EMTC

وصف التراث بأنه ينبوع الوعي القومي للمجتمعات: سلطان بن زايد يفتتح الملتقى الخليجي للتاريخ الشفهي ومركز زايد للتراث

أكد سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس نادي تراث الامارات حرص دولة الامارات وتمسكها بتراثها العربي الاصيل الذي يستمد جذوره من قيم وتعاليم ديننا الاسلامي الحنيف , وقال سموه ان الدولة لا تألو جهدا في توثيق التراث وتوفير كل متطلبات الدعم للمحافظة عليه من الاندثار وذلك انطلاقا من توجيهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة, وصاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة ورعايتهم لجميع مناشط ومجالات العمل التراثي باعتباره جزءا مهما ومكملا لمجتمع الامارات على مر الازمنة والعصور. وأضاف سموه في تصريح بمناسبة انعقاد الملتقى الخليجي الاول للتراث والتاريخ الشفهي في مدينة العين, ان التراث هو الينبوع الذي يغذي الوعي القومي للمجتمعات في شتى مجالات المعرفة وان الامم والشعوب المتحضرة هي التي تستفيد من جوانبه الفكرية والثقافية والدينية والتربوية, ومن هذا المفهوم ينعقد هذا الملتقى الذي يضم نخبة ممتازة من كبار الباحثين المرموقين. وأشار سموه الى اهمية الاهداف التي ينتظر ان تسفر عنها جلسات الملتقى وقال انها تهدف الى بلورة رؤية واضحة حول التراث الشعبي, تنسجم مع الاصالة الثقافية لدولة الامارات ودول الخليج العربية على هدى التراث الاسلامي بجانب التعرف على الامكانات المتاحة في مجال العمل التراثي واقتراح خطط العمل اللازمة لمشروع توثيق التراث الشعبي والتاريخ الشفهي لدولة الامارات. ودعا سموه في هذا الصدد الى الدراسة والعناية بالبحوث العلمية في كافة الميادين التراثية والتاريخية الخاصة بالامارات والمنطقة وتوثيقها من خلال المؤتمرات والندوات.. كما دعا الى ضرورة تأهيل وتشجيع الاجيال للعمل في هذا المجال واهمية نشر الوعي والفكر التراثي باعتباره الفكر الاصيل في شتى مجالات العلوم والفنون والآداب والثقافة وقال سموه ان الدولة ستعمل على توفير كل الامكانات المتاحة لتحقيق ذلك. وأضاف سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ان النهضة العلمية والعصرية والحضارية التي نعيشها الآن لا تنفصم عن حضاراتنا القديمة.. بل هي عمق وامتداد طبيعي لتراث الآباء والاجداد الذين تركوا لنا آثارا بارزة في مجالات الطب والكيمياء, والفلك والرياضيات وبقية العلوم.. موضحا سموه ان تقدم الامم لا يقاس فقط بأخذها بسبل النهضة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية وتطبيقها للتقنية الحديثة وانما ايضا بمدى حفاظها على تراثها. جائزة عالمية واعلن سموه عن تنظيم جائزة عالمية سنوية قيمة تحت مسمى(جائزة زايد للتراث والتاريخ) تمنح لافضل بحث علمي تراثي او تاريخي عن تراث او تاريخ دولة الامارات العربية المتحدة للافراد والهيئات ومراكز البحوث سواء داخل الدولة او خارجها وذلك بهدف تشجيع الاعمال البحثية والدراسات التراثية والتاريخية المتميزة والتي من شأنها تعليم وتثقيف الاجيال بتراث الآباء والاجداد. وأعرب سموه في ختام تصريحه عن ترحيبه وتقديره لجميع المشاركين في الملتقى, متمنيا لهم التوفيق والخروج بمقترحات وتوصيات من شأنها تحقيق الاهداف المرجوة والمحافظة على التراث. كما اعرب عن شكره وتقديره لجهود جميع العاملين على تنظيم الملتقى. وكان سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان قد شهد صباح امس وقائع الجلسة الافتتاحية لملتقى الخليج الاول للتراث والتاريخ الشفهي الذي ينظمه مركز زايد للتراث والتاريخ بفندق انتركونتننتال العين وتستمر فعالياته حتى يوم غد. وشهد الافتتاح الشيخ سعيد بن طحنون آل نهيان عضو المجلس التنفيذي والشيخ المهندس سلطان بن طحنون والدكتور هادف الظاهري مدير جامعة الامارات وعدد من المسؤولين بالجامعة ووكلاء الدوائر والسفراء المعتمدين وجمع من مسؤولي مراكز التراث بالدولة ودول مجلس التعاون والباحثين والمهتمين. المؤتمر الدولي لآثار الامارات والقى الدكتور حسن النابودة مدير مركز زايد للتراث والتاريخ كلمة في حفل الافتتاح قال فيها: حين نستقرئ تاريخنا وتراثنا نزداد تطلعا لمستقبل تتجدد فيه الروح الناهضة ليكون كما كان الماضي لسان تاريخ ونبعا ذهبيا لحضارة تنفع الانسان وهذا ما تعبر عنه رؤية صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الى التاريخ والتراث الذي تعد مسيرته بحد ذاتها الصورة المجسدة للماضي بكل قيمه الاصيلة واصالته العميقة وبهذا الايمان الراسخ تكتسب دعوته الدائمة باتجاه المزيد من احياء التراث والحفاظ على مقوماته واستلهام التاريخ واشراقاته اهمية خاصة تجسدها مقولته الخالدة: (الوطن بلا ماضي لا مستقبل له) وأضاف ان الملتقى الخليجي الاول للتراث والتاريخ الشفهي الذي ينعقد اليوم هو احد البرامج العلمية التي يعتمدها مركز زايد للتراث والتاريخ في مدينة العين في مسيرته التي حدد لها مرتكزاتها العلمية الرصينة سمو الشيخ سلطان بن زايد حفاظا على مقومات تراثنا الاصيلة بالدراسة العلمية الجادة والتوثيق والتحقيق والتواصل الحضاري الدائم وبما يتوافق ودعم وتوجيهات سموه وتحقيقا لاهداف المركز في الميادين التراثية والتاريخية. ومن هنا تحددت اهداف هذا الملتقى الخليجي الاول بالتواصل الى رؤية واضحة حول التراث الشعبي تنسجم مع الاصالة الثقافية لدولة الامارات العربية المتحدة ودول الخليج العربية على هدى التراث الاسلامي الخالد. وكشف الدكتور النابودة في كلمته عن ان مؤتمر المركز العلمي المقبل سيكون بعنوان (المؤتمر الدولي الاول لآثار الامارات) مؤكدا ان اهمية هذا الملتقى الاول ليست في انعقاده فحسب وانما ستكون لمناقشاته وتوصياته ابعادها العملية في إغناء برامج المركز العلمية وتحقيق اهدافه المرحلية والمستقبلية. وتوجه في ختام كلمته بالشكر والتقدير لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان كما عبر عن شكره وتقديره لمعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي على دعمه المتواصل للمؤسسات العلمية والاكاديمية. ذاكرة الامة والقى الدكتور فهد عبد الله السماري رئيس دارة الملك عبد العزيز للبحوث كلمة قال فيها: في هذا اليوم يبدأ مركز زايد للتراث والتاريخ مع بقية المؤسسات العربية الاخرى لاداء مهمة حيوية تتصل بذاكرة الامة وتراثها الوطني ويزداد الاحتفاء عمقا وقوة بعقد هذا الملتقى الاول من نوعه الذي خصص لموضوع مهم وهو التاريخ الشفوي. وقال ان التاريخ الشفوي مصدر قديم من مصادر المعرفة بل من اقدمها استخداما في نقل المعلومة واشاعتها للجميع في زمن شحت فيه المصادر الحديثة التي نراها اليوم. ولا شك ان في تاريخنا الاسلامي تراث مهم وتجربة رائدة في مجال رصد الرواية الشفوية وضبطها. ودعا في ختام كلمته المشاركين في الملتقى ومن يهتم بهذا الجانب بتجنب الاستغراق في التنظير وترديد ما يكتبه وكتبه الآخرون, والاتجاه بكل همة ونشاط ورغم الصعوبات نحو التطبيق العملي لخدمة التراث المحلي. 5 آلاف وثيقة عثمانية وفي كلمة القاها بالانابة عن الشيخ عبد الله بن خالد آل خليفة الامين العام لمراكز الدراسات والوثائق في الخليج العربي والجزيرة العربية عبر الدكتور علي ابا حسين مدير مركز الوثائق بالبحرين عن سعادته بانضمام مركز جديد الى المراكز التي بدأت عملها منذ ربع قرن في جمع الوثائق وتأصيل الدراسات القائمة عليها. حول مختلف نواحي الحياة في خليجنا الناهض. ويحمل المركز اسم صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة فهو الحريص على الاصالة العربية العريقة وهو الحارس على التراث الخليجي الذي انحدر عبر الاجيال المتعاقبة وهو الحامي للقيم والتقاليد والاعراف العربية الاصيلة التي حكمت حركة الحياة للانسان فوق هذه المساحة الممتدة ارضا وتاريخا قبل ان يوجد القانون المكتوب, ذلك لايمانه العميق بأهمية الاصالة في تنشئة الجيل المعاصر وأهمية التمسك بالقيم العربية الموروثة والتي كانت مثار اعجاب واعتزاز وفخار. وأضاف: ان الامانة العامة قامت منذ سنوات ليست بالقليلة بالسير خطوات على طريق جمع الوثائق وتصنيفها وتبادلها وتحملت في سبيل ذلك جهدا لا يعرفه الا من كابده واستطاعت بعون الله ودعمكم المتواصل ان تحقق تقدما ملحوظا على درب الامل المنشود ولكن ما تحقق سيظل دائما دون الامل لان الامل في هذا السبيل عريض والطموح حوله لا يحده حد. وقال: يسعدنا ان نقدم اليوم خمسة آلاف وثيقة عثمانية مصورة مع ترجمتها ترجمة موجزة لحفظها في مركز زايد للتراث والتاريخ لافادة الباحثين وطلاب العلم. علامة مضيئة وقالت الدكتورة سونا رمزي من منظمة (اليونسكو) في كلمة القتها بعد ذلك ان الملتقى يعد حدثا جليلا وعلامة مضيئة في اطار التضامن العربي في مجال الثقافة والتراث. وتوجهت بالتهنئة للسلطات المختصة في دولة الامارات التي رعت ونفذت هذا الملتقى الذي جمع هذا الحشد القيم والكبير من مسؤولي التراث الخليجي والعربي واساتذة الجامعة والاختصاصيين الدوليين. وأشادت بالاهتمام الذي توليه الامارات للتراث, مؤكدة ان هذا الاهتمام الذي لم يقتصر على النهضة بالتراث والثقافة على المستوى الوطني بل ايضا قامت الامارات بدور رائد وقوي لابراز القيمة الجمالية والثقافية لكنوز من تراثنا العربي على الصعيد الدولي. وأضافت ان هذه المجهودات الكريمة يرجع الفضل فيها اساسا الى رئيس دولة الامارات العربية صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان ويسعدني ان تتاح لي الفرصة اليوم ان احيي بكل اعتزاز وتقدير اصالة رؤيته ومساندته الفعالة للثقافة العربية ولكل ما يحقق الرفاء والتقدم للمنطقة العربية جمعاء. وعقب الجلسة الافتتاحية قام سمو الشيخ سلطان بن زايد بجولة تفقدية داخل معرض الصور الفوتوغرافية والكتب التراثية والمخطوطات وكذلك معرض المقتنيات الاثرية التي اقيمت على هامش الملتقى. كما قام سموه بعد ذلك بافتتاح مركز زايد للتراث والتاريخ بمنطقة المرخانية حيث تفقد سموه عقب قص الشريط التقليدي اقسام المركز تجهيزاته كما تفقد سموه معرض الصور القديمة الخاصة بصاحب السمو رئيس الدولة الذي اقيم بالمركز بمناسبة الافتتاح. جلستا عمل وثمانية بحوث وكانت قد بدأت بعد الظهر جلسات العمل حيث عقدت جلستا عمل على التوالي ترأس الجلسة الاولى الدكتور فهد عبد الله السماري رئيس دارة الملك عبد العزيز للبحوث وتحدث فيها كل من الدكتور محمد عبد القادر خريسات من الجامعة الاردنية, الدكتور علاء نورس من جامعة الامارات, الدكتور عبد العزيز عبد الغني من مركز زايد للتراث وعقب عليها الدكتور جمال زكريا قاسم من جامعة عين شمس. وذهب الدكتور خريسات في بحثه حول الرواية الشفهية في الكتابة التاريخية الى ان السجل المكتوب للتاريخ لا يعطي الا ما هو مكتوب في المصدر, اما ما يدور حول هذا الحدث فانه في طي النفوس. فكثيرا من القرارات نعلم حين صدورها ردة الفعل عليها ولكن بعد مرور فترة زمنية طويلة لا يعرف الناس غير المعاصرين لهذه الدراسات ردة الفعل التي رافقت صدور هذا الحدث وهذا مما حدا في البعض الى القول: ان معلومات السجل المكتوب في كثير من الاحيان تأتي فقيرة ومشوشة. وأكد ان التاريخ الشفوي اذا أحسن استغلاله يشكل مصدرا لا يقل اهمية عن المصادر المكتوبة, بل هو في بعض الاحيان يفسرها ويوضح على الرغم من ان الرواية الشفوية قد تتعرض في كثير من الاحيان للتحريف والتبديل سواء كان ذلك عن قصد او دون قصد. كما اكد ان رفض اعتبار التاريخ الشفوي كمصدر من مصادر التاريخ يؤدي في كثير من الاحيان الى اندثار كثير من الاخبار ذات الطابع المميز في توجيه الاحداث التاريخية ولا ابالغ اذا قلت ان كثيرا مما ينقل من الروايات الشفوية هو الحقيقة بعينها وانه قليلا ما يوجد اختلاف بين ما يرويه الناس وما في المصادر المكتوبة. وتساءل في ختام طرحه هل يقبل التاريخ دون وثائق, وهل تعتبر الرواية التاريخية وثيقة؟! وفي بحث حول التراث العربي في كتابات الرحالة الاجانب اشار الدكتور علاء نورس الى ان جمع وتدوين وتحقيق التراث, يكتسب اهمية مستديمة تتسع حدودها بتعدد مكوناته ومصادره. ولعل كتابات الرحالة الاجانب الذين زاروا المنطقة العربية خلال القرون الاربعة الماضية تشكل وجها آخر من التدوين التاريخي للتراث وهي كتابات تستند في الاعم الاغلب الى اهداف تبتغي استقراء كل شيء للوصول الى غايات محددة تحقق المعرفة الدقيقة بالمرتكزات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وهذا ما جعل لكتب الرحالة بصفة عامة خصوصيتها بهذا الشأن بل وعلى جانب كبير من الاهمية في الكتابة التاريخية. وخلص الدكتور عبد العزيز عبد الغني في بحثه حول (الوثائق التاريخية واهمية مكانتها بالروايات الشفهية) الى ان قيمة الوثيقة الشفهية في تاريخ الخليج العربي اكثر قيمة من الوثيقة المسجلة فهي اكثر ارتباطا بالمجتمع ويمكن لها ان تعين المؤرخ على تبسيط كثير من المشكلات وتوضيح بعض الحقائق في الوثائق المكتوبة, كما انها تمكن المؤرخ ايضا من ملء الفراغ الذي يجده في الوثيقة المكتوبة. هذا بالاضافة الى ان المؤرخ حينما يجد امامه دليلا حيا يقوم شاهدا عيانا على احداث عصره فانه سيصل الى الحقيقة التاريخية في يسر ويوثقها بامانة من خلال المقابلات والاسئلة التي يمكن له ان يوجهها بحذق بعد استقراء الوثائق المكتوبة. هذا ولن يستغنى المؤرخ الذي يكتب في التاريخ المعاصر ابدا عن الوثائق المخزونة في صدور الرجال وتظل المقارنة بين الوثيقة المسجلة والشفهية هدفا من اهداف المؤرخ لاستجلاء صدق ما ورد فيها. وترأس جلسة العمل الثانية الدكتور ديل ايكلمان من جامعة دار تموث بامريكا وتحدث فيها كل من الدكتورة مارغوت بدران من جامعة صنعاء عن التقاليد الشفهية وكتابة تاريخ الامم والدكتور وليام اوشنوولد من جامعة فرجينيا التكنولوجية عن مقارنة استخدامات التاريخ الشفهي في الولايات المتحدة واوروبا والشرق الاوسط.. وتحدث الدكتور عيسى بلومي من جامعة نيويورك عن تجليات التقاليد العربية في منطقة الخليج في المناطق الحضرية. وعقبت على الجلسة الدكتورة سونا رمزي من منظمة اليونسكو. ويواصل الملتقى فعالياته اليوم حيث تعقد اربع جلسات عمل على فترتين صباحية ومسائية. العين ــ محسن البوشي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات