بعد التحية، بقلم د. عبدالله العوضي

نمر على خبر ينشر على الصفحات الأولى في جرائدنا اليومية عن طفل ـ بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى يتزعم عصابة تمارس أعمال السرقة بالإكراه وهي تختلف عن السرقة العادية التي فيها استغلال للظلام الدامس أو الغفلة التي تستغل من قبل هؤلاء في لحظات غياب الوعي وحلول سلوك اللامبالاة محل الحذر والحيطة . ماذا يعني عندما يتزعم طفل عصابة كل أفرادها أكبر منه سنا وبفارق عمري لا يقل عن أربع سنوات وبفارق تعليمي من المرحلة الاعدادية الى المرحلة الثانوية بأكملها, ثم هذا الاحتكاك بين الأطفال والمراهقين الكبار في سلوكيات منحرفة ومشتركة يحتاج منا الى شيء من التوقف مع النفس للمحاسبة العملية لواقع هؤلاء الأحداث عندما يفرز أسلوب العصابات المحترفة في ارتكاب الجرائم بالإكراه وأضع تحت كلمة الإكراه خطوطا عديدة لبيان دخول عنصر العنف وأدواته في تنفيذ هذه العمليات سواء كانت سرقات أو غيرها من المسلكيات التي لا تليق بهؤلاء الفتية الذين من المفترض ان تكون عدسة الرقابة الاجتماعية عليهم أوسع من الأسوياء. التصريحات الرسمية للمسؤولين عن متابعة القضايا الأمنية بالدولة في الغالب بدأت تشير الى ان هناك نقصا ملحوظا في حوادث الأحداث وإن كانت موجودة وتتكرر كل عام وبالأسلوب نفسه هذا الحديث رقميا صحيح ولكن نوعيا قد نختلف في التحليل النهائي لجرائم الأحداث. وكما ان حدثا عن آخر يختلف, فإن جريمة واحدة كالقتل مثلا قد تخفي كل أنواع الجرائم الأخرى تحتها لأنها فظيعة وهي في سلم الجرائم تعد في القمة وعندما يتسلق أي حدث وبسرعة هذه القمة وبسهولة وبرودة أعصاب فإن دراسة الأسباب المباشرة هنا لابد ان تأخذ مجراها ولو استمرت لسنوات حتى نصل الى قطع الجذور إن استطعنا. فنوعية الجرائم يجب ان تشغلنا أكثر من أعدادها حتى وإن زادت وفق تتابع السنوات, ففي الحادثة التي نحن بصدد الكلام عنها, وهي تمت الى بيئة طفولية لم تصل الى حد البلوغ والعقل الذي يمنع الكثيرين من الدخول في عالم الجريمة الذي ما يضع الفرد رجله اليسرى فيه حتى تجر اليمنى وتتحول كلاهما الى اليسار في شدة الانحدار والانحراف. الحادثة باختصار شديد تذكر بأن شرطة الفجيرة ألقت القبض على عصابة من الأحداث مكونة من أربعة أشخاص أعمارهم تتجاوز الـ 17 سنة بينما زعيمهم عمره 13 سنة. بعد ارتكابهم جريمتي سرقة بالإكراه والسطو على محل تجاري بالفصيل في الفجيرة. نستمع الى زملائه الذين يكبرونه سنا ولكن ميزة هذا الطفل انه يكبرهم عقلا وتدبيرا وتخطيطا, قالوا: ان الحدث الأصغر هو زعيم المجموعة وهو الذي يخطط ويرسم خطة السرقة والهروب, ونحن نقوم بالتنفيذ! أي ان الثلاثة الآخرين اعتبرهم آلات صماء لا تفكر ولا تعي ولا تجادل أو تتراجع أو تتساءل عن مصير من هذا عمله وهو في مقتبل العمر وزهرة الشباب, هنا يكون عقل هؤلاء وبالا وسلاحا مدمرا لأنه عقل آلي. لذا لم يتورع هؤلاء عن جر رجل أحد السواق الى منطقة مظلمة غير مأهولة ثم ضربوه بقطعة حديدية على رأسه واستولوا على مبلغ قدره فقط 20 درهما (عشرون) كانت حصيلة عمله طوال اليوم, فلو كان المبلغ أكبر من ذلك بكثير لما تورعوا عن ارتكاب جرائم عديدة, وفظيعة, كل هذا لأن العقل المدبر أخطر بكثير من أفراد العصابة التي مارست الإمعية أو التبعية لمن يصغرهم دون ان يقولوا له لا من أجل عشرين درهما فقط لا غير.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات