدي الى أن القواعد والاجراءات المعمول بها في منح الترخيص تساهم في تنمية قدرات المؤسسة اضافة الى مساعدتها على التطور المستمر, مؤكدا على أن وزارة التعليم العالي تعمل على توفير الخبرات الفنية للمؤسسات المعنية, وتنظيم ورش العمل لممثلي المؤسسات المعنية حيث يتم فيها شرح اهداف واجراءات عملية الترخيص وقواعد استيفاء البيانات والمعلومات, وقال ان وزارة التعليم العالي تتخذ قرار منح الترخيص في ضوء قدرة المؤسسة على مواكبة التطورات المستقبلية المتوقعة في البرامج التعليمية التي تطرحها, مشيرا الى ان الاطر التي تأخذ بها المؤسسة لتخطيط وتطوير العملية التعليمية وتنمية اعضاء هيئة التدريس وتطوير المرافق والتجهيزات تلعب دورا هاما في قرار الوزارة بمنح الترخيص باعتبارها الاسس التي تحدد اتجاه معدلات التطوير المستقبلي في برامج المؤسسة. وقال ان منح شهادة الترخيص يعتمد على توافر الرغبة والقدرة لدى المؤسسة على القيام بواجباتها وتحمل مسؤولياتها كعضو عامل في منظومة التعليم العالي بالدولة, اضافة الى انها تكتسب حيويتها وكفاءتها من المشاركة الجادة للمؤسسة في كافة المراحل والانشطة التي تمر بها عملية الترخيص, واشار الى عمليات التقدم بطلب للحصول على الترخيص, تتضمن اجراء تقييم شامل وموضوعي لأوجه القوة ونقاط الضعف في عمل المؤسسة, وكذلك في مستوى برامجها, والذي بدوره يضع على المؤسسة نوعا من المسؤولية تتجسد في تقديم كافة البيانات والوثائق التي تحددها الوزارة, واستقبال اللجنة الفنية وتوفير كافة المعلومات والتسهيلات اللازمة لها.و اشار الى أن المؤسسات المنشأة تلتزم. وبمقتضى قوانين اتحادية بتقديم كافة المعلومات اللازمة لمراجعة وتقييم البرامج الدراسية فيها كما تقوم المؤسسة بتقديم تقرير سنوي للوزارة في نهاية كل عام دراسي وفق القواعد والاجراءات التي تضعها الوزارة. واكد السويدي اهتمام معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي بوضع قواعد واجراءات دقيقة لمنح تراخيص المؤسسات المعنية بالتعليم العالي داخل الدولة, حيث اصدر قرارا في يونيو الماضي تضمن عددا من المعايير التي يجب على هذه المؤسسات الالتزام بهاو في مقدمتها ضرورة ان تحدد المؤسسة اهدافها بشكل واضح وان تقدم كل البيانات الخاصة بالعاملين الاكاديميين والاداريين بها, وكذلك تقديم ميزانية واضحة تحدد فيها مصادر التمويل وأوجه الانفاق بالاضافة الى تقديم بيان لبرامجها وكيفية ومكان تنفيذ هذه البرامج وكذلك شروط القبول بها. وقال انه تم تصنيف مؤسسات التعليم العالي الخاصة الى ثلاث فئات تشمل الفئة الاولى المؤسسات التي تمثل مؤسسة تعليمية او مهنية موجودة خارج الدولة, على أن تقوم المؤسسة المحلية بتوفير البنية الاساسية للعملية التعليمية, بينما تتولى المؤسسة الخارجية الاشراف على البرامج الاكاديمية والمهنية المطروحة, والفئة الثانية تمثل مؤسسة تقدم البرامج والدورات الاكاديمية والمهنية, والفئة الثالثة هي المؤسسة التي تقدم الخدمات الجامعية, ومنها تسجيل الطلبة وتوفير الكتب وغيرها في جامعات أو كليات ومعاهد تعليمية او مهنية خارجية. وقال انه يشترط في المتقدم للترخيص ان يكون من مواطني الدولة, وان يكون حاصلا على مؤهل علمي لايقل عن الدرجة الجامعية الاولى ـ بكالوريوس ـ واكد على ضرورة ان تكون المؤسسة التعليمية الخارجية التي لها تمثيل تعليمي من خلال مؤسسات خاصة بالدولة معترف بها في بلد المنشأ وان تعادل شهادتها وفقا لنظام المعادلات في الدولة. واشار السويدي الى تزايد اعداد مؤسسات التعليم الخاص بالدولة لتصل الى 36 مؤسسة تقدمت حتى الان بطلبات للترخيص ولم تنطبق معايير الترخيص التي حددتها وزارة التعليم العالي الا على تسع مؤسسات هي كلية الدراسات العربية والاسلامية بدبي وجامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا, وكلية شرطة دبي, وكلية اتصالات بالشارقة, ودبي الطبية للبنات, ودبي للصيدلة, وجامعة الشارقة. والجامعة الامريكية بالشارقة, وكلية دبي للطيران. حوار مفتوح واكد سيف السويدي خلال حوار مفتوح ان وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تسعى الى ارساء دعائم نظام متكامل للتعليم العالي بالدولة يحقق تضافر الجهود ووحدة الهدف, وتكون فيه مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي مثالا للالتزام والابداع وتنفتح على مؤسسات التعليم العالي ومراكز البحوث العالمية. وضمن الحوار تساءلت الدكتورة رفيعة غباش وكيلة كلية الطب والعلوم الصحية بجامعة الامارات حول عدم وجود ضوابط لمنح تراخيص التعليم الطبي الخاص مشيرة الى التكلفة العالية لهذا النوع من التعليم والتي لايستطيع القطاع الخاص القيام بها, مؤكدة على أن جامعة الامارات بامكانياتها العالية لم تستوعب سوى 60 طالبا بكلية الطب نظرا للتكلفة العالية لضمان الحصول على خريج متميز. واشارت الى مشكلة تقييم برامج مؤسسات التعليم العالي الطبي الخاصة تأتي من خلال الشهادة التي يحصل عليها خريجو هذه المؤسسات دون النظر للمستوى الطبي للخريج, وقالت ان كلية الطب بجامعة الامارات تضم 80 عضوا بهيئة التدريس وهم من ارقى الكفاءات العلمية والمهنية, وعلى الرغم من ذلك تواجههم صعوبات بشأن التعليم السريري للطلبة, مشيرة الى أن قضية التعليم الطبي هي قضية التعليم السريري, وهي مسألة خطيرة في المؤسسات الطبية الخاصة حيث لاتوجد لديها الامكانيات اللازمة للتدريب السريري, وعلى سبيل المثال فقد استقبلت هذا العام احدى المؤسسات التعليمية الخاصة اكثر من 300 طالب وطالبة بإحدى التخصصات الطبية, مشيرة الى أن هذا التخصص مكلف جدا مقارنة بالجامعات المتقدمة في العالم, وقالت ان قبول اعداد كبيرة بصورة ما يجعلنا امام مشكلة بعد سنوات حيث تزدحم المستشفيات في الدولة باطباء غير مؤهلين. وفي رد لسيف السويدي قال ان ماطرحته الدكتورة رفيعة ليس بعيدا عن اهتمامات الوزارة, مؤكدا ان القضية في حاجة الى مزيد من الوعي المجتمعي , ومشيرا الى ان احدى المؤسسات الطبية الخاصة تطرح برامج طبية غير معتمدة وتجد اقبالا من اولياء الامور والطلبة, وقال بوجود 15 مؤسسة للتعليم العالي مانحة لشهادات علمية لم يتم الترخيص لها وتتعامل مع قضية التعليم الطبي بمنطق السوق. وشدد على ضرورة التنسيق مع السلطات المحلية التي تمنح التراخيص لهذه المؤسسات حتى لاتصبح مخرجات التعليم العالي الخاص دون المستوى. وتساءل الدكتور احمد المعصوم بكلية العلوم الزراعية حول خطة الوزارة بشأن اعادة تقييم برامج الجامعات والكليات الخاصة على فترات متقاربة وبما يواكب التطور العلمي للتخصصات المطروحة. واجاب سيف السويدي , بأن الاعتماد الاكاديمي لهذه البرامج يتم بعد مرور اربع سنوات على التقييم السابق, مشيرا الى ان وزارة التعليم العالي تستقطب خبراء من اجل هذا يتكلف الخبير الواحد يوميا الفي درهم لمدة عشرين يوما وتتحمل الوزارة نفقات هؤلاء دعما للتعليم العالي والخاص, وقال ان الوزارة سعت مؤخرا الى تحميل مؤسسات التعليم العالي الخاص نفقات هؤلاء المقيمين على ان تدفع اجور التقييم عن طريق الوزارة, واضاف بأن الوزارة لديها خطة لاستدعاء خبراء مقيمين لجامعة الشارقة والجامعة الامريكية بالشارقة, وكلية دبي للطيران. واشار الدكتور خليفة بابكر من كلية الدراسات الاسلامية بدبي, الى ان التعليم الخاص يلبي حاجة ضرورية بالدولة للمواطنين والمقيمين مؤكدا على ضرورة ان تضع الوزارة سياسة موحدة لمؤسسات التعليم العالي الخاص, من حيث معدلات القبول وطبيعة البرامج الدراسية المطروحة, واشار الدكتور احمد المعصوم في مداخلة الى ضرورة التشديد في تطبيق المعايير الخاصة بالتصديق على الشهادات العلمية الممنوحة من خارج الدولة. وفي رد لوكيل الوزارة المساعد, قال ان مؤسسات التعليم العالي الخاص بالدولة تمثل تجربة فريدة للامارات على مستوى المنطقة, مشيرا الى اسباب ادت الى انتعاش التعليم الخاص منها العامل الجغرافي حيث تفضل بعض الطالبات المواطنات الدراسة في اماكن قريبة من اماكن اقامتهن, كما يفضل بعض الطلبة الدراسة بالتعليم الخاص على اعتبار انها تتيح لهم الالتحاق بالفترة المسائية تمكنه من الجمع بين العمل والدراسة في وقت واحد, كما يفضل بعض المقيمين بالدولة الحاق ابنائهم بهذه المؤسسات حتى يكونوا على مقربة منهم, مشيرا الى وجود مشاكل بهذه المؤسسات ترتبط بعدم التخطيط مما جعلها تستورد طلابا من خارج الدولة مؤكدا على ان هذه تعد من القضايا الخطيرة التي لها ابعاد كما انها محل اهتمام على مستوى عال من الجهات المتخصصة. من جانبه اكد الدكتور عبدالله اسماعيل عضو لجنة معادلة الشهادات بوزارة التعليم العالي على وجود مآسٍ حقيقية بشأن التصديق على الشهادات العلمية الممنوحة من بعض الجامعات في الخارج خاصة عمليات تقديم شهادات مزورة من جامعات لا يسمع عنها احد من قبل, مشيرا الى وزارة التعليم العالي تقوم بارسال هذه الشهادات الى مقر الجامعة الام التي منحت هذه الشهادة للتأكد من سلامة هذه الشهادة. واكد علي ان وزارة التعليم العالي في حالة تطبيقها للمعايير العلمية التي تطبق في جامعة الامارات على مؤسسات التعليم العالي الخاصة بالدولة فان وضع هذه المؤسسات سوف يتغير تماما من حيث اعتماد برامجها. واشار سيف السويدي الى ان ابرز مشاكل التعليم العالي الخاص بالدولة تتمثل في تشابه التخصصات العلمية المطروحة, اضافة الى عدم الالتزام بالمعايير العلمية ومنها على سبيل المثال المختبرات, والمكتبات, ومصادر المعلومات, وكذلك وجود اعضاء هيئة تدريس غير مؤهلين, اضافة الى ان بعض الجامعات الخاصة تمارس عملها من خلال شقق في مبانٍ متواضعة للغاية. وحذر سيف السويدي من خطورة مخرجات التعليم العالي الخاصة في المستقبل مشيرا الى ان هذه المخرجات بوضعها الحالي سوف تساهم في ايجاد بطالة مقنعة لدى الخريجين المواطنين مؤكدا على ضرورة وضع استراتيجية شاملة للتعليم العالي الخاص بالدولة بحيث يكون الترخيص لمؤسساته تعبيرا عن حاجة فعلية لسوق العمل. من جانبه اكد محمد بن يوسف البدور نائب مدير كلية دبي للطيران على ضرورة مخاطبة الجهات المحلية بعدم اصدار تراخيص للمعاهد والكليات التي لاتنطبق عليها الشروط مشيرا الى ان كلية دبي للطيران عانت كثيرا من ازدواجية البرامج والتخصصات التي تقوم بطرحها كليات اخرى حرصت على اخذ البرامج والتخصصات التي يطرحها طيران دبي, مؤكدا على ضرورة مراعاة محدودية سوق العمل بالدولة. واقترح الدكتور موسى المومني اساليب جديدة لتقويم المؤسسات الخاصة مشيرا الى ان الاسلوب المتبع حاليا مكلف وغير مجدٍ, وقال بامكانية تحديد عضو دائم لكل تخصص يقوم بزيارات دورية او فصلية للوقوف على حقيقة البرامج التعليمية المقدمة مشيرا الى ان العضو الدائم لايكلف الدولة كثيرا بعكس الخبير الاجنبي الذي تصل تكلفته الى 40 الف درهم في الزيارة الواحدة. ووعد سيف السويدي في نهاية اللقاء بنقل هذا الاقتراح الى اللجنة التنفيذية للتعليم العالي, مؤكدا حرص الوزارة على عمليات التقويم المحايدة من خارج الدولة. المنصة ـ سيف السويدي والدكتور محمد منصور اثناء اللقاء صورة تجمع تجمع المنصة مع الحضور بورتريه للدكتورة رفيعة غباش د. خليفة بابكر د. موسى المومني تصوير: قاضي مؤمن

طباعة Email
تعليقات

تعليقات