مناقشات ساخنة حول المعاشات الجديدة: ضم القطاع الخاص والاجازات والمعاشات الاستثنائية من مزاياه

لم يحدث مشروع قانون جديد ردود فعل قوية مثلما حدث مع مشروع قانون المعاشات والتأمينات الاجتماعية الجديد, والمترقب صدوره خلال الأيام القليلة المقبلة, فقد كان له صدى كبير في الأوساط الرسمية والشعبية, ولم يتوقف الجدل والنقاش حوله منذ مراحل اعداده وصياغته الأولى , وحتى اقترب من خطواته الأخيرة قبل اعتماده واقراره رسميا من الجهات المعنية. وعلى قدر أهمية هذا القانون الجديد الذي يمثل حجر الزاوية في الاستقرار الوظيفي والاجتماعي لشريحة كبيرة من أبناء الدولة وهم العاملون في الخدمة المدنية, وترحيب جموع الموظفين بمختلف الدوائر الحكومية والخاصة بالمزايا التي يوفرها لهم من ضمانات الحماية والأمان في المستقبل وبعد التقاعد لهم ولأسرهم, فقد أبدوا ملاحظاتهم على بعض الثغرات والسلبيات التي شملها مشروع القانون والتي أثارت تساؤلاتهم, فيما تمنى الجميع ان تتلافاها جهات التشريع المخولة بدراسة بنود المشروع الجديد للتأمينات الاجتماعية سواء بالموافقة عليها أو تعديلها في هذه الفترة الفاصلة وقبل ان يصبح في حيز التطبيق. وقد استعرضنا في الحلقة الماضية آراء وملاحظات فئة من المختصين وهم (الحقوقيون) الذين ناقشوا كل بنود المشروع باستفاضة في تقييم موضوعي. وفي هذه الحلقة تواصل (البيان) استعراض وجهات نظر المهتمين والمعنيين بالأمر وهم الموظفون أبناء الدولة على اختلاف درجاتهم الوظيفية, والذين أجمعوا على ان سعي الدولة لاصدار قانون جديد للمعاشات والتأمينات الاجتماعية يواكب المتغيرات والمستجدات, وانشاء هيئة مستقلة للمعاشات تنظم حقوقهم بعد التقاعد يعتبر نقلة حضارية وخطوة ايجابية تضاف الى سلسلة المزايا وكم العطاءات التي تغدقها الدولة على مواطنيها. الا انهم وتحقيقا للمصلحة العامة والتي هي الهدف الأساسي من القانون الجديد, أبدوا ملاحظاتهم واقتراحاتهم الجديدة بالاهتمام والتي اتفقت في معظمها على ضرورة اعادة النظر في المدة المقترحة لاستحقاق المعاش الكامل, والتي تمثل من وجهة نظرهم مدة طويلة مقارنة بالفترة المقررة في القانون الحالي, وما يترتب على ذلك من احباطات وسلبيات تنعكس على أدائهم الوظيفي وتؤثر على الجهاز الاداري بشكل عام. كذلك اتفقوا على ان نسبة الاستقطاعات كبيرة ولا تتوازى مع طول الفترة (35 عاما) التي جاءت في نفس مشروع القانون, بينما اختلفت وجهات نظرهم حول المبالغ المناسبة للاستقطاعات الشهرية لصالح (المعاش التقاعدي) . كما طرحوا العديد من الآراء والأفكار الجيدة التي تثري النقاش حول أحد أهم القوانين ذات الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والانسانية في حياة كل الشعوب. من مزايا المشروع الجديد في البداية يوضح المستشار محمد علي عبدولي القاضي بمحكمة الاستئناف الاتحادية بالشارقة, ان توجه الدولة لاصدار قانون المعاشات والتأمينات الاجتماعية, يعد تدعيما للنظام الاداري والاجتماعي, ويخلق الاستقرار للموظف العمومي والخاص, فقد أحسن المشروع حينما بادر بادخال القطاع الخاص ضمن نظام التأمينات الاجتماعية الجديدة, وبالتالي سوف تستفيد منه شريحة كبيرة من الموظفين الذين خدموا بلادهم على مدى سنوات طويلة سواء قبل أو بعد قيام دولة الاتحاد. وأكد انه من مزايا المشروع الجديد, ان المشرع راعى الاجازات بأنواعها مثل الاجازات الخاصة واعارات الموظفين والاجازات الدراسية, بحيث تدخل مدة الاجازة كلها في احتساب الاشتراك في التأمين حتى لا يلحق ضرر بالمؤمن عليه. كذلك اهتم المشروع الجديد بالجانب الانساني والاعتباري حينما ترك لمجلس الوزراء تقرير منح معاشات استثنائية أو زيادة في المعاشات أو منح مكافآت استثنائية للمؤمن عليه أو لمن قدموا خدمات جليلة للبلاد أو لأسر من يتوفى في حادث يعتبر من قبيل الكوارث العامة على ان تتحمل الحكومة قيمة هذه المعاشات الاستثنائية. ملاحظات على القانون ويبدي العبدولي ملاحظاته على بعض بنود مشروع القانون الجديد بنظرة رجل القانون الذي يدرك ان السياسة التشريعية لابد ان تتماشى وفق الأسس والقواعد العدلية والمعايير المجردة حتى يشعر كل مستفيد من القانون الجديد بعد تطبيقه بالرضا وان لم يقع عليه أي غبن أو ظلم. ويشير العبدولي الى بعض الثغرات التي تحتاج الى اعادة النظر فيها وتعديلها بما يحقق المصلحة العامة, وهي: المادة الثانية من (الفقرة الثانية).. أرى انه من الافضل ان تكون هذه المادة مستغلة ليس في مشروعا الاصدار, بل على متن قانون المعاشات نفسه, إذ ان هناك مشروعا باصدار قانون المعاشات وهو الذي وضعت فيه هذه المادة. وايضا يوجد قانون المعاشات والتأمينات الاجتماعية وهو المكان الطبيعي للمادة الثانية التي أشرنا اليها. وذلك لأهمية هذه المادة والتي تتعلق بوجوبية التزام أصحاب الأعمال في القطاع الخاص بالاشتراك في الهيئة, وهو ما يحدث لأول مرة بعد الاقرار بضم القطاع الخاص مع العام في نظام واحد والخضوع للاشتراك في الهيئة. من المستحسن ان يُعمل بهذا القانون الجديد بعد سريانه بالنسبة للقطاع الحكومي بعد مرور شهر من تاريخ نشره, أما القطاع الخاص فيحتاج الى مزيد من الوقت لترتيب أموره وبالتالي تكون المدة المعقولة هي ستة أشهر. في الباب الأول بالتعاريف فقرة (ب) في القطاع الخاص عرف المشروع الجديد صاحب العمل في القطاع الخاص بأنه (كل شخص طبيعي أو اعتباري يستخدم عمالا مواطنين لقاء أجر أيا كان نوعه) , وهذه الفقرة في رأيي بحاجة الى التدقيق والتوضيح لأنها لا تبدو مطلقة وغير محددة, ولم تصنف الشركات الخاصة على مستويات أو درجات حتى توضع أنظمة للشركات الكبرى والمتوسطة التي يكون رأسمالها كبيرا على نحو لا يتساوى مع أصحاب المشاريع البسيطة والصغيرة والتي قد يفرض عليها مبالغ لصالح معاش المواطن أكبر من رأسمالها نفسه! (سن التقاعد) وهو الستين, كما ورد في المشروع لم يوضح ان هناك بعض الفئات من أعضاء السلطة القانونية كالقضاة ووكلاء النيابة لهم ترتيبات مختلفة ويخرجون الى التقاعد في سن 65 عاما منعا لأي لبس أو سوء فهم وعلى اعتبار ان كل فئات المواطنين يخضعون لأحكام هذا القانون. راتب حساب الاشتراك في (التعاريف), لم يحدد المشروع المقصد من العلاوة الاجتماعية للأبناء, وهل سيدفع الموظف المبلغ المقرر (300 درهم) كبدل اجتماعي لحساب المعاش عن كل الابناء أم سيحاسب وفقا لعدد الابناء بمعنى اذا كان للموظف عشرة أبناء يدفع عن كل ابن 300 درهم بواقع 3000 شهريا, فالمعروف ان العلاوة الاجتماعية ثابتة, أما علاوة الابناء فمتغيرة وتحتاج الى تحديد واضح لقيمتها. الراتب التقاعدي فيا يتعلق بالراتب التقاعدي للوزراء, فقد تم حساب كافة المخصصات وأطلق المشروع لفظ (البدلات الأخرى) دون تحديد نوعيتها أسوة بباقي الموظفين, بل ولم يشر مشروع القانون الى النسب المقررة لاستقطاع التقاعد للوزراء (رئيس الوزراء, ونائبه والوزراء) كغيرهم من عموم المواطنين, وهي نسبة 5% من اجمالي الراتب الشهري, على الرغم من ان الجميع يعدون في النهاية موظفين عموميين ويجب ان يخضعوا لنفس الاحكام والنسب التي وردت بمشروع القانون. كذلك الحال بالنسبة للراتب التقاعدي لأعضاء المجلس الوطني الاتحادي, فقد تم حسابه على مكافأة العضوية كل حتى لوظل العضو سنتين في المجلس فقط يحق له الحصول على معاش يوازي 100% من اجمالي الراتب في حين ان الموظف العادي يشترط ان يقضي 35 عاما على رأس عمله حتى يستحق كامل الراتب التقاعدي. ويعلق على هذين البندين المتعلقين بإعضاء مجلس الوزراء واعضاء المجلس الوطني الاتحادي حيث أفرد مشروع القانون الجديد بابا خاصا بهما قائلا: لماذا لم يضم المشروع اعضاء السلطة القضائية ايضا باعتبارهم من القنوات القانونية والتشريعية في الدولة؟ ولماذا لا تؤخذ استقطاعات 5% من اعضاء مجلس الوزراء والمجلس الوطني كغيرهم من المواطنين؟ وكيف اعتبر المشروع ان من ينضم لهذين المجلسين يحتسب معاشه التقاعدي المستحق بإفتراض ان مدة خدمته بلغت 35 عاما؟! وتتحمل خزينة الحكومة الفرق في الاشتراكات عنهم؟! ويضيف: لقد أجاز المشروع وفقا لمشروع القانون المقترح ان يجمع اعضاء المجلس الوطني بين مكافأة العضوية والمعاش المستحق او أي معاش يصرف له من أي جهة أخرى, وكذلك اجاز للوزير الجمع بين معاشه التقاعدي, وراتبه الجديد من اي وظيفة حكومية او خاصة يعمل بها وتخضع لاحكام القانون الجديد. وهي امتيازات خصهم بها مشروع القانون, إذا كان الهدف منها مراعاة أعضاء السلطة الدستورية في الدولة, فكان لا ينبغي ايضا تقدير اعضاء السلطة القضائىة بتخصيص مادة لهم يتبع فيها القواعد المقررة والمنصوص عليها وفق قانون السلطة القضائىة الاتحادية رقم 3 لسنة 1980 والقوانين المعدلة له. كذلك الفقرة (د) في التعاريف بالنسبة للقطاع الخاص والاجر الذي يحدده عقد العمل, فإذا قل الاجر عن 1000 درهم يعتد بهذا الحد الاخير في تطبيق مشروع القانون واذا زاد الاجر عن 50 الف درهم لا يعتد به. ارى ضرورة تصنيف العاملين في القطاع الخاص الخاضعين لاحكام القانون الجديد كما الموظفين العموميين وذلك بتحديد (البدلات, والعلاوات) كبدل غلاء المعيشة, او بدل السكن لتحري الدقة والموضوعية في التطبيق. نسبة الاشتراك في المادة الثانية من مشروع القانون, نسبة الاشتراك التأميني للقطاع الحكومي بالقانون القديم كانت بواقع 2.5% على الراتب الاساسي واصبحت في مشروع القانون الجديد 5% من راتب حساب الاشتراك مع اضافة البدلات.. وهي نسبة عالية وتحتاج الى اعادة النظر فيها وارى كحل معقول وبنوع من التقدير للموظف ان يخصم من راتبه الاساسي 3% حسب ماهو مقرر في هذا المشروع. اما نسبة الاشتراك التأميني بالقطاع الخاص, فالمبلغ الذي وضع على كاهل اصحاب الاعمال (15%) نسبة عالية لم يؤخذ بعين الاعتبار عن تقديرها اوضاع الشركات المتوسطة والاقل والتي يضعها مشروع القانون في وضع محرج, وبالتالي ارى ان نسبة 10% اكثر قبولا. في (المادة الرابعة) من مشروع القانون والخاص بمن يحق لهم ضم (مدة خدمتهم السابقة) فبالنسبة للعسكريين ومع تقديرنا لاوضاعهم فهم يحصلون على نصيب الاسد في كل الحقوق والمزايا, وطالما لهم قواعد خاصة بمعاشاتهم, ويحق لهم الجمع بين الوظيفة والمعاش التقاعدي, لذلك فان ضمهم الى القانون الجديد يجب ان تكون مشروطة بحيث تبعد المسافة بين حجم استحقاقاته واي موظف عمومي آخر. الفقرة السابقة الخاصة بمدة الخدمة السابقة في مجلس التطوير او في مكتب الكويت ليس لها ضرورة لان الفقرة السابقة لها اعطت صلاحية لمجلس ادارة الهيئة باعتبار مدة الخدمة لاي جهة اذا اراد ضمها بقرار منه. الفقرة الرابعة من المادة (5) بالمشروع بها اخطاء لغوية بدلا من (رد الاقساط) في السطر الرابع المفروض (سداد الاقساط) لان المعنى مختلف بين مفهوم السداد, والاسترداد. غرامات التأخير في المادة (14) من المشروع والتي تقضي بدفع مبالغ اضافية اذا تأخر صاحب العمل عند سداد حصته وحصة المؤمن عليه من المواطنين العاملين لديه في الاشتراك المقرر الى (الهيئة العامة للمعاشات) .. فقد أوجبت ان يلتزم بأداء مبلغ اضافي بوقع 1% عن كل يوم تأخير, وذلك دون حاجة الى انذار او تنبيه. ارى ضرورة اعادة النظر فيها من الناحية الادبية ويفضل ان تترك الصياغة عامة, بمعنى انه يجوز للهيئة تقرير مبالغ تأخيرية للمتخلف من صاحب العمل والمؤمن عليه من سداد الاشتراك حسب الاحوال, كما يجوز للهيئة الاعفاء عن هذه الغرامات بعد تقديم صاحب العمل مبررات مقبولة للتأخير في السداد. في الفقرة الاولى من المادة 23) سقطت كلمة (التقاعد) . قضية سن البلوغ, وانقطاع معاش الابن بعد سن 21 عاما رغم انه عادة ما يكون في هذه السن مازال طالبا, والمفروض رفع هذا العمر الى 23 عاما وهو الحد الكافي لتعليم الابن وانهاء دراسته الجامعية وضعا في الاعتبار سن دخول المدرسة وكذلك يكون مؤهلا للاعتماد على نفسه. المادة (39) الخاصة بمكافأة نهاية الخدمة لمن لا يستحق عند انتهاء خدمته معاش لعدم استكمال المدة المقررة, فيحصل على مكافأة بواقع راتب شهر ونصف عن كل سنة, ارى ان تكون بواقع شهرين عن كل سنة من سنوات اشتراك الخمس الاولى. تعويض الوفاه المادة (14) من المشروع الجديد في حالة وفاة المؤمن عليه, وفاة طبيعية قرر المشروع لورثته بالاضافة الى معاشه الشهري المستحق طبقا لاحكام هذا القانون, منحهم (تعويض وفاة) قدره 60 الف درهم, ارى انه مبلغ قليل ويفضل زيادته الى مايوازي (الديه الشرعية) اي 75 الف درهم, وايضا قرر المشروع للورثة في حالة الوفاة نتيجة اصابة عمل صرف مبلغ (75) الف درهم بجانب المعاش الشهري ارى رفعها الى مبلغ 150 الف درهم وهي الديّة الشرعية الكاملة. لم يتطرق المشروع الجديد للتأمينات الاجتماعية لاصحاب المهن الحرة كالمحاسبين والاطباء, والمحامين.. وغيرهم, واذا كان العاملون في هذه المجالات اصحاب اعمال حرة الا انها ليست تجارية بالمعنى الكامل, وهي مهن تقدم خدمات جليلة للوطن, لذلك المفروض من وجهة نظري ان يثار الى قانون ينظم المعاشات التقاعدية او التعويضية لاصحاب هذه المهن وان يشملهم القانون الجديد بضمانات المستقبل, فمن غير المعقول ان يدفع هؤلاء نسب استقطاعات لصالح المؤمن عليهم من الموظفين العاملين لديهم ويحرمون هم انفسهم من التأمين عليهم.. ويستحسن وضع قواعد معينة تؤمن مستقبلهم وأسرهم مثل باقي الموظفين العموميين. وخلاصة القول ان مشروع قانون المعاشات الجديد جاء في وقته لانه استقرار للموظف العمومي ووسيلة تشريعية لتحديد حقوقه بعد سنوات طويلة من الخدمة في القطاعين العام والخاص, ولكن ينبغي من الان وقبل صدور القانون تدارك بعض الثغرات التي ربما يترتب عليها ايجاد بعض الفروقات بين موظفي الدولة وأصحاب المهن, والغرض من اي نقص موضوعي في هذه الفترة تلافي جوانب القصور وتحقيق العداله وتكافىء الفرص والمساواه لان العمل الوظيفي هو مستقبل ابناء الدولة وتكريمهم أثناءه وبعده تكريما للمجتمع ككل. وكذلك هذا القانون يحقق معه آمال شريحة كبيرة من ابناء المجتمع ويفسح المجال للاحلال وتجديد الدماء في الجهاز الاداري بعد أن يحمل اصحاب التخصصات الجديدة لواء المسؤولية ويصلوا بالخطط والسياسات التنموية في الدولة الى اعلى الدرجات وهي (سنة الحياة) ولكن مع منح الموظفين القدامى نوعا من الاستقرار والراحة والتكريم من خلال المعاش التقاعدي المناسب, وبالتالي نضمن تحرك دولاب العمل بشكل اكثر فاعلية وتطور ونماء. واخيرا نتمنى ان تصدر القرارات واللوائح التنفيذية والقواعد التفسيرية بشكل سريع يتواكب مع صدور قانون المعاشات والتأمينات الاجتماعية الجديد مباشرا حتى لا يترك الامر لمزيد من التفسيرات منذ البداية. بعض الاختلافات ويوضح عبيد موسى حارب, مدير دائرة الحاسب الآلي والمعلومات بوزارة العمل. انه قبل عشر سنوات تم تشكيل لجنة ثلاثية مكونة من الادارات المختصة بالوزارة, لوضع مسودة قانون التأمينات الاجتماعية بعد الاطلاع على تجارب الدول الخليجية وبعض البلاد العربية ومنها الاردن ومصر.. ثم قامت بعد ذلك وزارة المالية مع وزارة العمل بتشكيل لجنة مهمتها اعداد صياغة لقانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات.. ولكن بعد الاطلاع على مشروع القانون الجديد بصورته الحالية لاحظنا بعض الاختلافات حيث جرى عليه تعديلات واضافات اخرى وأهمها من وجهة نظري زيادة حجم الاستقطاع لموظفي القطاع العام بنسبة 400% عن القانون المعمول به حالياً, فقد زادت النسبة من خصم 2% شهرياً عن الراتب الاساسي الى 5% من اجمالي الراتب وهي قفزة كبيرة تشكل اعباء كبيرة على الموظف, وفي اعتقادي ان كان لا بد من الزيادة فيجب الرجوع الى نسب معقولة فمن الممكن ان يتحمل الموظف زيادة قدرها 100% او حتى 150% ليس اكثر.. فعلى سبيل المثال الموظف الذي يتقاضى راتب 10 آلاف درهم نخصم منه 500 درهم شهرياً في الوقت الذي نطالب فيه بزيادة الرواتب, وبدل علاوة الابناء وطبيعة العمل لمواجهة غلاء المعيشة. ويتفق في الرأي مع اغلب موظفي الدولة والمعنيين بقانون المعاشات والتأمينات الاجتماعية فيما يتعلق بالمدة التي اشترطها المشروع الجديد لاستحقاق المعاش الكامل. ويقول ان هذه المدة طويلة جداً مقارنة بالقانون الحالي الذي يشترط 20 سنة للتقاعد, فنجد ان الفارق كبير في الحالتين خاصة بالنظر الى طبيعة العمل الوظيفي في دولة الامارات والتي تستدعي امرين: ــ أولهما: تشجيع المواطنين للعمل في القطاع الخاص عن طريق التقاعد المبكر وتأسيس مشروعات حرة خاصة بهم. ــ والثاني: الجهاز الوظيفي في حاجة الى دماء ووظائف جديدة بأفكار حديثة متطورة, وبالتالي افساح المجال للطاقات الشابة خاصة ونحن نعاني من بطالة في صفوف الشباب والخريجين وفي نفس الوقت نحتاج الى دعم القطاع الخاص بالخبرات الوطنية التي يفتقد اليها.. وعلى العكس فمن الواجب تشجيع التقاعد المبكرواعطاء الموظف الراغب في ذلك مزايا حتى لا يحدث تضخم وظيفي. رد فعل سلبي وعلى جانب آخر ارى ان نسبة الاستقطاعات المطلوبة من شركات القطاع الخاص لصالح التأمينات الاجتماعية لموظفيها من المواطنين تعتبر كبيرة.. وبالتالي قد تسبب حرجاً لهيئة المعاشات الجديدة, ويضع القانون المقترح في مأزق حيث سيواجه برد فعل سلبي من قبل اصحاب المشاريع الخاصة واحجام عن (توظيف المواطنين) وذلك تجنباً لأية تكاليف او اعباء اضافية, كذلك هذه النسبة المقترحة سوف تشكل بكل المقاييس ضغوطاً خاصة على الشركات المتوسطة والصغيرة.. وهو ما يتنافى مع السياسة التي تنادي بها الدولة ووزارة العمل. وهناك في هذا الاطار بعض الآراء غير الواقعية التي تقول انه بامكان الدولة الزام الشركات الخاصة بتشغيل المواطنين, وفي اعتقادي ان رد فعل هذه الشركات ببساطة سيكون سلبيا ممثلاً في تخفيض الرواتب او محاولة وضع العقبات امام المواطنين لترك العمل. وعلى ذلك يستدعي الامر اعادة النظر في النسب المقررة حالياً في المشروع الجديد لقانون المعاشات, وعقد الندوات والمؤتمرات مع الشركات وممثلي القطاع الخاص للاستماع الى وجهة نظرهم. ويقترح عبيد حارب شمول قانون المعاشات الجديد الموظفين الوافدين العاملين في القطاعين الحكومي والخاص من خلال بند اضافي يسمح بذلك. وان كان هذا لا يعني حصولهم على (معاش تقاعدي) بالمعنى المعروف مثل مواطني الدولة وانما توجيه (الاستقطاعات الشهرية) التي تخصم مباشرة من صاحب العمل او من رواتبهم عن طريق (هيئة المعاشات) الى مكافأة نهاية الخدمة المستحقة بما يوازي حجم هذه المكافأة حسب ما نص عليه قانون وزارة العمل. ويعلل ذلك بأن أغلب المشاكل التي تقع وتتكرر بين الموظفين الوافدين وأصحاب الاعمال ومن خلال موقعه الوظيفي تعود الى تهرب بعضهم من دفع مكافأة نهاية الخدمة.. وبالتالي فإن دخول هيئة المعاشات كجهة حكومية لها ثقلها في حسم هذا النزاع سيخفف من كم القضايا العمالية المتراكمة بوزارة العمل ويريح كافة الاطراف المستحقة للموظفين في نهاية خدمتهم بل سيتم تقسيطها شهرياً او سنوياً وفقاً لنظام معين يقره مجلس الوزراء, ومن جهة اخرى تضمن حصول الاخوة الوافدين على كامل حقوقهم الوظيفية بعد نهاية خدمتهم. بشكل انساني دون الحاجة الى تفاوض او التعرض للمماطلة وفي نفس الوقت سوف تشكل اشتراكات العمالة الوافدة الضخمة مبالغ كبيرة من الممكن استثمارها لصالح هيئة المعاشات والمجتمع ككل. عبء اضافي ويوضح ان قيمة الاستقطاعات الشهرية من قبل المواطنين العاملين بالقطاع العام والخاص محدودة ولا تمثل وحدها دفعة كبيرة لهيئة المعاشات الجديدة, بل سوف تظل في حاجة دعم الحكومة لاستمرارها وهو ما يشكل عبئا اضافيا على ميزانية الدولة. ويمكن حل ذلك باشراك الوافدين في دفع استقطاعات شهرية كما اشرنا سالفاً مقابل حصولهم على مكافأة نهاية الخدمة, والتأمين عليهم ضد الحوادث واصابات العمل.. ونستطيع بذلك تحقيق هدفين رئيسيين: اولهما توفير المبالغ المطلوبة لاستقرار الاحوال الاقتصادية للهيئة الجديدة, وثانيهما: السيطرة على سوق العمل والحد من (المشاكل العمالية) لانه لن يكون هناك مجال لتشغيل عامل مخالف او على كفالة الغير طالما ان رب العمل محاسب من قبل جهاز هيئة المعاشات على كل العاملين بالوظائف لديه والا يعرض نفسه للعقوبات المحددة في قانون المعاشات التي تطبق على المتلاعبين والمتهربين من تسجيل الموظفين. نظرة مادية اكثر منها انسانية ويقول محمد راشد المغنى مساعد شؤون ادارية ومالية في وزارة العمل: بصفتي الشخصية, وباعتباري من أبناء هذا المجتمع وموظف في الخدمة المدنية.. فإنني أرى ان النظرة لقانون المعاشات والتأمينات الاجتماعية الجديد عند صياغته كانت مادية اكثر منها انسانية حيث انصب الاهتمام والتركيز على توفير الاموال اللازمة للهيئة الجديدة بمنطق الارقام مما اقتضى دفع نسبة الاستقطاعات من المواطنين من 2% عن الراتب الاساسي الى 5% عن اجمالي الراتب, واشتراط قضاء 35 سنة في الخدمة للحصول على المعاش التقاعدي الكامل (100%) وذلك لضمان دفع الموظف لأكبر قدر ممكن من الاستقطاعات على مدى هذه السنوات الطويلة.. وبغض النظر عن المستوى المعيشي الذي اعتاده ابناء الدولة وما ستحدثه هذه الزيادة من تأثير سلبي بتقليص الرواتب لصالح (المعاش التقاعدي) كذلك لم يراع المشروع الجديد ان التزامات الفرد قبل التقاعد وبعده لن تختلف وبالتالي لا يجب ان يقل مدخوله الشهري عن المعتاد حتى يستطيع ان يفي بالتزاماته الاسرية دون خلل او عناء في هذه المرحلة العمرية المتأخرة.. وبالتالي اولى القانون الجديد الاهتمام الاكبر بالجوانب المادية رغم ان الاستثمار في البشر هو اسمى الاستثمارات على الاطلاق وأهم بكثير من الاموال وهو ما يؤكد عليه صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله في كل المناسبات حينما يذكر بأن الاستثمار الحقيقي هو (الانسان وليس المال) ... ويأخذ المغنى على المشروع الجديد للمعاشات والتأمينات الاجتماعية اشتراطه قضاء الموظف (35) سنة في الخدمة ليحصل على (المعاش الكامل) رغم ان عمر الدولة نفسها حتى الآن اقل من ذلك, فالموظف الذي تم تعيينه منذ قيام الدولة لن يحصل على المعاش الكامل (100%) من الراتب الشهري اذا اراد التقاعد في الفترة الحالية وحتى لو اشترى الـ 5 سنوات الاخيرة لن يستكمل الـ 30 سنة الا حالات قليلة تم تعيينها قبل انشاء الدولة وضمت فترة خدمتها وهي مجرد استثناءات لا يعتمد عليها في اصدار القوانين. وعلى جانب آخر فنحن نشجع الدماء الوظيفية الجديدة واحلالها محل الكوادر القديمة, وهو ما يستدعي تقليل الفترة المشترطة للمعاش التقاعدي حتى نسلم المسؤولية للشباب الجدد من بعدنا ونضمن العيش في امان واستقرار وبامكانيات معقولة, خاصة وان الموظف عاش طيلة سنوات عمره معتمداً على دخله من الوظيفة وحدها لذلك اعتقد ان 25 سنة في الخدمة هي فترة مناسبة للتقاعد على الاقل بالنسبة للموظفين القدامى والذين يستحقون استثناء في ذلك ومن الممكن ان نطبق المدة المحددة في المشروع الجديد (35 عاما) للتقاعد على المعينين الجدد من الشباب حتى لا نجحف بحق هؤلاء الموظفين المواطنين الذين جاء تعيينهم مع (بداية الدولة) . وتعليقاً على المادة رقم (15) من مشروع قانون المعاشات والتأمينات الاجتماعية الجديد والخاصة بحساب (المعاش التقاعدي) والذي يبدأ بــ 60% لمن اكمل 15 سنة وتزداد بمعدل 2% عن كل سنة.. قال: ان هذا كلام متفائل اكثر من اللازم ولن ينطبق عملياً على الواقع او يعطي فرصة للتقاعد المبكر في سن 40 سنة مثلاً.. واقترح ان تبدأ النسبة من 70% بزيادة قدرها 10% عن الوضع الحالي او على الاقل منح هذه الميزة للموظفين القدامى في الدولة والذين لن يحصل احدهم على معاش كامل يوازي (100%) من راتبه الاساسي في ظل النسب المقترحة في هذا المشروع ان رغب في التقاعد. تحقيق: ماجدة شهاب

طباعة Email
تعليقات

تعليقات