تباين الآراء حول مشروع قانون حظر الزواج من أجنبيات

اثارت مسودة مشروع قانون حظر الزواج من اجنبيات والذي اعدته مؤسسة صندوق الزواج جدلا واسعا في اوساط القانونيين وعلماء الاجتماع وطالبوا الجهات المختصة في حالة اتجاهها لاصدار القانون ان يتضمن المحتوى القانوني له اجراءات لتنظيم زواج المواطنات من اجانب والتصدي لظاهرة الزواج العرفي من اجنبيات ودعوا الى اهمية وضع تعريف قانوني للزوجة او الزوج الاجنبي وديانتهما. واوضح رأي قانوني ان الصندوق يجب ان الا يكون جهة فصل لرفض طلبات الزواج من اجنبيات حيث ان الجهة القانونية المنوطة باصدار قرار بهذا الشأن هي المحاكم الشرعية. ظاهرة حديثة بالامارات وقال الدكتور حسن اسماعيل عبيد استاذ علم الاجتماع والمستشار الاجتماعي لمؤسسة صندوق الزواج: ان مسودة مشروع قانون حظر الزواج من اجنبيات ليست ملزمة ولانهائية وسيتم رفعها من طريق الصندوق وبالتعاون مع حكومة رأس الخيمة الى الجهات المختصة لاتخاذ ما يلزم بشأنها. وقد ترى الجهات المختصة انه لا ضرورة لسن هذا القانون في الوقت الحاضر وترى غير ذلك فالمسألة تقديرية. ويضيف الدكتور حسن عبيد ان ظاهرة الزواج من اجنبيات والتي من الممكن ان يطلق عليها الزواج من الخارج اي الزواج من خارج نطاق المجتمع المحلي او العشائري والقبلي والمقصود زواج مواطن من اجنبية او زواج مواطنة من اجنبي هو في حد ذاته ظاهرة اجتماعية متأصلة بكل المجتمعات البشرية لظروف الاحتكاك الحضاري والتجارة والهجرة وغيرها. ولكنها تعتبر ظاهرة حديثة على مجتمع الامارات وذلك لان الزواج في مجتمعنا كان يتم على اسس القربى اي الزواج من الداخل ولكن بسبب التطورات الاقتصادية والاجتماعية والنهضة التي شملت مجتمع الامارات اطلت الظاهرة برأسها الى المجتمع واخذت اشكالا وصورا متعددة ومختلفة فهي في السبعينات مختلفة عن التسعينات فقد زادت الظاهرة من حيث الكم والنوع والاحصاءات تؤكد ذلك. واستطرد قائلاً: وهذه الزيادة اللافتة للنظر استرعت انتباه جهات عديدة من ضمنها صندوق الزواج فتم تنظيم المنتدى العائلي الثالث لطرح وسائل معالجة الظاهرة بالتعاون مع حكومة رأس الخيمة. مراحل القانون واوضح د. حسن عبيد ان حكومة رأس الخيمة طالبت منذ عام 1986 بضرورة سن مشروع قانون اتحادي لتنظيم زواج المواطنين من اجنبيات وذلك ضمن رسالة مواجهة من صاحب السموالشيخ صقر القاسمي حاكم رأس الخيمة للمجلس الاعلى للاتحاد بتاريخ السادس عشر من ابريل سنة 1986. وانطلاقا من هذا التوجه لحكومة رأس الخيمة قامت بالتنسيق والتعاون مع مؤسسة صندوق الزواج لتنظيم هذا المنتدى برأس الخيمة وخرج المنتدى بتوجيهات عديدة من اهمها مطالبة الجهات المختصة بامكانية استصدار قانون اتحادي بشأن الزواج من اجنبيات تنفيذا لقرار المجلس الاعلى للاتحاد رقم (5) لسنة (98) والذي تنص المادة الاولى منه على تكليف مجلس الوزراء باعداد مشروع قانون اتحادي بشأن تنظيم زواج مواطني دولة الامارات من اجنبيات وفي هذا الصدد بادر صندوق الزواج باعداد مسودة مشروع لهذا القانون وتم رفعها الى جهات عليا سامية قبل سنوات مضت الا انه لم يتم اتخاذ اتجاه محدد بشأنها. وبناء على توصيات المنتدى العائلي الثالث وبالتنسيق مع حكومة رأس الخيمة سيقوم الصندوق برفع التوصيات ومسودة المشروع المقترحة الى جهات عليا مختصة لاتخاذ ما يلزم بشأنها. واوضح ان الجهات التشريعية في حالة الموافقة من قبل الجهات العليا مع اصدار القانون ستكون هي المناط بها اعداد الصياغة القانونية للقانون وذلك للتصدي للظواهر الناتجة عن زواج المواطنين من اجنبيات وكذلك التصدي لظاهرة الزواج العرفي من اجنبيات واشار انه في حالة الاتجاه لاصدار هذا القانون فلابد من الاستعانة بالتشريعات المماثلة التي سنت بدول مجلس التعاون حيث قامت سلطنة عمان بسن مرسوم سلطاني رقم 58 لسنة 1993 يتضمن احكام تنظيم زواج العمانيين من اجنبيات واجراء تعديلات في قانون الجنسية العماني وصدر المرسوم في الثلاثين من اكتوبر عام 1993. كما أصدرت دولة قطر قانون رقم 21 لسنة 1989 بشأن تنظيم الزواج من الاجانب ويقع هذا القانون في 13 مادة وينظم زواج القطريين من اجنبيات وزواج القطريات من اجانب. واكد اهمية الاسترشاد بهذه التشريعات مع مراعاة خصوصية مجتمع الامارات وحدد المستشار القانوني ابراهيم شلتوت المستشار القانوني بأحد المؤسسات القانونية بالدولة عدة ملاحظات حول مسودة مشروع حظر الزواج من اجنبيات وهي: اولا: لابد ان تكون الصيغ القانونية المنظمة للزواج من اجنبيات اكثر تحديدا بشأن تعريف الزوجة الاجنبية وكذلك بشأن الافراد المحظور عليهم الزواج باجنبيات ويتم تحديد هذه الشرائح بشكل دقيق وليس بشكل مطلق وعام كما هو وارد بالمسودة. ثانيا: تحتاج المادة السادسة الى اعادة صياغة حيث ان مؤسسة صندوق الزواج تعد مؤسسة اجتماعية تبدي رأيا اجتماعيا فهي جهة تقديرية وليست جهة قضائية حتى يكون قرار مجلس ادارتها بشأن رفض طلبات الزواج من اجنبيات غير قابل للطعن امام اية جهة اخرى!! ويرى المستشار ابراهيم شلتوت ان مواد مسودة مشروع القانون يجب دراسة مدى مطابقتها لاحكام الشريعة الاسلامية التي عالجت ظاهرة الزواج, هذه الظاهرة الاجتماعية وخاصة مدرسة الرأي الفقهية التي ترى ضرورة وضع اطر قانونية وتنظيمية لحظر الزواج من اجنبيات اذا ترتب على الزواج مشاكل اجتماعية او اضرار بالنسيج الاجتماعي للامة حيث تتدخل الدولة وفق شروط وفي حالات محددة. زيادة العنوسة أما الدكتور هادف راشد العويس عميد الدراسات العليا بجامعة الامارات فيقول ان لكل فعل رد فعل في كافة الاتجاهات وان اعداد مشروع القانون دليل قاطع على وجود مشكلة قائمة مشيرا إلى وجود أبحاث ودراسات بالجامعة اثبتت زيادة نسبة العنوسة بين المواطنات الخريجات, ويرجع ذلك الى عزوف بعض الشباب عن الزواج من مواطنات والزواج من اجنبيات من جنسيات عربية وغير عربية. ويرى د. هادف العويس بان تقنين عملية الزواج الخارجي فيه مصلحة لابناء الوطن ويدعم الاستقرار العائلي ويزيد من التفاعل الاسري وخاصة بين ابناء الوطن العربي لتشابه اللغة والتاريخ والثقافة والعادات والتقاليد. ويؤيد د. العويس هذا الاتجاه ويعتبره في المقام الاول طريقا صحيحا للتوجيه والارشاد لقطاع الشباب او الفئات التي حددها القانون لما لذلك من اثر بعيد المدى على استقرار الوطن والمحافظة على الهوية وقوة الانتماء لمن يعملون في هذه القطاعات الوظيفية. تأييد مطلق للقانون ويقول د. حسام العلماء عميد المكتبات الجامعية بأنه مع مشروع القانون شكلا ومضمونا. وكان يتمنى صدوره منذ سنوات سابقة. ويعلل ذلك بظهور عدة قضايا ومشكلات نجمت عن الزواج من اجنبيات منها مشكلات صحية وأخرى ثقافية واجتماعية, اضافة إلى عدم الانتماء للوطن والشكل والثقافة واللغة المختلفة. كما أفرزت الظاهرة بعض حالات الطلاق وتشرد الابناء بين البلاد المختلفة وغيرها من السلبيات الكثيرة. ويؤيد د. حسام الزواج من بنات الوطن العربي لما في ذلك من قوة في البنيان الاجتماعي المشترك والديانة الواحدة واللغة العربية والثقافة والتاريخ والعادات والتقاليد وتشابه الاوضاع والظروف وغيرها من العوامل المدعمة للاستقرار والزواج. ويتمنى امتثال كافة ابناء الوطن من جميع الفئات لهذا القانون لانه يهدف الى تخطيط المصلحة العامة وهوية الوطن وتدعيم القيم والمبادئ الوطنية والاسلامية. الزواج حرية وإرادة وفي المقابل يعتبر الدكتور عبد القادر عبد الله استاذ علم النفس بكلية العلوم الانسانية والاجتماعية بنود القرار المختلفة لا تتفق مع الحرية الشخصية للمواطن ويقول ان الزواج حرية وارادة طالما كان متوفرا في بنوده ما نص عليه الشرع والدين ولا يخالف تعاليم الدين الاسلامي. واستطرد قائلا: يحق لاي انسان مسلم ان يتزوج من مسلمة او من اهل الكتاب سواء كانت مواطنة او عربية او اجنبية مهما اختلفت جنسيتها لان ذلك يدعم السلام خاصة وان الابناء يتبعون الوالد دينيا وقوميا. وفي رأيه الشخصي انه بالامكان وضع الضوابط التي تشجع ابناء الوطن على الزواج من المواطنات اوالاخريات من الجنسية العربية عندما تتوفر المقومات والظروف المناسبة لذلك ولا يكون ذلك بالقرارات او القوانين لانها تتحدى حرية المسلم وارادته ولا تتفق مع الشرع والدين. تحفظات على القانون وتقول الدكتورة لطيفة النجار انها مع القانون الذي يشجع المواطنين على الزواج من بنات الوطن, ولكنها حول بنود مشروع القانون الذي أعده صندوق الزواج. وقالت ان ذلك يحتاج لدراسة الاهداف والحيثيات والفرص والظروف المحيطة والمؤثرة للقانون. وترى الدكتورة آمنة خليفة عضو هيئة التدريس بكلية التربية ومديرة مركز الارشاد الجامعي بالشارقة ان بروز بعض الظواهر الاجتماعية وانعكاساتها السلبية على المجتمع وافراده تتطلب دائما اتخاذ بعض الاجراءات الوقائية والعلاجية وقد يكون ما سعى اليه صندوق الزواج يقع في دائرة الوقاية وذلك نتيجة ما قام به من دراسة تتبعية للمشكلات الاجتماعية والاقتصادية والاسرية. وقالت انه بقدر الدراسة والتمحيص وحصر الحالات ومراجعة النتائج كان التوجه لوضع هذا المشروع لحماية الاسرة الاماراتية والحفاظ على هويتها واستقرارها, مشيرة الى ان هذا المشروع المقترح يسعى وبكل جهد لحماية الاسرة المواطنة من خلال اتخاذ العديد من الاجراءات العملية للحد من تفاقم المشكلة, سيخضع للعديد من الآراء ووجهات النظر حتى يكون هذا المشروع قابلا للتطبيق العملي وقادرا على تحقيق الاهداف التي من اجلها وضع هذا المشروع. واشارت الدكتورة آمنة الى انه من الاهمية بمكان ان يأخذ هذا المشروع بعين الاعتبار ان هناك فرقا بين زواج المواطنين من اجنبيات غير عربيات وبين الزواج من عربيات مسلمات, اضافة الى انه من الضروري ان يتضمن المشروع بطريقة او باخرى زواج المواطنات من الاجنبي غير العربي. وقالت انها تتصور ان القائمين على هذا المشروع قاموا بطرح افكاره على العديد من الجهات والمؤسسات والشخصيات المتخصصة وذات العلاقة للاستفادة من وجهة نظرهم ورأيهم حتى يكون هذا المشروع متسما بالشمولية وملبيا لكل القضايا المتعلقة به وبنتائجه. وأكدت الدكتورة آمنة أهمية الاستفادة من آراء المواطنين حتى يخرج القانون متكاملا. تحقيق ــ سمير الزعفراني, عباس محمد

طباعة Email