حملة (البيان)الوطنية لمساندة التعليم: رجل الأعمال خلف الحبتور لـ البيان:مطلوب التحرك على أعلى المستويات لجمع التبرعات لمساندة التعليم

لم يترك رجال الأعمال بابا إلا وطرقوه, ابتداء من لعبة السياسة وتمويل حملات انتخابية لبعض المرشحين وانتهاء بالتعليم, وكما كان لهم دور في رسم السياسات في بعض الدول, فلهم أيضا دور في تشكيل جيل جديد حسب رؤيتهم العصرية من خلال خوضهم تجربة التربية والتعليم وبناء مدارس تواكب التقدم العلمي والتكنولوجي . ولم يكتف هؤلاء بالنظر إلى العملية التربوية بنظرة تجارية فقط وإنما استطاعوا المساهمة في تطوير المناهج واقامة مدارس تحاكي في بناياتها المدارس الأجنبية العصرية في الدول المتقدمة والتي تهتم بالطالب وتوفر له كل عوامل التعليم والترفيه.. من هؤلاء رجل الأعمال المعروف خلف الحبتور الذي أشاد بحملة (البيان) , ولم يخل حواره من نقد المناهج الدراسية والوزارة بل وطالب بخصخصة المدارس.. وحول هذا الموضوع كان هذا اللقاء.. آ ما رأيكم في حملة (البيان) لمساندة التعليم الأساسي؟ وهل سيكون لها مردود ايجابي؟ ــ حملة (البيان) كانت فكرة جيدة نشكر القائمين بها, فهي موقف نبيل من الجريدة تجاه عملية التعليم, سواء كانت للتعليم الأساسي أو غيره من مراحل التعليم المختلفة, وأعتقد انه سيكون لها عائد كبير. تجربة مصر آ كانت لمصر تجربة ناجحة عندما ناشدت سوزان مبارك رجال الأعمال بتبني فكرة انشاء عدد من المدارس الحكومية واعادة هيكلة المدارس المتهالكة.. فهل يمكن أن يكون لرجال الأعمال في الامارات هذا الدور خاصة بعد ازدياد عدد المدارس التي تحتاج إلى تحسينات وصيانة؟ ــ بالفعل تجربة مصر كانت ناجحة في هذا المجال, ولكننا قمنا بهذا العمل في أواخر عام 1991 و1992 عندما أسسنا جمعية (الامارات الأهلية للتكامل العربي) المكونة من عدد من رجال الأعمال, وقمنا ببناء مدارس كثيرة في جميع الامارات وأدخلنا تحسينات كبيرة على بعض المدارس من مرافق وكمبيوترات وتكييفات ومختبرات ومكتبات. آ وحاليا ما هو دور رجال الأعمال في هذه الحملة؟ ــ بالطبع رجال الأعمال لهم دور كبير وهناك من يتبرعون بمبالغ كبيرة ولكن من المفروض على وزارة التربية والتعليم أن يكون لديها برنامج للصرف على هذه البنود الخاصة بادخال التحسينات وشراء مكيفات وأجهزة كمبيوتر, وألا تنتظر تبرع رجال الأعمال, أو أي فرد آخر وبالرغم من ذلك فهناك عدد كبير من رجال المال والأعمال وبعض الرجال في الحكومة يتبرعون من أجل هذا الهدف النبيل, ولكن يجب على الوزارة ألا تقبل من البداية التحاق أبناء دولة الامارات بمدارس متهالكة ودون المستوى, وأعتقد ان الحكومة لا توافق على ذلك, وإذا لم يكن لديها ميزانية فنحن على استعداد للتبرع. آ هل تدني مستوى المدارس مسؤولية الحكومة أم الوزارة؟ ــ الحكومة لا ذنب لها في ذلك, ولكنها مسؤولية الوزارة ابتداء من الوزير ووكيل الوزارة وحتى الإدارة لانهم لا يتحركون في مجال تحسين وضع هذه المدارس, ونحن عندما قمنا بحملة تبرعات في وقت الانتفاضة الفلسطينية, استطعنا جمع عشرات الملايين وعلى الوزارة أن تتحرك بنفسها لجمع التبرعات على أن يساهم فيها رئيس الدولة ورئيس الوزراء, والسادة الشيوخ ولكن الأهم أن تترك الوزارة الكرسي وتبدأ في التحرك. تخفيض ميزانية التربية آ ولكن الحكومة تدرس تخفيض ميزانية التربية والتعليم في الوقت نفسه التي تنطلق فيه الحملات لجمع التبرعات؟ ــ أرجو ألا يتخذوا هذه الخطوة, وفي رأيي أن تخصص وزارة التربية والتعليم الميزانية المخصصة لها لتكوين هيئة لتحسين المدارس تشرف عليها الوزارة ثم تحولها الى مدارس خاصة, وتحول ميزانيتها سنويا للصرف على أولاد المواطنين في هذه المدارس. آ ولكن هناك زيادة سنوية في عدد الملتحقين بالمدارس, ولو أن الوزارة طبقت هذه الفكرة لاحتاجت الى ميزانية اضافية وهو ما يتناقض مع تخفيض الميزانية؟ ــ هنا يأتي دور الوزارة حيث يمكنها ان تستثمر هذه الميزانية في مشاريع انتاجية تستفيد منها مستقبليا ويحول عائدها لتمويل الحاق الطلبة المواطنين بهذه المدارس الخاصة. آ ما الفرق بين المدارس الخاصة والمدارس الحكومية؟ ــ هناك فرق كبير وهناك أولاً تنقية في المنشآت والمرافق وفي المدرسين, فنحن نهتم بالمدرسين أولاً فنرسلهم في (سمنارات) ودورات تدريبية بالخارج, ونستقدم لهم خبراء أجانب لتدريبهم ونستعين بخبراء من الدول الأجنبية المتقدمة ــ والتي نعتبر أنفسنا أقزاما أمامهما ــ لوضع مناهج متطورة تناسب ما يشهده العالم من تقدم علمي ومعلوماتي, وتترك المجاملات كما تفعل الوزارة التي تستقدم خبراءها من دول العربية نحن أكثر منها تقدما ليضعوا مناهج متخلفة. المناهج والخبراء آ وهل الخبراء الأجانب يمكنهم وضع مناهج تناسب أبناء المجتمع العربي؟ ــ يمكنك رؤية مدارسنا الخاصة, فقد استقدمنا خبراء تربية أجانب وأخذنا مناهجهم وأدخلنا عليها اللغة العربية والتربية الاسلامية والقرآن الكريم, وفي هذه المدارس لايمكن أن يدرس الانجليزية سوى مدرس انجليزي وللفرنسية مدرس فرنسي وفي الرياضيات والعلوم نستعين بأساتذة متخصصين ذوي خبرات كبيرة وهنا لا نفرق بين عربي وأجنبي فالخبرة والتخصص هما الفيصل والحكم في الاختيار. آ وهل تعتبر المدارس الخاصة في دولة الامارات مدارس عصرية نموذجية؟ ــ هذه المدارس بالفعل عصرية ابتداء من الانشاء والمرافق فهي من ناحية التصميم مريحة وبها حدائق وقاعات للجلسات, وقائمة للأكل وملاعب وغرف موسيقى, وقاعات كمبيوترات, ومختبرات حديثة, ومكتبات متكاملة, ومن ناحية المناهج فلدينا ثلاثة مناهج يختار الطالب أيا منها قبل نهاية الثانوية بعامين, أحد هذه الشهادات تؤهله للالتحاق بالجامعات البريطانية, وأخرى في أوروبا والثالثة في أمريكا وكندا وشهاداتنا معتمدة دوليا وتقبل في أي جامعة عالمية .. أعتقد انه بذلك وإلى جانب اننا لا نبخل عليها بأي مصروفات تكون مدارس عصرية ونموذجية. آ ما هي أوجه القصور في مناهج وزارة التربية والتعليم؟ ــ المناهج بالفعل هي المشكلة الرئيسية لوزارة التربية والتعليم حيث يجب أن تكون هناك قدرات متكاملة, وهيكل ملموس ليس على الورق فقط, وهناك أشخاص يجب أن يحالوا إلى التقاعد, ونحن في حاجة لأن نتعلم ممن هم أفضل منا, وليس ممن هم أقل منا ومشكلتنا في الامارات أننا نجامل فقد استقدموا خبراء من بعض الدول العربية لدراسة المناهج, وأنا أحترم هؤلاء الخبراء ولكن في فترة الستينات ولأننا حاليا في عام 2000 فيجب علينا أن نلجأ إلى الخبرات الأجنبية المتقدمة مثل أمريكا وكندا وبريطانيا وهذه مسؤولية صاحب القرار. آ ولكن استقدام خبراء أجانب سوف يزيد من أعباء ميزانية الوزارة فهل تستطيع الدورات التدريبية والتأهيلية للمدرسين أن تفي بالغرض؟ ــ كل هذه الحلول لا جدوى منها, فكيف أدرب أشخاصا لا أمل فيهم, بالفعل هناك البعض الذي يستطيع أن يستوعب هذه الدورات والتدريبات ولكن الأغلبية لا تستفيد. المواطنون وفرص التوطين آ ولكن أليست هذه الهرولة تجاه الأجانب تقلل من فرص المواطنين في هذا المجال, مما يتنافى مع مبدأ التوطين؟ ــ يمكن الاستفادة من المواطنين بالطبع ولكن بعد التدريب وليس بعد حصولهم على الشهادات فهي غير كافية لتؤهلهم للعمل, وعلينا تدريبهم أولاً لمدة عامين أو أكثر حتى أضمن بعد ذلك حسن أدائه للعملية التعليمية, ومن الخطورة أن يعتمد عليه لمجرد حصوله على شهادة من دولة عربية أو حتى أجنبية. آ وأنت تنادي بخصخصة المدارس .. كيف تغير نظرة المجتمع الذي يفضل العمل في القطاع الحكومي ويرفض القطاع الخاص؟ ــ هؤلاء بالفعل يتطلعون الى العمل في القطاع الحكومي حفاظا على المستقبل ففي هذا القطاع امتيازات خاصة مثل فترة الاجازات والتقاعد وغيرهما, ونحن في القطاع الخاص إذا وجدنا مواطنين ذوي كفاءة عالية يمكن أن نحقق لهم هذه المزايا ونقدم لهم ميزة التقاعد ايضا ولكن فقط يجب أن يكونوا متميزين في تخصصاتهم. آ بصفتك أحد أصحاب التجارب الناجحة في مجال التربية والتعليم, هل يمكنك طرح خطة للوزارة لتغيير المناهج؟ ــ من الصعب جدا أن نقترح لهؤلاء الناس خطواتهم, ولكن أولاً يجب أن يختاروا الشخص المناسب. في الستينات كانت مصر في عهد عبد الناصر تدعمنا ماليا, وترسل الينا المدرسين, ولكن أيعقل أن يكون مدرس اليوم هو نفس مدرس الستينات؟! يجب أن يكون هناك مؤسسة جديدة بعيدة عن الوزارة, تدرس الوضع قبل أن نتحدث عن تحديث التدريس, ونضع كل فرد في المكان المناسب له. آ وما رأيك في اقامة المؤتمرات بهذا الشأن؟ ــ اذا كان منها فائدة فهي جيدة, ولكن اذا كانت ملتقى لشرب الشاي والقهوة فلا جدوى منها, وان كانت في حد ذاتها مهمة لتبادل الخبرات والتجارب شرط أن يتم الاستفادة من كل ما تقدم فيها, ولا تكون مجرد أوراق في الادراج. آ عودة الى حملة (البيان) .. هل تعتقد أن فكرة التخصيص وقف يعود ريعه الى تحسين المنشآت المدرسية يفي بالغرض؟ ــ هي فكرة جيدة لكنها لا تكفي .. ولكن يمكن أن أعود إلى فكرتي في خصخصة المدارس وأن تحول ميزانية الوزارة الى صندوق ويكفي أن يكون هناك عشرة موظفين بالوزارة للمتابعة والاشراف من الناحية الفنية والعلمية. آ ماذا تقترح من حملات أخرى في هذا المجال؟ ــ أولاً يجب أن يكون هناك حملة لتغيير الوزارة ابتداء من المناهج وانتهاء بالاداريين والموظفين بل ونغير فكرهم أيضاً.

طباعة Email