بهدف استئصال مرض السل بحلول عام 2000: اعتماد استراتيجيات المعالجة قصيرة المدى تحت الملاحظة المباشرة قريبا

تحتفل وزارة الصحة في 24 مارس الحالي بيوم التدرن العالمي لتسليط الضوء على هذه المشكلة وحث الدول والحكومات والأفراد على الاهتمام واتخاذ الخطوات اللازمة ورصد الأموال الضرورية لمكافحته والقضاء عليه قبل أن يستفحل خاصة بعد معاودة المرض مجددا وارتفاع نسبة الاصابة به حيث يقتل السل 8000 شخص يوميا وحوالي 3 ملايين شخص سنويا . وأكد الدكتور خليل الشريف مدير إدارة الطب الوقائي بدبي ان منظمة الصحة العالمية بدأت منذ سنوات قلائل تنبه الدول والحكومات ووزارات الصحة إلى ظاهرة جديدة وخطيرة بدأت تطل برأسها وهي مشكلة ذات شقين, الأول هو معاودة ظهور بعض الأمراض المعدية الخطيرة التي كان يعتقد انه تم القضاء عليها أو السيطرة الكاملة عليها خاصة في الدول المتقدمة, وأهم هذه الأمراض مرض التدرن الرئوي أو السل الرئوي ومرض الدفتيريا أو الخناق, والشق الثاني هو ظهور أمراض معدية جديدة لم تكن معروفة في السابق وأهمها الايدز والايبولا وحمى اللاسا. عوامل الانتشار وأشار إلى ان منظمة الصحة العالمية تعزي ذلك إلى أسباب عديدة منها الازدحام السكاني وظهور مدن جديدة مزدحمة وغير صالحة وغير صحية ولا تتوافر فيها أبسط الشروط الصحية, وتغيير وتدمير البيئة الطبيعية وتحويل ساحات شاسعة من الغابات والسهول إلى أراض زراعية مما أدى إلى هجرات واسعة لدى الحيوانات والطيور والحشرات وزيادة احتكاكها بالمستعمرات البشرية مما أدى إلى انتقال كثير من أمراض الحيوان والطيور إلى الإنسان, وزيادة السفر الجوي مما ساعد ويساعد على انتقال وانتشار الأمراض المعدية من بيئة إلى أخرى, والثقة الزائدة لدى الدول والحكومات بأنه قد تم القضاء أو السيطرة الكاملة على كثير من الأمراض المعدية الخطيرة مما أدى إلى تراخي جهود المكافحة وتقليص الأموال التي كانت تخصص لهذه الجهود وبالتالي تدني اجراءات المكافحة والتقصي الوبائي لكثير من الأمراض المعدية, اضافة إلى ظهور المقاومة للمضادات الحيوية لدى مسببات الأمراض المعدية خاصة البكتيرية والطفيلية مما أدى إلى عدم جدوى استعمال هذه المضادات الحيوية سواء للعلاج أو الوقاية, وظهور مرض الايدز الذي يؤدي إلى تدمير المناعة لدى الإنسان ويساعد على سهولة الاصابة بالأمراض المعدية. العلاج وأكد الدكتور خليل الشريف ان منظمة الصحة العالمية تعتمد في السيطرة على هذا المرض والتخلص منه على تعميم استراتيجيات المعالجة قصيرة المدى تحت الملاحظة المباشرة, وتعتمد هذه الاستراتيجية على اعطاء مجموعة مكونة من 4 أو 5 مضادات حيوية لفترة قصيرة لا تتعدى ستة أشهر تحت الملاحظة المباشرة للسلطات الصحية للتأكد من ان المريض يأخذ الجرعات المقررة وفي الوقت المحدد, وتعطي هذه الطريقة نتائج جيدة جدا في علاج حالات الدرن. وأشار إلى ان دولة الامارات كانت من أولى الدول التي اهتمت بهذه المشكلة واتخذت العديد من الاجراءات لمكافحة الدرن والقضاء عليه, ومن أهم هذه الاجراءات فحص العاملين القادمين إلى الدولة للعمل والاقامة للتأكد من خلوهم من هذا المرض, وتسفير المصابين منهم, وتوفير العلاج بأنواعه المختلفة في جميع المستشفيات, كما قامت وزارة الصحة مؤخرا بوضع البرنامج الوطني لمكافحة التدرن وتم تكوين اللجنة العليا لمكافحة التدرن بوزارة الصحة, وبناء عليه سوف تعتمد قريبا استراتيجيات المعالجة قصيرة المدى تحت الملاحظة المباشرة, وستكون هناك اجراءات مشددة فيما يتعلق بالتعامل مع هذا المرض حتى يمكن السيطرة الكاملة عليه والتخلص منه في أقرب وقت ممكن. كيف ينتقل المرض من جهة أخرى أوضحت وفاء أبو علي مسؤولة التثقيف الصحي بإدارة الطب الوقائي بدبي ان جرثومة المرض تنتقل عن طريق السعال ونشر بصاق ملوث من شخص مصاب بالدرن حيث ينتقل الرذاذ, وتكون الجرثومة في رئة المستنشق بؤرة تدرن في إحدى أو كلا رئتيه, وتبدأ الجراثيم في التكاثر وذلك حسب مناعة جسم الشخص السليم وعدد الميكروبات وقدرتها على احداث المرض وعدد مرات التعرف للعدوى خاصة بين المخالطين, وقد ينتقل الدرن من الرئة إلى اجزاء أخرى من الجسم مثل العظام والمفاصل والكليتين والغدد الليمفاوية والكبد وأغشية المخ والدم, ولكن العدوى لا تنتقل إلا عن طريق رئة مصابة خاصة بين الأطفال حيث ان المرض يتحول سريعا مما قد يسبب التهاب التدرن السحائي. وأشارت إلى ان العوامل التي تضعف المناعة وتسبب المرض هي مرض العوز المناعي (الايدز) وأمراض السكر والسرطان وتليف الكبد, والأشخاص الذين يعانون من نقص الغذاء أو المناعة والحوامل والمرضعات. الأعراض وقالت ان أعراض المرض تختلف من مريض لآخر حسب مرحلة المرض ومنها السعال ويوجد بنسبة 80% خاصة إذا استمر أكثر من أسبوعين, وارتفاع درجة الحرارة (عادة بعد الظهر وأثناء الليل) والعرق الغزير خاصة أثناء الليل وفقدان الشهية للأكل وشعور المريض بعسر الهضم والحموضة واضطراب المعدة نتيجة تأثير جراثيم السل على جدار المعدة, والشعور بالارهاق المستمر, ونقص الوزن وصعوبة التنفس عند أقل مجهود وألم في الصدر خاصة عند السعال ودم في البصاق أثناء السعال. الوقاية وذكرت وفاء أبو علي ان الوقاية مهمة جدا وتتطلب فقط اتباع العادات الصحية السليمة مثل الغذاء الجيد المتوازن وعدم الارهاق الذهني والجسدي, والرياضة الكافية والامتناع عن التدخين, وأن يكون المنزل جيد التهوية ويسمح بدخول أشعة الشمس وغلي الحليب قبل شربه وعدم البصق على الأرض والنظافة العامة للمأكل والملبس وتطعيم الأطفال باللقاح الواقي من التدرن, وتوعية المرضى للمواظبة على العلاج حتى الشفاء التام والمسح الصحي الشامل لأماكن التجمعات مثل مساكن العمال والمدارس والمصانع, واتباع طريقة العلاج قصير الأمد وتحت المراقبة المباشرة. كتب بسام فهمي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات