خليفة بن زايد في حديث لمجلة فرنسية: الامارات حريصة على التضامن العربي ووحدة الصف،القمة العربية مفيدة لصيانة العمل العربي وسد ثغراته

أكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة ان دولة الامارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة تحرص على تحقيق التضامن العربى ووحدة الصف وتعزيز العمل العربى المشترك انطلاقا من ايمانها بأن التضامن قوة والفرقة ضعف . وقال سموه ان دولة الامارات ترى ان اللقاءات العربية مفيدة من أجل صيانة العمل العربى وسد الثغرات التى تعتري هذا العمل وتتمنى ان تزول الخلافات العربية التى حالت دون عقد القمة حتى تجد الامة العربية المكانة اللائقة بها في عصر العولمة الذي لا مكان فيه للكيانات الصغيرة او الضعيفة. وقال صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ان قمة دول مجلس التعاون التاسعة عشرة التى ستعقد في أبوظبي ستؤكد أهمية الحفاظ على سيادة العراق وسلامته الاقليمية وعدم التدخل في شؤونه الداخلية. وقال سموه في حديث لمجلة (ارابست .. اتجاهات عربية) الفرنسية ان نداءات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة المتكررة لمساعدة الشعب العراقى تأتى من منطلق الحرص على رفع المعاناة عن الشعب العراقى الذى يتعرض للحصار وهذه المعاناة يمكن رفعها عن طريق مراجعة قرارات مجلس الامن والالتزام العراقى الكامل بهذه القرارات. وأشار سموه الى ما تعلنه اللجنة الخاصة بتدمير أسلحة الدمار العراقية بين الحين والآخر عن تدمير القدرات العسكرية العراقية وان العراق لم يعد في الوقت الحاضر يشكل تهديدا لجيرانه لأنه يخضع لقرارات دولية وعمليات تفتيش مستمرة. قمة التعاون وفيما يلى نص الحديث: صاحب السمو.. ستستضيف دولة الامارات العربية المتحدة قمة دول مجلس التعاون الخليجى في أوائل ديسمبر لبحث التعاون الاقليمى.. ما هي الاجراءات التى تتوقعون أن تتبناها القمة تجاه كل من العراق وايران؟ ــ لا شك ان منطقة الخليج التى تمثل أهمية بالغة للعالم والتجارة الدولية نظرا لموقعها الاستراتيجي المتميز تحتاج الى تدعيم الامن والاستقرار بها, والعراق وايران باعتبارهما دولتين كبيرتين في المنطقة مطلوب منهما المساعدة على تحقيق هذا الهدف من خلال ارساء قواعد حسن الجوار وانتهاج اسلوب الحوار لحل الخلافات بالطرق السلمية وتبنى قواعد التعايش السلمى وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. وبالنسبة للعراق يجب على الحكومة العراقية ان تلتزم التزاما كاملا بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية لذلك نتوقع من القمة الخليجية ان تحث العراق على هذا الالتزام بضمان رفع العقوبات المفروضة على العراق والتى لن تستمر الى الأبد حتى يستعيد دوره الطبيعى على المستويين الاقليمى والعالمى, وفي هذا الصدد فان العراق مطالب بأن يتعاون مع اللجنة الخاصة بنزع أسلحة الدمار العراقية حتى يتجنب مخاطر مواجهات عسكرية جديدة كما ان الامم المتحدة عليها ان تسعى الى تحسين وتطوير عمل برنامجها للغذاء لتحقيق المتطلبات والاحتياجات الانسانية للشعب العراقى وتخفيف معاناته المتواصلة وعلى غرار القمم الخليجية السابقة فان قمة أبوظبي ستؤكد اهمية الحفاظ على سيادة العراق وسلامته الاقليمية وعدم التدخل في شؤونه الداخلية. وبالنسبة لايران فهى دولة جارة ومسلمة وتسعى دول مجلس التعاون الى اقامة علاقات حسن جوار وتعاون معها. رفع المعاناة عن الشعب العراقي في ضوء نداءات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة المتكررة لمساعدة شعب العراق هل ستقوم أبوظبي بتقديم اقتراحات محددة لعلاج هذه المسألة الحساسة واذا كانت الاجابة بنعم فما هى طبيعة هذه المقترحات؟ ــ ان نداءات صاحب السمو رئيس الدولة تأتي من منطلق الحرص على رفع المعاناة عن الشعب العراقي الذى يتعرض للحصار وهذه المعاناة يمكن رفعها عن طريق مراجعة قرارات مجلس الامن والالتزام العراقى الكامل بهذه القرارات. لأن حكومة صدام حسين ترفض مواصلة التعاون مع مفتشي الامم المتحدة جالبة ادانة جديدة من مجلس الامن الدولى.. كيف ينظر قادة مجلس التعاون لعلاقاتهم المستقبلية مع العراق؟ وهل يشكل هذا معضلة حقيقية بالنسبة لدول مجلس التعاون التى تسعى لرفع المعاناة عن الشعب العراقي؟ ــ نعتقد ان ما يقوم به العراق لا يساعد على رفع الحصار المفروض عليه بل يتسبب في تضييق الخناق على الشعب العراقى الذى طالت معاناته ولذلك يجب على العراق ان يتراجع عن قراره الاخير بوقف التعاون مع لجنة المفتشين الدولية والالتزام بالاتفاق الذى تم التوصل اليه مع الامين العام للامم المتحدة في 23 فبراير الماضى. العراق لا يشكل تهديداً صاحب السمو ان الحكومات الغربية بقيادة الولايات المتحدة الامريكية تعهدت باحتواء العراق وكبحه ولدعم هذا الا تجاه قدمت تقنية متقدمة لبعض دول مجلس التعاون الخليجى لضبط القدرات العراقية المزعومة لانتاج الصواريخ ما هى ملاحظات دولة الامارات على هذا التحدى العراقى بالذات؟ وهل تؤيدون منع العراق من امتلاك تلك الاسلحة؟ ــ نحن نعتقد في ضوء ما تعلنه اللجنة الخاصة بتدمير اسلحة الدمار العراقية بين الحين والآخر عن تدمير القدرات العسكرية العراقية ان العراق لم يعد في الوقت الحاضر يشكل تهديدا لجيرانه لأنه يخضع لقرارات دولية وعمليات تفتيش مستمرة. ايران وحق الجوار بنفس القدر من حساسية موضوع العراق وبالرغم من تخفيف التوتر بشكل عام فإن ايران تشكل ايضا تحديات محددة لأمن الخليج.. كيف تقيمون سياسات ايران الاخيرة تجاه دول مجلس التعاون الخليجي عامة والامارات بوجه خاص؟ ــ نحن لا ننظر الى ايران باعتبارها دولة عدوة لنا وانما هى جارة مسلمة تربطنا بها علاقات قديمة ونطمع دائما في ان يكون توجهها الينا بمثل توجهنا اليها ونعتبر قضية التسليح شأن ايراني ولكننا نرغب في وقف سباق التسلح في المنطقة وان تعمل جميع دول المنطقة على استتباب الامن والسلام والاستقرار حتى تتفرغ للتنمية ورفاهية شعوبها. حل سلمي لقضية الجزر لقد انجزت طهران خطوات سياسية مهمة منذ ديسمبر 1997 حين استضافت مؤتمر القمة الاسلامى وتطورت العلاقات مع عدة دول خليجية بما فيها المملكة العربية السعودية ودولة الامارات رغم ان ايران لم تنه احتلالها لجزر دولة الامارات الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى.. ماذا يمكن لأبوظبي ان تفعل لتقنع طهران بالموافقة على التحكيم الدولي؟ ــ لقد اثبتت الاحداث السياسية في العالم وخاصة في منطقة الخليج العربى ان الحلول الجذرية للنزاعات الاقليمية لا يمكن تحقيقها الا من خلال الوسائل والطرق السلمية القائمة على مبادىء ميثاق الامم المتحدة والقانون الدولى ومن هذا المنطلق فان دولة الامارات العربية المتحدة والتزاما منها بهذه الاسس انتهجت سياسة حكيمة في سبيل التوصل الى حل سلمى لقضية الاحتلال الايرانى لجزرنا الثلاث والتى هى جزء لا يتجزأ من سيادتنا الوطنية والاقليمية. وترى دولة الامارات العربية المتحدة ان استمرار ايران في تكريس احتلالها غير الشرعى لهذه الجزر وفرض سياسة الامر الواقع من خلال اتخاذها للعديد من الاجراءات العسكرية والمدنية الهادفة الى تغيير معالمها التاريخية والديموغرافية والقانونية انما يشكل مصدر قلق وتوتر بالغين بالمنطقة ويتعارض في جوهره مع علاقات حسن الجوار والتعايش السلمى وبناء الثقة وميثاقي الامم المتحدة ومنظمة المؤتمر الاسلامي وتوجهات دول مجلس التعاون الخليجى الداعية الى انتهاج الحلول السلمية في تسوية الخلافات القائمة تحقيقا للأمن والاستقرار الدائمين وتعزيز العلاقات والمصالح المشتركة بين دول المجلس وايران. ونحن ندعو ايران مجددا لقبول مبادراتنا السلمية الصادقة التى لاقت تأييد كافة الدول الشقيقة والصديقة القاضية بالدخول في حوار ومفاوضات ثنائية محددة المدة تتناول المعطيات القانونية والتاريخية الاساسية لهذه القضية وليست شكلياتها فحسب او اللجوء الى محكمة العدل الدولية وقد اعلنا من قبل اننا سنقبل بحكم المحكمة ايا كان هذا الحكم وبالنسبة لدول مجلس التعاون فموقفها معروف وهو تأييد سيادة دولة الامارات على جزرها الثلاث وفي الوقت نفسه ربطت تطوير علاقاتها مع ايران بحل هذه القضية ورحبت بالتوجهات الجديدة للرئيس الايراني محمد خاتمي وترغب في ان يقترن القول بالفعل وان تستجيب ايران للتوجهات السلمية لدولة الامارات بحل القضية من خلال المفاوضات او الاحالة لمحكمة العدل الدولية. القمة العربية على عكس دول مجلس التعاون الخليجى فإن جامعة الدول العربية لم تستطع حشد التأييد اللازم لعقد قمة عربية شاملة خلال الصيف الماضي بعد ان التمس الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات عقدها.. ماهي الاسباب وراء تأجيلات الجامعة غير النهائية؟ ــ تحرص دولة الامارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة على تحقيق التضامن العربى ووحدة الصف وتعزيز العمل العربى المشترك انطلاقا من ايمانها بأن التضامن قوة والفرقة ضعف ولذلك ترى دولة الامارات ان اللقاءات العربية مفيدة من اجل صيانة العمل العربى وسد الثغرات التى تعترى هذا العمل ونتمنى ان تزول الخلافات العربية التى حالت دون عقد القمة حتى تجد الامة العربية المكانة اللائقة بها في عصر العولمة الذى لا مكان فيه للكيان الصغيرة او الضعيفة. اتفاق (واي بلانتيشن) عندما آثرت الجامعة العربية عدم الدعوة لعقد قمة عربية قبل الوفدان الفلسطيني والاسرائيلي دعوة امريكية لمراجعة مفاوضات السلام المحتضرة وكانت النتيجة اتفاق (واى بلانتيشن) وهو في احسن حالاته عبارة عن غوص في التناقضات.. كيف فسرتم هذا الاتفاق؟.. وهل هو كاف لتنشيط القضايا المستديمة المؤجلة بين الفلسطينيين والاسرائيليين؟ ــ اولا نحن في دولة الامارات العربية المتحدة نوافق على كل ما يرتضيه الشعب الفلسطينى في سعيه الدائم للحصول على حقوقه المشروعة واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطنى وعاصمتها القدس الشريف, وثانيا نحن نرى ومعنا المجتمع الدولى كله استمرار الممارسات الاسرائيلية المتعنتة تجاه الشعب الفلسطينى وعدم التزام الحكومة الاسرائيلية بالاتفاقيات الموقعة مع الجانب الفلسطينى سواء في اوسلو او واشنطن او القاهرة, ونحن نطالب المجتمع الدولى بممارسة الضغوط على اسرائيل حتى تتوقف عن وضع العراقيل امام عملية السلام وتقتنع بان تحقيق السلام العادل والدائم والشامل في الشرق الاوسط هو الضمان الوحيد لأمن دول المنطقة. العرب يريدون السلام اذا كان قدر المشكلة العربية الاسرائيلية ان تترسخ بين اتفاق (كامب ديفيد) واتفاق (واي بلانتيشن) خلال فترة زمنية طويلة.. هل ترى ان هناك بديلا حقيقيا وصادقا يمكن ان يقدمه القادة العرب لوضع مسيرة السلام على أرضية أكثر امانا؟ ــ حين ذهب العرب الى مدريد في اكتوبر 1991 كانوا يحملون توجها صادقا نحو السلام ورغبة اكيدة في تحقيق هذا الهدف ولذلك اعتبروا السلام خيارا استراتيجيا لهم انطلاقا من قرارات الشرعية الدولية ومبدأ الارض مقابل السلام لأن الامة العربية عانت كثيرا من الحروب وترى ان السلام هو السبيل الى التنمية والاستقرار الا ان الجانب الاسرائيلى طوال السنوات السبع الماضية اثبت انه لا يريد الارض مقابل السلام وانما يريد الارض مقابل الامن وينسى او يتناسى ان الامن لا يتحقق الا بعودة الحقوق لاصحابها وان السلام العادل والدائم والشامل هو الكفيل بضمان الامن لجميع الاطراف ويجب على اسرائيل ان تعى هذه الحقيقة جيدا وتتوقف عن هذا النهج المتعنت. صفقات التسليح صاحب السمو.. لقد قمتم بزيارة للولايات المتحدة الامريكية في فترة سابقة من هذا العام حينما اعلنت والرئيس الامريكى بيل كلينتون عن التوصل الى صفقة لشراء ثمانين طائرة (اف 16) للدفاع عن الوطن وقد سبق ان اشترت أبوظبي ايضا طائرات (الميراج 2000) وستقوم بتحديث اسطولها الحالى لمواجهة التطورات الفنية الحديثة من فرنسا. ما هي السياسة الدفاعية لدولة الامارات؟ وكيف ستلبي هذه الصفقات تلك السياسة؟ ــ ان بناء دولة عصرية قوية لم يكن امرا هينا ولكنه تطلب الصبر والجهد والعزم والتصميم واذا كانت دولة الامارات قد حققت الكثير من الانجازات على امتداد السنوات السبع والعشرين الماضية فان الحفاظ على هذه المكتسبات والانجازات يحتاج الى استمرار وتضافر الجهود بين قادة الوطن وابنائه لتدعيم اركان دولة المؤسسات. ولاشك ان بناء قوات مسلحة حديثة وفعالة لدولة الامارات يعد من اهم الانجازات التى حققتها دولتنا التى نسعى لتطويرها وتعزيز قدراتها باستمرار, فالقوات المسلحة هى الدرع الواقي للأمن والاستقرار وهى القادرة على الدفاع عن مكتسباتنا ومصالحنا وما حققناه وما نصبو الى تحقيقه من اهداف وغايات في الحاضر والمستقبل. وتهدف سياسة دولة الامارات الدفاعية الى الاستعانة بالاسلحة الحديثة والمتطورة في مختلف فروع قواتها المسلحة الجوية والبحرية والبرية والتى لا تحتاج الى كثافة بشرية, ان قواتنا المسلحة هى السياج الحصين لحماية الوطن والمساهمة في الحفاظ على الامن والسلم في منطقة الخليج العربى. آسيا الوسطى صاحب السمو.. لكم اهتمام خاص بآسيا الوسطى, وتقوم بزيارة هذا الاقليم بانتظام ما هى ملاحظاتكم حول التغيرات الكثيرة في آسيا الوسطى بعد انهيار امبراطورية الاتحاد السوفييتى السابق؟ ــ هذه الدول تربطنا بها روابط الاسلام وتحاول حاليا ان تستعيد هويتها الاسلامية بعد 70 عاما من الحكم الشيوعى وتطلب العون لتحقيق هذا الهدف وللخروج من عنق الزجاجة ودعم اقتصادياتها حتى تتحول الى اقتصاديات السوق ونحن نحاول ان نتعاون معها ونمد يد العون لها بما يحقق المصلحة والمنفعة المتبادلة. كيف تقيمون دول اسيا الوسطى فيما يتعلق بسياساتها تجاه الخليج؟ وهل يتبعون اسلوب تقارب مع دول الخليج؟ ــ هذه الدول حديثة الاستقلال وتنصب اهتماماتها حاليا على التنمية الاقتصادية وجلب الاستثمارات من الخارج ولا تزال في بداية المشوار وتحتاج الى عون الدول الصديقة. تطلعات للمستقبل اخيرا صاحب السمو.. ما نوع المستقبل الذى تتصورونه لدولة الامارات؟ وما هي تطلعاتكم الخاصة لهذا البلد؟ ــ لقد اثبتت تجارب السنوات الماضية منذ قيام اتحاد دولة الامارات في الثانى من ديسمبر عام 1971 ان الاتحاد كان سبيلنا الى تحقيق امانينا وانه سيظل الغاية التى نسعى الى تعزيزها وتأكيدها والدفاع عنها والتضحية في سبيلها, فالاتحاد هو قدرنا ومصيرنا وهو مصدر قوتنا وملاذ اجيالنا وهو سبيلنا نحو حاضر سعيد ومستقبل مشرق. ونحن طموحنا لا حدود له نعمل بشكل دائم ومستمر على تطوير دولتنا وتوفير الحياة الكريمة لأبناء هذا الوطن وللأجيال المقبلة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات