بعد التحية:بقلم- د. عبدالله العوضي

بين الامس واليوم مسافات قطعتها دول مجلس التعاون حتى بلغت سن الرشد من حيث انطلقت, كان ميلاد المجلس في عاصمتنا أبوظبي وصار الاحتفال بهذا الميلاد الميمون في عين العاصمة ذاتها, وبين الميلاد الاول وتجديد الاحتفال به بعد ثمانية عشر عاما من العطاء المتجدد تكون وقفة اليوم اكثر جدية مما مضى . فتجربة هذا التعاون واضحة للعيان ولمن يريد اضافة الجديد الى هذا البنيان وواقع التعاون لا بد ان يستمر بالتكامل في شتى مجالات الحياة يجب ان يأخذ دوره ودورته الطبيعية في سلم التطور الزمني لاي مشروع مضى على تطبيقه الفعلي قرابة العقدين من عمر الزمن الهام بالنسبة لنا كشعوب خليجية. نحن نأمل من اجتماع اليوم والغد وبعد غد ان يتبنى كل أمانينا وطموحاتنا والوحدة الخليجية على رأسها ونود ان نتخطى جدول الاعمال المطروح في هذا اليوم الى شق الطرقات المستقبلية لأجيالنا الواعدة. نعم كل ما هو مطروح اليوم مهم للغاية ولا نستهين بأي عنصر منه, فالتنمية الاقتصادية التي اخذت المرتبة الاولى مهمة والبحث عن البدائل للنفط المتدهور في اسعاره في غاية الاهمية كذلك, والمشاريع الاخرى لا تقل اهمية عن العنصر الاول. الا ان الاهم من كل ذلك هو ان نخرج بالاجماع على ما يحدد مصيرنا ويقوي عزيمتنا ويعيننا على تخطي كافة العقبات التي ستواجهنا, وكل عمل مصيري لا بد وان تواجهه تحديات ولكن الذي يحدد موقفنا هو اجتماع ارادة القادة والشعوب على هدف واحد ما دمنا قادرين على التواصل الدوري في كل سنة, وهناك اقتراح يجعله مرتين في السنة, وهو خير وبركة وزيادة في دعم العمل التعاوني الذي بحاجة الى مزيد من تبادل وجهات النظر في كل قضية يتم عرضها على المجلس. ان عيون الآخرين تحسدنا ولا أقول تغبطنا على تجمعنا في هذا اليوم الذي سوف يضيف الى تاريخ المنطقة بأسرها يوما من الايام الحاسمة وهي قليلة على مر التاريخ ولكنها مؤثرة وفاعلة الى امد بعيد. لا نريد حديثا مزخرفاً بل نريد اقوالاً تتلوها افعال ممكنة التحقيق وفق برنامج زمني يستطيع المتابع الاستدلال به اذا ما تخلف وقت التنفيذ الفعلي لاي مشروع من المشاريع المقترحة في جدول اعمال قمة اليوم. لسنا من دعاة المعجزات او الطفرات غير محسوبة النتائج ومع ذلك نؤمن بأن من الانجازات المرتقبة ما يصل الى مصاف المعجزات التاريخية اذا ما قيست الاعمار وفق الاحداث التاريخية المعروفة في حياة الامم. مجلس التعاون إنجاز له اعتبار خاص لاهل الخليج وللأمة العربية كافة لانه لا يعمل بمعزل عن تحقيق آمال الشعوب العربية وهو اضافة الى تحقيق مزيد من الصلة الاجتماعية قبل السياسية للروابط التليدة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات