بعد التحية، بقلم: د. عبدالله العوضي

يقول أحد الفنانين بأن الفنان لا يمكن أن يكون فنانا حتى يصل الى درجة الجنون وهو بأن يأتي في أفعاله أو انتاجه بما لم يسبقه احد والا فقد هذا الفنان تميزه بين اقرانه في هذه المهنة أو حتى الهواية لغير المحترفين.والمتابع للمقابلات الفنية لبعض هؤلاء ممن تستضيفهم إذاعات الــ إف إم لدينا على وجه الخصوص يسمع احيانا العجب العجاب واذا وضع الانسان نفسه وهو يستمع اليهم تحت اطار نظرية الجنون تلك السابق ذكرها ليس من حقه ساعتئذ ان يعترض على ما يسمع ان يرى احيانا من خلال السماع. ولكن ليس كل الناس سواسية أو يرضون أن يمضوا مع مشوار أحد الفنانين بكل تفاصيله وإن خالف كل المتعارف عليه بين عموم الناس لأن الفنان في النهاية بشر لا يختلف عن الآخرين إلا في نقطة واحدة هو اختارها لنفسه لكي يشار اليه من خلالها بالبنان! نعم هذا فلان وليس علان تقليد الرجال للنساء والتشبه بهن (منقود) أو منبوذ في أي مجتمع بشري ولقد استمعت الى احد البريطانيين في احدى المقابلات في محطاتهم وهو يعترض ويرفض سلوكيات بعض الشباب الاوروبي وهو يرتدي الاكسسوارات النسائية في اذنيه ويديه وساقيه وانفه ولسانه ورفض كذلك نبرة الحرية الشخصية الممتدة الى ما لا نهاية حتى وصل الى درجات من الشذوذ يأبى الذوق السليم التعامل معه, فكل هذا نوع من التشبه بالنساء في المظاهر. الا ان هذا الفنان قلب الآية وبدأ يتشبه بالنساء في اخفاء عمره عن جمهوره المزعوم, وذلك في لقاء طويل والحاح شديد من المتصلين به عبر الهاتف, وعلى الهواء مباشرة ولكن أصر على عدم البوح بعمره الحقيقي كما قال حتى لا يثير الصحف عليه واكتفى بأنه في العشرينات وبعد الحاح مقدم البرنامج عليه لا اعرف رضى ان لم يرض أن يذكر عمره على وجه التحديد في نهاية البرنامج كما وعد المستمعين. يقال بأن المرأة هي التي تصر بأنها لاتكبر أبدا ولو بلغت سن الكهولة فيأبى البعض الا التصابي واجراء عمليات المط والشد واصلاح قطع الغيار العاطبة وانفاق الملايين حتى تبقى تحت العشرين ولكن سنة الكون تأبي المضي بهؤلاء وفق ما يشتهون فسرعان مايزول هذا الزيف عند اقتراب كاميرات التصوير من وجوههم وسيلان المساحيق عليها عند اشتداد الحرارة في الجو أو اللقاء ذاته فيكشف الاول والتالي. ولكن مع ذلك تعذر المرأة في سيرتها هذه ومن حقها ان تحافظ على جمالها كما تشاء حتى لا تبور ولا تسقط من السوق أو عيون الناس وتبقى في المقدمة أطول فترة ممكنة. اما الرجل سواء كان فنانا أو غيره فلا يليق به التعامل وفق هذه النظرية النسائية المختلفة, فلا يعيب الرجل طول العمر او قصره بل في كثير من الاحيان العمر الطويل يلقي عليه ثوب الوقار والرزانة البعيدين عن التواءات المراهقين وانحرافاتهم حتى في المراهقة المتأخرة بعد الاربعين كما يقال. فكبر العمر لم يكن في يوم من الايام عارا يستحي الرجل من ذكره امام الناس مهما كانت مكانته في المجتمع, والا كان اللجوء الى التزوير في الأعمار, وسيلة مشروعة لقضاء المصالح المتعلقة بهذه الجزئية من حياة الانسان. لذا لجأت عاملة عانس الى حيلة ماكرة تصورت انها قد تعجل بزواجها.. قامت باستخراج شهادة (ساقط قيد) وكتبت عمرها فيها أقل من عمرها الحقيقي بعشر سنوات ثم ذهبت بسذاجة لاستخراج بطاقة شخصية جديدة, في السجل المدني اكتشف الموظف التزوير فدخلت على اثرها الحبس؟!!

طباعة Email