بعد التحية، بقلم د. عبدالله العوضي

لا أعرف على وجه التحديد كيفية اختيار المواقع الخاصة ببناء المدارس الحكومية عليها وأحسب بان التربية والتعليم بالتعاون مع وزارة الاشغال والاسكان ثم البلديات في كل امارة, كل هذه التشكيلة من المؤسسات وغيرها مما لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة كالشرطة والدفاع المدني مسؤولة عن رعاية عنصر الامن في الحفاظ على التلاميذ والطلاب وكل العاملين في هذا القطاع العريض. في الآونة الاخيرة اثيرت مشكلة في إمارة رأس الخيمة تتعلق بوجود مدارس قريبة من المحطات الكهرومغناطيسية التي تبعث موجات خاصة لها تأثير سلبي وضار على المحيطين بهذا البناء وقد استدعت الحكومة خبراء من فرنسا للبحث في حل هذه المشكلة الآنية والخروج بنتائج مجدية من اجل سلامة الاولاد أو البنات. ولا ادري لماذا لم يتم استدراك هذه النقطة من قبل الجهات المعنية بتوفير الامن والسلامة للطلاب والطالبات وعلى رأسها طبعا وزارة التربية المسؤولة الاولى عمن تحت ايديها من ارواح مئات الألوف فكيف هان عليها امرها؟!! ان سياسة الامر الواقع سوف تكلفنا اموالا واوقاتا نحن احوج من ان نضيعها في اعادة البناء والتعمير والنقل والتغيير ولن نستبق النتائج التي سوف تتوصل اليها مجموعة الخبراء في رأس الخيمة. وانتقل من هناك الى امارة دبي وأركز على منطقة مشهورة وهي تكاد تكون علما معروفا مقارنة بغيرها من المناطق, من لايعرف دوار الدفاع على طريق الشيخ زايد, بعد هذا الدوار باتجاه منطقة الوصل هناك ثلاث مدارس للبنات مبنية كل واحدة خلف الاخرى في دائرة لاتتجاوز النصف كيلو متر مربع, ياترى هل انتبه كل من له علاقة بهذا البناء المتتالي الى خطورة هذا الموقع من ناحية الامان والسلامة المطلوبة لكل من يمر في هذه المنطقة المزدحمة بشكل غير متصور ودن وجود رجل شرطة او دورية تنظيم السير في مثل هذا الوقت الذي تندفع فيه مئات الطالبات وفي فترة زمنية محددة سواء في بداية الدوام المدرسي او نهايته ولقد تتبعت هذا المنظر لمدة اسبوع ثم رفعت السماعة على الرقم المعروف 999 للاستنجاد فذكرت للضابط المناوب بأن هناك حادثا سيقع في هذه المنطقة المزدحمة بالكثير من الخدمات اضافة الى وجود ثلاث مدارس في مكان واحد, مع ان الاصل ان يتم الاتصال بهذا الرقم في حالة وقوع الحادث فعلا ولكن أليست الوقاية خير من العلاج الذي قد لايصل الى المعني الا في وقت متأخر وبدون جدوى؟! ولم يمر على هذا المكالمة يوم واحد الا والحادث المتوقع متربص امام عيني, فالمسألة لا لغز فيها وتعقيد لان الجو العام للطريق يوحي بوقوع اكثر من حادث خلال اليوم الواحد ونترك الاحصاء لرجال الشرطة لمعرفة خطورة استمرار هذا الوضع الى فترة طويلة مقبلة. ومن باب ربط المحلي بالعالمي في عين القضية ذاتها, المفروض ان تقام اي مدرسة في بيئة نظيفة غير ملوثة برائحة غاز أو نفط, وتكون مؤمنة ضد أي انفجار أو حريق وايضا لاتتكلف مبالغ خيالية تصل الى 250 مليون دولار. وفي اكبر تكلفة لانشاء مدرسة ثانوية عامة في تاريخ الولايات المتحدة انفقت لوس انجلوس حتى الان 170 مليون دولار على المشروع ولكن يبدو أن المدرسة التي صممت لتسع 3500 طالب لن تستكمل لانها تشيد فوق حقل نفط مهجور يقول بيئيون ان كميات كبيرة من غاز الميثان تتسرب منه وقد تحدث انفجارات وتسبب اضراراً صحية جسيمة للطلاب. هذا ما اظهرته فحوص اجراها علماء في البيئة بعد وضع حجر الاساس للمدرسة, ولم يكن الاكتشاف مفاجأة لمنتقدين كثيرين للمشروع المثير للجدل اتهموا القائمين بتنفيذه ومجلس المدرسة بعدم الكفاءة. فصوت من يعلو في هذه المشكلة المشتركة بيننا وبين امريكا, صوت العلم أم سوط الادارة؟!!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات