بعد التحية: بقلم د. عبدالله العوضي

شغف الأطفال بالدراسة وحب المدرسة أمر محبب لدى الوالدين ومثير لدى الآخرين الذين لديهم أطفال لايحبون بالمقابل سماع شيء عن الدراسة والتعليم وكل ما يتعلق بهذه القضية المصيرية في حياة الانسان.بالمقابل نحن بحاجة دائمة الى غرس حب التعلق بالمدرسة والمدرس والكتاب في نفوسهم ابتداء من السن الذي يعون فيه أن هناك حركة غير عادية بدأت تدب في المنزل منذ الصباح الباكر من كل يوم , والمهم هنا أيضا أن يحس هذا الطفل الذي سوف يكون في عداد قافلة التلاميذ هذا العام أو العام الذي يليه, بأن هذه الجلبة اليومية أمر ايجابي ولصالح العائلة ويتم هذا بالشرح المبسط للصغير الذي في طريق التعلق بما يراه في اخوانه وأخواته من الحماس اليومي للذهاب الى المدرسة حتى أن البعض يعبر عن فرحته بعبارات فطرية جيملة يشعر من حوله بأنه يود لو استمر في ذلك المكان الجديد الى اليوم التالي. إذا رسخت مدارسنا هذا الشعور في نفوس المقبلين على الدراسة منذ اليوم الأول فإن في هذا دليلاً قوياً على أن هذا الغرس وجد مجالا سليما للنمو الطبيعي ولن يخشى عليه بعد ذلك من الأعاصير الطارئة لان تعلق القلب بالدراسة يصعب تقلبه إذا ما تزامنت مع عطش الروح الى هذا النبع الصافي ألا وهو العلم النافع. أوقفتني في هذا الطريق قصة الطفل الذي دفع حياته ثمناً حبه لمدرسته ولا أعتقد بأن هناك ثمن أغلى وشعوراً أصدق من هذا الذي كان بانتظار المستقبل وهو واقف في شرفة الدار يترقبه في قدوم الحافلة المدرسية, ان هذا الطفل لاشك بأنه قمة في التضحية البريئة, نسأل الله تعالى ان يجعله ذخرا لأهله في الآخرة. ولا أقول هذا عزاء لعائلة الطفل المحب لمدرسته فقط, ولكن أقول هذا نظرا لوجود الآلاف من الأطفال الذين يتشوقون أو يموتون شوقا الى التعليم في شتى بقاع الأرض, وبالذات في العالم الثالث ولا يجدون طريقا ميسرا لنيل هذا المراد النبيل. عدد الأطفال المحرومين من أشواق التعليم في العالم أجمع كارثي, فوفق آخر احصاء بلغ عدد الأطفال المحرومين من التعليم 120 مليون طفل. هذا ما جاء في دعوة الأمين العام للأمم المتحدة عندما أشار الى ضرورة تنسيق الجهود لتحسين التعليم وتقليل عدد الأميين. وإذا كان الكبار لم يتوانوا يوما واحداً عن التفكير في محو الأمية المتجددة, كلما اتسعت دائرة المعارف الانسانية, فمن الأولى ألا نكون سببا في حرمان تلك الملايين من الأطفال من أعز ثروة على وجه الأرض بعد الانسان ذاته. ما الذي يجعل رئيس وزراء بريطانيا توني بلير يتخذ قرارا لم يجد فيه عيبا ولا خدشا لكبرياء الكبار من أجل محو اميته الكمبيوترية, ولم يخطر على باله يوما ما يخطر في أذهاننا كلما فكر كبير السن في التعليم نردف مسعاه بـ ( لما شاب ودوه الكتاب) . لذا قرر من هذا مقامه بين شعبه تلقي دروس في المعلوماتية وكيفية استخدام شبكة الانترنت وذلك للتخلص من شعوره بالخجل من عجزه التام عن استخدام الكمبيوتر. ولم يمنع هذا بلير من الاعتراف بهذا النقص المعرفي خلال زيارته لجامعة كمبردج مؤخرا وبعجزه عن استخدام شبكة الانترنت وجهاز الكمبيوتر نفسه رغم أنه يشجع المؤسسات على الاستثمار بكثافة في تجارة الالكترونيات (لكسب معركة المستقبل) . قال بلير في هذه المناسبة (مثلي مثل الكثيرين ممن هم في سني الذين يشغلون مناصب قيادية نادرا ما استخدم الكمبيوتر وعندما يحدث لي ذلك يجب ان يساعدني أحد وعندما أرى زوجتي وأطفالي يستخدمون الانترنت بكل بساطة أشعر بالخجل من نفسي) . ان المجتمع الذي تتحدث فيه القيادة بهذه الصراحة يندر أن يتخلف, ولكن مع ذلك عندما يدفع طفل في الخامسة حياته جراء اصراره على الذهاب الى المدرسة التي يقضي فيها سنته الأولى ففي هذا التصرف قدوة لأطفال العالم الأميين وهم بالملايين لكي يسعوا للخروج من ربقة الأمية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات