بعد التحية:بقلم- د. عبد الله العوضي

من أسس الحضارة والارتقاء بالمجتمعات توفير سبل الأمان في شتى قطاعات المجتمع وذلك قبل وقوع المحظور الذي يؤدي بنا إلى التهديد والوعيد باتخاذ أشد الاجراءات اللازمة لعدم تكرار المخالفات التي تضر بأنظمة السلامة والأمان في المجتمع . أين لنا أن نجد ما يخل بهذه الأنظمة من واقع مشاهداتنا اليومية والوقوف على بعض الملحوظات التي قد تغيب عن الأذهان بسبب الألفة والتكرار. مناظر الاكتظاظ البشري لبعض الحافلات المدرسية والعامة في الطرقات التي لا تخلو من الحوادث اليومية فلو لم يقع حادث فضربة الكابح تكفي لوقوع إصابات قاتلة أحيانا فكيف بالحادث المفاجئ؟ الأشجار التي تطل برأسها في بعض الطرقات الداخلية والأحياء السكنية لابد من القيام بقطع زوائدها وتهذيب شعورها الطويلة والتي تحجب رؤية السائقين للطريق الموازي أو عن يمينه أو شماله وفي التقاطعات الرباعية فيصعب تجنب الحوادث إلا بشق الأنفس وشد عروق رقبة السائق وتحويلها إلى أوتار موجعة كلما احتاج لمزيد من الانتباه. ولقد شد انتباهي منظر احدى الحافلات التي تقل المعاقين إلى مدارسهم ولمحت عدم وجود سياج الأمان حول النوافذ التي يسهل فتحها وقد يقوم أحدهم بدون وعي وخاصة من فئة المتخلفين عقليا بقذف أو رمي نفسه من النافذة على الطريق العام. ولا نسلم كذلك من قاطرة الشاحنات التي تحمل أطنانا من الحديد وبأطوال خارجة عن سعة الشاحنة وذلك دون وجود ما يقي تعرض السيارات الأخرى من خرق (أسياخ) الحديد من زجاج مقدمتها, مثل هذه وسيلة آمنة لنقل هذه المواد الثقيلة في الوزن والأثر إذا ما حدث مكروه. ومنظر آخر لأطفال الحي الذين يبحثون عن مساحة بين بيوتهم للعب فلا يجدون الأمان الكافي للركض خلف الكرة أو غيرها من وسائل اللهو التي تحتاج إلى توفر المساحات اللازمة التي تبعدهم عن شبح الحوادث المريعة عندما يفاجئون السيارات العابرة بعبورهم أمامها, أليست الحاجة ملحة إلى توفير قطع من الأراضي الخاصة لهذا الغرض الذي يحمي أطفالنا من التضحية بأرواحهم من أجل المضي في الألعاب على سجيتهم فهل البلديات غافلة عن أهمية اتخاذ القرار اللازم لانشاء أماكن للعب بين أبناء الجيران في الحي الواحد. وقد تطول بنا أمثال هذه المشاهدات التي تدخل مباشرة في السعي دائما لتوفير سبل الأمن والسلامة لكافة شرائح المجتمع وأن هذه بالتالي سوف تساهم في رفع مستوى المجتمع الحضاري إلى مصاف الأمم المتقدمة. فالمكثر من السفر إلى الخارج وبالذات إلى الدول الغربية يجد الكثير من الأدلة العملية للوصول إلى ما نريد علما بأن تحقيقها عندنا لا يكلف مالا كثيرا بقدر ما نحتاج إلى هم كبير وواسع يضم بين جوانبه إشاعة الطمأنينة في نفوس كافة أفراد المجتمع فبالأمن والسلامة نضمن الوقاية من الوقوع في فخ الكوارث والمشكلات.

طباعة Email