بعد التحية:بقلم- د. عبدالله العوضي

من يريد ان يفسد في الارض ويجلب الشر للآخرين لايتورع عن استخدام كل الوسائل المتاحة بين يديه من اجل ترويج بضاعة الدجل والشعوذة بين السذج من المسلمين الذين يعيشون وفق عقلية تصديق الخرافات, ولايستخدمون العقل والمنطق السليمين لمعرفة الطيب من الخبيث . بما ان مسلسل جرائم مضاعفة الاموال مستمر في حلقاته المأساوية ومازالت الملايين تنفق لكي تسرق عيانا جهارا في هذا الاتجاه المخالف لمنطق العقلاء عندما يواجهون افارقة جهالا يضاعفون بزعمهم اموال الآخرين ولا يملكون مضاعفة خزائن دولهم لانقاذها من الموت جوعا. الدين المجرد في حد ذاته اكرم واشرف واعز من ان تمسه يد الدجالين والمشعوذين ولايمكن لاي مسلم عاقل يملك عقله بين قلبه وليس بين قدميه يرضى او يقبل ويصدق الخرافة تحت مظلة الدين الذي جاء الى البشرية ومن اهدافه التخلص من العقول التي عشعشت الخرافة فيها لقرون عديدة, حتى جاء الاسلام الطاهر وطهر المؤمنين به من رجس الخرافات والشعوذة مهما كان مصدرها راقيا او صاحبها ذا وجاهة او سمعة تملأ الدنيا بذكره. الدراسة الانية التي نشرت عن هذا الموضوع اشارت الى ان كثيرا من المتهمين في جرائم مضاعفة الاموال يلجأون الى خلط الدجل بالدين ليضمنوا سهولة التأثير على الناس بدليل ان الاغلبية من المسلمين. وهذا هو واقع بعض المسلمين الذين غيبوا عقولهم عن الحوار حول بدهيات الدين الاسلامي الحنيف وتركوا انفسهم لقمة سائغة بيد فئة لاتملك من الدين شيئا الا الدجل البعيد اساسا عن اطار الدين, فلذا ترى خلط هذا الجرم برائحة الدين هو جرم مضاعف يجب ان يقف القانون مع مضاعفة العقوبة لامثال هؤلاء الذين ضجت الصحف المحلية بهم وملت ولن تكل من تكرار حوادثهم شبه اليومية على الملأ. ونرى ان المشكلة تكون اكبر عندما يكون المتعاملون مع هؤلاء من المسلمين الذين يتخذهم البعض مبررا للايغال في هذا السلوك, وخاصة اذا كان بعض الافراد من هؤلاء من المعروفين لدى عامة الناس او من يتبرك بهم زورا وبهتانا من هنا جاءت التوصية الهامة في هذه الدراسة الى ضرورة قيام رجال الدين بارشاد الناس في المساجد وتوضيح اساليب الدجل لهم واظهار تعارضها مع الدين. وهذه التوصية الهامة جدا لو طبقت على مستوى مساجد الدولة في كافة الامارات لكفيلة بأن تؤثر في تخفيض نسبة هذه الجريمة في مجتمعنا الذي يتعامل مع الآخرين دائما ببساطة ووفق السليقة التي تعودنا عليها مع الاغراب وتحسب انهم جاءوا لخدمتنا حتى نكتشف العكس ولكن بعد فوات الاوان حيث لاينفع سوط القانون ولا اي سوط آخر. ومنذ متابعتنا لتفاصيل هذه الجرائم المنكرة لم نسمع خطيبا واحدا يحذر من هذا الفعل ومن تصرفات السذج من المسلمين تجاه هؤلاء المجرمين الجدد الذين دخلوا الى نفوس وعقول البعض وفي عقر دارهم لكي يمثلوا دور ابليس في ادق صورة حتى استطاعوا تلبيس الحق بالباطل الذي زين لهؤلاء على شكل ملايين الدراهم من الاوهام الفارغة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات