تقديرا لدوره في خدمة الاسلام والمسلمين: اختيار (أبو الحسن الندوي) لنيل جائزة الشخصية الاسلامية

أعلن ابراهيم بو ملحة النائب العام بدبي رئيس اللجنة العليا المنظمة لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم اختيار الداعية الاسلامي الكبير الشيخ (أبو الحسن الندوي) (هندي الجنسية) لنيل جائزة الشخصية الاسلامية لهذا العام 1419هـ . جاء ذلك في المؤتمر الصحفي الذي عقد صباح أمس بمقر النيابة العامة بدبي وبحضور اعضاء اللجنة العليا المنظمة ومندوبي الصحف والمجلات المحلية. واشار ابراهيم بوملحة الى ان جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم تشتمل على فرعين: الاول خاص بحفظة القرآن الكريم, والفرع الثاني خاص باختيار الشخصية الاسلامية كل عام وقد تم اختيار فضيلة الداعية الاسلامي الشيخ محمد متولي الشعراوي العام الماضي, وكان لهذا الاختيار صدى كبير داخل الامارات والعالم العربي والاسلامي لما يتمتع به صاحب الاختيار من مميزات اسلامية. الدعوة الانسانية وقال ابراهيم بو ملحة: في هذه السنة استعرضت اللجنة الكثير من المرشحين للجائزة ولم تشأ اللجنة ان تستعجل او تنفرد بالاختيار وتم تداول هذا الامر بشكل تفصيلي وخاطبنا العديد من الجامعات والمراكز الاسلامية في الخارج واسترشدنا باراء مجموعة من العلماء وهم الدكتور عزالدين ابراهيم والدكتور محمد عجاج الخطيب والدكتور ابراهيم سلقيني والدكتور حمزة ابو النصر, الى ان وقع الاختيار على العلامة فضيلة الشيخ (أبو الحسن الندوي) الشخصية الاسلامية التي لها دور كبير في خدمة الاسلام والمسلمين من خلال المواقف والمؤلفات المتنوعة وتم عرض الامر على الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع فبارك هذا الاختيار. واضاف ابراهيم بوملحة ان جائزة الشخصية الاسلامية تمنح كل عام لاحدى الشخصيات الاسلامية البارزة على مستوى العالم الاسلامي اي انها جائزة اسلامية عالمية, وهي تهدف الى تكريم المتميزين من العلماء الذين خدموا الاسلام والمسلمين في العالم باسره من خلال آثارهم العلمية او مواقفهم, والداعية الاسلامية أبو الحسن الندوي توافرت فيه عناصر العلم والصلاح والعمل الدؤوب , وتميز في دعوته الى (الدعوة الانسانية) مما جعله مقبولا عند غير المسلمين ايضا في شبه القارة الهندية فاقتنعوا به كزعيم روحي عادل يخدم الانسانية وله تأثير كبير على الساحة, واثاره العلمية واسهاماته ومواقفه الاسلامية كثيرة. لغة عربية بليغة يذكر ان المفكر الاسلامي الكبير فضيلة الشيخ (أبو الحسن الندوي) هو ابن العلامة السيد عبد الحي بن السيد فخر الدين بن السيد عبد العلي, يتصل نسبة بالحسن بن الحسين بن جعفر بن القاسم بن الحسن الجواد بن محمد بن عبدالله الاشتر بن محمد النفس الزكية بن عبدالله المحضي بن الحسن المثنى بن الامام الحسن بن الامام علي بن أبي طالب رضي الله عنه, ولد في قرية (تكية) بالهند وهي تبعد عن (لكنهو) سبعين كيلومترا, اما تاريخ ولادته فهو عام 1332 هـ الموافق 1913م, وتوفي والده وعمره تسع سنوات فكفله اخوه العلامة الدكتور عبد العلي الندوي وكان خير مرب له. وقد حفظ القرآن الكريم منذ صغره على يد أمه التي كانت تحفظ القرآن الكريم, وعندما بلغ الثانية عشرة من عمره ذهب يتعلم الانجليزية والعربية, وعكف على قراءة ثلاثة كتب هي: نهج البلاغة, ودلائل الاعجاز, والحماسة. - التحق بجامعة لكنهو قسم آداب اللغة العربية, ثم التحق بندوة العلماء حيث درس علوم الحديث لمدة سنتين ثم سافر الى لاهور للدراسة ايضا, وعاد بعد ذلك الى لكنهو حيث اشتغل مدرسا في دار العلوم لمدة عشر سنوات, وكان يكتب في مجلة الضياء العربية ايضا. - بدأ يؤلف بالاردية , ثم انتقل الى دلهي والتقى بالشيح محمد الياس الذي من خلاله اتصل بالجماهير فصار يخرج للدعوة الى الله بالشهور, وقد تأثر بالشيخ الياس كثيرا. ومن مشايخ العلامة الندوي الشيخ الدكتور تقي الدين الهلالي المراكشي الذي درس عليه الآداب, والشيخ حيدر حسن خان الذي درس عليه الحديث وكذلك الشيخ حسين احمد المدني شيخه في الحديث ايضا والشيخ محمد الياس الذي اتخذه الندوي قدوة له في حياته, والشيخ عبد القادر الرأي يوري المربي الروحي للندوي. أما تلامذته فكثيرون, إذ تخرج على يديه نوابغ العلم والفكر في العصر الحديث, وانتشروا في بقاع الأرض وذهبوا يدعون الى الله. واشتهر العلامة أبوالحسن الندوي برجاحة عقله, ووفور علمه, ورحابة صدره, وطلاقة لسانه, حيث انه يقف يتكلم العربية لساعات طويلة, وبلغة عربية فصيحة راقية, وعلى مدى ستين عاما يجاهد بكلمته وبماله ويتحمل الكثير في سبيل الدعوة والاصلاح, وقد عرف بدعوته الانسانية التي دعا بها غير المسلمين في شبه القارة الهندية وخارجها, فلقيت دعوته قبولا بين مختلف الشعوب. ويقول الدكتور أحمد الشرباصي رحمه الله عن الندوي بأنه له غرام أصيل باقتناء الكتب, فأعز ما يحرص عليه من عرض الحياة هوكتبه, فهو لا يقتني الكتب للزينة, بل ليهضمها قراءة وبحثا ونقدا, وله قدرة على الارتجال بالعربية يتدفق كالسيل بلغة فيها الصور البيانية البليغة. أما عن هواياته فيقول الدكتور الشرباصي بأنه يمارس - ويعني أيام شبابه - كرة القدم والسباحة والصيد والهوكي والتنس, واما عن خصوصياته المعروفة عنه فهو انه يعكف على خدمة فقراء قريته طوال شهر رمضان, فلا يغادر قريته, ويأتيه الناس من كل الاطراف من داخل الهند وخارجها, وكأنها عادة موروثة من الآباء. الندوي كما قال عنه الدكتور مصطفى ابوسليمان أحد تلامذته: ما ترك موضعا في شبه القارة الهندية الا وله بصمات دعوية علمية وما ترك دولة أو دويلة من المعمورة الا جابها ودعا فيها الى الله, وكان له الأثر الفعال. كتب عنه الكثيرون أمثال الدكتور مصطفى السباعي والاستاذ سيد قطب والاستاذ علي الطنطاوي والاستاذ أنور الجندي والاستاذ محمد المجذوب وغيرهم كثيرون. أما الدكتور رياض عاشور أحد الباحثين الازهريين فإنه ألف رسالة دكتوراه في شخصية (أبوالحسن الندوي) . من أعماله الخالدة مؤلفاته القيمة مثل: ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين, رجال الفكر والدعوة في الاسلام (4 مجلدات), الاركان الاربعة في ضوء الكتاب والسنة مقارنة مع الديانات الأخرى, السيرة النبوية, الصراع بين الفكرة الاسلامية والفكرة الغربية, النبوة والأنبياء في ضوء القرآن, روائع اقبال, الطريق الى المدينة, التربية الاسلامية الحرة, اذا هبي ريح الايمان, روائع من أدب الدعوة في القرآن والسنة, أحاديث صريحة في أمريكا, المسلمون وقضية فلسطين, الى الاسلام من جديد, الصراع بين الايمان والمادية, العرب والاسلام, الاسلام وأثره في الحضارة وفضله على الانسانية, ربانية لا رهبانية, قصص النبي للأطفال (5 أجزاء). ألف كتبه بالأوردية والعربية, أو ترجمت الى العربية, وللندوي ما يزيد على مائتي كتاب ورسالة, ولقد ترجمت له كتب كثيرة الى الانجليزية والتركية والفرنسية ولغة الملايو. أما اسهاماته في ميدان الوظيفة فكالتالي: رأس جامعة ندوة العلماء, أسس معهدا عاليا للدعوة والفكر الاسلامي في الجامعة, ترأس المجلس التعليمي لعموم الجامعات والمدارس الاسلامية في شبه القارة الهندية, أمين عام ندوة العلماء ورئيس دار العلوم بالهند, رئيس المجمع الثقافي التنفيذي لمجمع دار المصنفين بأعظم كره بالهند, عضو مراسل لمجمع اللغة العربية بدمشق, عضو المجلس الأعلى للجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة, عضو المجلس التأسيسي لرابطة العالم الاسلامي بمكة, عضو المجلس الأعلى العالمي للمساجد بمكة, عضو المجمع الفقهي بمكة, عضو مراسل في مجمع اللغة العربية بالقاهرة, عضو مراسل في مجمع اللغة العربية بعمان, عضو في المجلس التنفيذي لرابطة الجامعات بالرباط, عضو مجلس الشورى لدار العلوم بديوبند. وقد منحته مؤسسة الملك فيصل جائزتها لخدمة الاسلام عام 1400 هــ, ومنحته جامعة كشمير الدكتوراه الفخرية عام 1981. كتب السيد الطنطاوي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات