بدء فعاليات مؤتمر التعليم العالي في الوطن العربي،مدير الجامعة يحدد خمسة تحديات تواجه التعليم،العولمة والجودة والتقنية والبحث العلمي وزيادة الطلب على التعليم تمثل التحدي لدول العالم

افتتح الدكتور هادف بن جوعان الظاهري مدير الجامعة نيابة عن معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي الرئيس الأعلى للجامعة أمس مؤتمر التعليم العالي في الوطن العربي في ضوء متغيرات العصر الذي ينظمه قسم أصول التربية بكلية التربية بالتعاون مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي . وفي بداية الافتتاح الذي أقيم بفندق انتركونتننتال العين بحضور 70 من الخبراء والمتخصصين من العالم العربي القى مدير الجامعة كلمة نقل فيها تحيات معالي الشيخ نهيان للحضور وتمنيات معاليه لنجاح فعاليات المؤتمر. وأكد مدير الجامعة في كلمته على ان التعليم العالي في الوطن العربي يواجه العديد من التحديات التي تفرض على المهتمين به إعادة النظر في رسالة وأهداف التعليم العالي, مشيرا الى ان هذه التحديات تتمثل في العولمة وجودة التعليم العالي وتقنية المعلومات وزيادة الطلب على التعليم العالي فضلا عن ربط البحث العلمي بالمجتمع. خمسة تحديات واستعرض مدير الجامعة التحديات الخمسة مؤكدا على ان مفهوم العولمة بدأ يفرض نفسه الى حد يصعب على دول العالم رفضه أو تجاهله ــ وقال ان هذا المفهوم أخذ أشكالا عدة ــ منها ما يتعلق بفرض ثقافة معينة أو انتشار فروع لمؤسسات تعليم عال عالمية وأشار الى انه على الرغم من الادراك الكامل للعولمة وأهميتها في توفير الوسائل الخاصة بتقارب الشعوب الا انه ينبغي الا يؤدي هذا الى سيطرة ثقافة على حساب ثقافات أخرى حيث انه من مصلحة الشعوب ان تعمل على تنمية ثقافتها الذاتية بهدف اثراء الثقافة العالمية, وقال من الواجب علينا في الوطن العربي الا نساوم أبداً على ثقافتنا العربية الاسلامية. وقال مدير الجامعة ان دخولنا الى عصر العولمة يدعونا الى إعادة النظر في برامج بعض مؤسسات التعليم العالي العالمية التي تسوق برامج تعليم عالي في بلداننا سواء تلك التي تحرص على تقديم برامج متميزة وتمثل القلة أو تلك التي لا تهتم بجودة برامجها في بلداننا مؤكدا على ان هذا الأمر يرتبط ارتباطا شديدا بتحدي الجودة في التعليم العالي وأضاف ان السير في الطريق السليم لتطوير التعليم العالي يتطلب مراجعة دورية للبرامج الخاصة به, وقال لابد وان تضع مؤسسات التعليم العالي العربية ضمن أهدافها الوصول الى الجودة, مشيرا الى ان هذا الهدف قد يتفاوت من بلد الى آخر وفق امكاناته المادية والبشرية. معوقات وقال مدير الجامعة في كلمته ان هناك عددا من العوائق التي يمكن أن تعترض طريق تحقيق هدف الجودة, منها ندرة الموارد ونوعية مخرجات التعليم ما قبل الجامعي فضلا عن تفاوت الكثافة السكانية مشيرا الى امكانية الأخذ بمفهوم المعايير النسبية التي يخطط لها للانجاز خلال فترة زمنية محددة على أن يتم الانتقال الى معايير أعلى في حالة تحقيق المرحلة السابقة. وأكد مدير الجامعة على انه بدون الأخذ بمفهوم الجودة في التعليم العالي سوف نجد أنفسنا في المستقبل في العديد من المشكلات التي يصعب معالجتها, ومنها مشكلات التوظيف الناتجة عن الأعداد الكبيرة من الخريجين ومشكلات الانتاجية الناتجة عن عدم كفاءة الخريجين. وكما اكد مدير الجامعة على ضرورة التعاون الصادق للوصول الى جودة التعليم من خلال مؤسسة عربية مشتركة للاعتماد الاكاديمي تكون ذات مصداقية علمية يعتمد عليها ولا تخضع للضغوط مهما كان مصدرها. التحدي الثاني وتناول مدير الجامعة التحدي الثاني والمتمثل في تقنيات المعلومات وقال ان مؤسسات التعليم العالي تواجه ضغوطا من سوق العمل ومن المجتمع اضافة الى الضغوط السياسية وكذلك الضغوط الأكاديمية التي تفرض على هذه المؤسسات أن تعد خريجيها وتزودهم بالمعلومات التي تمكنهم من التعامل مع تقنيات العصر بثقة واقتدار, وقال بدون هذه المقومات نكون قد قصرنا في واجباتنا تجاه أبناءنا وبناتنا. وأشار مدير الجامعة في كلمته الى المساهمات التي يمكن أن تقدمها تقنيات المعلومات وبشكل كبير في زيادة جودة البرامج التعليمية, مؤكدا على أن جميع المؤشرات العلمية تبين ان تقنيات المعلومات تساعد على اشراك المتعلمين اشراكا حقيقيا في العملية التعليمية, وقال ان مؤسسات التعليم العالي مطالبة اليوم بدمج تقنيات المعلومات دمجا حقيقيا واعيا ضمن برامجها الدراسية بما يؤهلها لإعداد خريجين مؤهلين قادرين على مواكبة تحديات العصر إضافة الى تقنيات المعلومات يمكن لها أن توفر فرصة كبيرة للاستفادة منها سواء في مجال التدريس أو البحث العلمي أو خدمة المجتمع. طرق مناسبة واكد مدير الجامعة في كلمته على أن مؤسسات التعليم العالي في الوطن العربي بحاجة الى ايجاد الطرق المناسبة للتواصل فيما بينها مستفيدة في هذا من تقنيات المعلومات التي يمكن لها أن تحقق تنسيقا عاليا يخدم أهدافها ويحقق بعض طموحاتها. واستعرض مديرالجامعة التحدي الرابع والمتمثل في زيادة الطلب على التعليم العالي في الوطن العربي, وقال انه في الوقت الذي يعتبر زيادة الطلب على التعليم العالي في الوطن العربي مؤشرا ايجابيا الا ان هناك مخاوف من أن يكون ذلك على حساب الجودة في تخصيص منح مناسبة للبحث العلمي, واكد على ان مؤسسات التعليم العالي مطالبة اليوم بالتواصل بشكل حقيقي مع مؤسسات المجتمع بهدف استقصاء المشكلات والقضايا والموضوعات التي تهم هذه المؤسسات والتي ترغب في دراستها ومعالجتها, وقال ان انفصال البحث العلمي عن مؤسسات المجتمع لن يؤدي الا الى نتيجة واحدة هي قصوره عن تحقيق المهام المناطة به وفشله في تحقيق أحد الأهداف الرئيسية للجامعة, وطالب بأن توجه مؤسسات التعليم العالي أهدافها المتعلقة بالبحث العلمي بما يستجيب للحاجات المجتمعية. نتائج مهمة وأشار مدير الجامعة في كلمته الى النتائج التي توصل إليها المؤتمر الرابع للتعليم العالي الذي عقد بباريس في اكتوبر من العام الحالي ونظمته منظمة اليونسكو ــ ومنها الانصاف في اتاحة فرص الالتحاق بالتعليم العالي ــ وزيادة مشاركة المرأة في التعليم العالي ــ ومواءمة التعليم العالي للواقع المحيط ــ وتعزيز التعاون مع المجتمع, وتحليل احتياجاته واستباقها ــ وتنويع أنماط التعليم العالي والحفاظ على جودة التعليم العالي والاستفادة من تقنية المعلومات اضافة الى تدعيم ادارة التعليم العالي وتمويله فضلا عن وقف هجرة العقول. وتحدث في الافتتاح سيف راشد السويدي الوكيل المساعد بوزارة التعليم العالي مؤكدا على ان التعليم العالي يعد من اكثر القطاعات تأثيرا في نوعية الحياة وتأثرا بها ومن ثم فهو أسرعها على الاستجابة للمتغيرات في كافة جوانب الحياة وقال لعلي لا أبالغ إذا قلت أن التعليم العالي يشارك وبشكل فعال في صنع المتغيرات مما يؤكد على ضرورة عقد المؤتمرات المتعاقبة حول التعليم العالي لاتاحة الفرصة للمعنيين لتدارس اوضاعه وتبادل الرأي والمشورة حول سبل تطويره واثرائه ــ حتى يمكن الوفاء بالاحتياجات المتغيرة والمتزايدة للافراد والمجتمعات ــ وهو الامر الذي يفرض على مؤسسات التعليم العالمي لمواكبة التدفق في المعارف والتقنيات, اضافة الى استيعابها وتطويعها وتسخيرها لخدمة الانسان. محاور المؤتمر وأشار سيف السويدي في كلمته الى ان محاور المؤتمر وحجم المشاركة وتنوع البحوث المقدمة يكشف عن مدى ادراك مؤسسات التعليم العالي في الوطن العربي لمسؤولياتها الضخمة والتي تسعى الى التحلي بالمرونة لمواجهة الظروف والاحوال المتغيرة بحيث تكون قادرة دائما على اعادة هيكلة نفسها كلما دعت الضرورة, والاخذ بمبدأ التخطيط الاستراتيجي الذي يجعلها تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق رسالتها المتشعبة. وقال الوكيل المساعد لوزارة التعليم العالي ان المؤتمر الذي يعقد بقضاياه المختلفة يشكل منظومة متكاملة تتناول مختلف جوانب التعليم العالي, وناشد المشاركين التوصل الى توصيات عملية تطرح حلولا مناسبة لمشاكل التعليم العالي في الوطن العربي تساعد على تطويره والارتقاء بمخرجاته سواء من حيث اعداد الكوادر العلمية والفنية القادرة والمسلحة بأحدث ادوات العصر, أو من حيث البحث العلمي الهادف, وما يرتبط به من خدمة للمجتمع وللبشرية بشكل عام. الدخول الى القرن المقبل وطالب وكيل الوزارة المساعد بالدخول الى القرن الحادي والعشرين باقتدار مؤكدا على ان جيل اليوم اكثر حظا من سابقيهم حيث كانت التطورات العلمية والتقنية صعبة المنال. هذا وقد توجه وكيل الوزارة المساعد بالشكر والتقدير والعرفان لصاحب السمو رئيس الدولة, واخوانه لرعايتهم لمسيرة التعليم العالي بالدولة, كما توجه بالشكر لمعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي, على ما قدمه من اجل توسيع قاعدة التعليم العالي بالدولة وتنويع قنواته وتوفير الفرص للشباب من اجل اعداد انفسهم للمستقبل وهم مسلحين بالعلم والمعرفة. وتحدث في الافتتاح الدكتور عبدالفتاح حجاج عميد كلية التربية مرحبا بالمشاركين وقال ان المؤتمر يضم نخبة من العلماء المتميزين والباحثين الجادين في مجال التعليم العالي, مؤكدا على ان هذا الميدان وهو التعليم العالي يعد من اهم ميادين التربية في العصر الحديث. وقال في كلمته انه من حسن الطالع ان يأتي انعقاد هذا المؤتمر في الوقت الذي اختتمت فيه قمة دول مجلس التعاون الخليجي اعمالها, حيث اكد بيانها الختامي على الاهتمام بتطوير التعليم ومناهجه وتنويع صيغه على اعتبار انه السبيل الأمثل لتنمية الموارد البشرية ودفع حركة الحياة نحو الافضل. وأكد عميد كلية التربية على ان عقد هذا المؤتمر يعكس حرص الجامعة ومن خلال كلية التربية على الاهتمام بالقضايا التربوية والتطوير المستمر للخطط والبرامج التعليمية في ضوء متغيرات العصر ونداءات التطوير والتغير والبحث والاستعداد للمستقبل. تحديات العصر وأكد عميد كلية التربية على ان العصر الذي نعيشه الآن يعج بالتحديات التي تواجه الانسان في كل يوم, حيث تظهر على الساحة معطيات جديدة تحتاج الى خبرات وأساليب جديدة ومهارات مختلفة وآيات متعددة للتعامل بنجاح وفعالية. وقال ان هذه المعطيات الجديدة تحتاج الى انسان مبدع ومبتكر ذي بصيرة نافذة قادر على تكييف البيئة وفق القيم والاخلاق والاهداف المرغوب فيها وليس التكيف معها فقط, مؤكدا على انه لا يمكن ان يتحقق هذا الامر دون تربية تواكب متطلبات العصر وتستشرف آفاقه المستقبلية. كما اكد عميد كلية التربية على ان العصر الحالي حافل بالمتناقضات وبالتالي يحتاج الى تربية غير تقليدية كالتي عهدناها, وكنا نتواصى بها حتى الامس القريب, مشيرا الى انه في عالمنا النامي مازلنا نشهد التطور ولا توجهه, ونستقبل ما ينتجه الآخرون ولا نشارك في صنعه, ونتأثر بغيرنا ولا نؤثر فيهم, ولذلك فإن تغير هذا الوضع من دور المستقبل الى المشارك يحتاج الى انتهاج تربية تستنفر الطاقات البشرية وتستثمر الطاقات المادية الى أقصى حد مستطاع. تجارب الآخرين وقال عميد كلية التربية بأهمية الاستفادة من تجارب الأمم والافراد أيا كان انتماؤهم طالما ان ذلك سيسهم في رد هويتنا وايجاد المكان لنا بين الامم في هذه المنافسة, وحذر عميد كلية التربية من الوقوع في المحظور الذي وقعت فيه الحضارة الغربية عندما فصلت العلوم والتكنولوجيا عن عالم القيم والانسانيات, مشيرا الى ان مؤسسات التعليم العالي ومراكز البحث العلمي والتي تحتل الصدارة في الوطن العربي تعد أفضل مكان لتدارس هذه القضايا, اضافة الى ان مؤسسات التعليم العالي بما لها من أبعاد عالمية قادرة على تحقيق كل ما يتطلبه العصر بمتغيراته, مؤكدا على ان المنطقة العربية تزخر بكل امكانات التطوير والتنمية. وطالب عميد كلية التربية بادراك متغيرات العصر واستيعابها وتطويعها لخدمة الأهداف العربية, اضافة الى الاستفادة من التجارب العالمية لوضع تصور لمؤسسات التعليم العالي في الوطن العربي يمكن نقلها الى حلبة المنافسة العالمية وتنعكس آثارها الايجابية على المجتمعات العربية تنمية وتطويرا. هذا وقد ناقش المؤتمر أمس وضمن أربع جلسات صباحية ومسائية عددا من أوراق العمل, حيث تحدث في الجلسة الأولى الدكتور سعيد عبدالله سلمان رئيس جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا عن معايير تقييم التعليم العالي. العين - مكتب البيان

طباعة Email
تعليقات

تعليقات