بعد التحية: بقلم- د. عبدالله العوضي

في الايام الاولى من رمضان يشعر الصائم بربكة في دورة حياته اليومية نتيجة التغيرات في مواعيد الدوام الخاصة بالعمل, كالمدارس وغيرها من المؤسسات التي ترتب اوضاعها وفق ظروف رمضان . وهذا بالتالي ادى من ناحية اخرى الى تغيير دراماتيكي في مواعيد الوجبات اليومية بحيث تتحول تلك الوجبات الى الفترة المسائية ما يؤثر على الحالات الصحية لبعض الصائمين حتى يتم التأقلم مع الوضع الجديد, وقد يستغرق هذا الوضع فترة زمنية تتراوح ما بين يوم الى اسبوع. وينتشر نوع من الصداع الخاص برمضان بين بعض الصائمين وقد يكثر هذا البعض او يقل حسب طبيعة الشخص وسرعة تأقلمه مع تلك التغيرات. وجملة هذه التغيرات تؤثر مباشرة على البرنامج المطلوب اتباعه وما يتناسب مع شهر الصوم من تفرغ ولو بشكل جزئي لروحانيات رمضان من صلاة وقيام وقراءة للقرآن مع شيء من التركيز وزيادة هذه الجرعات التي يحتاجها كل مسلم لايملك الا هذه الفرصة للعناية الداخلية بنفسه. وليس للشهر دخل في هذه التغيرات ولو رجعنا الى التراث لوجدنا ان نظام الحياة المعتمد في المجتمعات السابقة, مختلف تماما في كافة جزئياته والاقتداء او التشبه على اقل تقدير عاد من الصعوبة بمكان ولا نقول الاستحالة في حدوثه, ولكن على نطاق الافراد وهم معدودون على الاصابع يسعى جاهدا وضاغطا على نفسه واعصابه للتشبه بالسابقين. ولكن النمط المشاع الآن مختلف تماما في مجالات الحياة سواء ما يتعلق بنظام العبادة او العمل او حتى الترفيه البريء الذي يمارسه البعض في قضاء السهر الى ساعات الفجر الاولى. والموضوع لا يتعلق بشريحة معينة في المجتمع ويشارك الاطفال الرجال في هذا الاطار الذي نركز عليه والذي يتسبب في ربكة ما في تعاملنا مع مجريات هذا الشهر الكريم. وما يتلو هذه الحالة هو خلخلة تحقيق الهدف الاساسي من حلول هذا الشهر بحيث يصعب الترقي الروحي لان جزءا كبيرا من الوقت نقضيه في التفكير بكيفية تركيب برنامج رمضان الخاص في ظروف الشهر الخاصة. وهذه المشاهدات الاقرب الى الملاحظات اليومية لشهر الصوم لا تخص هذا العام على وجه التحديد, بل الامر ماض منذ عشرات السنين. نعم الوضع في السنوات الاخيرة اشد وطأة من الفترة الطويلة السابقة, ولكن الرسم البياني في انحدار نحو مزيد من التشتت في ترتيب اوراق رمضان لتحقيق الغاية من قوله تعالى (لعلكم تتقون) . ولا نرى ان هذا الامر سهل في تغيير ما اصبح مثل العادة في تطبيق بعض السلوكيات التي تعد بمثابة العقبات لمضي هذا الشهر فيما هو مرسوم له من قبل من فرض وجوب الصيام في هذا الشهر. وقد تكون النتيجة النهائية لهذه الربكة في رمضان هي التعود على مزيد من الربكة واللخبطة في تحديد الاولويات المناسبة لظروف شهر رمضان المبارك. التفكير في هذه الحال مهم لانه يتعلق بتزكية النفوس والقلوب المحتاجة حقيقة بعد احد عشر شهرا من الركض حول متطلبات الجسد التي لايوقفها الا بمضاعفة قوة الروح ورمضان فرصة الفرص.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات