القرضاوي يحاضر بغرفة تجارة دبي: القرآن الكريم هو النور الذي يهدي العقول والقلوب

اكد الداعية الاسلامي الكبير الدكتور يوسف القرضاوي ان القرآن الكريم هو النور الذي ينظم حياة الجماعات والشعوب الذي انزله الله سبحانه وتعالى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ليخرج الناس من الظلمات الى النور . جاء ذلك في محاضرة له بغرفة تجارة وصناعة دبي اقامتها اللجنة المنظمة لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم تحت عنوان (القرآن نور ودستور) وقدم لها ابراهيم بو ملحة رئيس اللجنة المنظمة. واضاف الشيخ القرضاوي ان في القرآن الاجابات الشافية عن كل الاسئلة التي تثار في نفس الانسان, بل هو رسالة عظيمة للناس كافة مصداقا لقوله سبحانه (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام) . فهو يبعث في نفوسهم الطمأنينة ويخرجهم من الحيرة الى الهداية مشيرا الى ان الانسان خلق لعمارة الارض وله هدف في هذه الحياة وهو الايمان بالخالق جل وعلا حق الايمان, وليس نبتا شيطانيا تدل على ذلك الآيات الكريمة (اقرأ باسم ربك الذي خلق, خلق الانسان من علق, اقرأ وربك الاكرم) . وقال الشيخ القرضاوي ان الموت ليس نهاية المطاف بل هو بداية رحلة من الحياة الفانية الى دار الخلود, وما خلق الموت والحياة الا لاختبار الانسان (الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم ايكم احسن عملا) واضاف ان هناك فرقا كبيرا بين المؤمنين والماديين حيث ان المؤمنين يقرون بالبعث بعد الموت وان لحياتهم هدفا على عكس الماديين الذي يتخبطون ولايعرفون لحياتهم معنى او هدفا معينا فهم يشعرون بضآلة شأنهم, وقد ذكر القرآن انهم اضل من الانعام لانها لاتعقل وتؤدي مهمتها. واشار الدكتور القرضاوي الى الاهداف التي من اجلها خلق الانسان ومنها الهدف الاول وهو عبادة الله سبحانه (وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون) مشيرا الى ان الهدف الثاني هو الخلافة عن الله (واذ قال ربك للملائكة اني جاعل في الارض خليفة) والهدف الثالث عمارة الارض. واضاف ان العقلية التي ينشئها القرآن عقلية علمية ترفض الظنون والاوهام وتكون موضوعية في حكمها على الامور لان العلم الحقيقي هو الذي يبحث عن الموضوع, كما ان القرآن يجرد النفس من ميولها وعواطفها عند الحكم على الاشياء وهو مليء بالنظر والتفكر, اما اصحاب العقائد الاخرى فهم يبنونها على التقليد الاعمى والاوهام, وهنا يشير القرآن الى ذلك بقوله (واذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما الفينا عليه آباءنا) . وقال القرضاوي ان القرآن يريد ان ينشىء العقلية التي تفكر بنفسها حيث ان الله خلق الانسان رأسا, فلا يجوز له ان يكون تابعا للآخرين , والعقلية المؤمنة التي تتبع البرهان في العقليات والمشاهدة في المحسوسات, وعندما يهتدي العقل بنور القرآن يسير في الطريق المستقيم ولايبتعد عنه لانه عرف طريقه ولذا فانه بايمانه يذوق حلاوته التي لا يدركها الماديون والمتشككون والمنحرفون وقديما قال بعض العارفين : (اننا نعيش في سعادة لو اطلع عليها الملوك لجالدونا عليها بسيوفهم) فالسعادة تنتج من الهداية والنور اللذين اقتبسهما المؤمن من القرآن. واضاف القرضاوي ان القرآن هو دستور حياة الامة الاسلامية ويؤسسها على أمتن القواعد وارسخ الدعائم والذي ينظم علاقة الانسان بخالقه واسرته وعلاقته بمجتمعه وعلاقة الدولة الاسلامية بغيرها من الدول وأول ما يميز هذا الدستور الشمولية اي انه شامل (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء) , ولذا فان المعالم الرئيسية يضعها القرآن مباشرة او بالاستنباط, اضافة الى ذلك اليسر والابانة, يسره الله للفهم والحفظ ... ( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر) , ولايوجد كتاب ميسر حفظ لاتباعه مثل القرآن, والميزة الثالثة التي يتميز بها القرآن, العدل المطلق اي ان الله سبحانه وضع هذا الدستور ليمثل العدل الالهي, ومن اسماء الله الحسنى الحكم العدل, وفي آيات القرآن الدليل على ذلك: (يا ايها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط) , (ولايجرمنكم شنئان قوم على الا تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى) . والميزة الاخيرة الخلود فالقرآن دستور خالد ليس لقرن او قرنين انما هو دستور دائم للامة لايمكن ان يتبدل. وقال ان على المسلمين ان يقرأوا كتابهم ويتدارسونه ويحفظونه وقد كان جبريل عليه السلام يتدارس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن في شهر رمضان وقد اشار الله سبحانه الى ذلك في كتابه الكريم (شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن) وقول الرسول الكريم (ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم الا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده) . كما ان الامة الاسلامية مطالبة بالتفكر والتدبر في ملكوت الله وماخلق في السموات والارض وفي الانفس حيث ان هذه الآيات والمعجزات سوف يظهرها الله سبحانه لتكون حجة على الذين لا يؤمنون بالقرآن (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم انه الحق) وقال أحد الصحابة رضوان الله عليهم (تفكر ساعة خير من عبادة سنة) . وأضاف الشيخ القرضاوي: (ان على الدعاة والعلماء أن ييسروا على عباد الله ويبشروا ولا ينفروا في الدعوة الى الله خاصة في الدول غير الاسلامية حتى يبينوا لهم ان الاسلام هو دين اليسر, اضافة الى تحبيب هؤلاء في دين الله ورد المسلمين ردا جميلا الى الاسلام بدون تعقيد أو تزمت. وأشار الى ان التيسير في الفروع مهم جدا ولا ينبغي ان نختلف في أمور مختلف فيها لان الله سبحانه أراد لنا ان نكون أمة واحدة (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) . كتب - السيد الطنطاوي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات