بعد التحية:بقلم- د. عبدالله العوضي

التربية والتعليم في خطتها العشرينية بصدد الغاء ماكان ولا يزال متعارفا عليه في العالم العربي بالتشعيب بين التخصصين العلمي والادبي بعد الانتهاء من الصف الأول ثانوي وذلك للدخول في عالم التخصص الدقيق بعد الانتقال الى المرحلة الجامعية . والهدف الذي تم التصريح به للبدء بهذه الخطوة هو توحيد الثقافة او ايجاد ثقافة مشتركة بين التخصصين, وهذا الهدف يعني تحويل التربية والتعليم الى جهاز لنشر الثقافة وليس أسس العلم ومبادئه, وشتان ما بين مفهوم الثقافة مقابل مفهوم العلم وبينهما عموم وخصوص لا نريد ان نخوض في شرحه هنا. واهم ما يمكن اطلاقه على الثقافة انها يمكن الحصول عليها بكل تفاصيلها خارج اروقة التربية والتعليم فكل وسائل الاعلام والثقافة وعلى رأسها عالم الانترنت تكون المحصول الوافي لهذا النبع. اننا مع التطوير في كل مسارات التربية والتعليم على طول الخط ونرفض التراجع عنه لأننا اذا لم نبدأ نحن برغبتنا فسوف نضطر الى ذلك مجبرين حتى نواكب العالم في هذا الاطار. نذكر فقط القائمين على كل شؤون التربية والتعليم بالدولة بموضوع مضى عليه قرابة العقدين من الآن عن طروحات تربوية بشأن ضرورة تنويع التعليم الثانوي لتدارك النقص الذي كان موجودا في خطط التطوير في ذلك الوقت. وكان الهدف من هذا الطرح هو مزيد من التشعيب كما هو مطبق في كافة دول العالم المتقدم وقد اطلعت الوزارة في حينه على هذه التجارب ابتداء من اليابان في الشرق وانتهاء بأمريكا في الغرب وقد علق احد المشاركين في تلك الزيارات قائلا: (حاشا!! اللي شفناه شيء لا يصدق, حاشا الحق نحن ما نقدر عليه..) هذا العجز في الطرح والتعليق والانبهار السلبي وعدم السعي في التطوير الفعلي منذ ذلك الوقت له دور كبير في بقاء الأمور على ماهي عليه الى الآن وقد كلفت الزيارات في وقتها ملايين الدراهم. وتمنينا ان تثمر ولو نقطة ايجابية الا انها مازالت حلما. يستطيع الطالب في الدول الغربية ان يحصل على وظيفة مرموقة في المجتمع بعد حصوله على الثانوية العامة مباشرة لأن المناهج المعمول بها تهيئ الطالب أولا وأخيرا لسوق العمل بعكس ما يحدث عندما ننشئ جيلا بل اجيالا لمزيد من الكسل. اما الطالب الذي يفضل استكمال تعليمه العالي او الجامعي فهناك الكثير من الشركات التي تصطاد طلبة الثانوية المتميزين لاعطائهم منحا خاصة للتخصص في المجالات التي تحتاجها فعليا بعد تخرج الطلبة من الجامعة. المجتمع الغربي يتيح فرصا تعليمية قصيرة الأجل في ذات المرحلة الجامعية, على سبيل المثال في مجال هندسة السيارات يستطيع الطالب خلال سنتين فقط الحصول على دبلوم متخصص في اصلاح السيارات الخفيفة ومن ثم يكتفي به اذا كان محتاجا الى العمل مبكرا ولو أراد المزيد فانه بامكانه ان يواصل لشهور اخرى قد لا تزيد عن ثلاثة اشهر للتخصص في اصلاح السيارات الثقيلة او هندسة وادارة الكاراجات.. وهلم جرا, فاذا كان الغاء التشعيب بين العلمي والادبي سوف يؤدي الى مخرجات تعليمية بهذا المستوى لتلبية حاجة السوق الفعلي فأهلا ومرحبا به والا فان نافورة المياه لن تتغير حتى يلحقها العطب.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات